البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الفصل الرابع: المؤلفات في المذهب المالكي.

المبحث الثالث: مؤلفات دور الاستقرار.

132 مشاهدة

وفي هذا الدور استقر مفهوم المفُتىٰ به في المذهب أو (القول المعتمد)، وما يندرج تحته كمصطلحات المتفق عليه والمشهور والراجح والقول المساوي لمقابله والشاذ وما جرى به العمل.

وقد ظهر من المؤلفات في هذا الطور:

1-جامع الأمهات لابن الحاجب.

المؤلف:

هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الرويني ثم المصري ثم الدمشقي ثم الإسكندري، المعروف بابن الحاجب الملقب بجمال الدين، الإمام العلامة الفقيه المالكي. اشتغل بالقرآن الكريم في صغره بالقاهرة ثم بالفقه على مذهب مالك رضي الله عنه ثم بالعربية والقراءات وبرع في العلوم الأصولية وتحقيق علم العربية وأتقن مذهب الإمام مالك، استوطن مصر ثم استوطن الشام ثم رجع إلى مصر فاستوطنها، وانتقل رحمه الله تعالى من مصر إلى الإسكندرية ولم تطل مدته هناك. وتوفي بها ضحى يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شوال سنة (646 هـ)([1]).

الكتاب:

ويقصد بهذه التسمية «الجامع بين الأمهات» أن الأمهات الفقهية مثل المدونة، ومختصراتها، وغير ذلك من الكتب المؤلفة في الفقه المالكي قد جمعها ابن الحاجب في مختصره، ويعرف هذا الكتاب بالمختصر الفرعي، وهو المختصر الذائع الصيت الذي نسخ ما تقدمه، وشغل دورًا مهمًّا، وأقبل عليه الناس شرقًا وغربًا، حفظًا وشرحًا.

قال كمال الدين الزملكاني: ليس للشافعية مثل مختصر ابن الحاجب للمالكية. وكفى بهذه الشهادة([2]).

ولما كان كتاب جامع الأمهات أو مختصر ابن الحاجب الفقهي لابن الحاجب أصلًا من أصول المالكية التي عليها الاعتماد في المذهب المالكي، ولأنه قد جمع ما جمع من أمهات كتب المذهب المالكي، فقد حظي بعناية فائقة من العلماء، فانكبوا على شرحه والتعليق عليه وتوضيح أعلامه ومصطلحاته، كما أن العلماء أولوا هذا المختصر كامل العناية، فقام كثير منهم بشرحه وإيضاح مشكلاته، واختلفت شروحهم كبرًا وصغرًا.

ويعتبر كتاب «تنبيه الطالب لفهم ألفاظ جامع الأمهات»، للإمام الفقيه قاضي الجماعة محمد بن عبد السلام الهواري من أتقن هذه الشروح وأوفاها.

2-مختصر خليل وشروحه.

المؤلف:

هو خليل بن إسحاق بن موسى بن شعيب، المعروف بالجندي، الإمام العلامة العامل، حامل لواء المذهب بزمانه بمصر، سمع من ابن عبد الهادي، وقرأ على الرشيدي في العربية والأصول وعلى الشيخ أبي محمد عبد الله المنوفي في فقه المالكية، درَّس مذهب المالكية بالمدرسة الشيخونية وأفتى وأفاد، شرح جامع الأمهات لابن الحاجب في ست مجلدات انتقاه من ابن عبد السلام، وزاد فيه عزو الأقوال وإيضاح ما فيه من الإشكال، تلقاه الناس بالقبول. ذكر ابن حجر أن وفاته في ربيع الأول سنة (767هـ)، ورجَّح صاحب نيل الابتهاج أن وفاته كانت سنة (776هـ)([3]).

الكتاب:

يُعد الكتاب من أشهر المختصرات الفقهية على مذهب السادة المالكية، بل ربما كان أشهرها على الإطلاق في القرون المتأخرة، وهو مختصر قصد فيه إلى بيان المشهور مجردًا عن الخلاف، وجمع فيه فروعًا كثيرة جدًّا، مع الإيجاز البليغ، أجاد فيه كل الإجادة، وأكبَّ الناس على فهمه وحفظه، وهو عظيم الجدوى، مبين لما به الفتوى، اختصر فيه ابن الحاجب، وجمع الفروع الكثيرة من كتب المذهب؛ حتى قالوا: إنه حوى مائة ألف مسألة منطوقًا، ومثلها مفهومًا، وإنما ذلك تقريب، وإلا ففيه أكثر من ذلك بكثير، وما تكون مسألة في الفقه إلا وحكمها يؤخذ من مختصر خليل رحمه الله تعالى، إما من منطوقه، وإما من مفهومه، فهو أجمع كتاب في الفقه المالكي، مع الاختصار، ومما دعا إلى الإقبال عليه أنه ترك الذي اعتنى به ابن الحاجب وابن عرفة، واقتصر على ما به الفتوى، فطرح على قارئه كلفة تحرير تلك الأقوال، وما ذكره في الخلاف إنما هو إذا تساوى التشهير أو لم يطلع على ترجيح قول، وكذلك دعاهم إلى الإقبال عليه أن ما حرره من المسائل كان صوابًا؛ بحيث أنه لا خلل فيه، وسبب ذلك أنه أفنى في تحريره زهرة حياته، حيث أقام في تأليفه خمسًا وعشرين سنة([4]).

