البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الباب الثالث مبادئ إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية

الفصل السابع إدارة العلاقات والوصول

88 مشاهدة

إدارة العلاقات

تشمل علاقات أية مؤسسة نوعين من العلاقات: داخلية وخارجية؛ فينبغي أن تحدد المؤسسة الإفتائية الاتصالات الداخلية والخارجية بما في ذلك:

  • علام اذا ستتواصل؟
  • لماذا التواصل؟
  • متى التواصل؟
  • مع من يجب التواصل؟
  • كيفية التواصل؟
  • من يتصل؟

ففي العلاقات الداخلية يجب أن توجد آلية واضحة بخصوص التنسيق والاتصال بين الإدارات والمتصدرين للفتوى والباحثين وسائر العاملين في المؤسسة.

وتحدد المؤسسة الإفتائية وتنفذ ترتيبات فعالة للتواصل مع المستفتين وسائر الأطراف الأخرى فيما يتعلق بما يلي:

  • تصميم ومحتوى وتسليم النتاج الإفتائي.
  • طلبات النتاج الإفتائي.
  • تعليقات المستفتين وغيرهم بما في ذلك الشكاوى واستقصاءات الرضا.
  • كما يجب ضبط العلاقات يما يتعلق بمكاتب الإفتاء التابعة للمؤسسة إن وجدت.

وعلى مستوى العلاقات الخارجية ينبغي رصد المؤسسات والشخصيات والهيئات والجهات التي تُعنى المؤسسة بالتواصل معها، ويكون لكل منها ملف، ويحرص على تحديثه باستمرار ليتكون لدى المؤسسة قاعدة من العلاقات تعدل ثروة حقيقية.

ومن أهم العلاقات التي تحتاج إلى تنسيق وضبط العلاقة بين المؤسسة الإفتائية وبين سائر هيئات ودور الإفتاء والمجامع الفقهية.

وتسمح المؤسسة الإفتائية الفعالة عباء إشراك المعنيين في اقتراح أساليب واغتنام فرص لتوثيق الصلة وفتح التعامل وتوثيق غرس التبادل في الخبرات والمنتجات واكتساب الثقة.

ومن مظاهر النجاح للعلاقات الخارجية البناءة تحويل الشخص أو الجهة إلى شريك يعمل لمصلحة المؤسسة الإفتائية.

المبحث الثاني

الوصــــــــــــــــول

من مبادئ الجودة في المؤسسات الإفتائية السعي نحو تمكين المستفتي من الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح لما يقع له من مسائل، وهذا الحكم الشرعي المنشود هو ما تقدمه المؤسسة الإفتائية كما يحدده منهجها الإفتائي.

ويقوم هذا التمكين على طريقتين متكاملتين هما:

  • الأول:بناء الصورة الذهنية الحسنة عن المؤسسة الإفتائية لتكون هذه الصورة دافعًا ليتوجه المستفتي لها.
  • الثاني:توفير الوسائل الإفتائية التي تحفز المستفتي لطلب الفتوى من المؤسسة وتيسر له الوصول للفتوى.

وفيما يلي بيان كل طريقة هاتين الطرقتين:

الطريقة الأولى: بناء الصورة الذهنية الحسنة

إن أداء رسالة المؤسسة الإفتائية يرتبط بتحقيق هدفها في الوصول إلى أكبر عدد من المستفتين وزيادة حصتها منهم في النطاق الإفتائي؛ وتعمل المؤسسة الإفتائية على تحقيق هذا باتباع عدة وسائل؛ منها بناء صورة ذهنية حسنة عن المؤسسة كمرجع إفتائي معتمد علميًّا ومصدر إفتائي سهل الوصول منظم إداريًّا.

