البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

المبحث الأول: جهة كون الكلام في "المستفتي" من مسائل علم أصول الفقه

28 views

سبق بيان أن أصول الفقه هي قواعد وقضايا يُتوصَّل بها إلى معرفة مسائل الفقه، وأن الطالب لمعرفة ذلك على نوعين؛ فالأول: المجتهد، وهو يستنبط الأحكام من أدلتها الكلية، والثاني: المقلد، وهو يقف على هذه الأحكام بواسطة المجتهد؛ فالمقلِّد يسأل المجتهد عن الحكم الشرعي لواقعةٍ فيجيبه المجتهد مستنبِطًا من القرآن والسنة باستخدام هذه القواعد والقضايا الأصولية؛ فبذلك قام المجتهد مقام الدليل الذي يعرف به المقلد الحكم الشرعي؛ فمن هنا كان “الإفتاء”؛ الذي هو بيان الحكم الشرعي؛ داخلًا في موضوع “أصول الفقه” باعتباره طريق المقلد لمعرفة الحكم؛ ومن هنا كان من مسائل أصول الفقه بحث شروط المفتي وطريقة الإفتاء وضوابطه باعتبار ذلك من أنواع هذا الدليل وأعراضه التي تمثل ما يُبحَث عنه في مسائل أصول الفقه([1])؛ يقول الباقلاني: «وإنما صار القول في صفة المفتي والمستفتي من أصول الفقه لأجل أن فتواه للعامي دليلٌ على وجوب الأخذ به في حالٍ وجوازه في حالٍ؛ فصارت فتواه للعامي بمثابة النصوص والإجماعات وسائر الأدلة للعالِم»([2]).

وفي خصوص كون الكلام على المستفتي داخلًا في علم أصول الفقه يقول الباقلاني: «وإنما ذكرنا صفة المستفتي مع المفتي لأجل أن المفتي إنما يفتي عاميًّا له صفةٍ يسوغ له التقليد للعالم، ولو لم يكن كذلك ما جاز له الأخذ بقول غيره؛ فوجب ذكر صفتهما وحالهما»([3]).

ويقول ابن تيمية: «وأما تقليد العالم حيث يجوز فهو بمنزلة اتباع الأدلة المتغلبة على الظن؛ كخبر الواحد والقياس؛ لأن المقلد يغلب على ظنه إصابة العالم المجتهد كما يغلب على ظنه صدق المخبر»([4]).

 

([1]) راجع المطلب الأول من المبحث الأول من هذا الفصل ص؟؟؟.

([2]) التقريب والإرشاد الصغير للباقلاني (1/ 314).

([3]) التقريب والإرشاد الصغير للباقلاني (1/ 315). ويراجع: الواضح لابن عقيل (1/ 266).

([4]) مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/ 17).

اترك تعليقاً