البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

وحدة مهارات الوسائل الإفتائية

25 views
  1. مهارة الفتوى الشفوية.
  2. مهارة الفتوى الهاتفية.
  3. مهارة الفتوى المكتوبة.
  4. مهارة الفتوى الإلكترونية.
  5. مهارة الفتوى المرئية.

مهارة الفتوى الشفوية

١

 

لقد تعددت طرق الإفتاء ووسائله المعاصرة بسبب التطور الكبير في وسائل الاتصالات، فأصبح التواصل مع المفتي لا يفتقر إلى المقابلة الشفوية، إلا أن الفتوى الشفوية تعد هي أقدم الوسائل لتبليغ الحكم إلى المستفتي، فهي على الرغم من أنها وسيلة تقليدية ولكن تُعَدُّ أيضًا من أدق الوسائل بالنسبة لتفهُّم مراد السائل وحالته كاملًا، وإذا أخفقت إحدى الوسائل الأخرى من تفهُّم مراد المستفتي تَعيَّنَ على المتصدر للفتوى حينئذ أن يحيله إلى المقابلة الشفوية، كما أنه في بعض الأسئلة والاستفسارات الشرعية لا تكون الفتوى إلا عن هذا الطريق كما في مسائل كثيرة من الطلاق، وبعض مسائل المعاملات والجنايات، فلذلك لا تستغني أبدًا أي مؤسسة إفتائية عن هذه الوسيلة، فلا بد أن تكون فيها كوادر مدربة على الفتوى الشفوية بمهارة ودقة، وهذا هو الغرض من إدراجها في جملة المهارات المتعين تحصيلها للمتصدرين للفتوى.

التعريف بالمهارة:

هي معرفة المتصدر للفتوى الملكات والأدوات اللازمة له ليكون قادرًا على التواصل المباشر مع السائل واستيعابه عن طريق المقابلة الشفوية.

الأصل الشرعي للمهارة:

الإفتاء الشفوي أقدم الوسائل الإفتائية، وقد كانت فتاوى الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو المفتي الأول- كلها شفوية، والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها:

١-قوله للمرأة التي استفته بشأن أمها التي ماتت وعليها صوم نذر أفتصوم عنها، فقال صلى الله عليه وسلم: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه، أكان يؤدي ذلك عنها؟» قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك»(1).

٢-ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: «حرم الله مكة فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف» فقال العباس رضي الله عنه: إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: إلا الإذخر»(2).

رُتبة المتصدر للفتوى:

من اللازم تحقق هذه المهارة لكل أمين فتوى، حتى ولو كان يفتي عن طريق وسيلة أخرى لأنه لا يستطيع أن يجيد في الوسائل الأخرى إجادة تامة إلا بعد إتقانه الفتوى الشفوية أولًا.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل هذه المهارة في جميع أبواب الفقه الإسلامي، ولكن يُستثنى ما يلي:

  1. الأحكام المنظورة في القضاء وصدر بها حكم قضائي، فالأمر ما دام رُفِعَ إلى القضاء فحكمه ملزم.
  2. المسائل الخارجة عن نطاق التخصص الشرعي.
  3. الأسئلة المتعلقة بالأحلام والرؤى.
  4. الأسئلة المتعلقة بالسحر والمس وما شابهها التي تكون في غير نطاق الفتوى، أما من يسأل فيها عن حكم الرُّقَى بالقرآن أو حكم الذهاب للساحر أو مدعي العلاج بالقرآن فحينئذ تكون في مجال الفتوى.
  5. المسائل التي تستثنيها المؤسسة التابع لها فتمنع متصدري الفتوى من الخوض فيها.
  6. في حالة تخصيص المؤسسة لكل باب فقهي متخصصين به؛ فحينئذ على المتصدر للفتوى أن يحيل الأسئلة التي تكون في غير نطاق الباب المتخصص فيه إلى المفتي الخاص بهذا الباب.

خطوات إعمال المهارة:

هناك أمور ينبغي أن يراعيها المتصدر للفتوى الشفوية، وتتمثل في عدة نقاط نجملها فيما يلي:

أولًا: أمور تتعلق بالمظهر والسلوك:

  1. أن يكون حسن المظهر والسمت والوقار، فالمظهر له عامل كبير في إقبال المستفتي على المفتي بكليته.
  2. أن يكون بشوشًا منبسطًا مبتعدًا عن العبوس والتجهم بحيث ينفر منه السائل بمجرد رؤيته.
  3. أن يجيد الاستماع والإنصات للسائل حال إلقائه السؤال، ومتفاعلًا معه حتى ولو كان هذا السؤال من المكرر عنده، فالسائل يعتبر سؤاله من الأهمية بمكان، وقد يظن أن سؤاله لم يُسْأَل من قبل، فإذا لم يجد الاحتفال بسؤاله يتشتت، وقد ينصرف غير مقتنع بالإجابة ليس لعدم دقة الإجابة بل لما ذكرناه.
  4. أن يجيد إدارة الحوار بينه وبين السائل فلا يترك السائل يشرِّق ويغرِّب بحيث يبتعد عن نطاق الفتوى، بل عليه في هذه الحالة أن يرده إلى واقع السؤال بلطف، ولا يكون ذلك إلا بإجادة المحاورة.
  5. أن تكون لغته سهلة واضحة لا تكلف فيها ولا تعقيد وخاصة مع العامة الذين لا يدرون المصطلحات الفقهية فيوصل لهم المعلومة بأيسر طريق ولا يشعرهم بالفرق في المستوى اللغوي بينهم، كما أنه مع المثقف الفاهم لا يتناوله تناول العامي فلكل مقام مقال.

ثانيًا: أمور تتعلق بالعملية الإفتائية:

  1. أن يكون المتصدر للفتوى مُلِمًّا بمنهج ومعتمدات المؤسسة التي يمثلها.
  2. في حالة تعارض معتمد المؤسسة مع قناعته أو مذهبه الفقهي يقدم للسائل معتمد المؤسسة، فإن السائل ما جاء ليسأل إلا عن رأي المؤسسة التي يمثلها، وهناك شواهد تؤيد ذلك من أقوال وأفعال الفقهاء، فقد قال الإمام ابن الصلاح: «وكان الإمام أبو بكر القفال المروزي يقول: لو اجتهدت فأدى اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة، فأقول: مذهب الشافعي كذا وكذا، ولكني أقول بمذهب أبي حنيفة؛ لأنه جاء ليستفتي على مذهب الشافعي، فلا بد من أن أعرفه بأني أُفْتِي بغيره، وحدثني أحد المفتين بخراسان أيام مقامي بها عن بعض مشايخه: أن الإمام أحمد الخوافي قال للغزالي في مسألة أفتى فيها: أخطأت في الفتوى. فقال له الغزالي: من أين والمسألة ليست مسطورة؟ فقال له: بلى في «المذهب الكبير». فقال له الغزالي: ليست فيه، ولم تكن في الموضع الذي يليق بها، فأخرجها له الخوافي من موضع قد أجراها فيه المصنف استشهادًا، فقال له الغزالي عند ذلك: لا أقبل هذا واجتهادي ما قلت، فقال له الخوافي: هذا شيء آخر، أنت إنما تسأل عن مذهب الشافعي، لا عن اجتهادك، فلا يجوز أن تفتي على اجتهادك»(3).
  3. أن يكون فطنًا نبيهًا خاصة في السؤال الذي يكون فيه أكثر من طرف فعليه أن يبصر من الإشارات أكثر من مجرد سماع العبارات.
  4. إن كان السؤال طويلًا أو فيه أكثر من نقطة فحتى لا يتشعب منه فينبغي في هذه الحالة أن يدون رؤوس المسائل والنقاط المهمة أولًا بأول حتى لا تنفلت منه فإن الكلام الكثير ينسي بعضه بعضًا.
  5. في حالة أن السائل لا يحسن عرض سؤاله بأن يكون مرتبكًا أو بسبب آخر فلا مانع أن يرشده ويوجهه بأن يعلمه بأنه شريك في هذه العملية الإفتائية وأن السؤال يترتب عليه الجواب فعليه أن يحسن سؤاله بأن يتبع المفتي في عرض السؤال، فعلى سبيل المثال إذا كان السائل يسأل في الطلاق وهناك أكثر من طلقة والسائل يذكر الطلقات حسب ما يتبادر إلى ذهنه والمتصدر لا يعلم أهو يتكلم عن الطلاق الأول أم الأخير أو أنه يتكلم على جميعهم على سبيل العموم أو غير ذلك؛ فحينئذ يتدخل المتصدر للفتوى بأن يقول له: ما دام سؤالك متعلقًا بالطلاق فكم عدد الطلاق؟ ثم يخبره بأن يبتدئ بالأقدم فالأحدث، ماذا قلت في الطلاق الأول… فتدخُّل المفتي بهذه الطريقة رتب ذهن المستفتي فيعلم بذلك أنه سيتكلم عن الأول ثم الثاني ثم الذي بعده.