وقد شرحه الكثيرون، ومن تلك الشروح:

-المنزع النبيل في شرح مختصر خليل: لابن مرزوق الحفيد (ت 842 هـ). قال عنه الحطَّاب: لم أرَ أحسن مِن شَرْحه([5]).

-شروح محمد بن يوسف العبدي الغرناطي الشهير بالمواق (ت 897 هـ)، له شرحان على المختصر: الأول: التاج والإكليل، وهو الشرح الكبير. والثاني: شرح صغير. وكلاهما معتمد.

-شروح أحمد بن عبد الرحمن الشهير بحلولو (ت 898 هـ)، له شرحان على المختصر:

الأول: شرح كبير، واسمه البيان والتكميل في شرح مختصر خليل. والثاني: شرح آخر صغير. والشرحان معتمدان.

-تسهيل السبيل لمقتطف أزهار روض خليل، لإبراهيم بن فائدة الزواوي (ت 857 هـ).

-شفاء الغليل في حل مقفل خليل، حاشية ابن غازي محمد بن أحمد العثماني (ت 919 هـ).

-مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بالحطَّاب، (ت 953/954 هـ).

-تيسير الملك الجليل لجمع الشروح وحواشي خليل، لسالم بن محمد السنهوري (ت 1015 هـ).

-شرح الزُّرقاني على مختصر خليل، لعبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني (ت 1099 هـ).

-منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ محمد عليش (ت 1299 هـ).

3-مؤلفات القرافي: أحمد بن إدريس (ت 684 هـ).

المؤلف:

هو شهاب الدين: أبو العباس أحمد بن أبي العلاء: إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يَلِّين الصنهاجي المصري: الإمام العلامة فريد عصره انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك رحمه الله تعالى وجدَّ في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى. كان إمامًا بارعًا في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير وتخرج به جمع من الفضلاء وأخذ كثيرًا من علومه عن الإمام الملقب بسلطان العلماء: عز الدين بن عبد السلام الشافعي وأخذ عن الإمام العلامة شرف الدين: محمد بن عمران الشهير بالشريف الكوكي وعن قاضي القضاة شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي. توفي رحمه الله في جمادى الآخرة عام (684 هـ)([6]).

الكتب:

ألَّف القرافي رحمه الله التآليف البديعة التي انعقد على كمالها لسان الإجماع، منها:

1-كتاب الذخيرة في الفقه:

وقد جمع هذا الكتاب بين الكتب الخمسة التي عكف عليها المالكيون شرقًا وغربًا، وهي: المدونة، والجواهر، والتلقين، والتفريع لابن الجلاب، والرسالة، جمعًا مرتبًا، وقدم المشهور على غيره من الأقوال؛ ليستدل الفقيه بتقديمه على شهرته، إلا أن يتعذر ذلك لتساوي الأقوال، أو لوقوع الخلاف بين الأصحاب على المشهور، اختلافًا على السواء، وهذا قليل في المذهب يعلم بقرينة البحث فيه.

إلى جانب عنايته بآراء المذهب المالكي فقد آثر المؤلف التنبيه على مذاهب المخالفين للمالكية من الأئمة الثلاثة، ومآخذهم في كثير من المسائل، تكميلًا للفائدة، وبذلك جمع الكتاب بين دفتيه آراء المذهب المالكي ومدارسه: العراقية، والمصرية، والقيروانية، ممثلة بأشهر الكتب المعتمدة لدى تلك المدارس.

2-الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، وتصرفات القاضي والإمام:

اشتمل هذا الكتاب على فوائد غزيرة، وهو حسن في بابه.

3-كتاب الفروق:

هذا الكتاب في الفروق بين القواعد وتلخيصها، واسمه «أنوار البروق في أنواء الفروق»، جمع فيه مؤلفه من القواعد (548) قاعدة، أوضح كل قاعدة بما يناسبها من الفروع، ولذا فالكتاب لم يُسبق إلى مثله([7]).

 4-شرح مختصر ابن الحاجب: لابن دقيق العيد (ت 702 هـ).

