البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

«الفتاوى العصرية لمفتي الديار المصرية» د. علي جمعة

58 views

التعريف بالمؤلف:

أـ اسمه ونسبتُه:

هو فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد عبد الوهاب، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، ومفتي الديار المصرية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

ب ـ نشأتُه ودراسته وأهم مصنفاته:

ولد فضيلته ببني سويف بصعيد مصر في يوم الإثنين 7 من جمادى الآخرة 1371هـ (الموافق 3 من مارس1952م)، ونشأ في أسرة طيبة صالحة؛ حيث تربى على مكارم الأخلاق والديانة والعفة، وبدأ تلقي التعليم النظامي منذ كان في الخامسة من عمره؛ فحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1963م، والإعدادية سنة 1966م من مدينة بني سويف، كما بدأ حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة وأتمه قراءة على الشيوخ في سنة 1969م، وكان مُغرمًا بالقراءة والاطلاع مما كان له أثر كبير على تنمية ملكاته الفِكريَّة المختلفة.

وجَدَّ في الطلب والقراءة على الشيوخ حتى تخرج في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر عام 1979م، ثم أكمل مرحلة الدراسات العليا بكلية الشريعة والقانون حتى نال درجة التخصص (الماجستير) في سنة 1985م بدرجة ممتاز، ثم حصل على درجة العَالِمية (الدكتوراة) بمرتبة الشرف الأولى سنة 1988م.

وله عدة مصنفات مهمة جدًّا في الفقه والأصول، منها: كتاب “المصطلح الأصولي والتطبيق على تعريف القياس”، وكتاب ” المدخل لدراسة المذاهب الفقهية الإسلامية”، وكتاب “الفتوى ودار الإفتاء المصرية”، وكتاب: ” الدين والحياة فتاوى معاصرة”، وغير ذلك من الكتب والأبحاث الفقهية المهمة.

ج ـ أهم المناصب التي تولاها:

– أستاذ أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة- جامعة الأزهر.

– عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف منذ عام 1995م، وقد عينه فيها فضيلة الشيخ جاد الحق، فكان أصغر عضو بها، وكان ذلك بطلب من رئيسها الشيخ عطية صقر رحمه الله وطلب أعضائها: الشيخ عبد الرازق ناصر، والشيخ الحملي، وغيرهم، وظل بها حتى عام 1997م.

– مفتي جمهورية مصر العربية منذ عام 2003م وحتى 2013م.

– عضو مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف منذ عام 2004م.

التعريف بالكتاب ومحتوياته:

  • كتاب «الفتاوى العصرية لمفتي الديار المصرية»([1]) عبارة عن مجموعة من الفتاوى في أمور الدين والحياة، والتي ألقاها فضيلته في أحد البرامج التلفزيونية، وقد قامت دار الفاروق للاستثمارات الثقافية بتجميع تلك الفتاوى وانتقاء هذه المجموعة المختارة منها وطبعها في هذا الكتاب.
  • ويشتمل كتاب «الفتاوى العصرية لمفتي الديار المصرية» على مجموعة من الفتاوى التي تم تفريغها من تسجيلات البرنامج التي أُخِذت منه، ثم رتبها الناشر تحت عناوين رئيسة؛ فبدأ بفتاوى الأخلاق والرقائق؛ مثل مظاهر التدين في الإسلام وطبيعة علاقة المسلمين مع بعضهم بعضًا، وكذلك أحكام عقوق الوالدين، ثم فتاوى العبادات؛ من الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والعمرة، وفتاوى المواريث ثم فتاوى النكاح وحقوق الزوجين، ثم فتاوى المعاملات والعقود بين المتبايعين، وختم الكتاب بفتاوى في أهم القضايا المعاصرة؛ كعقود التأمين على الحياة، وتجديد الخطاب الديني، والهندسة الوراثيَّة، وغيرها من القضايا التي تشغل أذهان الأمة الإسلامية.

القيمة العلمية للكتاب:

يعتبر كتاب «الفتاوى العصرية لمفتي الديار المصرية» مرجعًا موثوقًا للفتاوى المعاصرة؛ حيث تبرز القيمة العلمية لهذا الكتاب في حصره لبعض فتاوى أحد أكبر وأشهر علماء الإسلام في العصر الحديث، المشهود لهم بالاجتهاد في الفتوى والإفتاء، والمشهورين كذلك بالعقلية الموسوعية، بالإضافة إلى توليه منصب الإفتاء في مصر، وإحيائه لمناهج وطرق تدريس العلوم الشرعية في الجامع الأزهر الشريف.

كما أنه أنموذج كبير للجمع بين التأصيل العلمي الشرعي الموروث، وبين النظرة الواقعية المنضبطة الواعية أثناء العملية الإفتائية، وهذا من أهم ما يميز هذا الكتاب الجليل.

بالإضافة إلى أن هذا الكتاب يعتبر من الكتب المتخصصة في جمع وطرح الفتاوى الإسلامية بشكل مختصر وعبارات ميسورة، راعى فيها الشيخُ ثقافة المجتمع الذي يتلقى عنه هذه الفتاوى، وهو الخبير بمكونات المجتمع المصري وثقافة فئاته المختلفة؛ حيث نشأ في الريف، وعاشر التجار والزراع، ودرس التجارة والاقتصاد، وعمل بلجنة الفتوى عقب تخرجه فكان أصغر عضو فيها، ثم اشتغاله بمنصب الإفتاء وسفره للخارج، كل هذه العوامل كوَّنت عنده إلمامًا بثقافات الناس وما يفهمونه ويتقبلونه حسب عاداتهم وأعرافهم في كافة وجوه المعيشة، وقد أدَّت هذه الخلفية الثقافية عند صاحب هذه الفتاوى إلى خروجها بهذا الشكل البديع البسيط المؤصَّل.