ثالثًا: أمور تتعلق بالمؤسسة الإفتائية:

  1. أن تختار الأنسب لهذه الوسيلة من بين متصدري الفتوى المؤهلين، فقد يكون مؤهلًا علميًّا، ولكن لا يحسن لهذه الوسيلة الإفتائية، فمثلًا إذا كان في خلقته ما يظن معه أنه متجهم كجحوظ العين الخارج عن الحد فحينئذ لا يتم اختياره لهذه الوسيلة، بل يكون في وسيلة أخرى كالفتوى الهاتفية، أو أنه لا يحب هذه الوسيلة للفتوى لضجره السريع من معاملة الأشخاص، فحينئذ على المؤسسة أن تراعي ميولهم، فليس كل متأهل للفتوى يجيد في كل الوسائل، بل مَنْ يجيد في وسيلة قد لا يجيد في أخرى.
  2. أن تهيئ مكانًا لائقًا لاستقبال جمهور المستفتين، وتكون أماكن انتظارهم مهيأة بطريقة خاصة لا يشعرون معها بالضجر، حتى لا يكون في حال دخوله على المفتي مشدودًا.
  3. أن توفر عددًا من المتصدرين للفتوى يسمح باستيعاب الكمية المتوقع حضورها من المستفتين؛ فإنه في حال قلة المفتين سيعملون تحت ضغط نفسي شديد قد لا يسمح بتطبيق ما سبق من حسن الإنصات والهدوء وغير ذلك، كما أن المستفتين أيضًا سيكونون في حال ضجر من كثرة انتظارهم.
  4. أن توفر له ما يحتاجه من مراجع تسعفه عند الرجوع إليها، أو توفر له وسيلة أخرى للبحث السريع كالحاسوب إن أمكن.
  5. أن يتم انتقاء مَنْ يستقبلون جمهور المستفتين (المرحلة التي تكون قبل الدخول على المفتي) كموظفي الاستعلامات ومعاوني الخدمة وغيرهم فلا بد أن يكونوا على مستوًى معين من حسن المظهر والأسلوب واللباقة؛ لأنهم حينئذ هم عنوان المؤسسة وهم مشاركون أيضًا في نجاح العملية الإفتائية، وأن يكونوا مدربين على إجادة التعامل في حال شكوى المستفتي كأن يطلب بعد خروجه من عند المتصدر للفتوى أن يدخل لآخر وغير ذلك من المشكلات.

المثال التطبيقي:

المثال على هذه المهارة يكون بالتطبيق العملي بأن يتدرب مدة كافية مع أحد المتخصصين بالفتوى الشفوية بالنحو الذي ذكرناه في مقدمة المرجع.

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة المشاورة في الفتوى.
  2. مهارة التواصل الفعال.
  3. مهارة معرفة أهلية المستفتي.

1 متفق عليه: أخرجه البخاري،(١٩٥٣)، ومسلم، (١١٤٨)

2 متفق عليه: أخرجه البخاري، (١٣٤٩)، ومسلم،(١٣٥٣)

3 أدب المفتي والمستفتي، (ص١٢٢).

مهارة الفتوى الهاتفية

٢

 

الأصل في الفتوى أن تتم بواسطة المشافهة المباشِرة بين المستفتي والمفتي، ويُعد الرسول ﷺ المفتي الأول الذي أجاب عما أَشكل لدى الصحابة من مسائل، ومع اتساع رقعة الإسلام ظهرت وسيلة أخرى للحصول على الفتوى، بواسطة الكتابة بين المفتي والمستفتي، ومع ظهور وسائل التواصل والاتصال الحديثة؛ ظهرت وسائل إفتائية عدة؛ فمع ظهور المذياع بدأت الفتوى الشفوية تتخذ منحًى مسموعًا؛ بحيث لا يرى كل من المستفتي والمفتي صاحبه ولا يحادثه؛ فنشأت الفتوى المسموعة، ثم مع ظهور التلفاز رأى المستفتي مفتيه؛ فظهرت الفتوى المرئية، ومع انتشار الهاتف استطاع المستفتي التحدث مع المفتي مع عدم رؤيته فنشأ الإفتاء الهاتفي أو (الإفتاء المسموع المباشر)، أو مع رؤيته؛ فنشأ الإفتاء المرئي المباشر.

والإفتاء من خلال وسيلة الاتصال عبر الهاتف أو غيره من الوسائل المستحدثة التي يمكن للمستفتي أن يتحدث إلى المفتي مباشرة أقرب الوسائل للصورة التقليدية للفتوى في عصورها المختلفة؛ لأنه يمكِّن كل واحد من الطرفين من الإعراب عما في نفسه، والاستيضاح لما قد يلتبس عليه.

والفتوى من خلال الهاتف وإن كانت تشترك مع أنواع الفتوى الأخرى في الأصل إلا أنها تحتاج إلى مهارات خاصة، وهذا ما يمكن أن نتناوله هنا.

التعريف بالمهارة:

هي القدرة على إيصال الفتوى بدقة ووضوح من خلال التواصل الفوري مع المستفتي بواسطة الصوت دون رؤية طرفي العملية الإفتائية لبعضهما البعض؛ وذلك من خلال الهاتف أو غيره من الوسائل التكنولوجية الحديثة من صفحات ووسائل التواصل أو عبر مواقع المحادثة الصوتية أو غيرها.

الأصل الشرعي للمهارة:

أن المسلم مطالب شرعًا بأن يعلم أمور دينه من أهل العلم المتخصصين؛ مصداقًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٣، ٤٤].

والفتوى عبر الهاتف لا تختلف عن الفتوى التي يصدرها المفتي مشافهة؛ فإن جهاز الهاتف يقوم بنقل الكلام بين المتحدثين بدقة متناهية، وعليه فإن الإفتاء عن طريقه لا يختلف عن الإفتاء الشفهي إلا من حيث البعد المكاني بين المفتي والمستفتي.

