البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

المبحث السابع: هل يجب على العامي التزام تقليد معين في كل واقعة؟

23 views

تصوير المسألة:

إن طريق العامي وغير المتأهل للاجتهاد لمعرفة الأحكام الشرعية هو التقليد، وعليه أن يسأل أهل العلم عما يحتاج إلى معرفته من أحكام شرعية.

ويكاد أن يتفق العلماء على أن المستفتي إذا سأل عن مسألة وعرف حكمها وعمل به فليس له أن يرجع عنه، ليأخذ بغيره في نفس الواقعة؛ لما فيه من استقرار التعامل، وحسم باب النزاع في معاملات الناس([1]).

ولقد اختلف العلماء في العامي هل يجب عليه أن يلتزم مذهبًا معينًا في كل واقعة يريد أن يعرف حكم الشرع فيها، أو لا يجب عليه ذلك؟

الأقوال في المسألة:

القول الأول: أنه إذا اختار المقلد مذهبًا فلا يجوز له العدول عنه في مسألة من المسائل ويجب عليه أن يستمر عليه أبدًا.

وقد اختار هذا الرأي ألكيا الهراسي([2])، والجويني([3])، والتاج السبكي وتبعه الجلال المحلي([4])، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري([5])، وهو وجه عند الحنابلة([6]).

قال الجلال المحلي: «والأصح أنه يجب على العامي وغيره ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين يعتقده أرجح من غيره أو مساويًا له، وإن كان نفس الأمر مرجوحًا على المختار المتقدم»([7]).

وقال الشيخ زكريا الأنصاري: «والأصح أنه يلزم المقلد عاميًّا كان أو غيره التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين، ويعتقده أرجح من غيره أو مساويًا له، وإن كان في الواقع مرجوحًا على المختار السابق»([8]).

وقال ابن النجار الحنبلي: «وقيل: بل يلزمه أن يتمذهب بمذهب…فلا يقلد غير أهله»([9]).

الأدلة:

1-أنه قد اعتقد أن هذا المذهب الذي انتسب إليه هو الحق فعليه الوفاء بموجب اعتقاده.

ويرد على هذا الدليل بما يلي: بأن هذا لو صحَّ للزم منه تحريم استفتاء أهل غير المذهب الذي انتسب إليه، وتحريم تمذهبه بمذهب نظير إمامه، أو أرجح منه أو غير ذلك من اللوازم التي يدل فسادها على فساد ملزوماتها، بل يلزم منه أنه إذا رأى نصَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أو قول خلفائه الأربعة مع غير إمامه أن يترك النص وأقوال الصحابة ويقدِّم عليها قول من انتسب إليه([10]).

2-أن الفقهاء والأسلاف الكرام كانوا على مذهب معين، وقضوا أعمارهم في تأييده ونصرته وتدوينه وتبويبه، ولو لم يجب تقليد مذهب معين لكان كل هذا إضاعة الحال والمال واشتغال بما لا يعني.

ويرد على هذا الدليل بما يلي:

أ-أنه لا يُنكر أنهم كانوا مقلدين على الرغم من عدم صراحة كثير منهم بتقليد مذهب معين، بل كان الأمر بعكس ذلك فقد خالفوا أئمتهم في كثير من المسائل، مثل الإمام محمد بن الحسن الشيباني والمزني وابن الهمام والنووي وابن القيم وابن عابدين وغيرهم.

ب-أن خدمة مذهبهم وجهدهم في تأليفه وتدوينه وتبويبه لم يكن لكسب المال أو الشهرة، وإنما كان خدمة لدين الله تعالى، وطلبًا لرضا الله والفوز في الدنيا والآخرة، وهم مأجورون عند الله، فليس في هذا إضاعة للعمر([11]).

3-أنه لو جاز له اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعًا هواه، ومتخيرًا بين التحريم والتجويز، وفي ذلك انحلال ربقة التكليف([12]).

وقد رد على هذا الدليل بما يلي:

أ-ان الانتقال من مذهب إلى مذهب إنما يجوز بشروط وقواعد، فليس الأمر على إطلاقه.

