البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الباب السادس تطبيق إدارة الموارد البشرية في المؤسسات الإفتائية

الفصل الأول تخطيط الموارد البشرية

104 مشاهدة

يعتبر التخطيط فن وعلم ومنهج، وهو أيضًا نشاط متعدد الأبعاد يسعى دائمًا إلى تحقيق التكامل بين أبعاده المختلفة، ويتعاطى في بعده الزمني مع الماضي والحاضر والمستقبل، ويقيم جسورًا بينها، وهو أيضًا عملية جماعية وليس فردية، وكل فرد في مجموعة المخططين له دوره الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وفي نفس الوقت لا يمكن لأي مخطط أن يؤديَ دوره التخطيطي بنجاح دون الاشتراك والتعاون مع المخططين الآخرين في مراحل عملية التخطيط المختلفة.

ويعرف التخطيط كمفهوم عام بأنه: «تحضير وإعداد ذهني للنشاط، من أجل بناء خارطة ذهنية». وبالتالي فإن التخطيط يشمل كل فعل مقصود يجب أن يُتصور ويَثبت في الخيال قبل أن يأخذ مكانه في الحقيقة؛ أي يجب أن يُخلق قبل أن يعمل. وهذه هي قاعدة التفكير قبل العمل. وبهذا المضمون فإن الناس يمارسون التخطيط في جميع الأوقات.

فالتخطيط جهد موجه ومقصود ومنظم لتحقيق هدف أو أهداف معينة في فترة زمنية محدد وبمال وجهد محددين.

وعلى مستوى التنظيم، فإن التخطيط يعرف بطرق وأشكال مختلفة، فهو: «الاختيار من بين مسارات بديلة؛ للتصرف في المستقبل للمشروع ككل، ولكل قسم من أقسامه».

وعلى مستوى التنظيم يعتبر التخطيط الخطوة الأولى في العملية الإدارية، وتتمثل هذه الخطوة في تحديد أهداف المؤسسة المرغوب تحقيقها في المستقبل، وبذلك فإن التخطيط وظيفة إدارية تشتمل على اختيارٍ من بدائل متاحة، ويتضمن نوعًا من الابتكار والإبداع، إلى جانب أنه عملية اتخاذ قرارات في نشاطات وأقسام التنظيم المختلفة.

كما يعني التخطيط بالنسبة إلى أية مؤسسة: «أسلوب يساعد على تحقيق استخدام فعال وأمثل للموارد البشرية والإمكانيات أو الموارد المادية المتاحة؛ من أجل تحقيق أهداف منشودة ومرغوبة تم تحديدها مسبقًا». وبهذا المعنى لا يتجاوز التخطيط أنه عملية عقلية في جوهرها، فهو استعداد سابق لعمل شيء، بطريقة منظمة، استعدادًا للتفكير قبل التنفيذ، والتنفيذ في ضوء حقائق مؤكدة بدلاً من التخمين. إن التخطيط هو الوجه المضاد للمغامرة أو المقامرة.

ويعرف تخطيط الموارد البشرية بأنه: «استراتيجية الحصول على الموارد البشرية واستخدامها وتطويرها في المؤسسة». فالتخطيط هو عملية التأكد من توافر الكمية والنوعية الصائبة من الموارد البشرية في الزمان والمكان الملائمين، والقيام بما هو مطلوب منها من أعمال. فمن خلال التخطيط يتم التأكد من توافر العدد والنوعية الملائمة من الموارد البشرية للقيام بأعمال تتناسب مع احتياجات المؤسسة، وتؤدي إلى رضا العاملين.

ولذلك فلابد من توافر عناصر أساسية في عملية التخطيط؛ وهي:

  1. وجود خطة واضحة المعالم ذات أهداف محددة.
  2. نظرة مستقبلية شاملة للموارد البشرية على أساس منحنى النظم، بحيث يكون هناك ربط ما بين الاحتياجات البشرية والاحتياجات الأخرى للمؤسسة.
  3. اشتمال خطة الموارد البشرية على عمليات أو أنشطة إدارية أخرى؛ منها: التوظيف، وتدريب وتنمية الموارد البشرية.
  4. توافر قاعدة معلوماتية تمد المؤسسة بكافة المعلومات عن خصائص الموارد البشرية داخلها أولاً ثم خارجها.
  5. أهمية النظرة السلوكية للموارد البشرية على أساس احترام الفرد ورغباته وتقدير مساهمته في مساعدة المؤسسة في تحقيق أهدافها.

وعملية تخطيط الموارد البشرية تتسم بكونها استراتيجية للمؤسسة ومستمرة؛ وبالتالي فهي عملية ذات سعة وشمولية جعلت لها مزايا عديدة، تتمثل فيما يلي:

  1. مساعدة المؤسسة على تحديد احتياجاتها المستقبلية من الموارد البشرية، ومن ثم تخفيض التكلفة التي تنتج عن النقص أو الزيادة في تلك الموارد، والتخلص من الانعكاسات السلبية الإدارية في تلك الحالة.
  2. إظهار نقاط الضعف في أداء الموارد البشرية؛ مما قد يتطلب تدريبها وتطويرها ورفع قدرتها الأدائية.
  3. جعل المؤسسة مستعدة لمواجهة أية تغيرات قد تحدث في بيئتها الداخلية والخارجية ومواجهه أية انعكاسات قد تحدث في محتوى العمل أو نوعية الأفراد نتيجة لتلك المتغيرات.
  4. التأكد من تكامل وترابط أنشطة إدارة الموارد البشرية وتوجيهها نحو تحقيق أهدافها.
  5. التأكد من حسن توزيع واستخدام المؤسسة لمواردها البشرية في كافة المجالات الأدائية.