وبما أن القصد من الإفتاء الهاتفي مقصد معتبر شرعًا؛ فإن الوسائل لها حكم المقاصد.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل هذه المهارة في جميع أبواب الفقه الإسلامي عدا:

  1. فتاوى النوازل التي تحتاج إلى بحث واستقصاء.
  2. المشاكل الأسرية التي تحتاج سماع أكثر من طرف.
  3. بعض مسائل الطلاق.
  4. المسائل التي تتطلب التحقيق مع الأطراف أصحاب العلاقة؛ خاصة في مسائل المنازعات.
  5. المسائل المعروضة على القضاء أو التي صدر فيها حكم قضائي.
  6. المسائل التي يُقصد بها الطعن في أشخاص أو جهات معينة.
  7. المسائل التي تحتاج إلى مزيد إيضاح وذات الحساسية الخاصة.

خطوات إعمال المهارة:

  1. اختيار وسيلة جيدة للتواصل مع السائل تمكن الطرفين من الاستماع إلى الآخر والتحدث إليه بوضوح، ولا يترتب على كثرة استعمالها ضرر للمفتي.
  2. استهلال المكالمة بإلقاء السلام على المتصل، أو رده إن بدأ هو بإلقاء السلام، والترحيب به، ثم بطلب عرض سؤاله.
  3. يترك المتصدر للفتوى للمستفتي مقدارًا من الوقت (تحدده المؤسسة) ليعرض ما يريده، مع إنبائه بالاختصار في عرض سؤاله وعدم الإسهاب في حكاية تفاصيل الأحداث، وأنه سوف يسأله عن التفاصيل إن احتاج إليها، وعلى المتصدر للفتوى الإنصات الكامل للمستفتي في هذا الوقت وعدم معاجلته برأي أو تعليق أو تخطئة أو تصويب قبل أن يُتم حديثه.
  4. حسن الإنصات إلى السائل، والتفاعل مع كلامه بإظهار الاهتمام والتأثر به، والرفق بالسائل وعدم تعنيفه على ما صدر منه من ذنوب، إلا إذا كان مصرًّا على ملازمة الخطأ، فينبغي زجره، وتذكيره بعاقبة أمره.
  5. حسن إدارة الحوار في أثناء المكالمة، بحيث يتحكم المفتي في توجيه سير الحوار، ولا يترك المستفتي يسهب في عرض تفاصيل لا حاجة لها، وذلك من خلال توجيه الأسئلة المناسبة للمستفتي.
  6. يمكن جمع بعض المعلومات عن المستفتي -التي تساعد على فهم الحال- من خلال:

أ. النظر في رقم هاتف المتصل (معرفة «المفتاح أو كود البلد» يُساعِد على تحديد نطاقه الجغرافي دون الحاجة إلى سؤال المستفتي عن مكانه، وبعض الأرقام المميزة تعطي دلالات عن شخص المتصل مثلًا، مع مراعاة أن هذه الأمور ليست مطردة).

ب. مما يُعَد تطويرًا في هذا المجال وجود قاعدة بيانات عن المستفتين في المؤسسة الإفتائية شاملة لأهم المعلومات عنهم بحيث يرجع إليها المتصدر للإفتاء المسموع عند الحاجة.

ج. مستوى الحوار الذي يجريه المتصل (استعماله للغة المنضبطة الخالية من اللحن يعطي انطباعًا عن مستواه العلمي والثقافي، فَيُرَاعَى هذا عند إجابته، أو لهجته وبعض التعبيرات العامية، تدل على حظه من العلم والفهم، فيوضح له المفتي الجواب بما يليق بحاله).

د. طريقة عرض الفتوى في صورة سؤال صحفي أو إذاعي، يمكن أن يفهم منها المتصدر للإفتاء أن السائل ليس صاحب الحال، أو أنه يريد أن يحصل على رأي المؤسسة الإفتائية التي يتصل بها ليستخدمه في تحقيق صحفي أو حلقة إعلامية، فيُرَاعَى هذا عند الجواب، أو يُطلَب منه الحضور الشخصي.

  1. ينبغي أن يقوم المتصدر للفتوى المسموعة بتدوين المعلومات المهمة التي تتصل مباشرة بموضوع السؤال، ويكون لها تأثير في الحكم الشرعي لئلا يحتاج إلى إعادة سؤال المستفتي عنها.
  2. هناك بعض الأسئلة التي تتطلب حضور المستفتي شخصيًّا تحددها كل مؤسسة؛ منها مثلًا: أسئلة الطلاق والنزاعات غير القضائية؛ فينبغي للمتصدر للإفتاء المسموع طلب حضور المستفتي مع توضيحه أسباب عدم إمكانية الإفتاء المسموع عن سؤاله باختصار.
  3. إذا لم يتمكن المفتي من إجابة السائل لأي سبب كان؛ فعليه اتخاذ إحدى الطرق الآتية (طبقًا لسياسة المؤسسة الإفتائية)، وهي:

أ. تحويل المستفتي لمتصدرٍ للفتوى نظيرٍ أو أعلى (حسب سياسة المؤسسة).

ب. طلب حضوره شخصيًّا.

ج. إرجاء المستفتي بإعطائه ميعادًا آخر لحين النظر في المسألة، مع توجيه المسألة إلى الإدارة المختصة بالإفتاء البحثي لتحديد ما يُفتى به وتوثيقه.

  1. إبقاء المستفتي قيد الانتظار، إن كان المفتي بحاجة إلى مراجعة أو مشاورة في الفتوى:

عند احتياج المتصدر للإفتاء إبقاء المستفتي على قيد الانتظار فعليه أن يقوم بما يلي:

أ. يطلب من المستفتي الإذن لوضعه قيد الانتظار.

ب. يبلغ المستفتي بالمدة التي سيبقى في خلالها قيد الانتظار.

ج. لا يجب أن يُبلغ المستفتي السبب الذي يستدعي وضعه قيد الانتظار.

د. شكر المستفتي على الانتظار عند معاودة الحديث معه.

  1. عند احتياج المتصدر للإفتاء المسموع إلى تحويل المكالمة إلى آخر عليه أن يقوم بما يلي:

أ- يُبلَّغ المستفتي بأنه سيتم تحويله إلى آخر.

ب- يُبلَّغ المستفتي بسبب التحويل ككون السؤال ليس من تخصصه بل من تخصص قسم آخر، أو كحدوث طارئ له، أو ككون السؤال يحتاج إلى من هو أعلى منه.

ج- إذا تم إبلاغ المستفتي بأن سبب تحويله هو أن السؤال من تخصص قسم آخر؛ فإنه يترتب عليه إبلاغه بطريقة الوصول إلى القسم الآخر ابتداء.

  1. بعد إجابة السائل عن فتواه، يقوم المتصدر للإفتاء بإيجاز السؤال والجواب للمستفتي، ويتأكد أنه فهم الجواب على النحو الذي قصده، قبل أن ينتقل المستفتي إلى سؤال آخر إذا تعددت الأسئلة.
  2. ينبغي استخدام اللغة المتوسطة بين الفصحى والعامية لتكون الاستيضاحات من المتصدر للفتوى مفهومة للمستفتي وكذلك إجابة سؤاله؛ فيجب استخدام الكلمات المألوفة والبسيطة التي تمكِّن المستفتي من فَهْم ما يريد المتصدر للإفتاء المسموع إيصاله، وتجنُّب استخدام المصطلحات التي قد لا يستطيع المستفتي فهم دلالتها.
  3. في نهاية الاتصال يسأل المفتي المتصل إن كانت لديه أسئلة أخرى، ثم يوجه له الشكر والتحية وينهي الاتصال.