ب-أن تتبع الرخص ليس ممنوعًا دائمًا، إلا ما كان غير مستند إلى دليل شرعي فإن هذا هو الذي يؤدي إلى إسقاط التكاليف والخروج من الدين شيئًا فشيئًا، فاتباع الرخص بالتقليد والترجيح باتباع أحد الأئمة لا يُعد اتباعًا للهوى والشهوات([13]).

القول الثاني: يجوز لكل أحد أن يستفتي في كل واقعة أي مفتٍ اختاره ويعمل بحكمه، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين([14]).

وبه قال الحنفية([15]) والمالكية وأكثر الشافعية وأكثر الحنابلة.

قال أمير بادشاه الحنفي: «فلو التزم مذهبًا معينًا كأبي حنيفة أو الشافعي فهل يلزم الاستمرار عليه فلا يقلد غيره في مسألة من المسائل أم لا؟ فقيل: يلزم…وقيل: لا يلزم، وهو الأصح»([16]).

وقال صاحب فواتح الرحموت: «ولو التزم مذهبًا معينًا كمذهب أبي حنيفة أو غيره من غير أن يكون هذا الالتزام بمعرفة دليل كل مسألة مسألة، وظنه راجحًا على دلائل المذاهب الأخر المعلومة مفضلًا، بل إنما يكون العهد من نفسه بظن الفضل فيه إجمالًا أو بسبب آخر فهل يلزمه الاستمرار عليه أم لا، فقيل: نعم يجب الاستمرار ويحرم الانتقال من مذهب إلى آخر…وقيل: لا يجب الاستمرار، ويصح الانتقال، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يؤمن ويعتقد به، لكن ينبغي ألا يكون الانتقال للتلهي»([17]).

وقال العلَّامة الشُّرُنبُلالي الحنفي -فيما نقله عنه ابن عابدين: «ليس على الإنسان التزامُ مذهبٍ معين، ويجوز له العمل بما يخالف ما عَمِلَه على مذهبه مقلدًا فيه غيرَ إمامه، مستجمِعًا شروطه، ويعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تَعلُّقَ لواحدةٍ منهما بالأخرى»([18]).

وقال الإمام القرافي المالكي: «قاعدة: انعقد الإجماعُ على أنَّ مَن أسلم فله أن يُقلِّد من شاء من العلماء بغير حَجْرٍ، وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أنَّ من استفتى أبا بكر وعمر رضي لله عنهما أو قلدهما: فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وغيرهما ويعمل بقولهم من غير نكير، فمَن ادَّعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل»([19]).

وقال القرافي: «قال الزَّناتي: يجوز تقليد المذاهب في النوازل، والانتقالُ من مذهبٍ إلى مذهب بثلاثة شروط: ألاَ يَجْمع بينهما على وجهٍ يخالف الإجماع، كمن تزوَّج بغير صَدَاقٍ ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد، وأن يعتقد فيمن يُقلِّده الفَضْلَ بوصول أخباره إليه، ولا يقلده رَمْياً في عَمَاية، وألاَّ يتتبَّع رُخَصَ المذاهب»([20]).

وقال الإمام اللخمي المالكي: «إن كان بالبلد فقهاء ثلاثة، كل واحد منهم مُتَمَسِّك بقول منها ويرى غير رأي صاحبه وكلهم أهل للفتوى: جاز للعامي أن يُقَلِّد أيهم أحبَّ»([21]).

وقال الإمام النووي: «وليس له التمذهب بمجرد التشهِّي، ولا بما وجد عليه أباه، هذا كلام الأصحاب، والذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي من شاء أو من اتفق، لكن من غير تلقط للرخص»([22]).

قال الإمام الزركشي الشافعي: «وحكى الرافعي عن أبي الفتح الهروي أحد أصحاب الإمام أنَّ مذهب عامَّة أصحابنا: أنَّ العامي لا مذهب له»([23]).

وقال العلامة ابن حَجَر الهَيتَمي الشافعي: «والأصح أنه -أي: العامي- مُخَيَّرٌ في تقليد مَن شاء ولو مفضولًا عنده مع وجود الأفضل ما لم يَتَتَبَّع الرُّخَص، بل وإن تَتَبَّعها على ما قاله بعض أصحابنا، واعتمده الشيخ عز الدين -يعني: ابن عبد السلام-، وأطال في الاستدلال له»([24]).

