البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الباب الرابع مواصفة إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية

الفصل الأول التعريف بالمواصفات وتفعيلها في إدارة المؤسسات الإفتائية

95 مشاهدة

التعريف بالمواصفات

أولًا: مفهوم المواصفات:

عرَّفت المنظمة الدولية للتقييس (ISO) المواصفات على أنها: عرض موجز لمجموعة من المتطلبات التي ينبغي أن تتحقق في منتج ما أو مادة أو عملية.

كما عُرفت بأنها: «المعايير الجوهرية التي تُستخدم في قياس النوعية (الجودة) والأداء وتوضع من قِبَل المستهلكين أو بقرار من هيئة متخصصة وتُستَخدَم كأساس للمقارنة خلال فترة زمنية معينة».

ثانيًا: إعداد المواصفات:

إن الهدف من إعداد المواصفات هو تثبيت نوعية المنتجات النهائية وذلك يتطلب تحليل الظروف والإمكانيات التي لها علاقة بالعمل التنظيمي، مع الأخذ في الاعتبار ما يلي:

  1. رضاء المستفيد.
  2. أن تكون المواصفة ضمن إمكانية المنشأة المادية والبشرية وفي حدود التكلفة المناسبة.
  3. أن تكون المواصفة ضمن الجدول الزمني المحدد لها.
  4. أن يكون هناك نسبة تسامح في حدوث انحرافات عن هذه المواصفات لأسباب تقع خارج سيطرة المؤسسة.

ثالثًا: تصنيف المواصفات:

قسم جوران Juran المواصفات إلى:

  1. مواصفات وظيفية : وتشمل مجموعة من المتطلبات التي يستلزم توافرها لضمان أداء السلعة بأمان في أثناء الاستعمال.
  2. مواصفات غير وظيفية:

أما Riggs فقد قسم المواصفات إلى:

  1. مواصفات فنية:

وهي التي تحدد خصائص السلعة المراد إنتاجها ووصف شكلها وتركيبها والوظائف التي ستؤديها وكذا تحديد الأساليب الممكن إتباعها في العملية الإنتاجية.

  1. مواصفات تشغيلية:

وهي التي تتعلق بالضبط بالعنصر البشري من حيث تحديد الإجراءات الخاصة بطرق وأساليب العمل.

والمنظمة العالمية للتقييس ISO قسمت المواصفات إلى:

  1. مواصفات قياسية:

وهي تلك المواصفات المستندة إلى النتائج العلمية والفنية والخبرة وهي مصاغة من قبل جميع ذوي المصالح المتأثرة بها وتهدف إلى تحقيق الصالح العام.

  1. مواصفة المنتج:

وهي تلك المواصفة التي تشمل على جميع المصطلحات الخاصة بعمليات الرقابة والتي تشمل أسلوب أخذ العينات وطرق الاختبار والفحص والتغليف.

المبحث الثاني

أساس «مواصفة نظام إدارة المؤسسات الإفتائية»

إن مواصفة «نظام إدارة المؤسسات الإفتائية» تهدف إلى وضع نظام جودة منظَّم بشكل يستبعد كل خلل للفتوى في كل مراحل إنتاجها؛ لذلك فإن معايير هذه المواصفة لا تعني التدخل في الاختصاص بل تعنى بوضع الإجراءات وتدابير التنظيم الداخلي الهادفة إلى إفتاء عالي الجودة.

ومن هنا أمكن في هذا الإطار إدخال معايير تقييم الجودة إلى ميدان العمل الإفتائي بما تفرضه من مسئولية وتنظيم للموارد وإنتاج الخدمة وتطويرها وذلك بالدمج بين المعايير الإدارية المتفق عليها دوليًّا والاتفاقيات الموجودة ونضيف إليها معايير مستمدة من الواقع الإفتائي، وإن كانت هناك صعوبات تتعلق مثلًا بكون الحكم عملية فكرية وعقلانية ونتاج تدخُّل عدة فاعلين نميز في عملهم بين السرعة والتسرُّع إلا أن الجودة يمكن أن تُسيَّر وتدار وتنطبق على مجال تقديم الخدمات كما يمكن أن تنطبق على المجالات الفكرية كالمهن القانونية من محامين ومكاتب استشارة قانونية، ولقد قرر المجلس الوطني للمحامين بفرنسا فتح مكاتب المحامين بفرنسا للحصول على شهادة الجودة (٩٠٠١ ISO عقلنة تنظيم المكتب) وهو ما اعتُبِرَ ثورة ثقافية بالنسبة لمهنة المحاماة الرافضة لخضوعها لأية مقاييس باعتبارها مهنة مستقلة.