وتتميز عملية التخطيط بعدة خصائص؛ منها ما يلي:

  1. النظرة إلى تكلفة الموارد البشرية المتعددة باعتبارها استثمارًا مستقبليًّا ذا عوائد عديدة وليست نفقات جارية.
  2. تبني النظرة المستقبلية تجاه كافة الحلول للمشاكل المتعلقة بالموارد البشرية.
  3. النظر إلى تخطيط الموارد البشرية على أنه حلقة وصل بين أنشطة إدارة الموارد البشرية والبيئة الخارجية للمؤسسات.
  4. التركيز على إشباع وتحقيق رغبات وأهداف كل من المؤسسة والفرد.

وهناك خمسة أسئلة أساسية علينا أن نجيب عليها عند وضع خطة للموارد البشرية:

  1. ما هي الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، ومنها الأهداف الخاصة بالموارد البشرية؟
  2. ما هي احتياجات ومتطلبات المؤسسة من الموارد البشرية لتحقيق أهدافها؟
  3. ما مدى توفر تلك الاحتياجات والمتطلبات داخل وخارج المؤسسة؟
  4. ما هو البرنامج الذي تستطيع المؤسسة من خلاله أن توازن ما بين احتياجاتها من الموارد البشرية وتوافر تلك الاحتياجات داخلها وخارجها؟ وما هي الخطوات التي يجب اتباعها لتوفير احتياجات المؤسسة من الموارد البشرية؟
  5. ما هي نتائج وفعالية البرنامج الموضوع لتوفير احتياجات المؤسسة من الموارد البشرية؛ أي: نتائج وفعالية التخطيط للموارد البشرية؟

فكل سؤال من هذه الأسئلة تشكل مرحلة من مراحل تخطيط الموارد البشرية؛ وهي كالتالي:

١) مرحلة تحديد أهداف المؤسسة وفهمها:

تشتمل تلك المرحلة على دراسة وفهم أهداف المؤسسة؛ حيث إن تخطيط الموارد البشرية جزء من التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات، ولا يمكن لإدارة الموارد البشرية أن تضع خطتها الخاصة بالموارد البشرية بمعزل عنها وبدون فهم وإدراك خطط وأهداف المؤسسة المرحلية والاستراتيجية.

ويتم فهم وإدراك تلك الأهداف في ضوء طبيعة البيئة الخارجية للمؤسسة التي تتضمن أوضاعًا اقتصادية وسياسية واجتماعية.

كما يشمل ذلك دراسة أوضاع المؤسسة الداخلية؛ من حيث: الوضع المالي، ونوعية التكنولوجيا المستخدمة، ومواطن الضعف والقوة في المؤسسة والهيكل التنظيمي، وحجم الإنتاج، ومعنويات العاملين وأداؤهم.

وفي ضوء نتائج دراسة أوضاع المؤسسة الداخلية والخارجية يمكن فهم أهداف وخطط المؤسسة وإمكانيات تحقيقها؛ وبالتالي يمكن وضع خطة للموارد البشرية. أي أن خطة الموارد البشرية تنبثق من خطة المؤسسة العامة، ومن ثم يجب توجيه أداء وسلوك الموارد البشرية نحو تحقيق أهداف المؤسسة.

٢) مرحلة التنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية «تحديد الطلب»:

تأتي هذه المرحلة في مقدمة المراحل المهمة في تخطيط الموارد البشرية؛ إذ يلزم أن تقوم إدارة الموارد البشرية بتحديد أهدافها الاستراتيجية والتشغيلية في ضوء النظرة الشاملة لأهداف المؤسسة وأقسامها المتنوعة، التي تعد أساسًا لتحديد المهام والواجبات أو الوظائف التي يلزم أداؤها للوصول إلى تلك الأهداف، ومن ثم تحديد حجم القوى العاملة وتخصصاتها المطلوبة؛ لشغل تلك الوظائف الحالية والمستقبلية، وذلك باستخدام العديد من الأساليب التنبؤية التي يعتمد قسم منها على الاجتهادات والأحكام الشخصية والخبرة والموهبة التي يمتلكها مدير إدارة الموارد البشرية والإدارة العليا وتوقعاتهم بشأن مدى تطور أو انكماش حجم أعمال المؤسسة في المستقبل. في حين يقوم القسم الآخر على استخدام الأساليب الرياضية والإحصائية لتوقع اتجاهات التغير في حجم ونوع الصناعة بشكل عام، أو حجم وأنواع وظائف المؤسسة بشكل خاص؛ مثل: المعادلات الآنية، والارتباط، وسلسلة ماركوف وغير ذلك.

٣) مرحلة التنبؤ بالمتاح داخل المؤسسة وفي سوق العمل «العرض الداخلي والخارجي»:

تتعلق هذه الخطوة بالتنبؤ بعرض العمل الداخلي للفترة التي تعد لها خطة العمالة. ولا ينبغي الاكتفاء بتقدير عدد العاملين المتوفرين داخل المؤسسة خلال الفترة التي تعد لها القوى العاملة، بل ينبغي أيضًا تقدير المتاح من العمالة في سوق العمل خارج المؤسسة في كل نوعية من الوظائف التي تحتاج إليها المؤسسة.

وتتركز دراسة سوق العمل على مجموعة من المؤشرات؛ منها:

أ- مدى توافر النوعيات والأعداد المطلوبة في سوق العمل «العرض الكلى».

ب- درجة المنافسة بين المؤسسات «الطلب الكلي».

ج- مرونة عرض العمل «مدى تعدد طالبي الوظائف لتغيرات الأجور».

