البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الباب الثاني: الفتوى واستشراف المستقبل

الفصل الثاني ضوابط وأسس الفقه الافتراضي

207 مشاهدة

(وفيه ثلاثة مباحث)

١ـ الضوابط العامة للفقه الافتراضي.

٢ـ أنواع ما يدخل في الفقه الافتراضي.

٣ـ طرق معرفة ما يستوجب البحث في الفقه الافتراضي.

المبحث الأول

الضوابط العامة للفقه الافتراضي

أ-وجود نص يُبنى عليه الافتراض:

فلا بد من وجود نص يكون بمنزلة المرجعية للفقيه يفترض بناءً عليها، وكل فقيه لم تخرج أصول مذهبه عن نص قرآني أو نبوي أو أصول بنيت عليها كالقياس والاستحسان.

ب-أن يكون الافتراض في دائرة الممكن:

فلا بد أن تدخل افتراضات الفقيه في دائرة الممكن، أي في دائرة ما يستطيع البشر التعامل معه بالعلم الحديث؛ لأن دائرة المستحيل لا يقدر عليها إلا الله.

ج-توفر الأدوات الفقهية المؤهلة لممارسة الافتراض:

ويُقصد بها العلوم التي يجب أن يلم بها الفقيه لممارسة الفتوى بدايةً، وهي معرفة القرآن وعلومه ومعرفة السنة وعلومها ومعرفة أصول الفقه ومعرفة القواعد الفقهية.

د-أن يكون الافتراض في المتغيرات والظنيات:

فلا تتطرق المسائل الافتراضية إلى القطعيات والثوابت الدينية كأمور العقيدة؛ فقد يُقبل افتراض ظهور مخلوقات أخرى غير الإنسان في كوكب آخر، لكن لا يمكن أن نفترض وجود خالق آخر لمخلوقات أخرى.

هـ-مراعاة المسائل الافتراضية للأخلاق العامة:

إن أي اجتهاد فقهي لا يراعي البعد الأخلاقي هو اجتهاد باطل؛ فإن مقاصد الشريعة كلها مبنية على مراعاة الجانب الخُلُقي(1).

1 انظر: الفقه الافتراضي وأثره في الأحكام المعاصرة (دراسة تطبيقية) للدكتور رمضان السيد القطان، مجلة الشريعة والقانون، العدد ٢٥، المجلد الأول ٢٠١٠م، (ص٢٣-٢٥)، الفقه الافتراضي وتطبيقاته على النوازل المعاصرة (ص٢٧-٢٩).

المبحث الثاني

أنواع ما يدخل في الفقه المستشرف للمستقبل

إذا أردنا أن نرصد ونحدد ما يمكن للفقيه أو المتصدر للفتوى تقديمُه من خلال تطلعه للمستقبل، ورصده للتغيرات المتعلقة بدوره الشرعي فإننا يمكننا أن نقسم ذلك إلى أربعة أنواع:

النوع الأول: بيان حكم مسألة لم تقع بعد، ويوجد ما يدل على احتمال وجودها:

وهذا النوع أوضح الأنواع التي تدخل في الفقه المستشرف للمستقبل؛ فإن الدراسات العلمية والأبحاث المتعلقة بالتقنية قد تدل على إمكانية أو قرب التوصل لاكتشاف علمي أو اختراع جديد؛ فيقوم الفقيه بدراسة حكم العمل نفسه ثم بدراسة آثاره ونتائجه ومن ثم يبين الحكم الشرعي للنازلة الجديدة.

ومن أمثلة ذلك: الاستنساخ البشري؛ فإن بعض الباحثين بادروا إلى بحث حكمه وآثاره، مع أنه لم يحصل بعدُ في الواقع(1).

النوع الثاني: بيان حكم مسألة سيتغير مناط حكمها أو وصف مؤثر فيه:

والتغير الذي قد يطرأ في المستقبل على المناط مغيِّرًا للحكم على أنواع، منها: تغير الحكم بالنسبة لحال المكلَّف نفسه، والمراد به: اختلاف الحكم بحسب الشخص أو الزمان أو المكان، وعليه يُحمل ما ورد من النصوص التي بيَّنت أفضل الأعمال وأحبها إلى الله.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور»(2).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين»، قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»(3).

فهذه الأحاديث وما شاكلها حُمل اختلاف الجواب فيها على اختلاف حال السائلين أو السامعين.