المثال التطبيقي:

يمكن التدريب على هذه المهارة من خلال محاكاة الاتصال بين المفتي وشخص آخر يقوم بدور السائل، وتُقَيَّم المكالمة بناء على الخطوات المذكورة في فقرة «خطوات إعمال المهارة» السابقة.

ويمكن تكرار هذه الخطوة للوصول إلى المستوى المطلوب.

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. أن يكون المتصدر للإفتاء الهاتفي قد مارس الإفتاء الشفوي، وحصل على قدر كافٍ من الدُّرْبة تؤهله لممارسة الفتوى الهاتفية؛ لأن الفتوى الهاتفية أخص من الفتوى المباشرة، فتحتاج إلى مهارات الفتوى المباشرة وزيادة مهارات التعامل مع الفتوى الهاتفية.
  2. أن يكون المتصدر للإفتاء الهاتفي على قدر عالٍ من سرعة البديهة، وحضور الذهن، وسعة الصدر؛ ليتمكن من القيام بعمله على الوجه الأكمل، واحتمال ما يصدر من بعض المستفتين، كالاستهزاء والسخرية، أو الغضب ورفع الصوت، وأحيانًا التطاول بالشتم.
  3. القدرة على العمل تحت ضغط.

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة التواصل الفعال.
  2. مهارة معرفة أهلية المستفتي.

مهارة الفتوى المكتوبة

٣

 

الأصل في الفتوى أن تتم بواسطة المشافهة المباشِرة بين المستفتي والمفتي، ويُعد الرسول ﷺ المفتي الأول الذي أجاب عما أَشكل لدى الصحابة من مسائل، ومع اتساع رقعة الإسلام ظهرت وسيلة أخرى للحصول على الفتوى، هي الكتابة بين المفتي والمستفتي، فقد كان المستفتي يقوم بكتابة سؤاله في رقعة؛ أي: قطعة من الورق أو نحوه، ثم يتقدم به إلى المتصدر للإفتاء ليقوم الأخير بعد ذلك بتحرير جوابه عنه.

والكتابة طريقٌ معتَبَرٌ للتعبير عما في نفس الإنسان، وربما كان العدول إليها أهون على المستفتي؛ كما في السؤال عما قد يتحرج من التصريح به.

ولم تعد تقتصر الفتوى المكتوبة كما كان قديمًا على ورقة مرسلة للمتصدر للإفتاء ليجيب عنها في نفس الورقة، أو يُملي المستفتي سؤاله فيُسجَّل مع الجواب كما كان قديمًا؛ بل في ظل التقدم في وسائل التواصل المختلفة تنوعت الفتوى المكتوبة في طرائق عدة وهي:

  1. الفتوى الموثقة، وهي الطريقة التقليدية للفتوى المكتوبة.
  2. الفتوى البحثية، وهي أيضًا طريقة تقليدية للفتوى وإن كانت أكثر تفصيلًا من سابقتها.
  3. الفتوى الإلكترونية، وتنقسم إلى أنواع:
    • الفتوى عبر البريد الإلكتروني.
    • الفتوى عبر المواقع الإلكترونية.
    • الفتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
    • الفتوى عبر رسائل الهاتف الجوال، إذ يحصل التراسل بين المفتي والمستفتي عبر رسائل الهاتف الجوال النصية القصيرة المسماة (sms).
  4. الفتوى عبر الوسائل الإعلامية الكتابية كالصحف والمجلات.

وكتابة السؤال وإرساله إلى المفتي عن طريق الصحف أو المجلات أو البريد الإلكتروني أو الموقع الإلكتروني أو رسائل الجوال؛ كل هذه لا تعدو أن تكون صورًا من صور الاستفتاء المكتوب، إلا أنها بوسائل مستحدثة.

والفتوى المكتوبة وإن كانت تشترك مع أنواع الفتوى الأخرى إلا أنها تتميز بمــــز ايا عدة، منها:

  1. كتابة السؤال والجواب في الفُتيا من أسباب توثيق الحكم الشرعي، وهو أدنى إلى دقة الفهم للسؤال والجواب؛ لما يعتري السؤال الشفهي أحيانًا من العجلة التي هي مظنة الخطأ.
  2. حصر الفتوى فيما كُتِب؛ فلا يستطيع المستفتي التقوُّل على المتصدر للإفتاء ولا نسبة فتوى له لم يقلها ولا الزيادة فيها أو النقص منها؛ لأن كل شيء محرر ومكتوب.
  3. إحكام صياغة الفتوى؛ لأن الكتابة غالبًا ما تُمكِّن المفتي من مراجعتها وإعادة النظر فيما كتبه وتهذيبه واستدراك ما ظهر فيه من خلل.
  4. تذكير المستفتي بالفتوى عند العمل بها؛ فهي تؤمِّنه من النسيان.
  5. إعانة المستفتي على فهم الفتوى بتأملها والإحاطة بما ورد فيها من بيان وقيود وشروط؛ لأن كتابتها تمكِّنه من قراءتها على تؤدة وتفكُّر لما جاء فيها وإعادة ذلك المرة بعد الأخرى حتى تتضح له.
  6. الفتوى المكتوبة غالبًا ما تكون حجة يَعتمد عليها في حفظ الحقوق وصيانتها من احتاج إلى ذلك من مستفتٍ وغيره، وتمنع تجدد الاستفتاء في الواقعة الواحدة.
  7. إثراء الاجتهاد الفقهي؛ فكتابة الفتاوى وجمعها في مدوَّنة يُيسر تداولها بين أهل العلم ويكون ذلك مصدر إفادة لهم؛ فتُبصِّر المبتدئ وتُذكِّر المنتهي وتُثري الاجتهاد الفقهي؛ لأنها تبين ما عليه العمل وترسم طريق الفُتيا ومناهجها وتُعرف بصفة تنزيل الأحكام على الوقائع والاستدلال من الأصول فتنقل علم السابقين وطرائقهم في الفتوى لمن بعدهم.

التعريف بالمهارة:

هي القدرة على إيصال الفتوى بدقة ووضوح من خلال التواصل كتابة مع المستفتي سواء بعد مقابلة شخصية معه، أو تواصل مسموع معه، أو من خلال المراسلات المكتوبة بالوسائل المستحدثة كالمواقع الإلكترونية ونحوها.

الأصل الشرعي للمهارة:

أن المسلم مطالب شرعًا بأن يعرف أحكام دينه من أهل العلم المتخصصين؛ مصداقًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٣، ٤٤].

والأصل في الإفتاء أن يكون بالمشافهة المباشرة بين المفتي والمستفتي، والكتابة تقوم مقام النطق؛ لأنها طريق معتبر للتعبير عما في نفس الإنسان، ولذا قيل: القلم أحد اللسانين، وعلى ذلك فالإفتاء بالكتابة كالإفتاء بالنطق.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل هذه المهارة في جميع أبواب الفقه الإسلامي عدا:

  1. الفتاوى التي تحتاج إلى تحقيق مباشر مع المستفتي كبعض مسائل الطلاق.
  2. المسائل التي يكون الحكم فيها متوقفًا على التحري واستجلاب البيانات واستشهاد الشهود، كالمنازعات.
  3. المشاكل الأسرية التي تحتاج سماع أكثر من طرف.
  4. المسائل المعروضة على القضاء أو التي صدر فيها حكم قضائي، إلا إذا طلب القاضي بيان الحكم الشرعي فيها عن طريق إرساله خطابًا مكتوبًا للواقعة.
  5. المسائل التي يُقصد بها الطعن في أشخاص أو جهات معينة.