إن معايير الجودة تُشكل أداة تنظيم بالنسبة لمكاتب المهن القانونية؛ فهي وسيلة لتحديد المهام والمسئوليات لكل واحد يعمل في المكتب مما يُساهم في انخراط الكل في العمل والتواصل الداخلي والعمل في فريق، وهو ما تم بالنسبة لمكاتب الاستشارات القانونية لكبرى المقاولات كمكتب الاستشارات القانونية لــThomson مثلًا منذ سنة ١٩٩٥.

وبفعل هذا التيار بزغت الفكرة في إمكانية تطبيق مرجع قياسي أو معياري لإدارة الإفتاء.

ومما يقوي هذا الاتجاه أيضًا ما تقرره الشريعة الإسلامية من مسئولية المفتين في حالة الخطأ في الفتوى وما تؤسس له من آداب المفتي والمستفتي.

وتجب الإشارة إلى أن وضع معايير للنشاط الإفتائي لا يعني تدخلًا في اختيار الحكم الشرعي المتروك أصلًا للمفتي، وهي عملية تبقي بعيدة عن كل تقييس؛ لأن وضع معايير لجودة الخدمة الإفتائية لا يتعلق بسلطة المفتي في اختيار القول الشرعي الذي يراه أصلح للأمة، كما أنه ليس مراقبة للخدمة المقدمة؛ بل إنه وقبل كل شيء دليل من أجل إنجاز الخدمة الإفتائية وطريقة مترابطة لإدارة النشاط الإفتائي، وهو على كل حال لا يضمن النتيجة؛ تمامًا مثل الأمر بالنسبة لشهادة جودة مُنتَج سلعي ما فهي لا تتعلق في الصميم بجودة المنتج وإنما بالأنظمة المتعلقة بالجودة والفرق بينهما واضح، لأن الأمر يتعلق في الواقع بالخطوات المطلوب اتخاذها لإدارة الجودة.

وواضح أن استخدام هذه المعايير في النشاط الإفتائي ستؤدي لا محالة إلى تغيير النظرة إلى دور الإفتاء في المجتمع المعاصر؛ نظرة تهتم به من حيث نتيجة عمله، وبذلك فهو تحوُّل من نظرة تتم إلى المفتي من فوق إلى نظرة تنطلق إليه من الواقع.

ومن جهة أخرى فإن اعتماد معايير الجودة لا يهم المتصدر للإفتاء وحده؛ بل إن كل المتدخلين في النشاط الإفتائي ملزمون بمراعاة الجودة في نطاق تدخلهم؛ خاصة فيما يتعلق بسرعة إنجاز مهمته في المرحلة الإفتائية التي تخصه والتصرف وَفق ما يفرضه القانون ومراعاة حقوق الأطراف، ولذلك يتحمل مساعدون الإفتاء مسئوليتهم في جودة الفتوى النهائية.

وهكذا لن تنحصر الجودة في نطاق مُصدر الفتوى فقط بل تمتد لتشمل باقي المتدخلين في المراحل التي سبقتها بدءًا من استقبال المستفتي إلى حين صدور الفتوى.

ولا شك أن إجراءات من هذا القبيل تساعد عل نمو ثقافة الجودة في الوسط الإفتائي، وفي هذا الإطار فقد قامت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم بإبرام ميثاق للعمل الإفتائي.

وتبقى الإشارة في النهاية إلى أن للجودة ثمنها، مما يقتضي توفير إمكانيات في المستوى للحصول على النتيجة المطلوبة.

اترك تعليقاً