البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الفصل الثاني: الفتوى في عصر الصحابة والتابعين

140 views

بوفاة رسول الله  يكون قد انتهت مرحلة التأسيس واكتمال مصدري الفتوى الأصليين وهما القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وبدء مرحلة جديدة تحتاج إلى الاجتهاد في معالجة واقع متجدد بنفس النصوص الشرعية التي تكاملت في عصر النبوة، وقد طرأت أحداث جسام في عصر الصحابة والتابعين كان لها أثرها على الفتوى في هذا العصر، ويمكن تناول ذلك فيما يلي:

  • المبحث الأول: أبرز الأحداث التي أثرت في المسيرة الإفتائية في عصر الصحابة والتابعين.
  • المبحث الثاني: المتصدرون للفتوى في عصر الصحابة والتابعين.
  • المبحث الثالث: سمات الفتوى في عصر الصحابة والتابعين.

المبحث الأول

أبرز الأحداث التي أثرت في المسيرة الإفتائية في عصر الصحابة والتابعين

ولي أمر المسلمين بعد رسول الله  خليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه، “وفي مطلع ولايته تمرد الذين لم تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم؛ فجهز رضي الله عنه جيشا قوم به الأود، وأعاد الوحدة إلى الأمة بعد أن كادت تتصدع وينهار بناء الإسلام كله، وبعد أن تم ذلك لأبي بكر أرسل الجيوش إلى العراق والشام؛ لنشر دعوة الإسلام في المملكتين الكسروية والقيصرية، غير أنه رضي الله عنه توفي قبل أن تتضح الحال.

وجاء بعده أمير المؤمنين عمر فأجرى الله على يديه فتوحا كثيرة وهيمن الإسلام على كثير من الأقطار والبلاد، وفي عهده رضي الله عنه وضعت آساس مدن إسلامية كبرى، كالفسطاط والكوفة والبصرة، ونزل بها عدد كبير من المسلمين، وفيهم كثير من أصحاب النبي ودخلت في الإسلام جموع كثيرة من غير الأمة العربية.

ثم مات سيدنا عمر شهيدا رضي الله عنه وجاء من بعده سيدنا عثمان رضي الله عنه، فامتدت الفتوح في عهده شرقا وغربا، ولكن الفتنة عاجلته، فقضى شهيدا بيد المفتونين، وبقتله افترقت كلمة المسلمين شعبتين، شعبة الناقمين على عثمان وهم الذين بايعوا عليا كرم الله وجهه، وشعبة الناقمين على قتله وهم الذين اتبعوا معاوية غفر الله له، وكان مقر الأولين الكوفة حاضرة العراق، ومقر الآخرين دمشق حاضرة الشام، وقد احتد الأمر بين الفريقين”(1)

وأبرز ما يتصل بموضوعنا من الأحداث التي وقعت في هذا الطور جمع المصحف بعد أن كان مفرقا في العسب والكرانيف واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف على عهد رسول الله ، فأمر الصديق بنسخها وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله فيها القرآن منتشر، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.

وقد كان مستند الفتوى في هذا الطور كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، حيث كان القرآن الكريم عمدة الدين وأساس الفتوى، وكانوا يفهمونه على غاية ما يكون الفهم من الوضوح والجلاء؛ لأنه بلسانهم نزل، مضافا إلى ذلك معرفتهم أسباب النزول وعلمهم بمقاصد الشريعة.(2)

“بعد وفاة الرسول  تصدى لإفتاء المسلمين والتشريع لهم جماعة من الصحابة، عرفوا بالفقه والعلم وطول ملازمة الرسول وفهم القرآن وأحكامه، وقد صدرت عنهم عدة فتاوى في وقائع مختلفة، وعني بعض الرواة من التابعين وتابعي التابعين بروايتها وتدوينها، حتى إن منهم من كان يدونها مع سنن الرسول”(3)

“وقد كان الصحابة يتواصون فيما بينهم في الفتيا والقضاء وأحكام المسائل الاجتماعية والسياسة بالرجوع إلى كتاب الله تعالى، فإن لم يجدوا رجعوا إلى سنة رسول الله ، فإن لم يعثروا على حديث محفوظ أو فعل مأثور أو تقرير لفعل فعله غير النبي فأقره عليه رجعوا إلى الرأي، فقد جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في القضاء: الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة، اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك.

وقد عرف ابن القيم الرأي على حد ما كان يفهمه الصحابة فقال: “خصوه بما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب مما تتعارض فيه الأمارات”

ولقد يفهم من كتب أصول الفقه أن جمهور الفقهاء فهم من “الرأي” الذي كان يعول عليه الصحابة أنه القياس الاصطلاحي، وهو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر منصوص على حكمه لعلة جامعة بينهما كانت هي الباعث على الحكم المنصوص عليه، كقياس كل مسكر غير الخمر عليها، لأن علة الحكم وهي الإسكار ثابتة في الخمر وغيرها من المسكرات التي كانت معروفة في القديم والتي عرفت في الحديث.

ولكن تعريف ابن القيم للرأي الذي كان الصحابة يأخذون به أشمل من القياس الاصطلاحي، والمتتبع لأقضيتهم وفتاويهم يرجح لديه كلام ابن القيم”(4)

والذي حدى بالصحابة نحو الاجتهاد هو تجدد الواقع الذي كانوا يعيشونه وظهور وقائع لم تكن على عهد الرسول  لأن اتساع دولة الإسلام بالفتوحات الإسلامية ترتب عليه دخول أمم أخرى لها أعرافها وعاداتها في الإسلام، ونشأ عن ذلك علاقات ومعاملات لم تكن موجودة في عهد النبوة، “كل ذلك أدى إلى ظهور مسائل وقضايا جديدة تستلزم معرفة حكم الشرع فيها، وقد قام فقهاء الصحابة والتابعين بمهمة التعرف على أحكام هذه المسائل والوقائع الجديدة، فاجتهدوا واستعملوا أراءهم في ضوء قواعد الشريعة ومبادئها العامة، ومعرفتهم بمقاصدها، وهكذا ظهر الاجتهاد بالرأي، فلا بد أن يتبعه اختلاف، وهذا ما حصل في هذا الدور، وما كان له من وجود في عصر النبي .