المؤلف:

هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبى الطاعة تقي الدين القشيري المالكي ثم الشافعي، المعروف بابن دقيق العيد، نشأ بقوص وتردد إلى القاهرة، وكان شيخ البلاد وعالم العصر في آخر عمره. ولد في شعبان سنة (625 هـ)، وسمع بمصر من جماعة ورحل إلى دمشق فسمع من أحمد بن عبد الدائم والزين خالد وغيرهما، وأخذ أيضًا عن الرشيد العطار والزكي والمنذري وابن عبد السلام وتبحر في جميع العلوم الشرعية وفاق الأقران وأخذ عنه الطلبة وصنف التصانيف الفائقة فمنها الإلمام في أحاديث الأحكام، وصنف الاقتراح في علوم الحديث ومن مصنفاته شرح العمدة المشهور، وغيرها.

وفي يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى سنة (695 هـ) ولي القضاء بالديار المصرية. قال ابن حجر: واستمر فيه إلى أن مات في صفر سنة (702 هـ)([8]).

الكتاب:

شرح ابن دقيق العيد قطعةً من مختصر الإمام أبي عمرو بن الحاجب في مذهب مالك، ووصل في هذا الشرح إلى كتاب الحج، وهو أول من افتض بكارته([9]).

5-مؤلفات محمد بن هارون الكناني (ت 750 هـ).

المؤلف:

هو أبو عبد الله محمَّد بن هارون الكناني التونسي الإمام العلامة الحافظ أحد مجتهدي المذهب، من مدرِّسي جامع الزيتونة بتونس، وصفه ابن عرفة ببلوغه درجة الاجتهاد المذهبي.

أخذ عن جلة منهم المعمر أبو عبد الله بن هارون الأندلسي، وعنه جلة منهم ابن عرفة وابن مرزوق الجد وأحمد بن حيدرة وخالد البلوي مولده سنة 680 هـ وتوفي سنة 750 ه([10]).

الكتب:

لابن هارون الكناني تآليف مهمة منها:

1-اختصار كتاب النهاية والتمام المعروف باسم «المتيطية». ذكر المؤلف في مقدمة مختصره: أن علم القضاء والأحكام، وما يتعلق بفقه الوثائق، وفصول الخصام من أجلِّ العلوم قدرًا، وأشرفها خطرًا، وأن كتاب النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام للشيخ الإمام المحقق أبي الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد اللخمي المتيطي رحمه الله أجل المؤلفات في هذا العلم وأحسنها تصنيفًا؛ لجمعه لباب كلام المتقدمين، وفتاوى المتأخرين، وأحكام الأندلسيين، وآراء القرويين، من كتب كثيرة، وتصانيف غريبة. وذكر المؤلف أن تلخيصه لهذا الكتاب جاء واضح المعاني، مؤسس القواعد والمباني، في قدر الثلث من الأصل، واستوعب مسائله، ومباحثه، مع فقه الوثائق، والمختار منها في كتبها، ولم يخل بشيء من ذلك عندما تكرر منها مع نصوص الوثائق.

2-شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي، (جامع الأمهات)، فتح مقفلاته وحل مشكلاته.

3-شرح التهذيب للبراذعي.

4-اختصار التهذيب.

5-شرح المدونة.

6-اختصار أجوبة أبي الوليد بن رشد([11]).

6-مؤلفات ابن مرزوق (الحفيد): محمد بن أحمد (ت 842 هـ).

المؤلف:

هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق أبو عبد الله العجيسي التلمساني المالكي ويعرف بحفيد ابن مرزوق وقد يختصر بابن مرزوق.

ولد في الثالث عشر ربيع الأول سنة ست وستين وسبعمائة واشتغل ببلاده، وتلا لنافع على عثمان بن رضوان بن عبد العزيز الصالحي الوزروالي وانتفع به في القراءات والعربية وبجده وابن عرفه في الفقه وغيره، وسمع من البهاء الدماميني باسكندرية ونور الدين العقيلي النويري بمكة، ومن البلقيني وابن الملقن والعراقي وابن حاتم بالقاهرة ولازم بها المحب بن هشام في العربية. ومات بتلمسان سنة (842 هـ)([12]).

الكتب:

من أشهر مؤلفاته:

1-المنزع النبيل في شرح مختصر خليل، وصفه صاحب نيل الابتهاج بقوله: في غاية الإتقان، والتحرير، والاستيفاء والتنزل لألفاظ الكتاب والنقول، لا نظير له أصلًا([13]). وقال عنه الحطَّاب: لم أر أحسن مِن شَرْحه لما اشتمل عليه من تفكيك عبارة المصنف، وبيان منطوقها ومفهومها([14]).