ويفصل هذا الأمر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيقول: «والتنوع قد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب أخرى؛ فالأول مثل ما يجب على قوم الجهاد وعلى قوم الزكاة وعلى قوم تعليم العلم وهذا يقع في فروض الأعيان وفي فروض الكفايات… وأما في الاستحباب فهو أبلغ؛ فإن كل تنوع يقع في الوجوب فإنه يقع مثله في المستحب، ويزداد المستحب بأن كل شخص إنما يستحب له من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى التي يقول الله فيها: {وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه} ما يقدر عليه ويفعله وينتفع به، والأفضل له من الأعمال ما كان أنفع له، وهذا يتنوع تنوعًا عظيمًا فأكثر الخلق يكون المستحب لهم ما ليس هو الأفضل مطلقًا؛ إذ أكثرهم لا يقدرون على الأفضل ولا يصبرون عليه إذا قدروا عليه، وقد لا ينتفعون به بل قد يتضررون إذا طلبوه مثل من لا يمكنه فهم العلم الدقيق إذا طلب ذلك فإنه قد يفسد عقله ودينه، أو من لا يمكنه الصبر على مرارة الفقر ولا يمكنه الصبر على حلاوة الغنى، أو لا يقدر على دفع فتنة الولاية عن نفسه والصبر على حقوقها»(4).

ويقول أيضًا: «ومن هذا الباب صار الذكر لبعض الناس في بعض الأوقات خيرًا من القراءة والقراءة لبعضهم في بعض الأوقات خيرًا من الصلاة وأمثال ذلك لكمال انتفاعه به لا لأنه في جنسه أفضل»(5).

والحاصل أن الفقيه قد يفتي بوجوب أو استحباب أو تحريم شيء لاعتبارات، ثم يظهر ما يدل على أنه ستتغيَّر هذه الاعتبارات؛ فيبيِّن أنه ستتغير هذه الأحكام إلى غيرها.

ولذا قد يؤكِّد الجهاد أو الرد على أهل البدع أو الإنكار على العصاة، ثم يؤكد في حين آخر على إصلاح النفس وتهذيبها بالذكر والتعبدات، ولو على حساب ما سبق؛ لأنه كالطبيب ينظر في كل ما يُصلح المكلَّفين بالنظر لما يحيط بهم من تفاوت قدرتهم أو ظروفهم زمانًا ومكانًا ومستوى إيمانهم وانتفاعهم.

وذلك مثل: تغير الحكم بالنظر لتحقق شرط الوجوب أو الاستحباب في المكلَّف؛ فالزكاة تجب بملك النصاب فإذا نقص ما يملكه بعد ذلك عن النصاب لم يجب عليه.

ومثل تغير الحكم بالنظر لقدرة المكلَّف؛ فالوضوء يجب بالقدرة عليه، ويسقط الوجوب بعدم القدرة ويلزم التيمم.

ومثل: تغير الحكم بالنظر لوقوع المكلف تحت ظرف يوجب التيسير؛ كالاضطرار؛ فالمضطر ينقلب الحرام في حقه حلالًا.

فعلى الفقيه أن يبحث ويتأمل لحكم كل مسألة وجد أن مناط حكمها سيتغير، ويترتب على ذلك أن يدرك الفقيه تأثيرات الاحتمالات المستقبلية، وأثرها على المناطات التي تُبنى عليها الأحكام، وهو عمل شاق ودقيق(6).

النوع الثالث: التوجيه بما يحقق المصلحة العامة حسب حالة الأمة المستقبلية:

فالفقيه إذا استشرف مستقبلًا معينًا أو دلت الدراسات عليه فإنه يوجِّه إلى ما يكون به حال الأمة أقرب إلى الصلاح، وذلك ببيان الحلول الشرعية للمشكلات القادمة؛ فيوجه المجتمع قبل حصول المشكلة إلى خطة معينة أو وسيلة محددة يسلكها إما مطلقًا أو في حالات معينة.

فإذا استشرف الفقيه مثلًا ازدياد الحاجة للتسهيلات المالية في وقت معيَّن فيمكنه التأكيد على عدة طرق شرعية للحصول عليها حتى لا يلجأ أحد للوسائل المحرمة.

وإذا استشرف ازديادَ التواصل المعرفي والانفتاح اجتهد في تعليم وبيان طريقة التعامل الشرعي مع الاختلاف وتباين الرأي، وكذلك فإنه قد يمنع أو يأذن بما يكون سببًا لتحقق مصالح أو منع مفاسد حسبما يظهر من احتمالات مستقبلية(7).

النوع الرابع: بيان ملحظ الحكم المتوقَّع تغيُّره واحتماليةُ تغيره مستقبلًا:

إن تغيُّر الرأي الاجتهادي فيما يسوغ فيه الاجتهاد ليس عيبًا يُتهم به صاحبه بل إنه طبيعة إنسانية أصيلة.

ولقد تغيرت آراء الفقهاء العظام وتبدلت أقوالهم؛ فالشافعي رحمه الله أفتى في مصر بخلاف ما أفتى به في العراق، وليس ذلك لاختلاف البيئات بل لتغير موقفه من القول نفسه؛ فقد أُثر عنه قوله: «ليس في حل من روى عني القديم».