خطوات إعمال المهارة:

  1. الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فينبغي قبل صياغة السؤال التصور الصحيح للواقعة، فإذا كان المستفتي هو الذي يكتب السؤال فعلى المفتي أن يتمعن في قراءته وفهمه، وإن احتاج إلى استفهام المستفتي رجع إليه إن أمكن ذلك، وإلا فرَّع في إجابته على الاحتمالات التي يتضمنها السؤال، أما إذا كان المفتي أو أحد معاونيه هو الذي يستمع إلى السائل ثم يدون السؤال فعليه كذلك أن يعيد السؤال بعد كتابته على المستفتي؛ ليتأكد أن ما كتبه هو مراد السائل.
  2. يُرَاعَى في صياغة السؤال الوضوح والهدف، وذلك بأن يكون السؤال واضحًا لغويًّا لا يوجد فيه أي نوع من الغموض أو الالتباس أو أي مجال للتأويل والتفسير البعيد عن المطلوب من السؤال باستعمال الكلمات الغريبة أو الأساليب الملتوية، وأن يكون الجواب عنه واحدًا لا يُختَلَف فيه بالتشقيق؛ بأن يشتمل على فكرة واحدة فقط؛ لأن وجود أكثر من فكرة يؤدي إلى التشويش وتشابك الأمور عند الجواب، مع مراعاة الإيجاز والاختصار؛ بحيث يكون خاليًا من الحشو والترادف.
  3. بعد التصور الصحيح للفتوى وتكييفها التكييف الفقهي الدقيق، والوصول فيها إلى رأي فقهي مناسب للحال (ينظر مهارات: تصور الفتوى، تكييف الفتوى، مراعاة المآل)، تأتي مرحلة صياغة الفتوى، والتي ينبغي أن تبدأ بالبسملة والثناء على الله تعالى، والصلاة والسلام على رسوله ﷺ، ثم بمقدمة تتعلق بالسؤال وتمثل تمهيدًا للحكم الصادر في الفتوى؛ وتضمين هذه المقدمة الآيات والأحاديث والقواعد المقاصدية التي تصقل المقدمة وتهيئ المستفتي لقبول الحكم الشرعي الذي ترد به الفتوى.
  4. يلزم استخدام اللغة الفصحى الرصينة في صياغة الفتوى المكتوبة، وأن تكون صياغتها علمية مباشرة، مع شرح المصطلحات والمفردات التي قد تكون غير معلومة لعموم المستفتين، وكذلك شرح الألفاظ الغريبة عنهم الواردة في النصوص المنقولة.
  5. عند اقتباس نص من كتب المذاهب الفقهية يراعى معتمدات المذاهب، وإن كان سينقل غير المعتمد من المذهب نبه على ذلك، وإن كان النقل من أكثر من مذهب فيراعى ترتيب المذاهب الفقهية وفقًا للترتيب الزمني لظهورها: الحنفي ثم المالكي ثم الشافعي ثم الحنبلي ثم غيره إن تطلب الأمر، كما يراعى تدعيم نسبة الرأي إلى المذهب بنص معزوٍّ إلى مصدره، وينبغي في هذا المقام اختيار أصرح النصوص على الرأي من الكتب المعتمدة في المذهب، فإن لم يجد نصًّا صريحًا فيلزم ذكر أقرب النصوص ثم التعليق بما يؤكد دلالة النص على نسبة الرأي إلى قائله.
  6. عند الاستدلال على الفتوى يراعى البدء بالدليل من القرآن الكريم إن وجد، ثم السنة النبوية الشريفة كذلك، ثم الإجماع إن وجد، فالمعقول، وينبغي ذكر وجه الدلالة من الآيات والأحاديث إن تطلب الأمر ذلك مشفوعًا بقول أحد العلماء أو المفسرين في تأييد هذا الفهم، مع التحرز من الاستدلال بما لم يثبت من الأحاديث والاهتمام بتخريج ما يستدل به من الحديث.
  7. بعد الانتهاء من المقدمة وعرض الأدلة وأقوال الفقهاء في المسألة يذكر المفتي الحكم في واقعة السؤال، ويراعى فيه الوضوح والدقة ومناسبته لحال المستفتي، وذلك بإيقاع الحكم على الواقعة بعد ذكر ملابساتها، وفي الوقائع الخاصة ينبغي النص على أن هذه الفتوى إنما هي بحسب المذكور في السؤال لبيان أنه ليس من شأن المفتي التفتيش عن الوقائع واستشهاد الشهود واستجلاب البينات ومعرفة الصادق من الكاذب.
  8. قد تكون الفتوى المكتوبة مطولة هدفها البحث والاستقصاء لأقوال أهل العلم والترجيح بينها، وقد تكون مختصرة تبين معتمد الفتوى في المؤسسة التي تخرج منها دون تعرض لأقوال المذاهب الفقهية فيها، ولكل من الفتوى المطولة أو البحثية والفتوى المختصرة مميزاتها وعيوبها ومجالاتها، وتقديم إحداهما على الأخرى يرجع إلى الحاجة والمناسبة.
  9. يراعى في الفتوى المكتوبة سلامة النص ووضوحه، ويستعان على ذلك بكل وسيلة ممكنة تحقق ذلك، بداية من الصحة اللغوية ومرورًا باستعمال علامات الترقيم، وانتهاء باستخدام التنسيق المناسب، مع اختيار نوع خط واضح يسهل قراءته، وإن كانت الفتوى ستطبع على ورق تراعى جودته ومناسبته.

المثال التطبيقي:

المثال: دية قتل رجل خطأ

السؤال: ما دية القتل الخطأ ؟

نص الفتوى المكتوبة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الجواب

الدية شرعًا هي المال الواجب في النفس أو فيما دونها، والأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴾ [النساء: ٩٢].

وقد بينتها السنة المطهرة فيما رواه النسائي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله -ﷺ- قد كتب كتابًا إلى أهل اليمن جاء فيه: ((أن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قَوَد إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية -مائة من الإبل-… إلى أن قال -ﷺ-: وأن الرجل يُقتَل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار))(1).

وقد أجمعت الأمة على وجوبها، والدية الواجبة شرعًا في القتل الخطأ هي ألف دينار من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم من الفضة، وعلى الأخير الفتوى في عصرنا وبلدنا، ودرهم الفضة عند الجمهور جرامان وتسعمائة وخمسة وسبعون جزءًا من الألف من الجرام، فيكون جملة ما هنالك خمسة وثلاثين كيلوجرامًا وسبعمائة جرام من الفضة، تُعطى لأهل القتيل أو تُقَوَّم بسعر السوق وتدفع لهم طبقًا ليوم ثبوت الحق رِضاءً أو قَضاءً، وتتحملها عاقلة القاتل -أي عصبته-، وتُدفَع مقسطة فيما لا يزيد عن ثلاث سنوات، إلا إذا شاءت العاقلة دفعها مُنَجَّزة، فإن لم تستطع فالقاتل، فإن لم يستطع فيجوز أخذ الدية من غيرهم ولو من الزكاة.

ودية المرأة على النصف من دية الرَّجُل: أي سبعة عشر كيلوجرامًا وثمانمائة وخمسون جرامًا من الفضة أو قيمتها.

والتصالح في أمر الدية بالعفو أو بقبول قيمة أقل أمرٌ مشروع بنص القرآن الكريم، وقد فوَّض الشارع الحكيم لأهل القتيل التنازل عن الدية أو عن بعضها تخفيفًا عن القاتل إن لم يتيسر دفعها أصلًا أو دفعها كلها، ولا فرق في الدية بين أن يكون القاتل كبيرًا أو صغيرًا أو رجلًا أو امرأة؛ لأن القتل متحقق في كل الأحوال.