وقال العلَّامة البهوتي الحنبلي: «(ويجوزُ تقليد المفضول من المجتهدين) مع وجود الأفضل؛ لأنَّ المفضول من الصحابة والسلف كان يُفْتِي مع الفاضل منهم مع الاشتهار والتكرار، ولم يُنْكِر ذلك أحدٌ، فكان إجماعًا»([25]).

وقال الشيخ ابن تيمية في الفتاوى: «ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين غير الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يوجبه ويخبر به، بل واتباع الشخص لمذهب شخص بعينه لعجزه»([26]).

وقال المرداوي: «وأما لزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره في مسألة: ففيه وجهان: وفاقًا لمالك والشافعي رحمها الله، وعدمه أشهر»([27]).

الأدلة:

وقد استدل الجمهور بما يأتي:

1-أن التزام مذهب معين غير ملزم؛ إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في كل ما يأتي ويذر دون غيره، والتزامه ليس بنذر حتى يجب الوفاء به، وإنما ما أوجبه اللَّه تعالى أنه طلب سؤال أهل العلم والاختصاص، فقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، فلا يجب على المقلد إلا اتباع أهل العلم؛ فليس التزام مذهب معين دون غيره من الموجبات شرعًا([28]).

قال الإمام القرطبي في تفسيره: «لم يختلف العلماء أنَّ العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المراد بقول الله عز وجل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}»([29]).

2- إجماع الصحابة، فإنهم كانوا يجوزون للعامي أن يستفتي من بعضهم في مسألة، ومن البعض الآخر في مسالة أخرى، ولم ينقل عن أحد منهم الإنكار في ذلك، ولم ينقل عنهم أيضًا أنهم كانوا يلزمون العوام ابتداء بتقليد مذهب واحد منهم، ولو كان ذلك غير جائز لما جاز منهم إهماله والسكوت على الإنكار عليه؛ فكان ذلك إجماعًا منهم على جواز ذلك([30]).

3- أنه لم يبلغنا عن أحد من الأئمة أنه أمر أصحابه بالتزام مذهب معين لا يرى صحة خلافه، بل المنقول عنهم تقريرهم الناس على العمل بفتوى بعضهم بعضًا؛ لأنهم كانوا على هدى من ربهم. قال الشعراني: «لم ينكر أكابر العلماء في كل عصر على من انتقل من مذهب إلى مذهب إلا من حيث ما يتبادر إلى الأذهان من توهم الطعن في ذلك الإمام الذي خرج من مذهبه لا غير، بدليل تقريرهم لذلك المنتقل على المذهب الذي انتقل إليه؛ إذ المذاهب كلها عندهم طريق إلى الجنة»([31]).

4-أن إلزام المقلد العمل بمذهب واحد معين أو رأي واحد فيه حرج ومشقة، قال الإمام الشعراني: «وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه الله تعالى يقول: لما حجَّ المنصور قال للإمام مالك: إني عزمت على أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها فتُنسخ ثم أبعث بها إلى كل مصر من أمصار المسلمين وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوه إلى غيره فقال الإمام مالك رحمه الله: لا تفعل ذلك يا أمير المؤمنين فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم ودانوا إلى الله تعالى به، فدع الناس وما اختاروا لأنفسهم في كل بلد»([32]).

والراجح أنه لا يجب التزام مذهب معين، فمن كان دون رتبة الاجتهاد يجوز له أن يقلِّد أيًّا من الآراء الواردة عن أئمة الدين والفقهاء المجتهدين، ويكون بذلك معذورًا عند الله تعالى؛ والله تعالى قد أوجب على الجاهل سؤالَ العالم دون تخصيصٍ بعالم دون آخر؛ فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} [النحل: 43]، وقد تقرر في محله من علم الأصول أن العامي -غير المتخصص- لا مذهب له، ومن ثَمَّ فإنه لا يلزمه التزام مذهب معين، وله أن يَتَخَيَّر في تقليد أيِّ مذهب من المذاهب المعتبرة، وكذلك له الانتقال من مذهب إلى آخر ما لم يقصد التلاعب ويكون تتبع الرخص ديدنًا له.