وبناء الصورة الذهنية الحسنة باختصار هو إيجاد تصور ذهني في عقول وأذهان المستفتين المستهدف خدمتهم عن الخدمة الإفتائية في المؤسسة؛ فعندما يرى المستفتون أي شيء متعلق بها تتبادر إلى أذهانهم مجموعة من المزايا والصفات المرتبطة بالخدمة الإفتائية، وكلما كانت الصورة الذهنية محددة ودقيقة وتربط الخدمة بصفة واحدة قوية جدًّا نجحت في تحقيق أهدافها، ويتم تطوير الصورة الذهنية وبناؤها في وقت كبير، وهي نتاج استراتيجية منتظمة محددة، وتتعاون المؤسسة الإفتائية والعديد من الحملات الترويجية وحملات العلاقات العامة في إطار تحقيق الصورة الذهنية المطلوب إيصالها إلى المستفتين.

وتطوير الصورة الذهنية أمر ليس باليسير ويستهلك زمنًا طويلًا لكي يتم بالكيفية والنوعية الصحيحتين.

ويزداد الأمر صعوبة عند بناء الصورة الذهنية للمنتج الإفتائي أكثر منها في المنتجات السلعية؛ إذ الصورة الذهنية للسلعة يمكن ربطها بلون خاص لغلاف السلعة أو شكل ما، ولكن في النتاج الإفتائي فإنه يتم ربط الصورة الذهنية التي هي غير ملموسة بالخدمة الإفتائية التي من خصائصها أيضًا أنها غير ملموسة؛ كما أن المؤسسة الإفتائية يقع على عاتقها جزء كبير من مسئولية بناء الصورة الذهنية للخدمة الإفتائية بها، وبثبات وقوة واستمرارية المؤسسة الإفتائية في بناء الصورة الذهنية تصل إلى ثقة المستفتين بها وولائهم لها فلا يعنيهم إلا اسم المؤسسة للوثوق في بالفتوى.

وبصفة عامة تعد قضية بناء الصورة الذهنية للخدمة الإفتائية في المؤسسة من أصعب التحديات التي تواجهها المؤسسات الإفتائية؛ كما أن مجرد الإبقاء عليها يعد تحديًا كبيرًا في ظل ظروف منافسة التيارات المنتشرة في المجتمعات كافة.

وهذه الصورة الذهنية تقوم على عدة عناصر، هي:

أولًا: سلوك مقدمي الخدمة:

لا ريب في صدق المقولة المشهورة «الانطباعات الأولى تدوم» ويتعاظم شأن هذه المقولة عند سؤال أحد المستفتين عن الخدمة الإفتائية في المؤسسة؛ فهو لا يحكي بالتفصيل عن موظف الاستقبال أو المتصدر للفتوى أو البيئة الإفتائية، وإنما يرد ردًّا قاطعًا بانطباع جيد أو سيئ؛ إلا في حالة سؤاله عن التفاصيل فيبدأ بسرد ما رآه وما استشعره أثناء وبعد تقديم الخدمة الإفتائية.

بل ولا الأخطر من ذلك أن تلك الانطباعات ينطبق عليها القاعدة التي مضمونها أن تكلفة إصلاح الانطباعات الأولى عن خدمة ما؛ سواء كانت هذه التكلفة من المال أو الوقت أو الجهد المبذول؛ أكبر بكثير من تكلفة إعطاء انطباعات جيدة من اللحظات الأولى للقاء الخدمي؛ بالإضافة إلى أن هناك مخاطرة كبيرة ألا وهي أنه قد ينجح إصلاح الانطباعات أو قد يفشل.

لذا فإنه لابد من القيام بالخدمة الإفتائية على أكمل وجه من البداية لتجنب أخذ الانطباعات السلبية عن المؤسسة الإفتائية بأكملها.

وفي المؤسسات الإفتائية يتكون الانطباع الأول عادة لأي مستفتٍ من اللقاء الخدمي الأول في الوسيلة الإفتائية؛ حيث تبدأ اللحظات الأولى لتقديم الفتوى، ويتم رسم هذه الانطباعات من خلال التعامل مع المؤسسة متمثلة في البيئة المحيطة وموظف الاستقبال ثم المتصدر للفتوى ومدى التنظيم والسرعة والدقة التي تتسم بها الفتوى.