وكما اجتهد الفقهاء في هذا العصر واختلفوا، فقد اجتهدوا واتفقوا، والاتفاق هو الإجماع، وهكذا ظهر الإجماع في هذا الدور كمصدر للفقه، وما كان له وجود في عصر النبي ”(5)

وجدير بالذكر أن الصحابة ما كانوا يلجأون إلى الاجتهاد وإعمال الرأي إلا عند فقد النص في الواقعة في كتاب الله وفي سنة رسوله ، فإذا لم يجدوه انتقلوا إلى الرأي والاجتهاد وأفتوا بما أداه إليه اجتهادهم، إلا أنهم لم يكونوا سواء في رجوعهم إلى الرأي فكان منهم المكثر من الرأي ومنهم المقل.

ويتميّز هذا الطّور بأنّه قد بدئ فيه بتدوين السّنّة مختلطةً بفتاوى الصّحابة والتّابعين، وذلك بأمرٍ من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، بعد أن شرح اللّه صدره لهذا، وخشي أن تضيع السّنّة وأقوال الصّحابة والتّابعين، وأن تصبح طيّ النّسيان مع توالي الأزمان، وذلك بعد أن زالت العلّة الّتي خشي معها أن يختلط القرآن بغيره.

فقد حفظ القرآن في الصّدور والسّطور، وأصبح حفظة القرآن بالآلاف ولا يكاد يوجد بيت مسلم إلا وفيه مصحف، فأمر حملة العلم في عهده بأن يدوّنوا ما عندهم من سنّةٍ وفتاوى الصّحابة والتّابعين، لتكون مرجعًا يرجع إليه، ونماذج يهتدي بها المجتهدون في حلّ مشاكل المجتمع الإسلاميّ المتطوّر الّذي تتوالى فيه الأحداث الّتي تتطلّب أحكامها الشّرعيّة(6).

1 معالم الشريعة، أحمد حسن الباقوري، (ص١٩٧).

2 راجع معالم الشريعة، ص ١٩٨ وما بعدها.

3 علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع، (ص٩٠).

4 الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، (ص١٨).

5 المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، على جمعة، (ص٣٥٠) وما بعدها.

6 الموسوعة الفقهية الكويتية، (١/٣١).

المبحث الثاني

المتصدرون للفتوى في عصر الصحابة والتابعين

الذي تصدر للفتيا في هذا العصر هم علماء الصحابة رضي الله عنهم، ولم يكونوا على قدم واحدة في الفتيا بل تفاوتت أقدارهم –وإن كانوا جميعا في قمة الفضل- وتباينت أنظارهم، ومنهم من أشتهر بالفتيا ومنهم من لم يشتهر، وهؤلاء المفتون من الصحابة الذين قاموا بهذه الوظيفة الدينية من بيان النصوص ونشرها، والإفتاء فيما لا نص فيه باجتهادهم، هم الذين خلفوا الرسول في رجوع المسلمين إليهم، ولم يكتسبوا هذه الوظيفة الخطيرة من تعيين الخليفة أو انتخاب الأمة، “وإنما كسبوها بمميزاتهم الشخصية التي امتازوا بها، فقد طالت صحبتم للرسول وحفظوا عنه القرآن والسنة، وشاهدوا أسباب نزول الآيات وورود السنن، وكثير منهم كانوا مستشاري الرسول في اجتهاده؛ فلهذه المزايا كانوا أهلا لأن يبينوا النصوص، ويجتهدوا فيما لا نص فيه، وأهلا لأن يرجع المسلمون إليهم ويثقوا بما يصدر عنهم من بيان أو إفتاء، ومن أشهر هؤلاء المفتين من الصحابة بالمدينة: الخلفاء الأربعة الراشدون، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وبمكة: عبد الله بن عباس، وبالكوفة: علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، وبالبصرة: أنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وبالشام: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وبمصر عبد الله بن عمرو بن العاص، وعدد من عرفوا من الصحابة بالإفتاء، وحفظت عنهم: مائة ونيف وثلاثون ما بين رجل وامرأة، ولكن أشهرهم من ذكرنا.

وقد كان هؤلاء المفتون في أول هذا العهد أكثريتهم العظمى بالمدينة، وبعد أن امتدت الفتوح الإسلامية تفرقوا بالأمصار، ولهذا كان التشريع في أول هذا العهد باجتهاد الجماعة؛ ثم بعد ذلك صار باجتهاد الأفراد”(1).

وقد قسم الإمام ابن القيم الصحابة إلى ثلاث مراتب في الفتوى: المكثرون والمقلون والمتوسطون، ونقل أسماءهم عن الإمام ابن حزم فقال:

المكثرون من الصحابة:

والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله  مائة ونيف وثلاثون نفسا، ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.

وقال أبو محمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم قال: وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – في عشرين كتابا وأبو بكر محمد المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث.

المتوسطون في الفتيا منهم:

قال أبو محمد: والمتوسطون منهم فيما روي عنهم من الفتيا: أبو بكر الصديق، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، ومعاذ بن جبل؛ فهؤلاء ثلاثة عشر يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير جدا، ويضاف إليهم: طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبي سفيان.

المقلون:

والباقون منهم مقلون في الفتيا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان، والزيادة اليسيرة على ذلك يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث، وهم: أبو الدرداء، وأبو اليسر، وأبو سلمة المخزومي، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، والحسن والحسين ابنا علي، والنعمان بن بشير، وأبو مسعود، وأبي بن كعب، وأبو أيوب، وأبو طلحة، وأبو ذر، وأم عطية، وصفية أم المؤمنين، وحفصة، وأم حبيبة، وأسامة بن زيد، وجعفر بن أبي طالب، والبراء بن عازب، وقرظة بن كعب، ونافع أخو أبي بكرة لأمه، والمقداد بن الأسود، وأبو السنابل، والجارود، والعبدي، وليلى بنت قانف وأبو محذورة، وأبو شريح الكعبي، وأبو برزة الأسلمي، وأسماء بنت أبي بكر، وأم شريك والحولاء بنت تويت، وأسيد بن الحضير، والضحاك بن قيس، وحبيب بن مسلمة، وعبد الله بن أنيس، وحذيفة بن اليمان، وثمامة بن أثال، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو الغادية السلمي، وأم الدرداء الكبرى، والضحاك بن خليفة المازني، والحكم بن عمرو الغفاري، ووابصة بن معبد الأسدي، وعبد الله بن جعفر البرمكي، وعوف بن مالك وعدي بن حاتم، وعبد الله بن أوفى، وعبد الله بن سلام، وعمرو بن عبسة، وعتاب بن أسيد، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن سرجس، وعبد الله بن رواحة، وعقيل بن أبي طالب، وعائذ بن عمرو، وأبو قتادة عبد الله بن معمر العدوي، وعمي بن سعلة، وعبد الله بن أبي بكر الصديق، وعبد الرحمن أخوه، وعاتكة بنت زيد بن عمرو، وعبد الله بن عوف الزهري، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأبو منيب، وقيس بن سعد، وعبد الرحمن بن سهل، وسمرة بن جندب، وسهل بن سعد الساعدي، وعمرو بن مقرن، وسويد بن مقرن، ومعاوية بن الحكم، وسهلة بنت سهيل، وأبو حذيفة بن عتبة، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن أرقم، وجرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن سلمة، وجويرية أم المؤمنين، وحسان بن ثابت، وحبيب بن عدي، وقدامة بن مظعون، وعثمان بن مظعون، وميمونة أم المؤمنين، ومالك بن الحويرث، وأبو أمامة الباهلي، ومحمد بن مسلمة، وخباب بن الأرت، وخالد بن الوليد، وضمرة بن الفيض، وطارق بن شهاب، وظهير بن رافع، ورافع بن خديج، وسيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله ، وفاطمة بنت قيس، وهشام بن حكيم بن حزام، وأبوه حكيم بن حزام، وشرحبيل بن السمط، وأم سلمة، ودحية بن خليفة الكلبي، وثابت بن قيس بن الشماس وثوبان مولى رسول الله ، والمغيرة بن شعبة، وبريدة بن الحصيب الأسلمي، ورويفع بن ثابت، وأبو حميد، وأبو أسيد، وفضالة بن عبيد.

وأبو محمد روينا عنه وجوب الوتر قلت: أبو محمد هو – مسعود بن أوس الأنصاري نجاري بدري – وزينب بنت أم سلمة، وعتبة بن مسعود، وبلال المؤذن، وعروة بن الحارث، وسياه بن روح أو روح بن سياه، وأبو سعيد المعلى، والعباس بن عبد المطلب، وبشر بن أرطاة، وصهيب بن سنان، وأم أيمن، وأم يوسف، والغامدية، وماعز، وأبو عبد الله البصري.(2)

ثم عقب ابن القيم على عد ابن حزم للمفتين من الصحابة فقال: “فهؤلاء من نقلت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله ، وما أدري بأي طريق عد معهم أبو محمد الغامدية وماعزا، ولعله تخيل أن إقدامهما على جواز الإقرار بالزنا من غير استئذان لرسول الله  في ذلك هو فتوى لأنفسهما بجواز الإقرار، وقد أقرا عليها، فإن كان تخيل هذا فما أبعده من خيال، أو لعله ظفر عنهما بفتوى في شيء من الأحكام.(3)

المفتون من التابعين:

ثم تولى راية الإفتاء بعد الصحابة رضي الله عنهم جيل التابعين الذين تتلمذوا على فقهاء الصحابة، قال ابن القيم: “والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله بن عباس؛ فعلم الناس عامته عن أصحاب هؤلاء الأربعة؛ فأما أهل المدينة فعلمهم عن أصحاب زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وأما أهل مكة فعلمهم عن أصحاب عبد الله بن عباس، وأما أهل العراق فعلمهم عن أصحاب عبد الله بن مسعود.”(4)

ثم قال: “ثم صارت الفتوى في أصحاب هؤلاء كسعيد بن المسيب راوية عمر وحامل علمه، قال جعفر بن ربيعة: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أفقههم فقها وأعلمهم بقضايا رسول الله  وقضايا أبي بكر وقضايا عمر وقضايا عثمان وأعلمهم بما مضى عليه الناس فسعيد بن المسيب؛ وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير، ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بحرا إلا فجرته قال عراك: وأفقههم عندي ابن شهاب؛ لأنه جمع علمهم إلى علمه.

وقال الزهري: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب وكان أفقه الناس، وعروة بن الزبير وكان بحرا لا تكدره الدلاء، وكنت لا تشاء أن تجد عند عبيد الله طريقة من علم لا تجدها عند غيره إلا وجدت.

وقال الأعمش: فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وعروة، وقبيصة، وعبد الملك.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة – عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص -؛ صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي؛ فكان فقيه أهل مكة عطاء بن أبي رباح، وفقيه أهل اليمن طاوس، وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير، وفقيه أهل الكوفة إبراهيم، وفقيه أهل البصرة الحسن، وفقيه أهل الشام مكحول، وفقيه أهل خراسان عطاء الخراساني، إلا المدينة فإن الله خصها بقرشي، فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع.

وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: مررت بعبد الله بن عمر، فسلمت عليه ومضيت، قال: فالتفت إلى أصحابه فقال: لو رأى رسول الله  هذا لسره، فرفع يديه جدا وأشار بيده إلى السماء. وكان سعيد بن المسيب صهر أبي هريرة، زوجه أبو هريرة ابنته، وكان إذا رآه قال: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، ولهذا أكثر عنه من الرواية.”(5)

وفي هذا الطور ساح أصحاب رسول الله  في الأمصار وانتقلوا عن المدينة، وسكنوا غيرها من الأمصار الإسلامية “فمنهم المعلم ومنهم القارئ، حتى كانت البلدان الجديدة وطنا لهم، تخرج عليهم فيه جماعة من كبار التابعين الذين شاركوهم في الفتوى، وكان لهم قدر جليل ومنصب رفيع بين جمهرة المسلمين وعلمائهم، ولولا البيت في مكة وقبر رسول الله في المدينة يؤمه المسلمون على اختلاف النحل والميول، لزال الاتصال العلمي بين علماء الأمصار المترامية، وحل التناكر والافتراق محل التعارف والاتفاق”(6)

وقد اشتهر في كل ح اضرة من حواضر الإسلام جملة من التابعين تولوا الإفتاء بعد صحابة رسول الله ، متطوعين غير مكلفين بالقيام بهذا الواجب من أحد من الحكام، وقد ذكر ابن القيم المفتين في كل المدينة ومكة والكوفة فقال:

فقهاء المدينة المنورة:

وكان المفتون بالمدينة من التابعين: ابن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهؤلاء هم الفقهاء، وقد نظمهم القائل فقال:

إذا قيل من في العلم سبعة أبحرروايتهم ليست عن العلم خارجه
فقل هم عبيد الله عروة قاسمسعيد أبو بكر سليمان خارجه

وكان من أهل الفتوى أبان بن عثمان، وسالم، ونافع وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعلي بن الحسين.