تنبيه مهم:

جعل الشرع للحاكم تقييدَ المباح؛ بحيث لا تسوغ مخالفته فيما ألزم به من آراء مُخْتَلَفٌ فيها، فكذلك إذا ألزم بمذهب مُعَيَّن لا يسوغ الإفتاء أو القضاء بخلافه؛ ضبطًا للنظام العام، وجمعًا للكلمة؛ فقد نص الفقهاء على أنَّ قضاء القاضي بخلاف ما اشترطه عليه ولي الأمر في توليته؛ لفظًا أو عرفًا لا يصح؛ لأنَّ التولية حينئذٍ لا تشمله؛ كما في “الأشباه والنظائر” للإمام السيوطي (ص: 104-105، ط. دار الكتب العلمية).

ونقل الإمام القرطبي في “أحكام القرآن” (5/ 259) عن الإمام سهل بن عبد الله التُّستَري رحمه الله تعالى أنه قال: [أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدراهم والدنانير، والمكاييل والأوزان، والأحكام، والحج، والجمعة، والعيدين، والجهاد] اهـ. فإلزامه بمذهب معين إفتاءً أو قضاءً هو من جملة الأحكام.

ولذلك: فمع ضرورة الالتزام بما تقيَّدت بها بلدٌ معينٌ باتباع مذهب واحدٍ من المذاهب الفقهية المعتمدة؛ لما فيه من اتباع الحاكم فيما ألزم به من الآراء المختلف فيها؛ ضبطًا للنظام العام، وتوحيدًا للمرجعية، واستقرارًا للحقوق، وجمعًا للكلمة، فإنه ينبغي التفرقة بين ما هو متعلق الشأن العام ونظام الدول، وبين ما يقع فيه بعض الأفراد من الحاجة الداعية إلى الأخذ بالأيسر أو تقليد مَن يُصَحِّح لهم أفعالهم، فيجوز لهم العمل بذلك، وتُحْمَل تصرفاتهم حينئذٍ على ما صحَّ من مذاهب المجتهدين ممَّن يقول بالحِلِّ والصحة؛ تيسيرًا عليهم ورفعًا للحرج عنهم؛ فيُرَاعى الفرق بين الشأن العام وما يطبق على مستوى الدولة والمجتمع، وبين ما يمكن استثناؤه على مستـوى الأفراد.

المسألة في التطبيق المعاصر:

لقد سبق القول أنه لا يمكن حمل الناس على مذهب واحد وقول واحد، لما يترتب على ذلك من الوقوع في الحرج والمشقة لا سيما مع ما استجد من مسائل في هذا العصر، لذا فإن كثيرًا من مؤسسات الفتوى الرسمية في البلاد الإسلامية تنتهج منهج عدم الاقتصار في الإفتاء على مذهب معين، فعلى سبيل المثال: لدائرة الإفتاء الأردنية منهج متميز في الأخذ من المذاهب الأخرى في العديد من فتاواها مع أن الإفتاء الأردني يعتمد مذهب الإمام الشافعي أساسًا ومنطلقًا بالفتوى؛ فكان لدائرة الإفتاء رؤية واضحة في اعتبار وأهمية المذاهب الفقهية الأخرى والاستفادة منها بالضوابط الشرعية عند الحاجة والضرورة والنظر إلى حال المستفتين قراءةً للواقع المعاصر مع تحقيق المصلحة العامة ونحوها من خلال النظر إلى المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية وعموم الأدلة الشرعية.

فمن أجل تحقيق مبدأ من مبادئ الإسلام -وهو التكافل- أصدرت الدار فتوى بجواز قضاء دين الميت من الزكاة أخذًا بقول المالكية.

ومن أجل تحقيق مقصد دفع المشقة والحرج أصدرت الدار فتوى بجواز إخراج زكاة عروض التجارة نقدًا على رأي الحنفية إذا تعذر إخراج العين أو شقَّ على التجار.

