البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الباب الثالث: القضايا المستقبلية وما يترتب عليها من فروع إفتائية

الفصل الثالث المستقبليات الاقتصادية (العملات الرقمية المشفرة)

151 مشاهدة

تصور القضية(1):

في خضم هذا التقدم التكنولوجي الهائل الذي نعيشه، وفي ظل هذا التطور الرقمي الذي بات يشمل جميع مجالات الحياة ظهرت مسألة العملات الرقمية المشفرة فأحدثت ثورة في النظام النقدي العالمي.

وقد أصبحت العملات المشفرة أمرًا واقعًا، ويبدو أنه سيبقى في المستقبل المنظور ويزداد توسعًا وانتشارًا، فقد رجح خبراء اقتصاد دوليون لصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية اختفاء العملات الورقية والمعدنية في غضون سنوات لصالح الرقمية، وتحديدًا بحلول ٢٠٣٠م، مشيرين إلى أنه لن يتم التعامل بالعملات النقدية.

والعملة الرقمية هي عملة معماة -أي مشفرة- ونظام دفع عالمي يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى، لكن مع عدة فوارق أساسية من أبرزها: أنها عملة إلكترونية بالكامل، فليس لها وجود فيزيائي، وتُتداول عبر الإنترنت فقط، وتقوم عمليات التبادل بهذه العملة على مبدأ الند للند، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر من غير وجود وسيط بينهما، فتُدار سائر العمليات المتعلقة بهذه العملات بشكل كامل عن طريق مستخدميها دون أية سلطة رقابية أو مركزية، فلا يُعرف أصحابها، ولا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء التي تتم بها حول العالم.

وإذا قلنا: إن الذهب والفضة معدنان ثمينان، والأوراق النقدية عبارة عن أوراق، فالعملة الرقمية هي مجرد أرقام إلكترونية، فهي عملة وهمية غير قابلة للمس كالدولار واليورو، تستخدم للشراء في العالم الرقمي ولا تحتاج لأي وسيط بين البائع والمشتري، كما أنها متوفرة في جميع أنحاء العالم.

وتسمى هذه العملات أيضًا بالعملات الافتراضية لأنها لا وجود لها حقيقةً في أيدي الناس.

وهذه العملة لا يمكن الحصول عليها من البنوك والمصارف كسائر النقود والعملات، وإنما يتم الحصول عليها بإحدى طريقتين: إما عن طريق الشراء من المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع هذه العملات على شبكة الإنترنت، وإما عن طريق ما يسمى بالتعدين أو التنقيب، وهي طريقة إلكترونية معقدة للغاية، ويشق على غير أصحاب الخبرة بالحواسيب وعلم البرمجيات القيام بها.

وأشهر العملات الرقمية وأوسعها انتشارًا «البتكوين»، التي بدأ تداولها عن طريق الشبكة العنكبوتية عام ٢٠٠٩م.

ويبدو أن الذين قاموا بابتكار فكرة هذه العملات أرادوا إعادة تشكيل النظام النقدي في العالم، وتكوين مفهوم جديد للمال وطرق تداوله، خصوصًا أن طرح فكرة «البتكوين» جاء مباشرة بعد الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصادات العالم عام ٢٠٠٨م.

وبسبب الفضاء الإلكتروني المفتوح فإنه يمكن لأي شخص عنده من الإمكانات والخبرة في علوم الحاسب الآلي والبرمجيات إصدار عملة رقمية يتم تداولها عبر الإنترنت كما هو الحال مع عملة «البتكوين»؛ لذا فقد تسارع ظهور نماذج أخرى لهذه العملات، حتى تجاوز عددها ٣٠٠٠ عملة افتراضية، وأكثر العملات المشفرة غش وخداع وتلاعب بالأرقام والأموال، والقليل منها فقط يمكن اعتباره ابتكارًا حقيقيا بمفاهيم وآليات جديدة سواء في جانب الفكرة أو التقنية أو التطبيق.

وتعتبر تقنية (Blockchain) الأساس الذي تعمل عليه العملات الافتراضية، والبلوك تشين عبارة عن سجل إلكتروني موحد يحتوي على سلسلة من كتل معلومات تتضمن جميع التحويلات السليمة للعملة الرقمية في العالم منذ إنشاء هذه العملة وبداية تداولها، وعن طريق هذه التقنية يمكن تفادي مشكلة الإنفاق المزدوج أي إنفاق المبلغ النقدي ذاته في إجراء معاملتين مختلفتين.