وبعد هؤلاء أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه محمد وعبد الله، وعبد الله بن عمر بن عثمان وابنه محمد، وعبد الله والحسين ابنا محمد بن الحنفية، وجعفر بن محمد بن علي، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن شهاب الزهري، وجمع محمد بن نوح فتاويه في ثلاثة أسفار ضخمة على أبواب الفقه، وخلق سوى هؤلاء.”(7)

فقهاء مكة:

وكان المفتون بمكة عطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كيسان، ومجاهد بن جبر، وعبيد بن عمير، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن سابط، وعكرمة.

ثم بعدهم أبو الزبير المكي، وعبد الله بن خالد بن أسيد، وعبد الله بن طاوس.

ثم بعدهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسفيان بن عيينة، وكان أكثر فتواهم في المناسك، وكان يتوقف في الطلاق.

وبعدهم مسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم القداح.

وبعدهما الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ثم عبد الله بن الزبير الحميدي، وإبراهيم بن محمد الشافعي ابن عم محمد، وموسى بن أبي الجارود، وغيرهم.

فقهاء البصرة:

وكان من المفتين بالبصرة عمرو بن سلمة الجرمي، وأبو مريم الحنفي، وكعب بن سور، والحسن البصري، وأدرك خمس مائة من الصحابة، وقد جمع بعض العلماء فتاويه في سبعة أسفار ضخمة قال أبو محمد بن حزم: وأبو الشعثاء جابر بن زيد، ومحمد بن سيرين، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، ومسلم بن يسار، وأبو العالية، وحميد بن عبد الرحمن، ومطرف بن عبد الله الشخير، وزرارة بن أبي أوفى، وأبو بردة بن أبي موسى.

ثم بعدهم أيوب السختياني، وسليمان التيمي، وعبد الله بن عوف، ويونس بن عبيد، والقاسم بن ربيعة، وخالد بن أبي عمران، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وقتادة، وحفص بن سليمان، وإياس بن معاوية القاضي.

وبعدهم سوار القاضي، وأبو بكر العتكي، وعثمان بن سليمان البتي، وطلحة بن إياس القاضي، وعبيد الله بن الحسن العنبري، وأشعث بن جابر بن زيد.

ثم بعد هؤلاء عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن داود الحرشي، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومعمر بن راشد، والضحاك بن مخلد، ومحمد بن عبد الله الأنصاري.(8)

فقهاء الكوفة:

وكان من المفتين بالكوفة علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي وهو عم علقمة، وعمرو بن شرحبيل الهمداني، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وعبيدة السلماني، وشريح بن الحارث القاضي، وسليمان بن ربيعة الباهلي، وزيد بن صوحان، وسويد بن غفلة، والحارث بن قيس الجعفي، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وعبد الله بن عتبة بن مسعود القاضي، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسلمة بن صهيب، ومالك بن عامر، وعبد الله بن سخبرة، وزر بن حبيش، وخلاس بن عمرو، وعمرو بن ميمون الأودي، وهمام بن الحارث، والحارث بن سويد، ويزيد بن معاوية النخعي، والربيع بن خثيم وعتبة بن فرقد، وصلة بن زفر، وشريك بن حنبل، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبيد بن نضلة وهؤلاء أصحاب علي وابن مسعود.

وأكابر التابعين كانوا يفتون في الدين، ويستفتيهم الناس، وأكابر الصحابة حاضرون يجوزون لهم ذلك، وأكثرهم أخذ عن عمر وعائشة وعلي، ولقي عمرو بن ميمون الأودي معاذ بن جبل، وصحبه، وأخذ عنه، وأوصاه معاذ عند موته أن يلحق بابن مسعود فيصحبه ويطلب العلم عنده، ففعل ذلك.

ويضاف إلى هؤلاء أبو عبيدة وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأخذ عن مائة وعشرين من الصحابة، وميسرة، وزاذان، والضحاك.

ثم بعدهم إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأبو بكر بن أبي موسى، ومحارب بن دثار، والحكم بن عتيبة، وجبلة بن سحيم وصحب ابن عمر.

ثم بعدهم حماد بن أبي سليمان وسليمان بن المعتمر، وسليمان الأعمش، ومسعر بن كدام.

ثم بعدهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شبرمة، وسعيد بن أشوع، وشريك القاضي، والقاسم بن معن، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة، والحسن بن صالح بن حي.

ثم بعدهم حفص بن غياث، ووكيع بن الجراح، وأصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف القاضي، وزفر بن الهذيل، وحماد بن أبي حنيفة، والحسن بن زياد اللؤلؤي القاضي، ومحمد بن الحسن قاضي الرقة، وعافية القاضي، وأسد بن عمرو، ونوح بن دراج القاضي، وأصحاب سفيان الثوري كالأشجعي والمعافى بن عمران، وصاحبي الحسن بن حي الزولي، ويحيى بن آدم.”(9)

فقهاء الشام:

وكان من المفتين بالشام أبو إدريس الخولاني، وشرحبيل بن السمط، وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وحبان بن أمية، وسليمان بن حبيب المحاربي، والحارث بن عمير الزبيدي، وخالد بن معدان، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وجبير بن نفير ثم كان بعدهم عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، وكان عبد الملك بن مروان يعد في المفتين قبل أن يلي ما ولي، وحدير بن كريب.

