البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

«الفتاوى الإسلامية» للشيخ جاد الحق علي جاد الحق

23 views

التعريف بالمؤلف:

  • اسمه ونسبته:

هو فضيلة الإمام الأكبر الشيخ/ جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله تعالى، شيخ الأزهر الشريف، ومفتي الديار المصرية السابق.

  • نشأته ودراسته وأهم مصنفاته:

وُلد الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق يوم الخميس 13 من جمادى الآخرة عام 1335هـ، الموافق 5 من إبريل عام 1917م ببلدة بطرة مركز طلخا محافظة الدقهلية في أسرة صالحة، فحفظ القرآن الكريم وجوَّده، وتعلَّم القراءة والكتابة في كُتَّاب القرية على يد شيخها الراحل سيد البهنساوي، ثم التحق بالجامع الأحمدي بطنطا في سنة 1930م، واستمرَّ فيه حتى حصل على الشهادة الابتدائية سنة 1934م، وواصل فيه بعض دراسته الثانوية، ثم استكملها بمعهد القاهرة الأزهري؛ حيث حصل على الشهادة الثانوية سنة 1939م، وبعدها التحق بكلية الشريعة الإسلامية، وحصل منها على الشهادة العَالِمية سنة 1363هـ/ 1943م، ثم الْتحق بتخصُّص القضاء الشرعي في هذه الكلية، وحصل منها على الشهادة العَالِمية مع الإجازة في القضاء الشرعي سنة 1945م.

وله عدَّة مصنفات مهمَّة في الفقه والفتوى والدعوة والفكر، من أهمها: “الفتاوى الإسلامية” في ثمانية مجلدات، وكتاب: ” أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل طبية عن الأمراض النسائية”، وكتاب: “الفقه الإسلامي: مرونته وتطوره”، “رسالة في الاجتهاد وشروطه ونطاقه والتقليد والتخريج”، “رسالة في القضاء في الإسلام”، وهاتان الرسالتان تدرسان بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة ومركز الدراسات القضائية بوزارة العدل، وغير ذلك من الكتب والبحوث والمشاركات والندوات المهمَّة.

ج- أهم المناصب التي تولَّاها:

– عُيِّن فور تخرجه موظفًا بالمحاكم الشرعية في 26 من يناير سنة 1946م.

– ثم أمينًا للفتوى بدار الإفتاء المصرية بدرجة موظف قضائي في 29 من أغسطس سنة 1953م.

– ثم قاضيًا في المحاكم الشرعية في 26 من أغسطس 1954م، ثم رئيسًا بالمحكمة في 26 من ديسمبر سنة 1971م، وعَمِلَ مُفتشًا قضائيًّا بالتفتيش القضائي بوزارة العدل في أكتوبر سنة 1974م، ثم مستشارًا بمحاكم الاستئناف في 9 من مارس سنة 1976م، ثم مفتشًا أول بالتفتيش القضائي بوزارة العدل.

– ثم صدر قرار تعيينه مفتيًا للديار المصرية في 22 من رمضان سنة 1398هـ الموافق 26 من أغسطس سنة 1978م، وقد كرَّس كلَّ وقْته وجهده في تنظيم العمل بدار الإفتاء وتدوين كل ما يصدر عن الدار من فتاوى في تنظيم دقيق حتى يسهل الاطلاع على أي فتوى في أقصر وقت. كما توَّج عمله بإخراج الفتاوى التي صدرت عن دار الإفتاء في عهوده السابقة حتى تكون متاحة لكل من يبغي الاستفادة منها.

وقد أصدر فضيلته (1284) فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء.

-كما اختُير فضيلته عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية سنة 1980م.

– تم تعيين فضيلته وزيرًا للأوقاف بالقرار رقم 4 لسنة 1982م بتاريخ 9 من ربيع الأول 1402هـ الموافق 4 من يناير 1982م.

– مكث الشيخ في الوزارة أشهرًا قليلة ما لبث بعدها أن تولَّى مشيخة الأزهر في 22 جمادى الأولى 1402هـ الموافق 17 من مارس سنة 1982م، بالقرار الجمهوري رقم 129 لسنة 1982م، فأصبح هو الشيخ الثاني والأربعين من سلسلة شيوخ الأزهر.

وفي سبتمبر عام 1988م تمَّ اختيار فضيلته رئيسًا للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

د- وفاته:

وبعد حياةٍ عامرةٍ بالعلم والتعليم والإفتاء والدعوة إلى الله تعالى توفي الإمام الراحل فجر يوم الجمعة 25 من شوال 1416هـ، الموافق 15من مارس 1996م([1]).

