البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الفصل السادس: أبرز مزايا المذهب المالكي.

المبحث الأول: المرونة في معالجة كثير من القضايا المستعصية والطارئة.

121 مشاهدة

من ميزات المذهب المالكي المرونة في معالجة كثير من القضايا الشائكة والحالات المستعصية، والعمل على حل المشاكل الطارئة، وذلك تأسيسًا على مبدأ مراعاة الخلاف الذي انفرد الإمام مالك باتخاذه أصلًا من أصول مذهبه التي بنى عليها فقهه، ويتجلى ذلك فيما يأتي:

أولًا: تصحيحه بعض العقود الفاسدة المختلف فيها بعد وقوعها مراعاة لقول المخالف، بشرط أن يكون ذلك القول مؤسسًا على دليل قوي في نفسه.

أما إذا كان القول المخالف مبنيًّا على دليل ضعيف فإنه لا يراعيه ولا يعتد به، ومثاله النكاح بدون ولي فإنه يفسخه ولو ولدت الأولاد، ولم يراع قول أبي حنيفة بجوازه إذا كانت الزوجة رشيدة([1]).

ثانيًا: ترتيب آثار العقود الصحيحة على العقد الفاسد المختلف فيه.

ومثاله: الأنكحة الفاسدة المختلف فيها، فإن الفقه المالكي يصحح بعضها بعد الدخول؛ لأنه بعد الدخول لا يمكن أن يفرَّق بين الزوجين لما يترتب على ذلك من تشتيت العائلة وتشريد الأطفال، ولهذا يتساهل الفقه المالكي عن رأيه الأول الذي يقول بمنع هذا النكاح ويصححه بعد الوقوع حفاظًا على استقرار هذه الأسرة، ويلحق فيه الولد بالزوج ويوجب فيه التوارث بين الزوجين قبل الفسخ، ويعتد بالطلاق الواقع فيه، وغير ذلك من أحكام النكاح الصحيح، وكمثال على ذلك أيضًا كل نكاح فاسد لصداقه فإنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل([2]).

وفي البيوع الفاسدة أيضًا ينتقل فيها الضمان للمشتري بالقبض وإذا فات المبيع يمضي بالثمن، إذا كان مختلفًا في فساده، وبالقيمة إذا كان متفقًا على فساده([3])، بينما نجد الفقه الشافعي يرى فسخ البيع الفاسد ولو تداولته الأيدي([4])، كما يرى فسخ الأنكحة الفاسدة ولو ولدت الزوجة الأولاد، ويحدُّ الزوجين في بعض الحالات([5]).

 

 

([1]) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/240)، دار الفكر.

([2]) انظر: الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل (2/238).

([3]) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (5/86).

([4]) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص176).

([5]) انظر: خصائص المذهب المالكي للدكتور محمد التاويل (ص47، 48)، طبعة فاس بالمغرب.

اترك تعليقاً