فعلى سبيل المثال يقوم المستفتي بدخول الموقع الإلكتروني للمؤسسة الإفتائية للحصول على فتوى، وهنا يبدأ تكون الانطباعات لديه عن المؤسسة ومدى إنجازها في تقديم الفتوى، ثم تتكون لديه صورة ذهنية عامة قد تكون جيدة أو سيئة، وتعد تلك الصورة أخطر ما يكون؛ لأن الصورة الذهنية التي تتكون لدى هذا المستفتي تمتد إلى النطاق الإفتائي بأكمله، بل يبدأ في حكمه على الدولة ككل إن كانت متطورة أو لا توافق في أدواتها ثورة المعلومات، وتبعًا لذلك قد يتخذ المستفتي قرار التواصل مع المؤسسة الإفتائية فيما يستقبل من أسئلة أو التوجه لجهات أخرى لاستفتائها.

ثانيًا: الترويج:

يساعد الترويج للمؤسسة وخدماتها في تحقيق أهداف المؤسسة الإفتائية، فكثيرًا ما يعد المصدر الأساسي في توجيه المستفتين نحو المؤسسة، فالمستفتين كثيرًا ما يعتمدون على شهرة المؤسسة في توجيه أسئلتهم الفقهية.

ويتحقق هذا الترويج بالوسائل التقليدية من نشرات وإعلانات مرئية ومسموعة؛ فالإعلان أو الإشهار هو أحد أهم وسائل اتصال المؤسسة الإفتائية بالمحيط الخارجي، وهو من الأنشطة الإعلامية التي لا بد منها في المؤسسات الإفتائية لبناء الصورة الذهنية الإيجابية المميزة والحصول على الدعم المجتمعي في عملها وأدائها لرسالتها وكسب ولاء المستفتين.

والإعلان هو فن التأثير في الناس لتغيير عاداتهم أو قناعاتهم نحو خمة أو سلوك محدد عبر عرض بعض الجوانب المميزة بموضع الإعلان، وهو فن قديم يتطور تطورًا ذاتيًّا بالتطور التقني الذي نصل إليه، فمع التطور الكبير الذي أحدثه الحاسب الآلي في عالمنا اليوم، انعكس ذلك بدوره على عالم الإعلان فأصبح تصميم الإعلانات وإخراجها وقنوات توصيلها يتسم بالكثير من التطور والجاذبية والتحديث. ويمكن تقسيم الإعلانات إلى عدة أنواع تبعًا للهدف الذي ينشده كل نوع من الإعلان:

  1. الإعلان التعليمي:ويتعلق بتسويق الخدمة الجديدة التي لم يسبق لها وجود في السوق من قبل؛ مثل تعليم المستفتي كيفية الإفتاء عبر موقع المؤسسة الإلكتروني.
  2. الإعلان الإرشادي أو الإخباري:ويهدف إلى إخبار الجمهور بالمعلومات التي تُيسر له الحصول على الشيء المُعلَن عنه بأقل جهد ممكن وفي أقصر وقت وبأقل نفقات، وفي إرشاد الجمهور إلى كيفية إشباع حاجاته؛ ومثاله في المؤسسات الإفتائية: قيام المؤسسة الإفتائية بإرشاد الجمهور لكيفية الحصول على فتوى مكتوبة موثقة.
  3. الإعلان الإعلامي: ويعمل على تقوية تقديم الخدمات أو إحدى المنشآت أو تقوية الصلة ونشر الثقة بين الجمهور والخدمة، ومثاله في المؤسسات الإفتائية: حملات التوعية الإفتائية.
  4. الإعلان التذكيري: وهو عن خدمات أو أفكار أو منشآت معروفة بطبيعتها وخصائصها للجمهور بقصد تذكيره بها، ومثاله: تذكير المواطنين بموعد إعلان نتيجة رؤية هلال شهر رمضان.

