البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الباب الثالث مبادئ إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية

الفصل الثامن التحسين المستمر

96 مشاهدة

سر النجاح والتميز المؤسسي بالمؤسسات الإفتائية يأتي نتيجة السعي الدائم إلى التحسين المستمر والتدريجي من خلال أداء الأشياء الصغيرة وبطريقة أفضل والاهتمام بالأمور التفصيلية، وإقامة وتحقيق مستويات أعلى للأداء، ويعتمد هذا على مشاركة جميع الأفراد من خلال التعرف على فرص التحسين واختيار طرق جديدة وتسجيل النتائج واقتراح التغييرات التي تساعد على تحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية.

فلسفة التحسين المستمر والابتكار في الخدمات:

إن مبدأ التحسين المستمر (Continuous Improvement) هي منهجية يابانية صنعت الأسطورة اليابانية بسبب تفوقها في ظروف محدودية الموارد، وأسسها كايزن لقيادة المنظمة وتحسين أداء كل شيء بها مرتكزًا على استخدام الأساليب المنطقية في الإدارة وتفعيل الاستخدام الأمثل للموارد الحالية دون الحاجة إلى تخصيص استثمارات وموارد جديدة، وتقوم فلسفة التحسين المستمر على جعل العملية أفضل بشكل مستمر، لأنها لن تكون منضبطة بالكامل وبدون مشكلات.

والتحسين المستمر هو جهود مستمرة ومتطورة تقوم بها المنظمة لتلبية الاحتياجات وتخطي التوقعات المتغيرة للعملاء وهو إستراتيجية سهلة وإبداعية لا تقتصر على السلع أو الخدمات فحسب، بل على جميع نواحي الحياة وبواسطتها يمكن تخفيض الهدر في الطاقة والوقت والموارد والمصاريف والمساحات، كما أنها بداية الطريق لجميع برامج وأنظمة الجودة الحالية التي تعتمد على البساطة والمشاركة وتحتوي على أعلى درجات الاستمتاع وتتسم بالإبداع والابتكار.

وتقوم استراتيجية التحسين المستمر على مبدأ أن جميع العاملين في المنظمة لهم حق التطوير المستمر عبر تحقيق خطوات صغيرة لكن أثرها يكون كبيرًا في المستقبل. والموظفون هم أقرب الناس إلى العملاء وأكثرهم احتكاكًا بهم، لذا عند وضعهم أسسًا للتطوير المستمر، فإن احتمالية النجاح تكون أكبر لأنهم يتبنونها بكامل إرادتهم، على العكس مما لو كانت صادرة إليهم من أعلى، ومن ثم يلتزمون بتلك القواعد التشغيلية التي أسهموا بأنفسهم في إيجادها. وينطلق كايزن من عدة أسس عامة لابد من تحقيقها وهي:

  • إجراء التحسين اليومي، فلا يمر يوم واحد دون أي نوع من التحسين، وفي أي مكان أو قسم من المنظمة.
  • أي نشاط إداري يجب أن يؤدي إلى زيادة رضا العميل، فلا تستطيع أية منشأة أن تزدهر إلا إذا كان المستفيدون من خدماتها راضين تمامًا عنها.
  • الجودة أولًا، وليس الربح أولًا.
  • دعم الإدارة العليا ومساندتها لجهود التحسينات المستمرة.
  • إنشاء ثقافة للمنظمة تشجع الموظفين على إبداء الآراء والاقتراحات للتحسين.

ولا تختلف المؤسسات الإفتائية عن غيرها كثيرًا عند اتباع نظرية التحسين المستمر فيتطلب بالدرجة الأولى تطوير الطريقة التي تعمل بها المؤسسة ورفع معايير الأداء من خلال تحسين طرائق أداء العمليات الإفتائية وكذلك زيادة المحافظة على مستوى الأداء عن طريق تبني مفهوم التحسين التغيير.

ومن أبرز أشكال التحسين هي:

  • تحسين خدمات المستفتين.
  • تحسين الإجراءات وتحسين خريطة العمليات وتدفق العمل.
  • تغيير بيئة العمل.
  • تحسين الاتصال داخل المؤسسة.
  • تصحيح الأخطاء واستئصال أسبابها.
  • تقليص الفاقد إلى أدنى حد ممكن.
  • التركيز على الانحراف في العمليات والخدمات الإفتائية، والانحراف هو الفرق بين المخطط حدوثه والفعلي.

وبشكل عام يتكون نظام تحسين الخدمات الإفتائية من عدة مراحل متتالية تهدف إلى تحديد تطلعات المستفتي ومحاولة تلبيتها، وأيضًا إلى مفهوم التحسين المستمر الذي يعني أن المؤسسات تقيس الأداء باستمرار وفق معايير معينة موضوعة، وتبحث باستمرار عن طرق لتحسين هذه المعايير.

وللتحسين المستمر دورة متبعة، وهي:

  • تحديد:أي تحديد القائمين على الخدمة والعمليات التي يقومون بها والمستفتين والمستفيدين منها وتحديد حاجاتهم ورغباتهم بدقة لتخطيط العملية المراد تحسينها لتحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية.قياس: وهو تحديد ووضع المؤشرات الرئيسية للفعالية في تحقيق الأهداف والكفاءة في أداء العمليات.
  • تحليل: وذلك بالنظر في تفاصيل العمليات والنتائج والتوقيتات والكميات والقائمين عليها والمستفيدين منها للتعرف السريع على أسباب الخلل ومواطن التحسين (مين بيعمل إيه فين وامتى ليه وازاي).
  • تحسين:وهو يتضمن كل ما يدخل في إيجاد الحلول للمشكلات واختيار أحسنها وتطبيقه عبر عمليات الإضافة أو الحذف أو التعديل.
  • مراقبة وتحكم:وذلك للتأكد من سير العمليات وتنفيذها وفقًا لما خطط لها ومتابعة أي انحراف عن المعايير والمقاييس الموضوعة للرقابة والتحكم واتخاذ الإجراءات التصحيحية والوقائية أولًا بأول للحفاظ على الكفاءة والفاعلية والاستدامة في عمليات التحسين المستمر.

إن إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية ليس برنامجًا تُعرف بدايته ونهايته مسبقًا؛ بل هو جهود للتحسين والتطوير بشكل مستمر دون توقف؛ وذلك لأنها قائمة على مبدأ أن فرص التطوير والتحسين لا تنتهي أبدًا مهما بلغت كفاءة وفعالية الأداء؛ كما أن مستوى الجودة وتطلعات المستفتين ليست ثابتة بل متغيرة؛ لذلك يجب تقويم الجودة والعمل على تحسينها بشكل مستمر وفق معلومات يتم جمعها وتحليلها بشكل دوري.

اترك تعليقاً