كما غيَّر الإمام أحمد رحمه الله كثيرًا من آرائه وفتاويه، ولذا يُنقل عنه في المسألة الواحدة أكثرُ من رأي.

ومن هذا يتبين أن تغير الحكم لتغير الملحظ الذي بُني عليه قد يكون سببًا للقدح في الفقيه، مع أنه من المشهور أن الفتوى تتغير بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد.

وينبغي على الفقيه أو المتصدر للفتوى أن يهيئ الناس لهذا التغير لو وُجِدت أسبابه حفظًا لجانب الفقه أن يقدح فيه سفيه.

والذي يتغير من الأحكام بتغير الأزمان إنما هي المبنية على العرف والعادة، ومثال ذلك عند الفقهاء المتقدمين أنه إذا اشترى أحد دارًا اكتفى برؤية بعض بيوتها، وعند المتأخرين لا بد من رؤية كل بيت منها على حدته، وهذا الاختلاف منشؤه اختلاف العادة في أمر الإنشاء والبناء؛ ففي القديم كانت العادة في البناء أن تكون جميع البيوت على طراز واحد، فكانت رؤية بعضها تغني عن رؤيتها كلها، وأما بعد ذلك فقد اختلفت البيوت في الشكل والحجم فلزم عند البيع رؤية كل منها على الانفراد.

وأيضًا قد يتغير الحكم تبعًا لتغير المصلحة التي ينبني الحكم عليها، فمتى حرَّم الفقيه شيئًا لأن مفاسده غالبة أو أباحه أو استحبه لغلبة مصالحه ثم تغير الحال فعلًا فإن الحكم يتغير تبعًا لذلك.

ومن أمثلة ذلك ما قرره الإمام ابن القيم، من أن جعل الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاث تطليقات كان في عهد عمر بن الخطاب، بينما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن خليفته أبي بكر يُجعل طلقة واحدة فقال: «فهذه المسألة مما تغيرت الفتوى بها بحسب الأزمنة؛ لما رأته الصحابة من المصلحة؛ لأنهم رأوا مفسدة تتابع الناس في إيقاع الثلاث لا تندفع إلا بإمضائها عليهم، فرأوا مصلحة الإمضاء أقوى من مفسدة الوقوع»(8).

فمن دور الفقيه التأكيدُ على سبب الحكم ومَلْحَظه إذا وُجِد احتمال تغير هذا الملحظ(9).

النوع الخامس: تفقيه الناس بحسب قدراتهم تدرجًا بهم لما يتطلع إليه المفتي منهم مستقبلًا:

إن تعامل المصلحين مع الواقع مهما كان رديئًا لا بد أن يستهدف الارتقاء بهم شيئًا فشيئًا؛ فلا تكون فتاوى المفتي تحريرًا نظريًّا للأحكام الشرعية، بل تكون هادفة للارتقاء بالمكلف مراعية الحكم المناسب له في الحال والمنزلة التي يتطلع لتحقيقها في المستقبل.

كما أن فساد الأحوال وتغير الأزمان قد تبيح للعالم أن يفتي بغير الراجح بغية تحقيق مصالح الناس، وهذا ما قرره غير واحد من الفقاء، فقد قال السبكي: «إذا قصد المفتي الأخذ بالقول المرجوح مصلحة دينية جاز».

والفقيه يقوم بذلك مراعيًا حالًا مستقبليًّا يريد أن يرتفع المستفتي لها، ولا يقوم به محكومًا بواقع المستفتي فقط؛ فإن الشريعة الإسلامية ليس من شأنها أن تخضع لواقع الحياة بل ليخضع لها واقع الحياة، ومن هنا يكون التعامل مع الواقع بالنظر لتغييره(10).

1 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٥٤).

2 متفق عليه: أخرجه البخاري، (٢٦)، ومسلم، (٨٣).

3 متفق عليه: أخرجه البخاري، (٢٧٨٢)، ومسلم، (٨٥).

4 مجموع الفتاوى (١٩/١١٨، ١١٩).

5 مجموع الفتاوى (٢٤/١٩٨).

6 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٥٥-٥٩).

7 نظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٥٩-٦٢).

8 إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/٣٨).

9 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٦٢-٦٨).

10 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٦٨-٧١).

المبحث الثالث

طرق معرفة ما يستوجب البحث عن الأحكام الشرعية المتوقع حصول مقتضياتها من المسائل المستقبلية

إن محاولة استطلاع ما يستجد من النوازل أو يتغير من الأوضاع والتعرف عليه إنما يتم من خلال عدة طرق، منها:

أ-معرفة الواقع والتمعن فيه وفي ملحظ الأحكام الفقهية المتعلقة به:

فإن معرفة الواقع أساس فهم المستقبل؛ إذ المستقبل امتداد للواقع، وبمعرفة مناط الحكم الواقعي يظهر إمكان تغيره من عدمه باعتباره مبنيًّا على ملحظ متغيِّر أو لا.