ومن أشهر أنواع الإعلانات وفقًا لنوع الوسيلة الإعلانية:

الإعلانات المطبوعة: الأقدم بين فنون الإعلان وهي إعلانات غير مباشرة لأنه لا يمكن تحديد الفرد المستهدف منها بدقة كإعلانات الصحف والمجلات والدوريات والمنشورات والملصقات.

  • الإعلان المباشر: ومنه الكتيبات والمطويات التي ترسل بالبريد لأشخاص بعينهم.
  • الإعلانات المسموعة:المرئية وهي إعلانات التلفاز والراديو ودور السينما.
  • الإعلانات الخارجية: في الشوارع والمعارض والإعلانات على جوانب الحافلات العامة والقطارات ومحطات المترو.
  • إعلانات الإنترنت:وهو الأكثر انتشارًا حاليًّا نظرًا لأهمية شبكة المعلومات العالمية بوصفها وسيطًا إعلاميًّا هائلًا ويكون الإعلان في شكل مسموع ومرئي وتفاعلي.
  • إعلانات الهاتف الجوال: كالرسائل القصيرة، وقد بات هذا النوع من الإعلان وسيلة إعلانية مهمة بعد ازدياد عدد مستخدميه حول العالم.

ثالثًا: العلاقات العامة:

تعد العلاقات العامة وظيفة إدارية عليا ووسيلة من وسائل تشكيل الرأي العام في جميع المجالات، ولها تأثير غير مباشر وتستخدمها الهيئات والأجهزة الحكومية بصفتها استراتيجية مهمة كونها توفر الفرص للوصول إلى أهداف تلك الهيئات.

والوصول إلى أهداف المؤسسة الإفتائية بواسطة استراتيجية العلاقات العامة يكون عبر:

القيام بأنشطة العلاقات العامة بجذب الانتباه في المجتمعات المختلفة داخل الدولة وخارجها لسمعة المؤسسة الإفتائية ببناء سمعة جيدة لها عند المستفتين مع تحسين سمعة المتصدرين للإفتاء والباحثين الدائمين.

توفير فرص اتصال جيدة مع جمهور المستفتين والحصول على ثقة الأوساط الاجتماعية من خلال التحدث عن أنشطة المؤسسة الإفتائية وبناء نشاطات مشتركة مع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عن طريق تقديم المعلومات.

في حالة توجيه الانتقادات العلنية للمؤسسة الإفتائية فإن العلاقات العامة تقوم بتحسين العلاقات الاجتماعية وإقامة علاقات إيجابية داخل المؤسسة بعد تجاوز أي أزمة أو تصرف غير لائق تتعرض له المؤسسة. وقد ترجع أسباب العلاقة السلبية بين المستفتين والمؤسسة الإفتائية إلى تجاهل الخدمات الإفتائية للتطلعات ومصالح المستفتين وحاجاتهم بعدم التيسير الذي هو من مطالب التشريع الإسلامي؛ وانغلاق نشاطات بعض المؤسسات عن الأوساط الاجتماعية.

إعلام المستفتين عن البيانات التي تُعنى بها المؤسسات الإفتائية كتحديد مطالع الشهور ونحو ذلك وكذلك إعلامهم عن الخدمات الجديدة للمؤسسة.

إن تبني استراتيجية جيدة للعلاقات العامة يدعم الفاعلية الإدارية للمؤسسة الإفتائية؛ إذ لا يمكن للإعلانات وحدها تغيير الصورة المتشكلة لدى المستفتين؛ بل تحتاج إلى عمل مؤثر تقوم به أجهزة العلاقات العامة من خلال إجادة التحدث عن الأنشطة الدينية والوطنية للمؤسسة الإفتائية في الوسائل الإعلامية الجماهيرية المقروءة والمسموعة على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، وزيادة الموارد لتجاوز العقبات التي تواجه تحقيق الأهداف الموضوعة عبر العمل المشترك بين الأجهزة الحكومية والمجتمعات ومتابعة دراسة الرأي العام ومواقفه؛ وتحليل ردود أفعاله المتعددة في المواقف المختلفة. ومن هنا يتضح الاختلاف بين العلاقات العامة والإعلانات فعلى الرغم من أن كلتيهما تعمل على بناء الصورة الذهنية فإن الإعلان يقتصر على الخدمات المقدمة في حين أن استراتيجية العلاقات العامة تمتد لتشمل الصورة الذهنية للمؤسسة نفسها لأنها تعتمد على الوعي وعمل قنوات الاتصال التي تقدم صورة المؤسسة عبرها بشكل يواكب تطلعات المستفتين بمختلف الأوساط الاجتماعية.