د- معرفة مؤشرات أخرى للعمالة؛ مثل: مستوى الهجرة الداخلية والخارجية، والحركة القطاعية، وطاقة مؤسسات التعليم والتأهيل.

كما أن تقدير الحركة الداخلية للموارد البشرية في المؤسسة عموديًّا وأفقيًّا يجعل إدارة الموارد البشرية في وضعٍ يمكِّنها من التنبؤ بحاجتها إلى شغل الوظائف التي يحتمل أن تكون شاغرة في المدة المقبلة، وإمكانية شغلها من داخل المؤسسة أو اللجوء إلى سوق العمل الخارجي.

٤) مرحلة مقارنة الطلب بالعرض «العجز والفائض»:

في هذه المرحلة تتم المقارنة بين حالات العرض والطلب داخل وخارج المؤسسة؛ حيث يتم تحليل الطلب الذي يوضح لنا التالي:

أ- عدد الأفراد الذين يحتاجهم العمل في كل قسم من أقسام المؤسسة.

ب- العمل المطلوب منهم.

ج- المهارات المطلوبة من الأفراد.

د- التكلفة المتوقعة لاجتذابهم.

ويتم التحليل بأكثر من طريقة في هذه المرحلة، ومن أهم طرق التقدير: هي طرق تقدير العرض الداخلي؛ مثل: طريقة مخزون المهارات: والتي تقوم على تكوين قائمة بأسماء الموظفين الحاليين في المؤسسة، بحيث تحتوي على معلومات تفصيلية عن كل موظف، (مؤهلاته – خبراته – التدريب – الامتحانات تطلعاته – رأي مديره المباشر).

وعندما نقارن بين العرض والطلب لتحديد العمالة المطلوبة، نجد أن هناك بدائل للمؤسسة على حالة زيادة الطلب على العرض؛ مثل: تخفيض الشروط، والعمالة المؤقتة، وإطالة سن التقاعد، وزيادة ساعات العمل، وتحسين الأجور والحوافز. أما البدائل في حالة زيادة العرض على الطلب الفائض فهي تخفيض ساعات العمل؛ تشجيعًا على التقاعد المبكر وتخفيض عمليات التوظيف، والعمالة المؤقتة الرخيصة، وسياسة إنهاء الخدمة.

٥) مرحلة وضع خطة العمل المناسبة:

يتم في ضوء نتائج تحديد كل من العرض والطلب على الموارد البشرية ومقارنة تلك النتائج، وضع خطة العمل للموارد البشرية. وتعتمد تفاصيل ومحتويات تلك الخطة على نتائج كلٍّ من التحليل والمقارنة المشار إليها سابقًا.

وهناك عدة قرارات يمكن للخطة أن تتضمنها، لكن اختيار وتنفيذ أيٍّ منها يستند في الأساس إلى نتائج مقارنة العرض والطلب. ومن هذه القرارات والخطط ما يلي:

أ- خطة الاختيار والتوظيف والتعيين.

ب- خطة الترقية والنقل والتقاعد.

ج- خطة تدريب وتطوير العاملين.

د- خطة تحديث المؤسسة بهدف تطويرها.

هـ- خطة تعديل مستوى ومعايير تقييم الأداء وأساليبه.

و- خطة إعادة توزيع الموارد البشرية في المؤسسة.

ز- خطة إعادة توزيع المهام والأعمال والمسئوليات.

ح- خطة تغيير هيكل وجدول الأجور والرواتب.

ويعتمد اختيار أيٍّ من تلك القرارات التي تتضمنها خطة الموارد البشرية على نتائج تحليل كل من العرض والطلب.

٦) مرحلة التقييم ومتابعة التنفيذ:

وتعني هذه الخطوة تقييم ومتابعة تنفيذ خطة الموارد البشرية، والتأكد من تحقيقها للأهداف التي وُضعت من أجلها، واكتشاف مواطن الضعف بها، ومعالجتها.

ويحتاج تخطيط الموارد البشرية على مستوى المؤسسة يحتاج إلى ما يلي:

  1. بيانات خاصة في بالموقف الراهن تعطي معلومات كافية عن العاملين في المؤسسة: كالسن، والنوع، والحالة الأسرية، والمؤهلات العلمية، والخبرات العملية، والقدرات والمهارات الخاصة.
  2. معدلات الأداء لمختلف الوظائف في المؤسسة.
  3. مقياس موضوعي وعادل لقياس الإنتاجية الكلية والإنتاجية الجزئية لعناصر الإنتاج.
  4. نظام حركي لتصنيف الوظائف على أساس موضوعي.

البيانات اللازمة للتنبؤ بالقوى العاملة:

التنبؤ كوظيفة إدارية يحتاج إلى البيانات؛ لذلك يحتاج القائمون على التنبؤ بالقوى العاملة إلى مجموعة من البيانات الأساسية، وهذه البيانات تصنف وفق أسس متعددة؛ فقد تصنف على أساس تاريخي فتكون هناك فئتان: بيانات تاريخية، وحاضرة ومستقبلة. وكذلك يمكن تقسيمها حسب مصدر الحصول عليها، فتقسم إلى: بيانات من داخل المؤسسة، وأخرى من خارجها؛ أي من خارج البيئة المحيطة بها.