ومن خصائص هذه العملة سهولة الدفع، فهي تسمح لمستخدميها أن يتحكموا بأموالهم بحرية كاملة، فيمكن إرسال واستقبال الأموال دون أي قيود، وكذا السرعة في نقل الأموال وتحويلها دون وسيط وبلا رسوم، كما أنها تتصف بالعمومية فلا ترتبط بموقع جغرافي؛ فيمكن اعتبارها عملة محلية لكل الدول.

والعملات المشفرة بواقعها الحالي فيها محاذير شرعية، ولا تتفق تمامًا مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي، لكن يمكن تلافي هذه المحاذير الشرعية بوسائل مختلفة.

وقد أثارت هذه العملات وخاصة عملة «البتكوين» العديد من المسائل القانونية والاقتصادية والشرعية التي توجب على المختصين الاهتمام بها ودراستها وإعطاءها الأحكام القانونية والشرعية؛ فهذه العملة مؤسسة على أسس مختلفة عما عهدناه من العملات النقدية، فهي مجهولة الماهية والمصدر والحال.

الأثر الإفتائي للقضية:

يتعلق بهذه القضية المستقبلية بعض المسائل الفقهية التي تتطلب بحثًا من أجل الوصول إلى الحكم الشرعي فيها، ويمكن إجمال هذه المسائل فيما يأتي:

الفرع الأول: ما ضوابط جواز التعامل بالعملات الرقمية؟ وإذا تم تعميم التعامل بها على مستوى الدول برغم محاذيرها الشرعية فهل تدخل في عموم البلوى؟

تكتنف العملات الرقمية المشفرة عدة محاذير شرعية، فهي عملات مجهولة الأساس والمصدر، ويلفها الغموض حول كيفية إصدارها، ولا توجد جهة موثوقة تضمنها، كما أنها وسيلة تبادل يمكن استخدامها بسهولة في عمليات غسيل الأموال والتجارة بالسلع المحرمة والممنوعة كالمخدرات والأسلحة، فإنها لا تمر بالقنوات الرسمية كالبنوك والمؤسسات المالية بل تعتمد على التعامل المباشر بين الأشخاص بعيدًا عن أية رقابة مركزية أو دولية لتحركات الأموال وانتقالها، كما أن المتعاملين بهذه العملات يقصدون في الأساس المضاربة بها والمقامرة على تذبذب أسعارها الفاحش، فهل يمكن من الناحية الشرعية تلافي هذه المحاذير؟ وإذا لم يمكن تلافيها وعمم التعامل بهذه العملات على مستوى العالم فهل يدخل ذلك في عموم البلوى؟

ببليوجرافيا الفتوى:

يتعين على من يتصدر للإفتاء في هذه المسألة الرجوع إلى الأبواب الفقهية التي تناولت مفهوم المال وكذلك الرجوع إلى كتب الاقتصاد الإسلامي ودراسات المتخصصين التي تناولت طبيعة هذه العملة، ومدى انطباق الشروط التي حددها الفقهاء في النقود عليها، للوصول إلى الحكم الشرعي للتعامل بهذه العملة الرقمية.

أولًا: أهم المصادر التراثية:

  • كتاب البيع في كتب الفقه في المذاهب المختلفة.
  • كتاب الصرف في كتب الفقه في المذاهب المختلفة.

ثانيًا: أهم المصادر المعاصرة:

  • العملات الرقمية «البتكوين أنموذجًا» ومدى توافقها مع ضوابط النقود في الإسلام، للباحث باسم أحمد عامر، بحث بمجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية بالإمارات، المجلد (١٦)، العدد (١)، يونيو ٢٠١٩م.
  • النقود الرقمية الرؤية الشرعية والآثار الاقتصادية، للدكتور عبد الستار أبو غدة، بحث مقدم لمؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي (المستجدات المالية المعاصرة والبناء المعرفي)، يناير ٢٠١٨م.
  • النقود الافتراضية مفهومها وأنواعها وآثارها الاقتصادية، للدكتور عبد الله بن سليمان الباحوث، بحث بالمجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، كلية التجارة، جامعة عين شمس بالقاهرة، العدد (١)، يناير ٢٠١٧م.
  • أثر سد الذرائع في التعامل بالعملات الافتراضية «البيتكوين أنموذجًا»، للدكتور عبد اللطيف حاجي العوضي، بحث بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، المجلد (٣٤)، العدد (١١٦)، مارس ٢٠١٩م.
  • تعاملات العملة الافتراضية: دراسة قانونية، للباحث محمد ديب، بحث بالمجلة المصرية للدراسات القانونية والاقتصادية، العدد (١٠)، يناير ٢٠١٨م.
  • العملة المشفرة (البتكوين) تكييفها الفقهي وحكمها الشرعي دراسة فقهية مقارنة، للدكتور حسن عبد الله أبو زهو، بحث بمجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ، المجلد (٢)، العدد (٢)، ٢٠١٨م.
  • ضوابط النظام النقدي في الإسلام للدكتور ناصح بن ناصح المرزوقي، بحث بالمجلة العلمية لقطاع كليات التجارة-جامعة الأزهر، العدد (١٣)، يناير ٢٠١٥م.
  • قاعدة عموم البلوى وأثرها في دراسة القضايا الفقهية المعاصرة (المعاملات المالية وفقه الأسرة أنموذجًا)، للدكتور مسلم بن محمد الدوسري، بحث مقدم لندوة: نحو منهج علمي أصيل لدراسة القضايا الفقهية المعاصرة، مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ٢٠١٠م.
  • حجية عموم البلوى عند الأصوليين، للدكتور أنس محمود العواطلي، بحث بحولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة جامعة الأزهر، العدد (٣٣)، ٢٠١٦م.

ثالثًا: أهم الفتاوى ذات الصلة:

  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ٢٨/ ١٢/ ٢٠١٧م، بعنوان «تداول عملة البيتكوين والتعامل بها».
  • فتوى دار الإفتاء الفلسطينية بتاريخ ١٤/ ١٢/ ٢٠١٧م، بعنوان «حكم التعامل بالعملة الإلكترونية التي تسمى (البيتكوين) وحكم تعدينها».
  • فتوى الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات بتاريخ ٣٠ يناير ٢٠١٨م، بعنوان «حكم التعامل بالبتكوين».
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ١٣/ ١٢/ ٢٠٠٥م، بعنوان «استخدام الإنترنت في بيع وشراء السلع والوساطة فيهما».
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ١٢/ ٠٩/ ٢٠١١م، بعنوان «التسويق الشبكي كيو نت».
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ١٤/ ٠١/ ٢٠١٣م، بعنوان «الترخص والتيسير عند الابتلاء».

الفرع الثاني: هل يجري الربا في العملات الرقمية؟

يترتب معرفة جريان الربا في العملات الرقمية على معرفة علة الربا في الذهب والفضة، وعلة جريان الربا في الذهب والفضة مطلق الثمنية؛ فإذا أمكن اتصاف العملات الرقمية بوصف الثمنية الموجود في الذهب والفضة ترتب على ذلك تحقق علة الربا في العملة الرقمية؛ والعملة الرقمية تحقق فيها الرواج والاشتمال على وظائف الثمن، ولعلها أقرب شبهًا بالذهب والفضة من الأوراق النقدية من حيث انتشارها العالمي غير المحدود.

ببليوجرافيا الفتوى:

يتعين على من يتصدر للإفتاء في هذه المسألة الرجوع إلى المصادر والمظان التي تناولت مفهوم الربا ومفهوم الثمنية، والرجوع إلى المصادر والمظان التي تناولت حقيقة العملات الرقمية، ومدى تطابق تلك المفاهيم على هذه العملات.

أولًا: أهم المصادر التراثية:

  • باب الربا في كتب الفقه المختلفة.
  • باب الصرف في كتب الفقه المختلفة.
  • شروح باب الصرف وباب الربا في كتب شروح السنة النبوية.

ثانيًا: أهم المصادر المعاصرة:

  • النقود الرقمية وأثر التعامل بها في نمط الحياة الإسلامية، للدكتور أحمد عيد عبد الحميد، بحث بمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي، طبع دائرة الشئون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، ٢٠١٨م.
  • أحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور عباس أحمد الباز، دار النفائس-الأردن. (أصل الكتاب رسالة ماجستير).
  • أحكام الصرف في الفقه الإسلامي، إعداد: عادل محمد أمين روزي، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، ١٩٩٦م.

ثالثًا: أهم الفتاوى ذات الصلة:

  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ٢٨/ ٠٩/ ٢٠١٥م، بعنوان «تبديل العملات المعدنية بما يماثلها من العملات الورقية».
  • فتوى دار الإفتاء الأردنية بتاريخ ١١-٠٦-٢٠١٨م، بعنوان «الأوراق النقدية يثبت لها أحكام الذهب والفضة».
  • قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن القبض: صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها رقم: ٥٣ (٤/ ٦) المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧-٢٣ شعبان ١٤١٠هـ، الموافق ١٤-٢٠ مارس ١٩٩٠م.
  • فتوى دار الإفتاء الأردنية بتاريخ ١٧-٠٢-٢٠١٩م، بعنوان «حكم التعامل بالمحفظة الإلكترونية الخاصة بالأجهزة الخلوية».