وتتناول استراتيجية العلاقات العامة توصيل الرسالة من المؤسسة الإفتائية إلى جمهور المستهدفين من خلال وسائل مناسبة لاهتمامات هذا الجمهور وذات تأثير كبير مما يتطلب فهم هذا الجمهور جيدًا وفهم اهتماماته وامتلاك الرؤية الكافية التي تحتاج إليها المؤسسة الإفتائية لاحتراف إعداد رسالة مبتكرة ومقنعة تؤثر في استراتيجية حملة العلاقات العامة الخاصة بها.

ويتحقق ذلك من خلال عدة وسائل مثل:

  • النشر:ويعني إعدد فريق متخصص بخبرات عالية من العلاقات العامة ليقوم بنشر العديد من المطبوعات والمجلات المتخصصة في مجال الإفتاء.
  • إدارة الفعاليات:أحد قنوات العلاقات العامة كتنظيم المعارض والمؤتمرات، وتتم عبر فريق إدارة الفعاليات، وهم نخبة محترفة من المسوقين من ذوي الكفاءة والخبرة على المستويين المحلي والعالمي.
  • الإعلام الجديد:انتشر مع انتشار تطبيقات الحكومة الإلكترونية ويتميز بالإبداع والابتكار والتجديد لكل مجالات عمل المؤسسة عبر الفضاء التفاعلي. ويتطلب مواكبة لكل التطورات التقنية وسبل التطوير والاستثمار عن طريق هندسة خطة عمل ووضع استراتيجيات خاصة بمشاريع المؤسسة وتنسيقها وتنفيذها بما يتناسب مع توجهات المستفتين وأهدافهم.

رابعًا: المؤتمرات والندوات:

تقوم بعض المؤسسات الإفتائية في سبيل الارتقاء بالمجال الإفتائي بعقد الندوات ورصد الجوائز العلمية ودعوة رجال الشريعة والمستفتين للمؤتمرات، ومن أهداف المؤسسات الإفتائية من هذه الفعاليات تعريف المستفتين بالخدمات الإفتائية التي تقدمها.

وتعتمد صياغة استراتيجية فعالة في هذا المجال بشكل رئيسي على خبرة الموظفين وطاقم العمل المحترف لدى المؤسسة الإفتائية، إضافة إلى قدرتها على التنظيم وإدارة الندوات والمؤتمرات وتوظيف أحدث الأبحاث والدراسات وأحدث التقنيات لإنجاح جميع الأحداث المهمة التي تقوم بتنظيمها من خلال علاقات دولية وإقليمية واسعة ومؤثرة.

وتتلخص خطوات الاستراتيجية في التالي:

    • الدراسات الاستشارية قبل إقامة الحدث.
    • الدراسات الاستقصائية حول نجاح الحدث.
    • الدراسة التسويقية.
    • الدراسة والإجراءات التنظيمية.
    • إعداد وتنفيذ برنامج خدمات ما قبل الحدث.
    • إعداد وتنفيذ الاستراتيجية أثناء الحدث.
    • إعداد وتنفيذ برنامج ما بعد الحدث.
    • إدارة المؤتمرات الصحفية والحملة الإعلانية بوصفها إحدى وسائل الإعلان.
    • إدارة برنامج المؤتمر وخدمات المحاضرين.
    • تقديم الدراسة التقييمية للحدث.
    • متابعة ما بعد وقوع الحدث.