وفيما يلي سوف نتناول أنواع البيانات اللازمة للتنبؤ بالموارد البشرية، معتمدين الأساس الثاني الذي يعتمد مصدرها كأساس للتقسيم:

أولا: البيانات التي تجمع من داخل المؤسسة

بحكم أن عملية التنبؤ بالقوى العاملة ترتبط بشكل وثيق بمجالات مختلفة للنشاط داخل المؤسسة؛ لذا يكون لزامًا على القائمين بالتنبؤ أن يتعرفوا على جوانب متعددة في المؤسسة، وعلى هذا الأساس فإنه من الضروري الحصول على البيانات التالية:

١) بيانات عن التنظيم الحالي للمؤسسة والتعديلات المنتظر إجراؤها في المستقبل:

يوضح الهيكل التنظيمي لأية مؤسسة أعمال مجموعة الإدارات والأقسام والوظائف الموجودة حاليًّا من المؤسسة، ومن المنطقي بل ومن الضروري أن تتم مراجعة الهيكل التنظيمي وتطويره من فترة إلى أخرى؛ ليصبح مواكبًا لحركة التطور التي تحصل في بيئة أعمال المؤسسة. ومن هنا يكون من الضروري جدًّا أن يطلع القائمون على التنبؤ بالقوى العاملة على أي تعديلات وتطويرات تحصل في الهيكل التنظيمي؛ لمعرفة الإضافات أو الحذف الحاصل في الإدارات والأقسام والوظائف، بل وعلي أية تعديلات سيتم القيام بها مستقبلاً؛ للتهيؤ لها بوقت مبكر؛ لأن هذه التعديلات سيترتب عليها إضافة أعداد جديدة من العاملين بتخصصات معينة أو الاستغناء عن البعض الآخر، وهذا ما يجب أن ينعكس بشكل واضح على خطة الموارد البشرية للفترة القادمة.

٢) بيانات عن القوى العاملة الحالية في المؤسسة:

هذه المجموعة من البيانات أساسية لعملية التنبؤ. ويمكن تقسيمها إلى فئات مختلفة وفق طرق متعددة، وبشكل عام يمكن أن تُعتمد التصنيفات التالية:

  • توزيع العاملين الحاليين على فترات زمنية سابقة؛ للتعرف على تطور أنواعهم وأعدادهم.
  • توزيع العاملين حسب نوع الوظيفة أو التخصص.
  • توزيع العاملين حسب الإدارات والأقسام والفروع؛ للتعرف على تحقق حالة التوازن بها.
  • توزيع العاملين حسب العمر والتأهيل العلمي أو العمل الدورات التدريبية التي تم اجتيازها… إلخ.

٣) بيانات عن نوع النشاط الرئيسي لمؤسسة:

وتشمل هذه البيانات ما يلي:

  • حجم وقيمة الإنتاج المحلي والماضي.
  • توقعات وخطوط الإنتاج في المستقبل.
  • الطاقة الإنتاجية المتاحة والمستغلة.
  • معدلات الإنتاج (في الساعة / في اليوم).

٤) بيانات عن التغيرات المتوقع إجراؤها في مجال أساليب العمل:

بهدف مواكبة التطور والتحديث ولزيادة الطاقة الإنتاجية، وبهدف تعزيز القدرة والميزة التنافسية للمؤسسات، ولأسباب أخرى كثيرة، تقوم إدارة الإنتاج بإعادة النظر في أساليب وطرق الإنتاج المستخدمة.

وهذه الإجراءات كثيرًا ما تكون على صلة مباشرة بالعاملين؛ فتؤثر على أعدادهم والتخصصات الفنية المطلوب توافرها لديهم. كما أنها تتطلب استحداث وظائف جديدة والاستغناء عن وظائف حالية.

فمثلاً: إذا قررت الإدارة استبدال النظام الآلي بدلاً من النظام اليدوي في بعض النظم الإدارية في المؤسسة، فقد تُقرر استخدام الحاسب الآلي في إعداد قوائم رواتب العاملين في إدارة المخزون السلعي والرقابة عليه، فمن المتوقع أن يؤديَ هذا التوجه الجديد لدي الإدارة إلى إلغاء وظائف سابقة واستحداث وظائف جديدة، أو اتخاذ الإدارة قرارًا بفتح ورشة جديدة لصيانة سيارات الشركة بدلاً من صيانتها لدي الغير؛ مما سيترتب عليه استحداث وظائف جديدة تستدعي القيام بتعيين أفراد عاملين جدد.

٥) بيانات عن التجديدات أو التحسينات الفنية المتوقعة:

قد تؤدي الخطط التي تضعها الإدارة إلى إجراء تجديدات وتحسينات فنية للمستقبل إلى إحداث تغيرات بالزيادة أو النقصان في أنواع وأعداد الوظائف بين المؤسسة، ومن هنا يصبح من الضروري احتساب أثر هذه التغيرات على الموارد البشرية.

فمثلاً: إذا قررت إدارة الإنتاج في إحدى الشركات الصناعية استبدال أحد خطوط الإنتاج القديمة الذي كان يعتمد بشكل موسع على استخدام الأيدي العاملة بخط جديد متطور تقنيًّا، ويحتاج إلى تشغيل إلى عدد قليل من العاملين، فإن هذا القرار ستكون له انعكاسات على أعداد العاملين؛ لأن عددًا من العاملين السابقين سيتم الاستغناء عن خدماتهم، وذلك ضمن حدود هذا الخط الإنتاجي.

ثانيا: البيانات التي يستلزم الحصول عليها من خارج المؤسسة

ينظر في الفكر الإداري الحديث إلى المؤسسة على أنها بمثابة نظام مفتوح: تؤثر وتتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة بها، والتي تشكل جزءًا منها، فتأخذ من البيئة كافة مدخلاتها، وتطرح لها كافة مخرجاتها.

هذا الأمر يستلزم على القائمين على التنبؤ بالموارد البشرية ضرورة الإلمام بجميع المتغيرات التي تحدث في البيئة الخارجية للمؤسسة، والتركيز بشكل خاص على تلك المتغيرات التي يكون لها أثر مباشر على تكوين هيكل الموارد البشرية داخل المؤسسة، من حيث أنواعها وأعدادها.