ثم كان بعدهم يحيى بن حمزة القاضي، وأبو عامر عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وسليمان بن موسى الأموي، وسعيد بن عبد العزيز، ثم مخلد بن الحسين، والوليد بن مسلم، والعباس بن يزيد صاحب الأوزاعي، وشعيب بن إسحاق صاحب أبي حنيفة، وأبو إسحاق الفزاري صاحب ابن المبارك.(10)

فقهاء مصر:

في المفتين من أهل مصر: يزيد بن أبي حبيب، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وبعدهما عمرو بن الحارث.

وقال ابن وهب: لو عاش لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا معه إلى مالك ولا إلى غيره – والليث بن سعد، وعبيد الله بن أبي جعفر.

وبعدهم أصحاب مالك كعبد الله بن وهب، وعثمان بن كنانة، وأشهب، وابن القاسم على غلبة تقليده لمالك إلا في الأقل، ثم أصحاب الشافعي كالمزني والبويطي وابن عبد الحكم، ثم غلب عليهم تقليد مالك وتقليد الشافعي، إلا قوما قليلا لهم اختيارات كمحمد بن علي بن يوسف، وأبي جعفر الطحاوي.(11)

1 علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع، (ص٢٣١).

2 إعلام الموقعين عن رب العالمين، (١/ ١٠، ١١).

3 إعلام الموقعين عن رب العالمين، (١/ ١١، ١٢).

4 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ١٧).

5 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ١٨).

6 معالم الشريعة، (ص٢٠٧).

7 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ١٩)

8 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٢٠)

9 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٢١).

10 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٢٢).

11 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٢٢).

المبحث الثالث

سمات الفتوى في عصر الصحابة والتابعين

اتسمت الفتوى في عصر الصحابة والتابعين بسمات خاصة، حيث إنها صدرت لمعالجة واقع مختلف عن عصر الرسالة، ويمكن إبراز هذه السمات فيما يلي:

١- مصادر الفتوى في عصر الصحابة كانت ثلاثة:

أولها: القرآن الكريم وهو عمدة الاستدلال في الشريعة الغراء والمصدر الأساس.

ثانيها: السنة النبوية المطهرة التي سمعها الصحابة من رسول الله ، والتي لم تكن دونت بعد، فكان الاعتماد فيها على ما وعته حافظة الرجال، وكانوا يتحرون عند نقلها، فكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يقبلان حديثا إلا إذا شهد به اثنان فلا يكتفي براويه، بل لا بد من آخر يشهد معه بالسماع.

ثالث المصادر: الاجتهاد بالرأي ويدخل فيه القياس الفقهي كما هو مبين في كتب أصول الفقه، “فكانت إذا عرضت حادثة أو وقعت خصومة نظر أهل الفتيا من الصحابة في كتاب الله، فإن وجدوا فيه نصا يدل على حكمها أمضوه، وإن لم يجدوا في كتاب الله نصا وعلموا من السنة ما يدل على حكمها أمضوه، وإن لم يجدوا ما يدل على حكمها في القرآن، أو السنة اجتهدوا في معرفة حكمها واستنبطوه بالقياس على ما ورد فيه النص، أو بما تقتضيه روح التشريع ومصالح الناس.

وحجتهم في الرجوع إلى القرآن والسنة ما ورد في آيات كثيرة من الأمر بطاعة الله والرسول، ورد المتنازع فيه إلى الله والرسول، والتسليم لما قضى به الله والرسول.

وحجتهم في الرجوع إلى اجتهادهم ما شاهدوه من الرسول حين كان يرجع إلى اجتهاده إذا لم ينزل عليه بالتشريع وحي إلهي، ما ورد من أن رسول الله لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: “بم تقضي”؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: “فإن لم تجد”؟ قال: أقضي بسنة رسول الله، قال: “فإن لم تجد”؟ قال: أجتهد رأيي؛ فأقره الرسول وحمد الله على توفيقه. وما فهموه من تعليل بعض الأحكام في نصوص القرآن والسنة، فإنهم فهموا من هذا أن المقصود من تشريع الأحكام تحقيق مصالح الناس، وأنه كلما دعت المصالحة إلى التشريع وجب على المسلمين أن يشرعوا ما يحققها.

لهذه البراهين اتفقت كلمة المفتين من الصحابة على الرجوع إلى هذه المصادر التشريعية الثلاثة، وعلى ترتيب الرجوع إليها كما ذكرنا.”(1)

٢- المشاورة في الفتوى وعدم الاستبداد بالرأي:

حيث كانت الفتوى في عصر الصحابة تصدر بطريقتين إما فردية وذلك بأن يسأل أحدهم واحدا من أهل الفتوى عن حكم مسألة جزئية فيفتيه مباشرة دون حاجة إلى جمع الصحابة ومبادلتهم الرأي في الواقعة، وإما أن تصدر الفتوى بعد اجتماع الصحابة وتشاورهم وهذه الطريقة كانت أكثر ما يكون في الشئون العامة التي تتعلق بالمستجدات والنوازل “فإن الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم كانوا كلما جد في أمور الدولة أمر ذو بال جمعوا الصحابة واستشاروهم فيه، فيتبادلون الرأي، ثم ينتهون إلى أمر تقره جماعتهم، ولقد كان لعمر رضي الله عنه نوعان من الشورى، الشورى الخاصة، والشورى العامة، وشوراه الخاصة كانت تختص بعلية الصحابة المهاجرين الأولين والأنصار السابقين، وهؤلاء يستشيرهم في صغرى أمور الدولة وكبراها.