خامسًا: المشاركة المجتمعية:

الفتوى منذ أن عرفها المسلمون لم تقف عند حد الإفتاء في القضايا الفردية كقضايا الصلاة والطهارة والبيوع إلى غير ذلك مما تعلق بالفرد المسلم، بل تجاوزت الفتاوى مساحة القضايا الفردية إلى مساحة القضايا الجماعية، فتشابكت الفتاوى وتفاعلت مع التحديات والإشكالات الحضارية والاستراتيجية التي تواجه المجتمعات المسلمة، كل ذلك من منطلق مفاده: مسؤولية المفتي في تصويب الواقع، والارتقاء به نحو سعادة وصالح البشرية، ذلك أن الأصل في الشريعة الإسلامية أنها تحمل في أصولها ما يرسي قواعد العدل والمصلحة للإنسانية جمعاء.

انطلاقًا من ذلك كله كان لابد للإفتاء المعاصر من ربط الفتوى بتنمية قدرات الأمة وطاقاتها في شتى المجالات، وفيما يلي بيان للطرق والأساليب التي يمكن من خلالها للإفتاء المعاصر الاضطلاع بمسؤولياته في القيام بدور مهم في تحقيق ودفع عجلة التنمية، بكل ما لهذا المصطلح من مدلولات للرقي بالمجتمع المسلم إلى أعلى المستويات الحضارية وفي شتى المناحي.

١- دور الإفتاء في التنمية السياسية

للإفتاء المعاصر دور في التنمية السياسية للمجتمعات المسلمة من حيث دعوته إلى تحريم الاقتتال الداخلي سياسيًّا كان ذلك أو طائفيًّا، كذلك دعوته إلى زيادة اللحمة بين أفراد المجتمع، وتحريم سفك دماء المسلمين والاعتداء عليهم بغير وجه حق، بل وصل الأمر بالإفتاء في بعض الأحيان لاتخاذ مواقف التصويب والرقابة للواقع السياسي بما يحفظ مصلحة المجتمع سواء كان هذا التصويب للحاكم أو المحكومين.

لذلك وجدنا فتاوى كثيرة تدعو إلى الوحدة الوطنية، والتسامح بين طوائف المسلمين، وتحريم ضرب السفارات، وقتل المعاهدين، واحترام المعاهدات، إلى جانب الفتاوى الصادرة بضرورة مقاومة المحتل، وحرمة خيانة الأوطان، كذلك الفتاوى التي تدعو إلى مبدأ المساواة أمام القضاء، ومحاربة الفساد، والاستبداد السياسي.

يلاحظ في المقابل أن الفتوى المعاصرة تفاعلت مع مفاهيم سياسية لم تكن موجودة سابقًا، كمفاهيم الدستور والجنسية والأحزاب باعتبارها مفاهيم أساسية في الدولة القومية المعاصرة، فكان لزامًا التفاعل معها بشكل يحفظ مصالح المسلمين الآنية والمستقبلية.

وإذا كان ما سبق ذكره هو ما يضيفه الإفتاء من تنمية وإصلاح للمجتمع، فلا يخفى علينا الأثر السلبي الذي كان لبعض الفتاوى على الواقع السياسي، مثل الفتاوى التكفيرية التي خلطت بين المفاهيم الشرعية، فأباحت للشباب المسلم المندفع والمتحمس لتعاليم الإسلام قتل الأبرياء واستباحة دمائهم، وأجازت الشروع في تدمير ممتلكات الأمة والعبث بمصادر قوتها.