الفرع الثالث: هل تثبت الزكاة في العملات الرقمية؟

إذا ثبت جريان الربا في العملات الرقمية حمايةً لمال الفقير من الأخذ ظلمًا؛ ثبتت الزكاة فيها أيضًا حماية لحق الفقير من المنع ظلمًا.

وإذا أمكن اعتبار العملات الرقمية أموالًا اكتسبت صفة الثمنية؛ فإنه يجري عليها أحكام الذهب والفضة المنصوص عليها في الشرع، ومنها الزكاة؛ فعلى ذلك تحسب قيمة نصاب الذهب بالعملة الرقمية، وقيمة نصاب الفضة بها، وتخرج زكاته مما يساويه من العملات الرقمية في مصارف الزكاة المعتبرة شرعًا.

ببليوجرافيا الفتوى:

يتعين على من يتصدر للإفتاء في هذه المسألة الرجوع إلى المصادر التي تناولت طبيعة العملات الرقمية، وكذا المراجع والمصادر التي تناولت الزكاة وشروطها وطبيعة النقد المزكى، ومدى مطابقة مبادئ الشرع في فريضة الزكاة لطبيعة هذه العملات.

أولًا: أهم المصادر التراثية:

  • باب الزكاة في كتب الفقه في المذاهب المختلفة.

ثانيًا: أهم المصادر المعاصرة:

  • عملة البيتكوين وحكم التعامل بها في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري، للدكتور أحمد أمداح والدكتور صالح بوبشيش، بحث بمجلة الإحياء، الجزائر، المجلد (١٨)، العدد (٢٢)، سبتمبر ٢٠١٩م.
  • النقود الرقمية وأثر التعامل بها في نمط الحياة الإسلامية، للدكتور أحمد عيد عبد الحميد، بحث بمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي، طبع دائرة الشئون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، ٢٠١٨م.
  • أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي، إعداد: ستر بن ثواب الجعيد، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، ١٤٠٥هـ-١٤٠٦هـ.
  • زكاة العملات الورقية، للدكتور عطية عبد الحليم صقر، دار الهدى للطباعة بالقاهرة، ١٩٩٢م.
  • تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي، للدكتور عجيل جاسم النشمي، بحث بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، المجلد (٥)، العدد (١٢)، ديسمبر ١٩٨٨م.
  • زكاة النقود وأسسها في النظرية الإسلامية للنقد، لمحمد الحبيب التجكاني، بحث بمجلة الاعتصام، جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية بالمغرب، السنة (٩) العدد (٩)، ١٩٨٥م.

ثالثًا: أهم الفتاوى ذات الصلة:

  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ٧ ديسمبر ١٩٥٧م، بعنوان «زكاة أوراق البنكنوت وأسهم الشركات».
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ١٤ ديسمبر ١٩٨١م، بعنوان «بيان بنك ناصر في الزكاة ورأي دار الإفتاء فيه».
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ٠٦/ ٠٦/ ٢٠٠٧م، بعنوان «التعامل في البورصة وزكاة الأسهم».
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ٠٦/ ٠٢/ ٢٠١٤م، بعنوان «هل في الأوراق المالية (البنكنوت) زكاة؟»
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ١٩/ ٠٢/ ٢٠١٧م، بعنوان «زكاة الأسهم».

الفرع الرابع: هل تنطبق أحكام الصرف على العملات الرقمية؟

إذا أمكن اعتبار العملات الرقمية أثمانًا قائمة بذاتها يجري عليها الربا بعلة الثمنية، وتجب فيها الزكاة؛ فحينذاك تنطبق عليها أحكام الصرف كما قرر الفقهاء المعاصرون في انطباق أحكام الصرف على النقود الورقية، وكما أن الورق النقدي أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار، فالورق النقدي الأمريكي جنس والورق النقدي السعودي جنس، فكذلك الحكم بالنسبة للعملات الرقمية؛ فهي أثمان مستقلة بذاتها، تحمل قيمًا مختلفة؛ فصرف العملة الرقمية بجنسها يشترط فيه التقابض والتماثل، وصرفها بجنس ثمني آخر سواء كان عملة رقمية أخرى أو عملة ورقية يشترط فيه التقابض فقط، ويدخل في هذا الحكم شراء الذهب والفضة بالعملات الرقمية؛ فهو عقد صرف أيضًا لا يجوز إلا يدًا بيد، والتقابض في العملات الرقمية تقابض حكمي؛ حين تُسجل عملية التحويل أو الدفع بالقيد الإلكتروني في السجل الموحد (Blockchain)، وتظهر العملة رقمًا في المحفظة الإلكترونية الخاصة بالمحول إليه، كما هو الحال في القيد المصرفي في المعاملات البنكية.