ومن بين أبرز البيانات التي ينبغي الحصول عليها من خارج المؤسسة ما يلي:

١) بيانات عن سوق العمل:

يمثل سوق العمل المصدر الأساسي الذي تحصل منه المؤسسة على احتياجاتها من قوة العمل. وبما أن سوق العمل يتأثر بشكل كبير بسوق العرض والطلب، فإن الجهات المعنية بالتنبؤ بالموارد البشرية عليها أن تأخذ بعين الاعتبار آليات حركة السوق، وتراعي حجم ونوع المعروض من قوة العمل.

ولذلك فإن من أبرز البيانات اللازم معرفتها هي: الأعداد والتخصصات المتاحة من الأيدي العاملة، ومستويات الأجور، وتكاليف تشغيل العمالة المتاحة، والعجز والفائض الحالي في الاختصاصات المختلفة، والتوقعات المستقبلية بشأن هيكل العمالة على مستوى الدولة.

٢) بيانات عن سياسة العمالة على مستوى الدولة:

سياسة العمالة هي: «مجموعة التشريعات والقوانين التي تسنها الدولة؛ لتنظيم استخدام أو تشغيل الأيدي العاملة».

وهذه السياسات تمتد لتشمل: عدد ساعات العمل الأسبوعي، وظروف العمل، والحدود الدنيا للأجور التي تُدفع للعاملين، وطرق الاختيار والتعيين والتقييم، وأنواع التأمينات الاجتماعية، والخدمات الأخرى التي تُقدم للعاملين وحدودها ودرجة شموليتها.

فلكل من هذه التشريعات تأثيره على سياسة العمالة على مستوى المؤسسة. فتحديد الحد الأقصى لعدد ساعات العمل الأسبوعي مثلاً، يؤثر بشكل مباشر على حجم العمالة اللازم توافرها بالمؤسسة بالزيادة أو النقص.

٣) بيانات عن سياسات التعليم والتدريب على مستوى الدولة:

تؤثر السياسات التعليمية التي تتبعها الدولة وتقوم بتنفيذها الهيئات والمؤسسات العلمية المختلفة، بشكل مباشر وقوي على المعروض من العمالة؛ وذلك من حيث: نوع التخصص، والعدد المتاح من كل تخصص. فالجامعات والمعاهد العلمية والتدريبية تقوم بتخريج أعداد كبيرة من المتخصصين في شتى العلوم النظرية والتطبيقية، ومؤسسات الأعمال بمختلف أنواعها تأخذ ما تحتاجه من هذه المخرجات العلمية لتعيينها وفق خططها وبرامجها في هذا المجال، وبما يخدم تحقيق أهدافها.

ولكن هذا العرض من القوى العاملة لا يكفي وحده لسد الحاجات المتشعبة والمتنوعة لمنظمات الأعمال، فواقع الحال يشير إلى ظهور حاجات متكررة للعديد من التخصصات النادرة والمحدودة بدقة؛ لذلك فإن عملية تلبية هذه الحاجة تستلزم قيام مؤسسات الأعمال المعنية بالمساهمة في عملية تكوين هذه المهارات، من خلال البرامج التدريبية التي تقوم بتنفيذها.

أساليب وتقنيات التنبؤ بالطلب على الموارد البشرية «تحديد الطلب»

تتعدد الأساليب المستخدمة في تقدير الاحتياجات المستقبلية من الموارد البشرية في المؤسسة، حيث يمكن استخدام الأساليب الكمية أو الإحصائية أو الأساليب الوصفية أو الاجتهادية. ونظرًا لأن لكل طريقة مزاياها وعيوبها، فإن المؤسسات يجب أن تعتمد على استخدام مدخل متوازن يجمع بينها للوصول إلى تقديرات دقيقة.

ويمكن تقسيم طرق التنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية إلى: طرق كمية، وطرق وصفية:

١) الطرق الكمية:

تمتاز الطرق الكمية بكونها أكثر دقة وموضوعية في تحديد الاحتياجات المستقبلية من الموارد البشرية. وتشتمل هذه الطرق على ما يلي:

أ- تحليل عبء العمل:

تعتمد هذه الطريقة في الأساس على نتائج تحليل الوظائف، حيث يتم بعد ذلك تحديد المحتوى الفعلي للعمل.

والخطوة الأولى أن يتم تحديد الأهداف «المخرجات» التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، حيث يتم بعد ذلك ترجمة تلك الأهداف إلى أرقام خاصة بعدد الساعات المطلوبة لتنفيذ كل عمل، مثل: تحديد معدل المبيعات التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، حيث يتم تحديد هذا المعدل في ضوء داخلية المؤسسة مثل: الطاقة الإنتاجية، والوضع المالي، وفي ضوء خارجية المؤسسة مثل: حجم الأسواق، والمستهلكين، وأنماطهم السلوكية.

ويتم بعد ذلك تحديد حجم العمل الذي يستطيع الفرد الواحد القيام به، وكلما كانت الأهداف محددة تفصيليًّا ودقيقة، ساعد ذلك على تحديد حجم الموارد البشرية المطلوبة بدقة معقولة.

وهناك فكرتان أساسيتان في هذه الطريقة؛ هما:

  • تحديد كمية العمل الإجمالي المطلوب تنفيذه.
  • تحديد مقدار حجم العمل الذي يقوم به الفرد واحد؛ أي وقت العمل في المتوسط سنويًّا.

ويمكن أن تكون هناك درجة من الارتباط بين كلٍّ من الهدف «حجم المبيعات فقط» وحجم قوة العمل. وبناء على درجة الارتباط المحسوبة تتحدد إمكانية استخدام حجم المبيعات في التنبؤ بحجم قوة العمل المطلوبة، أي الاحتياجات من الموارد البشرية.