٢- دور الإفتاء في التنمية الاقتصادية:

يساهم الإفتاء المعاصر في التنمية الاقتصادية في المجتمعات المسلمة من حيث المحافظة على الممتلكات، ودعم الاقتصاد، ومحاربة الفساد والغش والاحتكار، والمحافظة على المال العام، والدعوة إلى حسن الأداء الوظيفي، ومحاربة الواسطة، هذه الفتاوى وغيرها كثير تشكل أحد أهم اللبنات في محاولة الارتقاء باقتصاديات المجتمعات المسلمة؛ وذلك لما في الأحكام الدينية من خاصية القبول والتأثير في جميع المجالات، ولما للقيم والأخلاق الإسلامية من دور في تنشيط وازدهار الحركة الاقتصادية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد وجدنا أن الفتوى تفاعلت مع أهم أسس الاقتصاديات المعاصرة والتي تتمثل في أسواق المال، بحيث أصبح سلوك كثير من المستثمرين في هذه الأسواق يعتمد على الفتاوى في محاولة معرفة نوعية الشركات التي يسمح بالتداول في أسهمها من الناحية الشرعية، إلى أن وصل الحال بأن أقر بعض المحللين الاقتصاديين بأن الفتوى أصبحت عاملًا ثالثًا يتحكم بأسعار السوق إلى جانب عاملي العرض والطلب، وقد أدى هذا ببعض المنفذين إلى إقحام الفتوى في المنافسات الاقتصادية لتفضيل مؤسسة على أخرى، ووصل الأمر إلى حد التضارب الذي حير المستثمرين.

ومن الملائم أن تتضافر جهود وزارات الأوقاف، وهيئات العلماء، ودار الإفتاء، ووزارة المالية، في إصدار مثل تلك الفتاوى، لإغلاق المجال لمن ليس له باع في مجال الإفتاء، ولكي تقوم الفتاوى بناءً على دراسات اقتصادية وشرعية معمقة من ذوي الاختصاص.

٣- دور الإفتاء في التنمية الاجتماعية:

الإفتاء بما فيه من نشر لحقائق الإسلام هو أحد أهم أساليب التوعية الاجتماعية في سبيل الرقي الاجتماعي ومحاربة الظواهر الاجتماعية السالبة، خاصة أن التوعية الاجتماعية الإسلامية التي أساسها الشريعة الإسلامية لها خاصية القبول والاستجابة؛ لأنها منزلة من لدن حكيم خبير.

وفيما يلي عرض لما يقوم به الإفتاء المعاصر من نشاط اجتماعي متعدد وهادف، وإن كنا في الواقع بحاجة لمزيد من التفعيل له.

  • صدرت بعض الفتاوى التي تدعو إلى رعاية بعض الفئات الاجتماعية المحرومة، مثل الأيتام، والقصر، والمعاقين.
  • اعتنت كثير من الفتاوى بمشكلات الشباب: كالعنوسة، والاغتراب، والوحدة، والإعراض عن الزواج، وغلاء المهور، بل دعت بعض الفتاوى إلى إقامة المشاريع لحل هذه المشكلات من حثٍّ على دفع الزكاة لتزويج الشباب، وإقامة المؤسسات لمساعدة الشباب.
  • تنمية السلوكيات الحميدة والأخلاق الفاضلة كان مدار كثير من الفتاوى، مثل الحث على بر الوالدين، وصلة الأرحام، والتراحم، والتكافل بين أفراد المجتمع الواحد.
  • محاربة السلوكيات والأخلاق الذميمة مثل الكذب، والغش، والفحش في القول، خاصة أن مثل هذه الأخلاق لها آثار سلبية اجتماعيًا واقتصاديًا.
  • الدعوة إلى إصلاح ذات البين بين مختلف طبقات المجتمع.
  • تنمية الأواصر والعلاقات بين المجتمعات الإسلامية والإنسانية، وخاصة في حالة الكوارث والمصائب، من خلال فتاوى تحث على مساعدتهم ماليًا.
  • التوعية الاجتماعية بحرمة العلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية وما ينتج عنها من سلبيات، حيث عمل الإفتاء على الحد من ظاهرة الأطفال اللقطاء، كذلك الحد من عدد مرضى الإيدز تلك الطبقة التي تحتاج إلى رعاية صحية واجتماعية مكلفة.
  • الحث على دفع الزكاة لطبقة الفقراء، والمساكين، وإقامة المشاريع المنتجة لهم، وذلك في محاولة لمعالجة مشكلات الفقر، والبطالة، ونتائجها الاجتماعية السلبية.