ببليوجرافيا الفتوى:

يتعين على من يتصدر للإفتاء في هذه المسألة أن يراجع المصادر التي تناولت الصرف وأحكامه وشروطه، ومدى مطابقة ما جاء به الشرع لطبيعة هذه العملات الرقمية، من أجل الوصول للحكم الشرعي المتعلق بهذه المسألة.

أولًا: أهم المصادر التراثية:

  • باب الصرف في كتب الفقه في المذاهب المختلفة.
  • باب الربا في كتب الفقه في المذاهب المختلفة.

ثانيًا: أهم المصادر المعاصرة:

  • العملات الافتراضية: تكييفها الفقهي وحكم التعامل بها «البيتكوين نموذجًا»، للدكتور مراد رايق عودة، بحث بمجلة الجامعة الإسلامية للعلوم الشرعية بالمدينة المنورة، العدد (١٨٩)، الجزء الثاني، يونيو ٢٠١٩م.
  • الأحكام الفقهية للصرف الإلكتروني: دراسة حالة العملات الافتراضية «البيتكوين نموذجًا»، إعداد: أحمد خزان، جامعة الشهيد حمه لخضر-الوادي بالجزائر، رسالة ماجستير، ٢٠١٧-٢٠١٨م.
  • اختلاف الفقهاء في علة الربا وأثره في الصرف: دراسة مقارنة، للدكتور أحمد عبد العليم عبد اللطيف، بحث بمجلة المسلم المعاصر، السنة (٢٩)، العدد (١١٤)، أكتوبر ٢٠٠٤م.
  • أحكام الصرف النقدي في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة، إعداد: بربر سعد الدين السماني، رسالة ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية بالخرطوم، ١٩٩٩م.
  • قواعد الصرف وأحكامه في الشريعة الإسلامية، إعداد: علي محمد محمود بني عطا، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، الأردن، ١٩٩٠م.
  • أحكام الصرف في الفقه الإسلامي، إعداد: عادل محمد أمين روزي، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ١٩٩٦م.
  • أحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور عباس أحمد الباز، دار النفائس-الأردن. (أصل الكتاب رسالة ماجستير).
  • أحكام فك النقود المعاصرة ومبادلتها بجنسها، للدكتور محمد بن عبد الله المحيميد، بحث ضمن بحوث محكمة في الفقه، جامعة القصيم-بريدة، ملتقى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، الجزء الرابع، ١٤٣٦هـ/ ٢٠١٥م.

ثالثًا: أهم الفتاوى ذات الصلة:

  • فتوى دار الإفتاء الأردنية بتاريخ ٢٠-٠٣-٢٠١٦م، بعنوان «حكم تأجيل التقابض في عقود الصرف».
  • فتوى دار الإفتاء الأردنية بتاريخ ٢٨-٠١-٢٠١٥م، بعنوان «القبض الحكمي في العقود يقوم مقام القبض الحقيقي بشروط».
  • فتوى دار الإفتاء الأردنية بتاريخ ٢٠-١٠-٢٠١٦م، بعنوان «وجوب التقابض في بيع الذهب بالنقد».

الفرع الخامس: هل للعملات الرقمية حرز؟

اشترط جمهور الفقهاء الحرز لتطبيق حد السرقة، والحرز هو ما نُصب لحفظ أموال الناس كالدار والحانوت وغير ذلك بحيث لا يعد صاحب المال مضيعًا له بوضعه فيه، فهل يمكن تطبيق حد السرقة إذا اعتُبرت العملات الرقمية أموالًا وأثمانًا؟

وكيف يمكن الاعتداء بالسرقة على هذه العملات؟

سبق أن العملات الرقمية ليس لها وجود فيزيائي فليست محسوسة، وطريقة تداولها بأن يكون لدى كل طرف من المتعاملين بها محفظة إلكترونية بمنزلة الحساب البنكي، فائدتها حفظ العملات الرقمية بمختلف أنواعها، وهي الطريقة الوحيدة لاستقبال هذه العملات أو تحويلها.