وقبول الدية جائز شرعًا؛ لأنها حق لأهل القتيل فلهم قبولها أو التنازل عنها أو التصالح على جزء منها؛ يقول الله سبحانه: ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾ [البقرة: ١٧٨](2).

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. المعرفة بمصادر مختلَف المذاهب الفقهية ومصطلحات مؤلفيها.
  2. المعرفة بمصادر معتمدات المذاهب.
  3. مهارة البحث في المطبوعات الفقهية والموسوعات الإلكترونية.
  4. مهارة البحث عبر شبكة المعلومات الدولية.
  5. مهارة الوصول إلى المصادر والمراجع المعتمدة في العلوم ذات الصلة بالمسائل المستفتى فيها.
  6. إتقان مناهج وأساليب البحث.
  7. القدرة على استخدام البرامج المكتبية وبخاصة برامج الإدخال النصي مثل (word).

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة البحث الإفتائي.
  2. مهارة إعادة النظر في الفتوى.

1 أخرجه النسائي، (٤٨٥٣).

2 فتوى دار الإفتاء المصرية عن الطلب المقيد برقم (٤٦٩) لسنة ٢٠٠٧م.

مهارة الفتوى الإلكترونية

٤

 

الإفتاء الشفوي هو النمط التقليدي الذي انطلقت منه كل أساليب الإفتاء المختلفة، كالإفتاء المسموع أو المرئي أو الإلكتروني، وغيرها، وإذا كان الأصل في الفتوى أن تتم بواسطة المشافهة المباشِرة بين المستفتي والمفتي، إلا أن طرق التعبير عن الفتوى قد تعددت؛ لا سيما مع ظهور وسائل التواصل والاتصال الحديثة؛ فظهرت وسائل إفتائية عدة متطورة.

فقد تطورت الفتوى المكتوبة مع ظهور البريد العادي، ثم الصحف والمجلات، ثم زاد التطور مع التقدم التكنولوجي؛ فظهرت الفتاوى عبر البريد والمواقع الإلكترونية، ثم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويُعَدُّ الإفتاء الإلكتروني في حقيقته فرعًا من الإفتاء المكتوب؛ والفتوى عبر الصفحات الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي هي صورة مختصرة من الفتوى الموثقة إجمالًا؛ مع اختلاف درجة الاختصار، فيختص الإفتاء الإلكتروني بالإجابة عن سؤال المستفتي الوارد عبر البريد الإلكتروني أو مواقع ووسائل التواصل المختلفة بحيث تقدم إليه الإجابة مكتوبة تعقيبًا لسؤاله.

والإفتاء الإلكتروني نوعان:

  • الإفتاء عبر البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام الكتابية.
  • الإفتاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف الجوَّال.

والإفتاء الإلكتروني بصفة عامة يحقق سهولة التواصل بين المستفتي والمفتي، فضلًا عن عامل الانتشار والسرعة اللذين يتسم بهما هذا العصر.

التعريف بالمهارة:

هي القدرة على إيصال الفتوى بدقة ووضوح من خلال التواصل كتابةً مع المستفتي عبر شبكة الإنترنت دون حضوره إلى مؤسسة الإفتاء.

الأصل الشرعي للمهارة:

  1. قوله تعالى: ﴿ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾ [النحل: ٤٣].
  2. وقوله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴾ [آل عمران: ١٨٧].

حيث أمر الله تعالى مَنْ لا يعلم بالسؤال، وأخذ العهد على أهل العلم ببيانه وعدم كتمانه، والبيان لا يقتصر على وسيلة معينة بل يكون بكل وسيلة ممكنة، والإنترنت ما هو إلا آلة معبرة عرفًا لتوصيل الكتابة فتكون هذه الوسيلة مفيدة شرعًا لعدم تضمنها محظورًا شرعيًّا، وبما أن القصد من الإفتاء الإلكتروني مقصد معتبر شرعًا فالوسائل لها حكم المقاصد.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل مهارة الإفتاء الإلكتروني في جميع أبواب الفقه الإسلامي، عدا ما يلي:

  1. فتاوى النوازل التي تحتاج إلى بحث واستقصاء.
  2. المشاكل الأسرية التي تحتاج سماعَ أكثر من طرف.
  3. بعض مسائل الطلاق التي تحتاج تحقيقًا مع الزوج.
  4. المسائل التي تتطلب التحقيق مع عدة أطراف كما في مسائل المنازعات.
  5. المسائل المعروضة على القضاء أو التي صدر فيها حكم قضائي.
  6. المسائل التي يُقصد بها الطعن في أشخاص أو جهات معينة.
  7. المسائل المتعلقة بالسحر والدجل (حسب سياسة المؤسسة الإفتائية).

خطوات إعمال المهارة:

ما يتعلق بالمتصدر للإفتاء:

  1. يجب على المتصدر للإفتاء الإلكتروني التأكُّد من دخول المسألة المُسْتَفْتَى فيها في نطاق عمل المؤسسات الإفتائية، وكذلك دخولها في نطاق تخصصه إن كانت المؤسسة الإفتائية تدعم نظام التوزيع طبقًا للأبواب الفقهية.
  2. أن يمتلك المتصدر للإفتاء الإلكتروني المهارة والسرعة في استخدام الحاسب الآلي وإتقانه إتقانًا تامًّا بما في ذلك التعامل مع شبكة المعلومات الدولية، وإتقان الكتابة على الحاسب.
  3. إذا كانت المؤسسة تعتمد على تطبيق خاص باستقبال أسئلة المستفتين والرد عليها فيلزم المتصدر للإفتاء التدرُّب الكافي على استخدام هذا التطبيق.

ما يتعلق بالسؤال:

  1. التأكد من وضوح السؤال قبل الإجابة عنه، وإذا لم يكن واضحًا فعلى المتصدر للإفتاء أن يستفسر عن سائر الجوانب المؤثرة في الفتوى مما ورد في سؤال المستفتي؛ فيكتب له مستفسرًا عن الألفاظ المشتركة والمصطلحات التي تحتاج لبيان ونحو ذلك مما يؤثر في الحكم الشرعي.

والوسيلة المُثْلَى للتأكُّد مما قصد المستفتي مما كتبه هو السؤال إما بطلب شرح لفظ، أو السؤال الذي تكون إجابته اختيارًا من متعدد.

مثال ذلك:

  • ما قصدك بلفظة «كذا»؟
  • هل تقصد كذا أم كذا؟

فإن السؤال بتعداد الإجابات هو أقصر الطرق لإزالة إشكال الألفاظ المشتركة والمجملة، ويجعل المستفتي أكثر تأكُّدًا من إجابته بطرح احتمال آخر يُستنبَط من كلامه.

مثاله: أن يكتب المستفتي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي: «ما تقول فيمن طلق امرأته اثنتين هل له المراجعة أم لا؟».

فيكتب له المتصدر للإفتاء: «هل تقدَّمَهُمَا طلاقٌ؟ وهل هي مدخول بها؟ وهل خالعته قبل ذلك؟ وهل انْقَضَتْ عدتها أو لا؟»

أو يجيب: «إن لم يتقدمهما طلاق ولا هي بائنة بخلع ولا بانقضاء العدة وهي مدخول بها فله الرجعة وإلا فلا».