نماذج من فتاوى الكتاب:

1- سئل فضيلته عن حُكمِ الأكلِ بِالشوكةِ والسكين في ضوء حديث ((كل بيمينك))، فأجاب: “كان سيدنا عمر بن الخطاب أيسر أعسر، فكان يكتب بيمينه وبشماله، ويتناول الأشياء بيمينه وشماله، فهذا موجود في الصحابة رضي الله عنهم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل بيمينه وشماله معًا، فكان يمسك نوعًا في يمينه ونوعًا في شماله، فقد أخرج الإمام أحمد ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أكل بيمينه ويساره، فكان يمسك في يده اليمنى قِثَّاءً وفي اليسرى بِطيخًا، يكسر حرَّ هذا ببرد هذا))، فالقثاء صلبة وبها حرارة فيبرِّد عليها بالبطيخ، وهذا مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإنسان إذا أمسك الشوكة في يد والسكين في أخرى وأكل بهما معًا فلا شيء عليه، والذي لا يستطيع استخدام اليمنى فيأكل باليسرى لا شيء عليه أيضًا؛ لأن التيامن سنة وليس فرضًا، أما الذي يأكل بشماله تكبُّرًا وهو يستطيع الأكل بيمينه فهذا هو الآثم الذي يأكل الشيطان معه، فبعض الناس يفعلون هذا محاكاة للإتيكيت العالمي بقصد التكبُّر والتباهي، لكن إذا لم تكن هناك قدرة حقيقية فلا معصية ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾ [البقرة: 286]، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين أمر الغلام أن يسمي الله ويأكل بيمينه ويأكل مما يليه كان يرشده إلى آداب اللياقة في تناول الطعام، وعلينا الالتزام بذلك قدر الإمكان، فمن نسي وفعل شيئًا سوى ذلك فلا حرج”([2]).

2- وسئل فضيلتُه عن عَملياتِ التَّجميلِ حَرامٌ هي أم حلال؟ لأن السائل عنده ابنة تتعرَّض للمُضايقةِ من زميلاتها بسبب حجم أنفها، فهل يجري لها عملية أم لا؟

فأجاب: “عمليات التجميل على نوعين: الأول: ما كان لِضرورةٍ نَفسيَّةٍ أو طِبيَّة، وهذه يقدِّرها الطبيب النفسي أو البشري بقدرها، والثاني: ما لم يكن لضرورةٍ وإنما هو للتجمُّل ومجاراة مواصفات مسابقات الجمال ونحو ذلك من الرفاهية المحضة، وهذا النوع الثاني الذي يحول الناس إلى كتالوجات هو حرامٌ؛ لأنه يؤدي في النهاية إلى معارضة خلق الله والسخط عليه، وقد يسبب مضاعفات مرضية وسرطانات، وحين حرَّمه الدين والأخلاق والاجتماع البشري لم يكن هذا التحريم تَعدِّيًا على الطب ومحاربة له وتضييقًا على الناس، وإنما الهدف من ذلك ألا يتحول الأمر إلى تِجارةٍ سَائدةٍ، ونحن لا نريد أبدًا أن تتم المتاجرة بأجساد البشر وعقولهم.

وأما النوع الأول الذي لضرورة: فإن على المتضرر أن يسأل الطبيب البشري إن كان في بقاء وضعه هذا ضرر جسدي عليه أو لا، فإن تحقق الضرر وجب إزالته، فإن لم يكن في بقائه ضرر انتقل لسؤال الطبيب النفسي، وقد أصبح الآن الذهاب إلى الأطباء النفسيين متاحًا وسهلًا، واختلف حاله عما كان عليه قبل خمسين سنة مثلًا، فلم يعد الذهاب إليهم عيبًا، وذلك لانتشار القلق والتوتر والمصاعب في حياة الناس، فإذا استطاع الطبيب النفسي الماهر إخراج هذا المتضرر من دائرة استيائه من جسده وأعاد إليه الثقة في نفسه وجسده فبها ونعمت، وإن قرَّر أنه لا بد من إجراء العملية لرفع الحَالةِ النَّفسيَّةِ السيئةِ فلا مانع من إجرائها حينئذ.

كما يكون لدى إنسانٍ أصبع زائد مثلًا يتعبه ولا يمكِّنه من قبض يده بقوة أو يؤلمه، لا مانع من أن يزيله، أو كان يعاني صعوبة في التنفس فيقوم بتقويم الأرنبة وعظم الأنف ولا شيء عليه، وكذلك تشوَهات الحوادث، كل ذلك لا بأس به لأنه من قبيل الضرورة”([3]).

 

 

 

([1]) الفتاوى العصرية لمفتي الديار المصرية، للدكتور/ علي جمعة، ط. دار الفاروق للاستثمارات الثقافية- القاهرة، الطبعة الأولى، 2007م، والكتاب يقع في (191) صفحة.

([2]) المرجع السابق، (ص15، 16).

([3]) المرجع السابق، (ص176).

اترك تعليقاً