وأما الشورى العامة فتكون لأهل المدينة أجمعين، وفي الأمر الخطير من أمور الدولة، يجمعهم في المسجد وإذا ضاق بهم جمعهم خارج المدينة، وعرض الأمر الخطير ورأيه فيه، ومن ذلك استشارتهم في أرض سواد العراق فقد كان من رأي الغزاة قسمتها بينهم، ومن رأي عمر عدم قسمتها وأن تترك في أيدي أهلها، فجمع الصحابة وتناقشوا في ذلك، وتكرر اجتماعهم يومين أو ثلاثة وانتهى الرأي إلى موافقة عمر”(2)

وما فعله الصحابة الكرام من المشاورة في الفتوى نابع من أصول إسلامية خالصة فقد أمر الحق سبحانه وتعالى نبيه بمشاورة أصحابه فقال: “وشاورهم في الأمر”، وجعل الشورى مبدأ إسلاميا أصيلا بداية من شئون الحكم والإدارة إلى شئون الأسرة، فقال تعالى:﴿ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾ [الشورى:٣٨] وجعل فطام الرضيع من الأمور التي تستحق المشاورة فلا يستبد أحد الأبوين بالأمر، فقال تعالى: ﴿ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ:”َاوِرُوا فِيهِ الْفُقَهَاءَ وَالْعَابِدِينَ، وَلَا تَمْضُوا فِيهِ رَأْيَ خَاصَّةٍ”(3) أي لا تقضوا فيه برأي واحد.

وعلى هذا النهج السديد سار الصحابة الكرام، فقد كان كل من أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما- إذا عُرضت لأحدهما خصومة ولم يجد لها حكما، جمع لها خيار الصحابة فاستشارهم، فإذا أجمعوا على رأي أمضاه؛ لأن رأي الجماعة أقرب إلى الحق من رأي الفرد.

يقول ابن القيم: “كانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ليس عنده فيها نصٌّ اللَّه ولا عن رسوله جَمَعَ لها أصحاب رسول اللَّه -- ثم جعلها شورى بينهم”(4)

وأمر عمر رضي الله عنه قاضيه شريح –لما ولاه قضاء الكوفة- بمشاورة أهل العلم والصلاح فيما لم يستبن له فيه حكم فقال له: “استشر أهل العلم والصلاح”.

وقد قام عمر بن عبد العزيز -حين ولي المدينة- بتشكيل مجلس استشاري للشئون الدينية من عشرة من سادة الفقهاء لا يفصل في أمر منها دون الرجوع إليهم والعمل برأيهم.

٣- ظهور مسلكين في التعامل مع النصوص الشرعية:

فقد ظهرت في هذا العصر مدرستان في التعامل مع النصوص الشرعية وإصدار الفتوى، سلكت كل واحدة منهما أحد مسلكين: مسلك الرأي ومسلك الأثر، ومنهم من غلب عليه الرأي ومنهم من غلب عليه الأثر “فالفقهاء كانوا فريقين: فريق يتهيب من الرأي، ولا يلجأ إليه إلا قليلًا، وكان أكثر هؤلاء الفقهاء في المدينة بالحجاز، وفريق لا يتهيب من الرأي، بل يلجأ إليه كلما وجد ضرورة لذلك، وكان أكثر هذا النوع من الفقهاء في الكوفة بالعراق.

وكان رئيس مدرسة الحديث الإمام سعيد بن المسيب المتوفي سنة (٩٤ هـ)، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين نشروا الفقه في المدينة بعد أن تلقوه عن الصحابة، وكان من سادات التابعين فقفا، ودينًا، وورعًا، وفضلًا حتى كان يسمى بفقيه الفقهاء، والفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب (ت بعد ٩٠ هـ)، عروة بن الزبير (ت ٩٤ هـ)، القاسم ابن محمد (ت ٩٤ هـ)، أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث (ت ٩٤ هـ)، عبد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت ٩٨ هـ)، سليمان بن يسار (ت ١٠٧ هـ)، وخارجة بن زيد بن ثابت (ت ١٠٠ هـ).

وكان رئيس مدرسة الرأي في الكوفة: إبراهيم بن يزيد النخعي شيخ حماد ابن أبي سليمان المتوفي سنة (٩٦ هـ)، وهذا شيخ أبي حنيفة المشهود له بالبراعة في الفقه والدقة في الاستنباط، والغوص في معاني النصوص.(5)

وكان اعتماد مدرسة الحجاز في الاجتهاد على نصوصٍ من كتابٍ وسنّةٍ، ولا تلجأ إلى الأخذ بالرّأي إلا نادرًا، وذلك لوفرة المحدّثين هناك، إذ هو موطن الرّسالة، وفيه نشأ المهاجرون والأنصار، وسلسلة الرّواة عندهم قصيرة، إذ لا يتجاوز التّابعيّ في تحديثه عن الرّسول  أكثر من راوٍ واحدٍ، وهو الصّحابيّ غالبًا، والصّحابة رضي اللّه عنهم عدول ثقات.

وكانت هذه المدرسة بالمدينة يتزعّمها أوّلا: عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، ومن بعده سعيد بن المسيّب وغيره من التّابعين، وأخرى بمكّة، وكان يتزعّمها عبد اللّه بن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما ترجمان القرآن، وحمل الأمانة بعده تلاميذه كعكرمة مولاه وابن جريجٍ.

وأهم ما تميزت به مدرسة الأثر:

أ- كراهية السؤال عما لم يقع، لأنه يضطرهم إلى الرأي وهم يكرهونه إلا عند الضرورة.

ب- الاعتداد بالحديث ولو لم يكن مشهورا، وتقديمه على الرأي.

ولذلك كان يرحل إليها العلماء من جميع الأمصار، مثل: ابن شهاب الزهري من الشام، وجمع من أحاديثها الشيء الكثير، كما كان يرحل إليها أهل العراق.(6)

أمّا المدرسة الأخرى -وهي مدرسة العراق- فكانت تلجأ إلى الرّأي كثيرًا، والرّأي عندهم يرجع إمّا إلى القياس الأصوليّ ، وهو إلحاق مسألةٍ لا نصّ فيها بمسألةٍ فيها نصّ شرعيّ ، لعلّةٍ جامعةٍ بينهما ، وإمّا ردّ المسائل المستحدثة إلى قواعد الشّريعة العامّة ؛ لأنّ أساتذة هذه المدرسة شدّدوا في الرّواية ، نظرًا لأنّ العراق كان يومئذٍ موطن الفتن ، ففيه الشّعوبيّون الّذين يكنّون العداء للإسلام ، ولكنّهم يعبّرون عن ذلك بكراهيتهم للعرب ، ومنهم الملاحدة الّذين لا يفتئون يثيرون الشّبهات ، ومنهم غلاة الرّافضة الّذين بالغوا في حبّ عليٍّ حتّى جعلوه إلهًا أو شبه إلهٍ ، ومنهم الخوارج الّذين يكرهون عليًّا وشيعته ، بل ويستبيحون دماء المسلمين الّذين على غير نحلتهم ، ومنهم ومنهم . . . فكان الفقهاء الّذين يعتدّ بهم يتحرّون في الرّواية ، ويدقّقون فيها ، ويضعون شروطًا لم يلتزمها أهل الحجاز .