ب- تحليل قوة العمل:

يرتبط تحليل قوة العمل بمشكلتين أساسيتين؛ هما: الغياب، ودوران العاملين.

بعد أن يتم تحديد احتياجات المؤسسة من الموارد البشرية من خلال تحليل عبء العمل، لابد من التأكد منها ومقارنتها مع ما يتوفر للمؤسسة من الموارد البشرية، ومن ثم طرحها من العدد الإجمالي الذي حدده عبء العمل.

من هنا فإن تحليل قوة العمل يركز على تحرك العاملين داخل وخارج المؤسسة، مثل دوران العاملين، وانعكاسات ذلك على احتياجات المؤسسة من خلال الموارد البشرية مستقبلاً. وتكمن أهمية دراسة دوران العاملين عند تحديد احتياجات الموارد البشرية في أنه يعطى مؤشرًا على مدى استقرار الأفراد في وظائفهم. ويمكن إجراء إسقاط لتركيب الموارد البشرية من خلال دراسة دوران العاملين.

فمعدل دوران العاملين هو معدل تغير العاملين في المؤسسة خلال فترة معينة، سواء بالالتحاق أو بالخروج من الوظائف. ويحسب معدل الدوران بقسمة عدد العاملين التاركين لوظائفهم في المؤسسة أو الملتحقين بها أو بمتوسطها على متوسط عدد العاملين.

وتمتاز هذه الطريقة بواقعيتها وشموليتها، حيث تؤخذ بعين الاعتبار ليس فقط عدد الأفراد الذين تركوا الخدمة، بل أيضًا الذين التحقوا بها. والهدف من استخدام دوران العاملين في تحليل قوة العمل هو التوصل إلى صافي الموارد البشرية التي ستتوفر لدي المؤسسة بعد استخراج ما قد تفقده من قواها البشرية لكي تقارن مع ما قدره تحليل عبء العمل من أعداد. علمًا بأن دوران العاملين يشمل كافة الأسباب التي دفعت الأفراد إلى ترك المؤسسة، مثل: الاستقالة، والعزل، والإحالة إلى التقاعد.

ج- سلسلة ماركوف:

تقوم سلسلة ماركوف على دراسة وتحليل تحركات الموارد البشرية داخل المؤسسة بين عدة وظائف، وعلى فترات زمنية متعاقبة، بحيث يمكن التنبؤ بتركيب الموارد البشرية في المستقبل. ويشمل هذا التحليل تحركات الموارد البشرية ليس فقط من وظيفة إلى أخرى، بل من قسم إلى آخر، ومن مستوى إلى آخر، ومن درجة مالية إلى أخرى.

وللقيام باستخدام سلسلة ماركوف في التنبؤ باحتياجات الموارد البشرية، لابد من توافر ثلاثة أنواع من المعلومات:

  • عدد العاملين في كل وظيفة في بداية الفترة الزمنية للتحليل.
  • احتمالات إحصائية تعكس تحركات العاملين بناء على التحركات السابقة.
  • الفترة الزمنية المستقبلية التي يجب أن يشتملها التحليل للتنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية.

كما تجب الإشارة إلى أن استخدام سلسلة ماركوف يقوم على عدد من الافتراضات التي يجب التحقق من تواجدها؛ ومنها ما يلي:

  • توافر معلومات تفصيلية وصادقة عن تحركات العاملين من وإلى الوظائف المختلفة وكذلك من وإلى المؤسسة كما يجب أن تعكس تلك المعلومات فترة زمنية طويلة نسبيًّا.
  • توافر درجة من الثبات النسبي في هيكل الموارد البشرية حيث يعتمد الطلب المستقبلي على بيان هات من الماضي ويفترض أن تظل سياسات الموارد البشرية كما هي في المستقبل.
  • اتصاف الأحداث الأولية التي تمثل نقطة البدء في سلسلة الأحداث بالثبات النسبي.

د- التنبؤ بالاتجاهات:

تستخدم تلك الطريقة للتنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية بناءً على علاقة سابقة ووثيقة من متغيرين: أحدهما: يرتبط بعدد العاملين. بينما يرتبط الآخر بحجم الإنتاج والمبيعات مثلاً؛ أي أن حجم العاملين يرتبط ارتباطًا مباشرًا ووثيقًا بحجم المبيعات في حالة إثبات تلك العلاقة. عندئذ يمكن التنبؤ باحتياجات المؤسسة من الموارد البشرية.

فالرابطة الدالة بين المتغيرين تسمى انحدارًا ويدعي أحد المتغيرين بالمتغير المستقل «معدل الإنتاج» وآخر بالمتغير التابع «عدد العاملين»، ويسمى الخط الذي يمثل معادلة الانحدار بخط الانحدار المستقيم.

٢) الطرق الوصفية:

أ- خرائط الإحلال:

تستخدم خرائط الإحلال «الاستبدال» في الأساس لملء شواغر قد تحدث في المستقبل نتيجة التقاعد؛ وبالتالي تحديد متى تكون الحاجة لملء هذا الشاغر عند حدوثه ومن الشخص المؤهل داخل المؤسسة. وفي حالة عدم وجوده يبدأ البحث عن شخص في أسواق العمالة، كما ترتبط هذه الطريقة بالسياسة المؤسسة الخاصة بالترقية من الداخل.

ويتم استخدام خرائط الإحلال في التنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية في الأساس في وظائف الإدارة العليا، كما تعتمد على مدى توفر أشخاص مؤهلين داخل المؤسسة عند الحاجة إليهم مستقبلاً.