وكذلك نجد أن دائرة الإفتاء الأردنية عملت على تقليد المذاهب الأخرى لما رأت فيها من تحقيق لبعض فضائل الأعمال ومكارم الأخلاق وحسن التعامل خلافًا لقول المذهب الشافعي على عدم الجواز في بعض هذه المسائل لكونها تحتاج لدليل شرعي واضح، ومن هذه النماذج: الأضحية عن الميت، حيث نصت لجنة الإفتاء الأردني على جواز الأضحية عن الميت والأكل منها خلافًا للمذهب الشافعي؛ لأن الأضحية عن الميت من جملة الصدقات التي حثَّ عليها الشارع([33]).

وكذلك هيئة كبار العلماء بالسعودية التي كانت منذ إنشائها عام 1971م حكرًا على المذهب الحنبلي، فقد أعاد تشكيلها الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2009م،

ليضخ دماءً جديدة من أهل المذاهب الأربعة: المذهب الحنفي، المذهب الشافعي، المذهب المالكي والمذهب الحنبلي، وهو الأمر الذي لقي ترحيبًا داخل الهيئة، فإن مجلس هيئة كبار العلماء سيجد ضالته في أي مذهب من المذاهب، خاصة مع كثرة النوازل الفقهية في هذا العصر.

وعلى ذلك فإنه لا يجب على العامي أن يلتزم تقليد معين في كل واقعة، ولذلك يجوز عدم التقيد في الفتوى بمذهب معين على أن يبين المفتي ذلك، ويأخذ من أقوال المذاهب ما كان أرجح دليلًا وأكثر تحقيقًا لمقاصد الشريعة ورعاية لمصالح الناس؛ لأن في اختلاف الأئمة في الفروع رحمة بالأمة وتوسعة عليها، لا سيما في المستجدات المعاصرة والمعاملات المالية.

 

([1]) الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، الدكتور محمد مصطفى الزحيلي (2/370)، دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، الطبعة الثانية، 1427 هـ-2006 م.

([2]) انظر: البحر المحيط للزركشي (8/ 374)، المجموع للنووي (1/55).

([3]) انظر: نهاية الوصول للصفي الهندي (8/3919).

([4]) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العطار (2/440).

([5]) انظر: غاية الوصول لزكريا الأنصاري (ص160).

([6]) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/576).

([7]) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العطار (2/440).

([8]) انظر: غاية الوصول لزكريا الأنصاري (ص160).

([9]) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/576).

([10]) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم (6/204).

([11]) انظر: الاجتهاد والتقليد بين الإفراط والتفريط، للدكتور محمد مهربان باروي (ص144، 145)، دار الكتب العلمية-بيروت.

([12]) انظر: أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح (ص162).

([13]) انظر: الاجتهاد والتقليد بين الإفراط والتفريط (ص146).

([14]) أصول ابن مفلح (4/1562).

([15]) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/253)، التقرير والتحبير لابن أمير حاج (3/350)، فواتح الرحموت (2/438).

([16]) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/253).

([17]) انظر: فواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري (2/437، 438).

([18]) حاشية رد المحتار لابن عابدين (1/75)، ط. دار الفكر.

([19]) شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص432-433)، ط. الطباعة الفنية المتحدة.

([20]) شرح تنقيح الفصول (ص432).

([21]) التبصرة للخمي (2/ 460)، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

([22]) روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (11/ 117)، المكتب الإسلامي.

([23]) البحر المحيط للزركشي (8/380).

([24]) الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (4/ 315)، ط. المكتبة الإسلامية.

([25]) كشاف القناع للبهوتي (6/ 388)، ط. دار الكتب العلمية.

([26]) مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/ 209).

([27]) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (11/ 194)، دار إحياء التراث العربي.

([28]) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/253، 254).

([29]) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (11/ 272)، ط. عالم الكتب.

([30]) انظر: نهاية الوصول للصفي الهندي (8/3920)، إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 252).

([31]) انظر: الميزان الكبرى للإمام عبد الوهاب الشعراني (1/49)، دار الكتب العلمية-بيروت.

([32]) انظر: الميزان الكبرى (1/52).

([33]) انظر: ضوابط التقليد على المذاهب الفقهية «دراسة مقاصدية» الإفتاء العام الأردني نموذجًا، نشأت نايف الحوري، هاني خليل العابد، بحث بمجلة الاستيعاب الجزائرية، المجلد الرابع، العدد الأول، يناير، 2022م (ص60-64).

اترك تعليقاً