  1. إذا كانت رسالة المستفتي غير واضحة لخلل في وسيلة إرسال الرسالة أو استقبالها؛ بأن كانت هناك خطوط أو رموز غير مفهومة ونحوها، فعلى المتصدر للإفتاء إنْ وَجَدَ شائبة توحي بوجود اختلال في الرسالة أن يُرسل للمستفتي ليعيد إرسال سؤاله مرة أخرى.
  2. بعد تحديد السؤال يصيغ المتصدر للإفتاء السؤالَ الذي توصل إليه من مراسلة/ مراسلات المستفتي ليكون أكثر دقة وتحديدًا.

ويكون السؤال المصاغ في مفتتح فتواه التي يُرسلها للمستفتي، ويعد ذلك وسيلة لمنع التحايل بتغيير المستفتي سؤاله بعد الجواب.

فيما يتعلق بالجواب:

  1. للفتوى الإلكترونية صورتان:

أ- الإفتاء عبر البريد الإلكتروني.

وفي هذا المقام تعد الفتوى الموثقة مؤدية للغرض ويمكن اختصار أدلتها (يراجع مهارة الإفتاء المكتوب)، ولكن في مقام الإفتاء عبر البريد الإلكتروني ينبغي التنبه إلى بعض الأمور:

  • العناية بكتابة العنوان الصحيح لمستقبِل البريد الإلكتروني.
  • عدم إغفال كتابة موضوع الرسالة.

ب- الإفتاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لا تتطلب الفتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقدمة ولا تصويرًا ولا تكييفًا، وإنما يُكتفى فيها بالحكم مع دليل من القرآن أو السنة إن وُجِدَ صريحًا.

وعليه فتحتوي الفتوى هنا على ما يلي:

  • صياغة السؤال.
  • المعتمد للفتوى.
  • دليل من القرآن أو السنة إن وجد صريحًا.
  • إن كانت المسألة إجماعية فينبغي بيان ذلك.
  1. ينبغي استخدام اللغة المناسبة في صياغة الفتوى كي تبلغ الفتوى جميع أوساط الناس، فيجب استخدام الكلمات المألوفة والبسيطة التي تمكِّن المستفتي من فَهم ما يَرِدُ في نص الرسالة، وتجنُّب استخدام المصطلحات التي قد لا يستطيع المستفتي فهم دلالتها، وإذا اضطر المتصدر للإفتاء إلى استخدام أحد المصطلحات المتخصصة فعليه أن يوضح معناه بإيجاز.
  2. مراعاة سلامة النص من حيث اللغة، ووضوحه والاستعانة على ذلك بعلامات الترقيم المناسبة.

المثال التطبيقي:

يمكن التدريب على هذه المهارة من خلال الجلوس مع المفتين في أثناء قيامهم بالإفتاء الإلكتروني فترة من الوقت، ثم يجيب المتدرِّب بعد ذلك عن الأسئلة مع عرضها على مَنْ يراجعها قبل إرسالها إلى المستفتي.

ويمكن تكرار هذه الخطوة للوصول إلى المستوى المطلوب، مع التوجيه والإرشاد الدائمَين من قِبَلِ المفتين المؤهلين لتدريب غيرهم.

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. دورة تدريبية في التعامل مع الحاسوب.
  2. دورة تدريبية في التعامل مع البرامج المكتبية.
  3. القدرة على الصياغة والتعبير عن الأفكار بدقة.

المهارات المتعلقة:

١) مهارة البحث الإفتائي.

٢) مهارة التدليل على الفتوى.

٣) مهارة إعادة النظر في الفتوى.

مهارة الفتوى المرئية

٥

 

الأصل في الفتوى أن تتم بواسطة المشافهة المباشِرة بين المستفتي والمفتي، وهذا هو النمط التقليدي الذي انطلقت منه كل أساليب الإفتاء المختلفة، كالإفتاء المسموع أو المرئي أو المكتوب، وغيرها.

ويُعَدُّ الإفتاء المرئي من أشهر الوسائل الإفتائية في العصر الحديث بعد انتشار التكنولوجيا الحديثة من قنوات فضائية ومواقع إلكترونية.

وفي هذه المهارة يقدِّم المتصدر للإفتاء الفتوى لا بصورة لقاء شخصي مع المستفتي؛ بل يكون المستفتي غائبًا عن نظر المتصدِّر للإفتاء، ومن هذه الجهة اختلف الإفتاء المرئي عن الإفتاء بالمقابلة الشخصية؛ وبخاصة في الاطلاع على حال المستفتي، وإن كان يراه المستفتي عبر القناة الفضائية أو غيرها من الوسائل الحديثة، ومن هذه الجهة اختلف الإفتاء المرئي عن الإفتاء المسموع وبخاصة فيما ينبغي على المتصدر للإفتاء مراعاته في هيئته وتعبيرات جسده.

ويختص الإفتاء المرئي -وبخاصة الفضائي منه- بخصائص كثيرة لها تفاعلاتها وآثارها على وضع الإفتاء ونتائجه، من أهمها الانتقال السريع للمعلومات وما يستلزمه من انتشار سريع للفتاوى داخل المجتمع الإسلامي، ومن ثَمَّ نرى تأثيرًا مباشرًا وسريعًا للفتاوى في إظهار حكم الله أو إحداث تغييرات اجتماعية إيجابية في مدة وجيزة.

التعريف بالمهارة:

هي القدرة على إيصال الفتوى للمستفتي بدقة ووضوح من خلال بث الصوت والصورة باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة.

الأصل الشرعي للمهارة:

  1. قوله تعالى: ﴿ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾[النحل: ٤٣].
  2. وقوله تعالى: {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ} [آل عمران: ١٨٧].

حيث أمر الله تعالى مَنْ لا يعلم بالسؤال، وأخذ العهد على أهل العلم ببيانه وعدم كتمانه، والبيان لا يقتصر على وسيلة معينة بل يكون بكل وسيلة ممكنة، والإفتاء المرئي لا يرى فيه المفتي المستفتي، ولكن بث الصوت والصورة يقوم مقام المقابلة الشخصية، وبما أن القصد من الإفتاء المرئي مقصد معتبر شرعًا؛ فإن الوسائل لها حكم المقاصد.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل مهارة الإفتاء المرئي في جميع أبواب الفقه الإسلامي، عدا:

  1. فتاوى النوازل التي تحتاج إلى بحث واستقصاء.
  2. المشاكل الأسرية التي تحتاج سماع أكثر من طرف.
  3. بعض مسائل الطلاق.
  4. المسائل التي تتطلب التحقيق مع عدة أطراف كما في مسائل المنازعات.
  5. المسائل المعروضة على القضاء أو التي صدر فيها حكم قضائي.
  6. المسائل التي يُقصد بها الطعن في أشخاص أو جهات معينة.
  7. المسائل التي تحتاج إلى مزيد إيضاح وذات الحساسية الخاصة.
  8. المسائل المتعلقة بالسحر والدجل (حسب سياسة المؤسسة الإفتائية).