وتشتمل هذه الطريقة على الخطوات التالية، ولكن ليس بشكل تسلسلي:

  • جمع معلومات عن الأشخاص المرشحين للوظائف المحتمل أن تصبح شاغرة في المستقبل، على أن تشمل تلك المعلومات كل ما يتعلق بالفرد من خبرات وطموحات وإمكانيات.
  • تقييم أداء كل فرد من المرشحين؛ للتعرف على إمكانية الترقية، سواء الآن أو في المستقبل بعد تحسين وتطوير الأداء الحالي أن كانت هناك ضرورة لذلك.
  • تحديد مواصفات واحتياجات الوظيفة المتوقع أن تصبح شاغرة.

ولكن هناك محاذير لخرائط الإحلال تتمثل فيما يلي:

  • قلة الاهتمام بمتطلبات الوظيفة، وخاصة التغيرات التي تحدث عند إحلال الفرد محل فرد آخر.
  • الاعتماد على العامل الشخصي والحكم غير الموضوعي عند اتخاذ القرار بالإحلال؛ حيث يتم الاستناد إلى تقرير تقييم الأداء وآراء الآخرين في معظم الأحيان.
  • التركيز على الإحلال الأفقي فقط وإهمال الإحلال الرأسي أو التقاطعي عند الترقية.
  • عدم الحصول على معلومات في بعض الأحيان من المرشح ذاته بخصوص تقيمه لذاته ولإمكانياته وعن طموحاته وأهدافه المهنية في المؤسسة.

ب- طلب الوحدات الإدارية:

ترتكز هذه الطريقة على أساس معرفة رؤساء الوحدات الإدارية «الأقسام» للمهام المطلوب منهم؛ وبالتالي تحديد احتياجاتهم من الموارد البشرية في ضوء تلك المهام، وتنفيذها مستقبلاً. كما يعرف هؤلاء الرؤساء حجم العمل المطلوب، والذي يجب أن يقوم به العاملون حاليًّا في الأقسام والوحدات، ومن هنا يمكنهم معرفة ما إذا كان زيادة حجم العمل يتطلب زيادة عدد الأفراد العاملين أو إعادة توزيع المهام عليهم.

صعوبات التنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية

بالرغم من تعدد الطرق المستخدمة في التنبؤ باحتياجات المؤسسة من الموارد البشرية، إلا أن هناك بعض المشاكل التي ينبغي أخذها في الاعتبار في هذه المرحلة:

  • عدم التأكد من المستقبل وما يتضمنه من متغيرات لا يمكن التنبؤ بها أو بحدوثها.
  • الاعتماد المطلق على الماضي وما يحدث فيه، وعلى معلومات خاصة بما حدث سابقًا في المؤسسة.
  • صعوبة وضع اقتراحات مستقبلية، ومن ثم الانطلاق منها.
  • الاعتماد الكلي في معظم الأحيان على الطرق الكمية والأساليب الإحصائية.

مشاكل تخطيط الموارد البشرية

لا يمكن أن تمارس المؤسسة نشاطاتها وأن تستمر فيه دون تخطيط واضح للموارد البشرية خلال فترات متتالية. وقد تعددت الأسباب التي تؤدي إلى فشل هذا التخطيط؛ ومن تلك الأسباب:

١) عدم توافر المعلومات الدقيقة:

إحدى الركائز الأساسية التي يستند إليها تخطيط الموارد البشرية مدى توافر المعلومات والإحصائيات الخاصة بتلك الموارد. من هنا فإن أحد الأسباب الرئيسية لفشل تخطيط الموارد البشرية هو عدم توفر أو ضآلة حجم المعلومات الخاصة بالموارد البشرية داخل المؤسسة وفي أسواق العمل الخارجية، وكذلك عدم توفر معلومات دقيقة عن الاحتياجات الفعلية من الموارد البشرية.

٢) عدم وضوح أهداف المؤسسة:

يجب تحديد الأهداف الرئيسية للمؤسسة، ومن ثم استنباط الأهداف الفرعية لبقية أجزاء المؤسسة، مع الأخذ بعين الاعتبار عامل التكامل بين الأهداف الرئيسية والفرعية. وفي بعض الأحيان ونتيجة عدم وضوح أهداف المؤسسة الرئيسية، لا يستطيع المخطط أن يحدد ما هو المطلوب عمليًّا، وما هي أهداف تخطيط الموارد البشرية. ومن هنا نجد أن عدم الوضوح في أهداف المؤسسة يؤدي إلى عدم وجود ترابط بين تخطيط الموارد البشرية وبقية الخطط في المؤسسة؛ مما يؤدي في نهاية الأمر إلى فشل تخطيط الموارد البشرية.

٣) ضعف التنسيق بين وظيفة التخطيط والوظائف الأخرى في المؤسسة:

إن تخطيط الموارد البشرية إحدى الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية في المؤسسة، ومن ثم يجب أن يكون هناك نوع من التنسيق بين هذا التخطيط وبين الوظائف الأخرى لإدارة الموارد البشرية. ولا يستطيع المخطط أن يحدد الاحتياجات من الموارد البشرية أو تحليل ودراسة المتوفر داخل المؤسسة بدون مساعدةٍ وتنسيقٍ مع إدارة الموارد البشرية. كذلك فإن هذه الخطة التي سوف تُطبق لتلبية احتياجات المؤسسة، قد تتضمن بعض القرارات الخاصة بالتدريب وهيكل الأجور والتوظيف، وتلك أساسًا مهام ووظائف إدارة الموارد البشرية. من هنا، فإن عدم وضوح التنسيق المشار إليه يسبب فشل تخطيط الموارد البشرية.