بناء على ما سبق ذكره نرى أهمية وفائدة الربط بين الإفتاء المعتبر ومجالات التنمية المختلفة، حيث أثبتت التجربة العملية أن البشر أدعى للاستجابة لأحكام الدين وحقائقه وأسرع في تطبيق تلك الأحكام، إضافة إلى ما في هذه الأحكام من صلاح العباد، وهذا ما يدعو المؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني إلى الاهتمام بعنصر الإفتاء المدروس عند طرح البرامج التنموية المختلفة.

الطريقة الثانية: توفير الوسائل الإفتائية

سبق بيان أن الوسائل الإفائية هي القنوات التي تؤدِّي عبرها المؤسسة الإفتائية فتاواها للمستفتين؛ كالإفتاء المباشر والإفتاء الهاتفي والإفتاء عبر الموقع الإلكتروني وغير ذلك.

ويجب على المؤسسة الإفتائية التأكد من تحديد الوسائل الإفتائية التي تعتبرها المنظمة ضرورية باعتبار تواؤمها مع سياستها وخطتها الاستراتيجية، وأن تدرس الوسائل الناتجة عن تحليل تطلعات المستفتين، والمطالب والتطورات الدولية.

كما يجب على المؤسسة الإفتائية أن تضع وتطبق وتصون عملية تصميم وتطوير مناسبة لضمان توفير وسائل إفتائية لاحقًا.

ويجب التخطيط لتصميم وتطوير الوسائل الإفتائية بما في ذلك مراحل العملية المطلوبة، وتحديد معايير لتقييم الوسيلة الإفتائية، وإجراءات تقييم الوسيلة الإفتائية، وتحديد طرق التحسين وإجراءاتها، وتحديد التغييرات التي تؤثر في الوسائل الإفتائية، والمسئوليات والسلطات المشاركة في عملية التصميم والتطوير، الاحتياجات من الموارد الداخلية والخارجية لتصميم وتطوير الوسائل الإفتائية، الحاجة إلى ضبط الترابط بين الأشخاص المشاركين في عملية التصميم والتطوير.

تحدد المؤسسة الإفتائية المتطلبات الأساسية للأنواع المحددة من الوسائل الإفتائية التي سيتم تصميمها وتطويرها، ويجب على المؤسسة النظر في المتطلبات الوظيفية والأداء، والمعلومات المستمدة من أنشطة التصميم والتطوير السابقة المماثلة، والمعايير أو قواعد الممارسة التي التزمت المؤسسة بتنفيذها، والعواقب المحتملة للفشل بسبب طبيعة الوسائل الإفتائية.

وتكون المدخلات كاملة وغير غامضة وكافية لأغراض التصميم والتطوير ويجب الاحتفاظ بمعلومات موثقة عنها.

كما يجب تطبيق ضوابط لعملية التصميم والتطوير لضمان أنه يتم تحديد النتائج المراد تحقيقها، وإجراءات استعراض لتقييم قدرة نتائج التصميم والتطوير على تلبية المتطلبات، وأن تجري أنشطة التحقق والصلاحية للتأكد من أن المنتجات والخدمات الإفتائية الناتجة عن ذلك تلبي متطلبات التطبيق المحدد أو الاستخدام المقصود، وأن يتم اتخاذ أي إجراءات ضرورية بشأن المشاكل التي يتم تحديدها أثناء المراجعات أو أنشطة التحقق والصلاحية.

كما ينبغي على المؤسسة الإفتائية فيما يخص الفتاوى الصادرة إلى مستفتٍ بعينه عبر سائر الوسائل الإفتائية أن تتحقق مما يلي:

  • ما لا يمكن لغير المستفتي من سائر المستفتين الوصول إليه.
  • آليات إيصال الفتوى للمستفتي.
  • توثيق الإيصال.
  • قياس أثر الإيصال.

اترك تعليقاً