وذلك أنّهم اعتبروا عمل الصّحابيّ أو التّابعيّ بغير ما روى قدحًا في روايته، فيحملون هذه الرّواية على أنّها منسوخة أو مؤوّلة، وكذلك يعتبرون أنّ انفراد الثّقة بروايةٍ في مسألةٍ تعمّ بها البلوى قدح في روايته ، ويحملون هذه الرّواية على أنّها إمّا منسوخة أو خطأ من الرّاوي عن غير قصدٍ ؛ لأنّهم كانوا يتحاشون وصف الثّقات بتعمّد الكذب ، فالعدل قد ينسى أو يخطئ.

ومن هنا كثر اعتماد فقهاء هذه المدرسة على الأخذ بالرّأي فيما يجدّ لهم من أحداثٍ، اللّهمّ إلا إذا ثبتت عندهم سنّة لا شكّ فيها، أو كان احتمال الخطأ فيها احتمالا ضعيفًا.

وكان زعيم هذه المدرسة عبد اللّه بن مسعودٍ رضي اللّه عنه، ثمّ جاء من بعده تلاميذه ، وأشهرهم علقمة النّخعيّ ، ثمّ من بعده إبراهيم النّخعيّ ، وعليه تخرّج أئمّة هذا المذهب . وليس معنى أنّ مدرسة الحجاز كانت مدرسة الحديث والأثر أنّه لم يكن من بين فقهائها من يعتمد على الرّأي في كثيرٍ من استنباطاته ، فقد عرف في هذا العهد من الحجازيّين ربيعة بن عبد الرّحمن ، المشهور بربيعة الرّأي ، وهو شيخ الإمام مالكٍ . كما كان في العراق من يكره الأخذ بالرّأي كعامر بن شراحيل المشهور بالشّعبيّ.(7)

وأهم ما تميزت به مدرسة الرأي:

أ- التوسع في الأخذ بالرأي وعدم التهيب من الفتيا، حتى ساقهم ذلك إلى الجري وراء الأمور الفرضية، ووضع الحلول لها إذا ما وقعت.

ب- الهيبة من رواية الحديث ورفعه إلى رسول الله ، بسبب كثرة الفتن التي كانت بالعراق.(8)

٤- ظهور الخلاف الفقهي:

ترتب على ظهور المصدر التشريعي الثالث، وهو اجتهاد بعض المفتين من الصحابة، إلى ظهور الخلاف بينهم، وكان تقديرهم لفتاويهم أنها آراء فردية إن تكن صوابا فمن الله، وإن تكن خطأ فمن أنفسهم، وما كان واحد مهم يلزم الآخر أو يلزم أي مسلم بفتواه، وكثيرًا ما خالف عمر أبا بكر، وكثيرا ما تحاج زيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، والوقائع التي اختلف الصحابة في أحكامها كثيرة، وأدلتهم تدل على مبلغ حريتهم في البحث، وتحريهم جلب المصالح ودرء المفاسد.(9)

وكان من أسباب ظهور الخلاف في الفتوى في عصر الصحابة والتابعين، مراعاتهم لاختلاف البلدان التي نزل بها كل مفت من الصحابة أو التابعين عن غيرها، وفي هذا من التيسير ما لا يخفى.

“ولا بد أن ننبه هنا أن الصحابة اختلفوا كما نوهنا، وأن التابعين اختلفوا كما قررنا. وإن الاختلاف في الفروع الفقهية لا ضرر فيه على المسلمين، ولا على الحقائق الإسلامية ما دام القصد الوصول إلى الحق، وليس في واحد من الآراء هدم لنص، أو نقض لأصل، أو مصادمة لمقصد من المقاصد الشرعية.

ويروى في ذلك أن عمر بن عبد العزيز قال: «مَا يَسُرُّنِي بِاخْتِلاَفِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ  حُمُرُ النَّعَمِ، وَلَوْ كَانَ رَأْيًا وَاحِدًا لَكَانَ النَّاس فِي ضِيقٍ»”(10).

٥- عدم الفصل بين الفتوى والحديث:

فالمفتون في هذه المرحلة لا سيما التابعين كانوا محدثين، “تخصصوا بالدرجة الأولى في رواية الأحاديث النبوية الشريفة، ولكنهم كانوا إلى جانب ذلك فقهاء مجتهدين، وكانت فتاويهم مبنية على ما يروونه من الأحاديث، ثم يجتهدون فيما لا يجدوا فيه نصا”(11)

٦- قيام المفتين بالإفتاء حسبة لله تعالى:

فقد قاموا بهذا الواجب الكفائي بدون أجر وكان هذا هو الغالب ولا ينفي أن بعض المفتين قد تعين من قبل ولاة الأمور وخصصت لهم الأجور على ذلك، لكن هذه لم تكن سنة متبعة ولا عادة مستمرة.(12)

فلم يكتسب المفتون ثقة العامة من تعيين الخليفة، أو انتخاب الأمة وإنما وثق المسلمون بهم كما وثقوا بأساتذتهم من الصحابة واطمأنوا إلى عدالتهم، وضبطهم، وعلمهم، وفقههم، فرجعوا إليهم يسألهم الولاة والقضاة في الأقضية والخصومات، ويستفتيهم الأفراد في وقائعهم وما يطرأ لهم من الحاجات، وكانت كل طبقة ترث من سلفها العلم والثقة، واطمئنان المسلمين إلى بيانهم النصوص وفتاويهم فيما لا نص فيه.