٤) ضعف تأييد الإدارة العليا للتخطيط الموارد البشرية:

لا يمكن تنفيذ أي خطة داخل المؤسسة -سواء كانت بشرية أو مالية- بدون دعم وتأييد الإدارة العليا. ذلك أن تخطيط الموارد البشرية يتم على مستوى المؤسسة ككل لتحقيق أهدافها؛ لذلك لا يمكن الشروع في وضع الخطة للموارد البشرية أو تنفيذها في حالة وضعها إذا لم تكن مرهونة بموافقة وتأييد الإدارة العليا، حيث يتطلب تنفيذُ الخطة إحداث بعض المتغيرات الجذرية أحيانًا في بعض الوظائف وفي هيكل الأجور وفي سياسة التدريب والتطوير أو في الهيكل التنظيمي أو في توزيع المهام والمسئوليات أو توزيع العاملين وعدم الدقة والتأييد معناه الفشل في تخطيط الموارد البشرية.

والحاصل أن وظيفة «تخطيط الموارد البشرية» تعرف بأنها: «عملية تحديد أفضل الطرق والأساليب لاستخدام وتنمية الموارد البشرية عن طريق تغيير اتجاهات الكم والكيف الموجودة والمتاحة داخل المؤسسة».

فتخطيط الموارد البشرية هو النشاط الذي يستهدف العنصر البشري بشكل خاص، ويسعى إلى تحديد الأهداف التي تُستثمر هذا العنصر بالشكل الأمثل، ويحدد السبل الكفيلة بتحقيق ذلك، في ظل دراسة الظروف الداخلية للمؤسسة، وفهم العوامل الخارجية المؤثرة في العمل.

ويتم التخطيط للموارد البشرية لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية، ولتحقيق أكبر عدد من الموظفين اللازمين لتحقيق أهداف المؤسسة.

وتتمثل تلك الوظيفة في عملية وضع إطار عام لاستراتيجية الموارد البشرية في ضوء الاستراتيجية العامة للمؤسسة، من خلال رسم سبل واقعية للممارسات المستقبلية الخاصة بكلٍّ من عمليات الاستقطاب، والتعيين، والاختيار، والتدريب، والتحفيز، والترقيات، وأسس التقييم المبني على الأداء المتميز، والأجور، وتحقيق السلامة والحماية من المخاطر، وبناء علاقات جيدة من المؤسسات العاملة في نفس القطاع، ومع النقابات المسئولة عن العمل.

خطوات تخطيط الاحتياجات البشرية:

    • تحديد وتحليل نوع الأعمال المطلوبة.
    • تقدير العمالة المطلوبة.
    • تحليل الوضع الراهن.
    • تحليل سوق العمل.
    • تحليل العجز والفائض الكمي والنوعي.
    • مواجهة العجز والفائض.

ويشتمل تخطيط الموارد البشرية على أربع عوامل:

١) الكمية: كم عدد الموظفين الذين يحتاج العمل إليهم؟

٢) الجودة: أي مهارات وقدرات ينبغي توافرها في هؤلاء الموظفين؟

٣) المساحة: أين سيعمل هؤلاء الموظفون؟

٤) الوقت: متى نحتاج إلى موظفين؟ وما المدة التي نحتاجهم فيها؟

وتظهر أهمية تخطيط الموارد البشرية من خلال الأمور التالية:

١- ضمان الاستخدام الأمثل للقوى العاملة والاستفادة من قوة الموارد البشرية.

٢- التنبؤ المستقبلي بالمتطلبات. وهذا يتم من خلال تعاقب دوران الموظفين، وتوفير مقياس رقابة بشأن إتاحة وقت عمل الموارد البشرية.

٣- مواجهة التحديات التي يواجهها العمل بسبب البيئة المضطربة.

٤- مواجهة التغيرات التكنولوجية السريعة.

٥- مواجهة التغيرات التنظيمية التي قد تؤثر على متطلبات الموارد البشرية، والتي تتطلب اعتبارات استراتيجية تناسب تخطيط الموارد البشرية.

٦- تحديد مستويات التعيين والتوظيف.

٧- تحديد مستويات التدريب كأساس لبرامج تطور الإدارة.

٨- معرفة تكلفة الموارد البشرية إذا كان هناك مشروع جديد يتم تنفيذه.

٩- المساعدة في المساومة الإنتاجية، من خلال توفير عمالة أقل مما هو مطلوب لنفس الكمية من العمل باستخدام توقعات القوى العاملة فيما يتعلق بنفس الشيء.

١٠- تقييم متطلبات السكن. فإذا ما أنشأت المؤسسة مركز إنتاج لها في منطقة نائية، يمكن أن تساعد خطة موارد بشرية دقيقة على تحديد الموظفين الذين ستحتاج إليهم هناك. ويمكن أيضًا التخطيط مسبقًا للمرافق المادية؛ مثل الكافتيريا، والمدرسة، والمساعدة الطبية… وما إلى ذلك.

وتتركز أهداف تخطيط الموارد البشرية داخل المؤسسة في الأمور التالية:

١- تحفيز العنصر البشري داخل المؤسسة.

٢- زيادة فعالية الاتصال والتواصل بين الموظفين.

٣- التقييم الموضوعي للموظفين.

٤- القدرة على استغلال الموارد المتاحة بالشكل الأمثل.

٥- خفض التكاليف والمصاريف المترتبة على العمل.

٦- تقديم مخرجات عمل أكثر جودة.

٧- تحقيق الأهداف الرئيسية والفرعية في الوقت المخصص لها.

٨- اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب.

٩- خفض حجم الجهود المبذولة.

١٠- توفير تقارير وظيفية تفصيلية ودقيقة خلال وقت قياسي.

اترك تعليقاً