وأساس دراسة المستقبل هو رصد التغير وفهم طبيعته ومدى استمراريته، وكلما زادت المعلومات والمعطيات عن واقع المجتمع كان ذلك أقدر على رؤية المستقبل بشكل أكثر وضوحًا، فالحاضر بإمكاناته وآماله مدخل للمستقبل.

وكذا فهم الماضي وما نتج عنه من تداعيات مواقفه يتيح الفرصة لاستنتاج المستقبل وفهم آليات التطور وتتابع المراحل وإفرازاتها(1).

ب-الاطلاع على الدراسات المستقبلية في كافة المجالات:

فالتقنية الحديثة تؤثر في صحة الإنسان ونفسيته ونظامه الاجتماعي وموارده الاقتصادية، فمتابعة مسار التقدم التقني أمر مهم فما تقرر هذه الدراسات المستقبلية إمكانه فلا بد من بحث ما يترتب عليه حسبما توضحه تلك الدراسات، وهي تدرس آثار هذا على الميادين الصناعية والطبية والواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، فملاحظة ذلك يعطي تصورًا عما يمكن حصوله مما قد يكون له تأثير على الواقع أو استحداث لما لم يقع سابقًا(2).

ج-دراسة مسيرة وتوجُّه المجتمعات:

فمن خلال تأمل ومتابعة الظواهر الحادثة في أي مجتمع وتحليل مضمونها وأسبابها، وذلك من خلال الاستعانة بالمصادر العديدة التي تغطي جوانب الظاهرة المختلفة فيمكن توقُّع أن اتجاهات معينة ستسود المجتمع في المستقبل، وهذا نوع من الدراسة المستقبلية لكن تأثيره على الواقع واضح، ولا شك أن الأحكام المترتبة على الأعراف والأحوال تتغير تبعًا لها.

والفقيه عندما يستعد لمثل ذلك في فتواه وهو يتصور التغير ويستعد له ويهيئ الناس لفهمه وفهم سبب تغير فتواه يكون قد أخذ من الفقه المستشرف للمستقبل بأوفر نصيب.

ولقد درس الفقهاء المعاصرون بعض قضايا العصر كقضية النمو السكاني، وهل يجوز ضبطه أو تحديده، ولو أتيح للفقه الإسلامي أن يستفيد من نتائج الدراسات المستقبلية لكانت دراسته لهذه القضايا أتم وأكمل، فالدراسات المستقبلية تبيِّن أن النمو السكاني الحالي سيعرف استقرارًا أو بطئًا بعد بضعة عقود، وقد ثبت أن للحياة المدنية آلياتها الخاصة التي تبطِّئ من تزايد عدد السكان كظاهرة التمدن مثلًا، ونقول أيضًا: إننا نعيش بداية ثورة جديدة، وهي التكنولوجيا الحيوية سيكون من أهم آثارها مضاعفة الإنتاج الغذائي مرات ومرات بالنسبة إلى المعدل الحالي.

ومثل ذلك يقال عمَّا صدر من فتاوى لصور جزئية بالنظر لمصالح أو مفاسد فيها معرَّضة للتغير فإن على الفقيه الاستعداد له كأشكال الدول وتوقعات النمو والركود الاقتصادي ونحوها(3).

د-إعداد دراسات مستقبلية فقهية:

تقوم هذه الدراسات باستعمال تقنيات الدراسة المستقبلية المناسبة لتصور المسائل الممكنة، ويمكنها مع الممارسة العملية ابتكار وسائل خاصة بالدراسة المستقبلية الفقهية، كما وُجِد نظير ذلك في المجال القانوني.

ومن أهم خصال دارس المستقبل سعة تصور وجرأته في التوليد والقياس، وتلك هي صفات الفقهاء، ولذا فإن الفقهاء ترشحهم ممارساتهم الفقهية الاجتهادية لأن يتقنوا استشراف المستقبل بمهارة أكبر من أي مهارة يملكها غيرهم.

ولا بد أن يكون للفقه الإسلامي كلمة في تطورات هذا الزمن المعاصر، ولا بد أن يقدم رأيه في الأحداث التي يموج بها هذا العصر؛ فإن الاتصال بهذا العلم يسمح للفقه بأن يكون له حضور في قلب العصر يتأمل في مشاكل المستقبل ويدرسها ويفتي فيها(4).

1 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٧٤).

2 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٧٥).

3 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٧٥-٧٧).

4 انظر: الفقه الارتيادي نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل (ص٧٧).

اترك تعليقاً