 

                                                                                                     

التعريف بالكتاب وموضوعاته:

  • وكتاب “الفتاوى الإسلامية” عبارة عن فتاوى وأجوبة مؤصَّلة لكل ما يخطر على بال المسلم أو يعترض حياته من أحداثٍ تخصُّ الزواجَ، والطلاقَ، والعقودَ، والميراث، ونحو ذلك، بطريقة إفتائية رصينة، كما يشتمل على فتاوى فاصلة في الأمور التي تثير الجدل بين الجماهيرِ في الحياة المعاصرة، إضافةً لما تضمنه من بحوث نفيسة ناقش فيها كثيرًا من القضايا الفكرية في ضوء المنهج الإسلامي الرشيد.
  • ويشتمل كتاب “الفتاوى الإسلامية” على كثيرٍ من الفتاوى الفقهية الرصينة التي تتناول كافَّة ما يتساءل عنه الفرد المسلم في حياته اليومية، وكثيرٍ مما يعرض للجماعة المسلمة على اختلاف أماكنها وأحوالها، ونظرًا لكون هذه الفتاوى جُمِعت من سجِلَّات دار الإفتاء المصرية وما ناظرها من سجلات الهيئات التي تولَّى الشيخُ العملَ فيها إدارةً ورئاسةً، فإنها لم تخضعْ لترتيبٍ معين على أبواب الفقه كما هو معتاد.

تعرَّضَ الشيخُ في هذه الفتاوى لمسائلَ حسَّاسةٍ مُبيِّنًا رأْيَ الإسلام فيها: كالاحتفال بوفاء النيل، ومسألة الروح والنفس، ومعاهدات السلام، وترجمة القرآن، ونقل الأعضاء، ونحو ذلك مما كان يستجِدُّ في الحياة المعاصرة من قضايا.

وقد جاء الكتاب في ثمانية مجلدات:

الثلاثة الأولى منها: فيها ما حوته السجلات من فتاوى عامة في المسائل الواردة إليه، سواء حال توليه دار الإفتاء أو مشيخة الأزهر.

والرابع: عن القرآن الكريم ومبادئه ومقاصده.

والخامس: تكملة للحديث عن القرآن الكريم وأوجه إعجازه، والشُّبَه المثارة حوله.

والسادس: عن الدعوة وأحكامها وآدابها.

والسابع عن النفس وأحكامها.

والثامن: عن النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن وما في سيرته من عِبر، وما له من أحكام.

القيمة العلمية للكتاب:

– يُعَدُّ كتاب “الفتاوى الإسلامية” للشيخ جاد الحق علي جاد الحق علامةً فارقةً في الفقه المعاصر؛ فبجانب كونه سجلًّا حافلًا للفتاوى الإسلامية على الطريقة التأصيلية، نجده أيضًا قد تناول الكثير من القضايا الشائكة والمسائلَ الفقهية والفكرية المعاصرة بالرَّصْد والتحليل، وبيانِ وجْهِ الحق وحُكْمِ الشرع فيها بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ، وهو ما قَطَعَ الطريقَ على كثيرٍ من المتسلقين والمُـغرِضين ممن ينتمون لتيارات معينة استغلوا اضطرابَ الأحوال في بث سمومهم وفتاويهم المنحرفة عن جادة التأصيل الفقهي الصحيح، كما أنَّ الكتاب يعالج كثيرًا من الأقضية التي أثارتها الطفرة العلمية في الطب والقانون والاتصالات ونحوها، فهذا الكتاب يُعَدُّ بحق نموذجًا لما تنضبط به الحياةُ على منهج الإسلام في مرحلة الحداثة.

– وكذلك نجد الروح الاجتهادية المقاصدية ظاهرةً بوضوح في هذه الفتاوى؛ حيث تعرَّضَ الشيخ فيها لمسائلَ حسَّاسة، مُبيِّنًا رأي الإسلام فيها: كالاحتفال بوفاء النيل، ومسألة الروح والنفس، ومعاهدات السلام، وترجمة القرآن، ونقل الأعضاء، ونحو ذلك مما كان يستجِدُّ في الحياة المعاصرة من قضايا، مما يرسخ مسؤوليةَ التشبُّع بالمهارات الفقهية اللازمة فيمن يتصدَّر للإفتاء في العصور الحديثة.