والمحفظة الإلكترونية عبارة عن برنامج إلكتروني يعمل في المنصات الإلكترونية كالحاسب الآلي والهواتف الذكية، وكل محفظة إلكترونية لها مفتاحان: المفتاح العام، وهو ما يقابل رقم الحساب البنكي، وهو عبارة عن أرقام وحروف، وقد يستعاض عنه بكود مربع.

فإذا رغب صاحب المحفظة الإلكترونية باستقبال العملات فإنه يعطي المفتاح العام للمرسِل، فيقوم المرسل من خلال محفظته الإلكترونية بإدخال المفتاح العام للمستقبِل وإرسال المبلغ المطلوب من العملات.

والمفتاح الخاص، وهو ما يقابل الرقم السري في الحسابات البنكية، وهو عبارة عن أرقام وحروف كالمفتاح العام، فحين يقوم المرسِل بتحويل عملات رقمية إلى محفظة المستقبِل لا يتمكن المستقبِل من صرف هذه العملات إلا بإدخال المفتاح الخاص؛ فإذا تمكن أحد من الوصول إلى المفتاح الخاص لأي محفظة إلكترونية فإنه يمكنه سرقة محتوياتها من العملات الرقمية.

فهل يمكن اعتبار المحفظة الإلكترونية حرزًا، ولا سيما أن الفقهاء اتفقوا على أن تقدير الحرز يرجع إلى عُرف الناس حسب زمانهم ومكانهم؟

وهل يمكن تطبيق حد السرقة إذا استولى المعتدي على العملات الموجودة في الحرز الإلكتروني لانطباق وصف السرقة عليه؟

ببليوجرافيا الفتوى:

يتعين على من يتصدر للإفتاء الرجوع إلى المصادر والمظان التي تناولت حد السرقة وشروط تطبيقه، والرجوع إلى المصادر التي تناولت طبيعة هذه العملات الرقمية، وهل ينطبق عليها ما ينطبق على الأموال.

أولًا: أهم المصادر التراثية:

  • باب حد السرقة في كتب الفقه في المذاهب المختلفة.
  • باب حد السرقة ونصابها في شروح كتب السنة.

ثانيًا: أهم المصادر المعاصرة:

  • الحرز وأثره في جريمة السرقة، للدكتور عبد الرحمن بن سليمان الربيش، بحث بمجلة البحوث الأمنية، مركز البحوث والدراسات بكلية الملك فهد الأمنية، المجلد (١٨)، العدد (٤٤)، نوفمبر ٢٠٠٩م.
  • التطبيقات المعاصرة لشرط الحرز في السرقة، للدكتور فداء فتحي شطناوي، والدكتور أيمن محمد الشبول، بحث بالمجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب-الرياض، المجلد (٢٨)، العدد (٥٥).
  • السرقة الإلكترونية: دراسة فقهية، إعداد: ضياء مصطفى عثمان، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك-الأردن، ٢٠١٠م.
  • سرقة بطاقات الائتمان في الفقه الإسلامي، للدكتورة ردينا إبراهيم الرفاعي، بحث بالمجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد (١١)، العدد (٣)، ٢٠١٥م.
  • الشروط الفقهية لتطبيق حد السرقة، إعداد: أميرة الجليدي مسعود، رسالة ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية بالخرطوم، ٢٠٠٨م.

ثالثًا: أهم الفتاوى ذات الصلة:

  • فتوى دار الإفتاء الأردنية بتاريخ ٣١-٠١-٢٠١٣م، بعنوان «حكم الاعتداء على الملكية الفكرية وسرقة الأموال عن طريق بطاقات الائتمان».
  • فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ١٨/ ٠٩/ ٢٠٠٠م، بعنوان «سرقة الأفكار والإبداع».

1 مصادر هذه القضية:

-موقع صحيفة الاتحاد الإماراتية: https://www.alittihad.ae/wejhatarticle/

-موقع العين الإخبارية الإماراتي:

https://al-ain.com/article/economic-experts-disappear-cash-money

-العملات الرقمية «البتكوين أنموذجًا» ومدى توافقها مع ضوابط النقود في الإسلام، للباحث باسم أحمد عامر، بحث بمجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية بالإمارات، المجلد (١٦)، العدد (١)، يونيو ٢٠١٩م.

اترك تعليقاً