خطوات إعمال المهارة:

يشترك الإفتاء المرئي مع الإفتاء الشفوي والإفتاء المباشر في مرحلة التصوير والتكييف والحكم، فيراعى ذلك في الإفتاء المرئي، ويُراعَى في الإفتاء المرئي ما يلي:

  1. اختيار فريق عمل مناسب للعملية الإفتائية من فريق الإعداد والإخراج والتصوير وخلافه، حيث يتعاون الجميع في إيصال الفتوى بالصورة المناسبة.
  2. وفيما يخص الفتوى على الفضائيات ينبغي الإعداد قبل البث للأسئلة التي تتعلق بالمسائل ذات الأهمية والتي تحتاج إلى تأنٍّ ودراسة.
  3. أن يكون المتصدر للإفتاء المرئي ذا هيئة حسنة بحيث يعلم المستمع والمشاهد له بأنه من أهل العلم وعليه سيما العلماء، فاللباس والهيبة وحسن الهيئة كل ذلك له دور كبير في استمالة المشاهد إلى الاستماع إلى فتاواه وقبول قوله وتوجيهه. ومعلوم أن هذه المسائل ترتبط بالذوق والعرف، مع أننا موقنون بأن العبرة بما يحمله الشخص من علم لا بما يلبسه من زي العلماء أو المشتغلين بالفتوى والقضاء، وفي موضوع اللباس لا يخفى أن لكل منطقة أو بلد ومجتمع عاداته وعرفه الخاص به، ولا مانع من الظهور باللباس المعاصر.
  4. ضرورة سؤال المستفتي عن «بلده» وإقامته وهل هو ملتزم بمذهب معين أو ينتشر في بلده مذهب ما.
  5. ينبغي إرشاد المستفتي إلى ضرورة مراجعة مفتي بلده في قضايا الطلاق وغيرها مما يرتبط بالمكان والزمان، ومفتي البلد أَعرَفُ من غيره فيها.
  6. ينبغي ألا يمتنع المتصدر للإفتاء المرئي عن تأجيل البت في الفتوى إذا لم تكتمل الصورة لديه، وكان بحاجة إلى مزيد بحث أو مشاورة لأهل العلم، ولا يغفل عن قول: «لا أدري» أو «سأبحث الأمر» أو «سأوافيكم بالجواب»، ولا مانع من أخذ عنوان المستفتي لحين استكمال جوابه.
  7. إذا كان السؤال واردًا عن طريق اتصال المستفتي بالقناة فعلى المفتي أو مقدم البرنامج حسن إدارة الحوار في أثناء الجلسة، بحيث يتحكم في توجيه سير الحوار، ولا يترك المستفتي يُسهِب في عرض تفاصيل لا حاجة لها، وذلك من خلال توجيه الأسئلة المناسبة للمستفتي.
  8. ينبغي أن يدون المتصدر للفتوى المرئية المعلوماتِ المهمة التي تتصل مباشرة بموضوع السؤال ويكون لها تأثير في الحكم الشرعي لئلا يحتاج إلى إعادة السؤال عنها.
  9. على المفتي التحقيق دائمًا في المعلومات التي يذكرها المستفتي التي تؤثر في الحكم الشرعي، بإعادة ما ذكره عليه، والتثبت منه، ومن ذلك:
    • مراعاة المصطلحات العرفية التي تتغير طبقًا لجغرافية بلد المستفتي.
    • مراعاة المصطلحات المهنية واستيضاحها.
  10. عند إجابة السؤال يُرَاعَى ما يلي:
    • الاستفتاح بذكر الله تعالى.
    • مما يدعم تحقيق هدف الفتوى المرئية ابتداؤها بمقدمة وَعْظِيَّة تمثل تمهيدًا للحكم الصادر في الفتوى، وتضمين هذه المقدمة الآيات والأحاديث والقواعد المقاصدية يصقل المقدمة، ويهيئ المستفتي للاستسلام للحكم الشرعي الذي تَرِدُ به الفتوى، وينبغي ألا يغفل المتصدر للفتوى عبر الفضائيات خاصة «التوجيه التربوي»، وأن يجعل برنامج الفتوى منبرًا للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فهذه مناسبة وفرصة للتحدث لجمهور عظيم فلا أقل من التوجيه والتذكير.
    • ينبغي أن يكون الحكم الشرعي موافقًا لمعتمد المؤسسة الإفتائية.
    • يجب أن تكون الإجابة على قدر السؤال والتفصيل في الحالات المحتملة مع التوضيح.
    • إن كانت المسألة إجماعية فينبغي بيان ذلك.
    • إن كان دليل الحكم نصًّا واضحًا مختصرًا فذكره يدعم الفتوى.
    • إن كان الحكم مستغربًا جدًّا مما لم تألفه جموع المشاهدين وإنما أَلِفَتْ خلافَه فينبغي للمفتي أن يوطِّئ قبله ما يكون مُؤْذِنًا به؛ كالدليل عليه والمقدمة بين يديه.
  11. بعد الإجابة عن السؤال، يوجز المتصدر للإفتاء السؤالَ والجوابَ للمستفتي، ويتأكد أنه فهم الجواب على النحو الذي قصده، قبل أن ينتقل إلى سؤال آخر إذا تعددت الأسئلة.
  12. ينبغي استخدام اللغة المتوسطة بين الفصحى والعامية لتكون الاستيضاحات من المتصدر للفتوى مفهومة للمستفتي وكذلك إجابة سؤاله؛ فيجب استخدام الكلمات المألوفة والبسيطة التي تمكِّن المستفتي من فَهم ما يريد المتصدر للإفتاء المسموع إيصاله، وتجنُّب استخدام المصطلحات التي قد لا يستطيع المستفتي فهم دلالتها.
  13. على المتصدر للإفتاء أن يكون فَطِنًا لَبِقًا متيقظًا حتى لا يُستدرَج أو يُستَخدَم، والمفتي في هذا الباب يجب عليه أن يكون يقظًا واعيًا حكيمًا مطلعًا على خفايا المسائل السياسية وملابساتها لئلا يكون داعيًا إلى فتنة أو مُستَخدَمًا للدعوة إلى فتنة أو إلى وجهة ما.
  14. أن يتجنب أسلوب الرد على المفتين والعلماء، وذكر الأشخاص مهما كانت صفتهم خاصة في معرض النقد والرد والتخطئة.
  15. ألا يتحرج المتصدر للإفتاء المرئي الحواري من قول: «لا أدري» أو الإحالة على متخصصين، ظنًّا منه أن ذلك يعد منقصة في حقه.

المثال التطبيقي:

يمكن التدريب على هذه المهارة من خلال الجلوس مع المفتين في أثناء قيامهم بالإفتاء الشفوي فترة من الوقت، ثم يقوم المتدرب بعد ذلك بدور المفتي في إجابة السائلين مع وجود المفتي لتدخله إن احتاج الأمر.

ويمكن تكرار هذه الخطوة للوصول إلى المستوى المطلوب، مع التوجيه والإرشاد الدائمَين من قبل المفتين المؤهلين لتدريب غيرهم.

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. أن يكون المتصدر للإفتاء على دراية بالفقه الإسلامي تُمَكِّنه من ممارسة الفتوى إن كان سيقوم بالإفتاء في كل الأبواب الفقهية، أما إذا كان سيختص بباب فقهي بعينه فعليه أن يكون مُلمًّا به إلمامًا جيدًا.
  2. أن يكون المتصدر للإفتاء المرئي على قدر عالٍ من سرعة البديهة، وحضور الذهن، وسعة الصدر؛ ليتمكن من القيام بعمله على الوجه الأكمل، والتعامل مع المواقف الطارئة التي تحدث أثناء البث.
  3. حضور دورة تدريبية في المجال الإعلامي.
  4. التدريب العملي على الفتوى أمام الكاميرات قبل الخروج على البث المباشر، فيفضل القيام بتسجيل عدة لقاءات وتقييمها من قبل المختصين في هذا الشأن قبل الظهور على الفضائيات في البث الحي.

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة التدليل على الفتوى.
  2. مهارة التواصل الفعال.

 

اترك تعليقاً