-كما أن فتاوى الشيخ جاد الحق تتميَّز بجمْعِها الفريدِ بين أركانِ التأليف الناجح الرشيد الذي يؤدي وظيفته على أكملِ الوجوه؛ فإلى جانب منهجها التأصيلي الصارم الذي يقوم على أصول الشرع الشريف وقواعدِ اللغة والعقل والدين، نجد الفتاوى فيها تصاغُ في قالب أدبي وتعبيري لطيف ومُحكَم، يُشبِع نفس القارئ بحيث لا يجد خللًا يضُرُّ باستيعابه لفحواها، وكذلك فإنها متشبعةٌ بالروح الإنسانية الرحيمة التي تهدِف إلى تحقيق كل ما ينفع الإنسان، ويصرف عنه الضرر من خلال مقاصدِ الشرع الشريف.

نماذج من فتاوى الكتاب:

1- الدول الغربية تتبع طريقة معينة في ذبح الحيوانات، وذلك باستعمال الصدمة الكهربائية أو غيرها من طرق التخدير التي تخفف من آلام الحيوان دون أن تُميته، ويطلب السائل الإفادة حول حكم الشرع في أكل هذه الذبائح بعد استعمال إحدى هذه الطرق في ذبحها.

الإجابة: بعد أن ذكر الشيخ رحمه الله آية سورة المائدة التي تفيد تحريم الميتة والمنخنقة والموقوذة، وحديث وجوب إحسان الذبح وبيان معانيه قال: “فإذا كانت الصدمة الكهربائية للحيوان أو غيرها من طرق التخدير تساعدُ على التمكُّن من ذبحه بإضعاف مقاومته وقتَ الذبح، فإن كانت لا تؤثر على حياته بحيث لو تُرك بعدها دون ذبح عاد إلى طبيعته، جاز استعمالُها وحلَّ أكْلُ تلك الذبيحة، أما إذا كانت الصدمة الكهربائية تؤثر على حياته بحيث لو تُرِكَ دون ذبْحٍ يمكن أن يموتَ من أثرها، لم تَجُزْ، ولا يحِلُّ أكْلُ تلك الذبيحة؛ لأنه من الممكن أن تكون قد ماتت بسبب الصدمة الكهربائية ونحوها من طرق التخدير، فيكون الذَّبْحُ قد وقع على ميتٍ، وقد جرت نصوصُ الشرع وأحكامُه الثابتةُ على أنه إذا اجتمع في الذبيحة سببٌ محرِّم وآخرُ مبيحٌ كانت محرَّمةً، ومما تقدم عُلم الجواب على السؤال. والله أعلم”([2]).

2- سائل يسأل عن حال امرأةٍ مريضةٍ منذ مدة طويلة، وتُعطَى حقنًا مخدرة باستمرار مثل الفاكافين والمورفين، وهذا بناءً على كشف أطباء مسلمين ومسيحيين أجمعوا على ضرورة إعطائها هذه الحقن باستمرار، ويطلب الإفادة: هل هذا حلال أم حرام؟ وما حكم الشرع فيه؟

الإجابة: بعد أن ساق الشيخ أدلَّةَ تحريمِ الخمر من القرآن والسُّنة، وبيَّن أن كُلَّ ما من شأنه الإسكار فهو حرام، قال: “فيحرم لذلك شربها وتعاطيها عن طريق الحقن للمريض والصحيح، كما أنَّ في تقدم الطب حديثًا بدائلَ كثيرةً في العلاج عن المحرمات، غير أنَّ بعض الأئمَّة رخَّص للمريض الذي تعين دواؤه في شيء محرم بإفادة أطباء مسلمين حاذقين، ولم يوجد عنه بديل بحيث إذا لم يتناوله هلك، فهذا يحِلُّ له شرعًا أن يشربه لهذه الضرورة دفعًا للهلاك عن نفسه؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [المائدة:90]. وهذا إذا تعيَّنت الخمر أو المخدرات دواءً لمرضه وليس له عنها بديل؛ لأن حرمة تناولها ساقطة في حال الاستشفاء، كحِل الميتة والخمر للجائع والعطشان عند الضرورة.

وعلى هذا: فإذا كان الدواء المخدر الذي تتعاطاه السيدة المسؤول عنها لا بدلَ له من الأدوية التي تخلو من المخدرات والمحرمات عمومًا جاز لها أن تتناولَه ما دام قد نصح الطبيب المسلم الموثوق بدينه وعلمه بنفعه لها وانعدام بديله، فقد قال الله سبحانه في ختام آية المحرمات: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 173]. والله أعلم”([3]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]() ينظر: مقدمة كتاب الفتاوى الإسلامية، لجاد الحق علي جاد الحق، دار الفاروق، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005م، (ص5، 6)، وقد طبع الكتاب في ثمانية مجلدات.

[2]() المرجع السابق، (ص114، 115).

[3]() المرجع السابق، (ص141، 142).

اترك تعليقاً