وكان أكثر رجال التشريع في هذا العهد يقومون بتدريس العلوم الشرعية ورواية الحديث، ومنهم ولي القضاء مثل: شريح، والشعبي، وأبي يوسف. ومنهم من كان يتجر، كأبي حنيفة، فلم يكن الإفتاء وظيفة ينقطع لها المفتي وإنما كان واجبا يتصدى للقيام به من آنس في نفسه القدرة على أدائه مع اشتغاله بوظيفته أو تجارته أو دراسته.(13)

٧- عدم الفصل التام بين الإفتاء والقضاء:

فقد جمع بعض المفتين بين الإفتاء ومنصب القضاء حيث كان الاجتهاد شرطا لتولي المنصبين في هذه الفترة وكان من يصل إلى هذه المرتبة يؤم الناس ويفتيهم ويفصل بينهم في منازعاتهم.

وبالرّغم من أنّ هذا العهد كانت فيه فتن كبرى إلا أنّ هذه الفتن كان تأثيرها الأعظم ينحصر في أمر الخلافة وما يتّصل بها من أحكامٍ، غير أن هذا الطور انتهى والمسلمون قد افترقوا سياسيا ثلاث فرق؛ جمهور المسلمين وهم الراضون عن معاوية وإمرته، والشيعة وهم الذين بقوا على موالاة علي وآل بيته، والخوارج وهم الناقمون على الجميع، وكان لكل من هذه الفرق الثلاث أثر في التشريع والفتوى.(14)

٨- العناية بما يترتب عليه عمل والإعراض عما لم يقع من المسائل:

حرص الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم في القرن الأول الهجري على الاجتهاد في الوقائع التي نزلت بهم ولم يتوسعوا في التفريع لصور لم تحدث، وكانوا يعيبون افتراض صورا لم تحدث ويكتفون بما يترتب عليه عمل، وقد استند الصحابة رضوان الله عليهم في امتناعهم عن إجابة السائل فيما لم يقع من المسائل؛ حتى لا ينشغل الناس به فيضيعوا واجب الزمان، بما روى عامر بن سعد، عن أبيه؛ أن النبي  قال: «أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يكن فحرم من أجل مسألته»(15). قال البيهقي: «وقد كره بعض السلف للعوام المسألة عما لم يكن ولم ينص به كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا أثر ليعملوا عليه إذا وقع، وكرهوا للمسئول الاجتهاد فيه قبل أن يقع؛ لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة ولا ضرورة قبل الواقعة، فينظر اجتهادهم عند الواقعة فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد»(16).

عن مسروق قال: «سألت أبي بن كعب عن شيء، فقال: أكان هذا؟ قلت: لا. قال: فأجمنا -يعني: أرحنا- حتى يكون، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا»(17).

وعن زيد بن ثابت: «أنه كان إذا سأله رجل عن شيء قال: الله لكان هذا؟ فإن قال: نعم تكلم فيه، وإلا لم يتكلم»(18).

وعن عكرمة، قال: قال لي ابن عباس: انطلق فأفت الناس وأنا لك عون قال: قلت: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم قال: انطلق فأفت الناس فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس”(19).

٩- عدم العناية بتدوين الفتاوى:

فلم يكن الصحابة والتابعون مشغولون بتدوين ما يصدر عنهم من فتاوى وإنما كانت تنقل الفتاوى شفاهة، وكان الاهتمام بالتدوين منصب على الأصلين الكتاب ثم السنة النبوية المطهرة، نعم وجد تدوين لبعض الفتاوى في عصر الرسالة كما أمر النبي  أصحابه فقال: “اكتبوا لأبي شاة”، ودونت بعض الفتاوى أيضا في عهد الصحابة كالمراسلات التي كانت بين خليقة المسلمين وعماله على بعض المدن وغيرها، إلا أن هذه الحالات لم تكن توجها عاما لأن حركة التدوين العلمي المعهودة لم تظهر إلا في القرن الثاني الهجري وفيه دونت فتاوى الصحابة في دواوين السنة كمصنف عبد الرازق الصنعاني (ت: ٢١١هـ)، ومصنف ابن أبي شيبة (ت: ٢٣٥هـ).

١٠- تهيب الصحابة والتابعين من التصدر للإفتاء:

كانوا رضي الله عنهم لا يتهجمون على الفتوى، وكان الواحد منهم يود لو وجد من يكفيه مؤمنتها، وكثيرا ما كانوا يحلون المستفتي على غيرهم ممن يتوسمون فيه القدرة على الإفتاء.

فعن البراء بن عازب قال: «رأيت ثلاثمائة من أهل بدر ما فيهم رجل إلا وهو يحب الكفاية في الفتوى»(20)

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ” أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ، أراه قال: في هذا المسجد، فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا”(21)

1 علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع، (ص٢٣١) وما بعدها.

2 الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، (ص٢٠) وما بعدها.

3 رواه الطبراني في الأوسط (٢/رقم ١٦١٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله موثقون من أهل الصحيح.

4 إعلام الموقعين عن رب العالمين، (٢/ ١٥٦).

5 المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، (ص٣٥٣) وما بعدها.

6 الاجتهاد الجماعي ودور المجامع الفقهية في تطبيقه، د. شعبان محمد إسماعيل، (ص١٠٢).

7 الموسوعة الفقهية الكويتية، (١/٢٩).

8 الاجتهاد الجماعي ودور المجامع الفقهية في تطبيقه، (ص١٠٤).

9 راجع علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع (ص٢٣٤).

10 الموافقات (٥/ ٦٨).

11 الإفتاء المصري من الصحابي عقبة بن عامر إلى الدكتور علي جمعة، (ص٢٠٧).

12 راجع الإفتاء المصري من الصحابي عقبة بن عامر إلى الدكتور علي جمعة (ص٢٠٧، ٢٠٨).

13 راجع علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع (ص٢٤٦).

14 راجع معالم الشريعة، (ص ١٩٨)، الموسوعة الفقهية الكويتية، (١/٣٠).

15 أخرجه ابن حبان في الصحيح (١١٠)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٢٧٨).

16 المدخل إلى السنن الكبرى (ص٢٢٣).

17 أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (٢/١٤).

18 أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (٢/١٤).

19 المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي، (٨٢٦).

20 الفقيه والمتفقه (٢/ ٣٤٩)

21 الزهد والرقائق لابن المبارك،(ص١٩).

اترك تعليقاً