ومنهج المؤلف أنه يعمد إلى ذلك الكتاب الجليل بجمعه البديع في حسن اختصاره، فيسلط على مسائله أنوارًا من طريقة شيخه ابن عرفة، المبنية على البحث، والنظر، والمقارنة، والترجيح، يخرج بها الفقه من نطاق الالتزام، ويكشف اللثام عن الترجيحات والاختيارات التي انفصل عليها صاحب المختصر، ببيان ما فيها من الأنظار الأصولية، والتحقيقات الفقهية؛ بجمع الأصول التي اعتمد عليها خليل، وفحص ما فيها من الأقوال، ووضعها على بساط التعليل والتأصيل.

لكن هذا الشرح لم يتناول جميع المختصر، إنما حرر منه جزءًا في شرح أول الكتاب، ثم جزئين من كتاب الأقضية والشهادات إلى آخر المختصر.

2-روضة الأريب ومنتهى أمل اللبيب في شرح التهذيب([15]).

7-مؤلفات ابن عاشر: عبد الواحد بن أحمد بن علي الأنصاري (ت 1040 هـ).

المؤلف:

هو أبو مالك عبد الواحد بن أحمد بن عاشر الأنصاري، الأندلسي الأصل الفاسي المولد والقرار الفقيه الأصولي المتكلم الإِمام النظار. أخذ عن أعلام منهم محمَّد الشريف المري وأحمد الكفيف والقصار وأحمد بن أبي العافية وعلي بن عمران وأبو عبد الله الهواري وغيرهم. وعنه الشيخ ميارة والشيخ عبد القادر الفاسي وجماعة. توفي في ذي الحجة سنة 1040 هـ، وعمره خمسون سنة([16]).

الكتب:

ألَّف ابن عاشر مؤلفات مفيدة، منها:

1-المرشد المعين على الضروري من علوم الدين، وهو المنظومة العديمة المثال في الاختصار، وكثرة الفوائد والتحقيق، وموافقة المشهور، وهي من الكتب المعتمدة.

2-ابتدأ شرحًا عجيبًا على مختصر الشيخ خليل، ملتزمًا فيه نقل لفظ ابن الحاجب، ثم لفظ التوضيح، وأضاف إلى ذلك فوائد عجيبة، ونكتًا غريبة.

3-له طرر عجيبة، مفيدة على المختصر المذكور، بعضها يتعلق بلفظ المختصر، وبعضها بلفظ شارحه الإمام التتائي في شرحه الصغير([17]).

8-مؤلفات الخرشي: محمد بن عبد الله (ت 1101 هـ).

المؤلف:

هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي (الخراشي)، الفقيه العلامة شيخ المالكية، إليه انتهت الرئاسة بمصر، وهو أول من تولى مشيخة الأزهر. نسبته إلى قرية يقال لها أبو خراش من محافظة البحيرة بمصر. أخذ عن والده والبرهان اللقاني والنور الأجهوري وغيرهم. وعنه جماعة منهم الشيخ علي النوري وشمس الدين اللقاني ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني وغيرهم. أقام وتوفي بالقاهرة، وكانت وفاته سنة (1101 هـ)([18]).

الكتب:

ألَّف الخرشي مؤلفات عديدة، منها شرحان على مختصر خليل، تلقاهما أهل عصره من العلماء بالقبول، وهما:

1-شرح كبير: أخبر المؤلف في مقدمته: أن والده عبد الله بن علي الخرشي جمع مواضع عديدة مع فروع مناسبات، وتتمات مفيدة، في أوراق مفرقة منتشرة، لكنها غير معزوة؛ فأراد المؤلف عزوها لناقلها، وتتميمًا للفائدة ضم إليها ما تحتاج إليه كل مسألة من شرح وتقييد.

2-شرح صغير: وهو أكثر تداولًا بالمغرب من الكبير، واعتنى المغاربة والمشارقة بالتحشية عليه([19]).

9-مؤلفات العدوي: علي بن أحمد الصعيدي (ت 1189 هـ).

المؤلف:

هو أبو الحسن علي بن أحمد بن مكرَّم الصعيدي العدوي إمام المحققين وعمدة المدققين، كان شيخ الشيوخ في عصره. ولد في بني عدي (بالقرب من منفلوط) سنة 1112 هـ، قدم القاهرة وحضر دروس المشايخ كعبد الوهاب الملوي وشلبي البرلسي وسالم النفراوي وغيرهم. وروى ودرس بالأزهر وغيره، وعنه أخذ أعلام منهم الشيخ عبادة والبناني والدردير والدسوقي وغيرهم. توفي عاشر رجب سنة 1189 ه([20]).

الكتب:

للشيخ العدوي مؤلفات دالة على فضله منها:

1-حاشية على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني.

2-حاشية علي شرح الخرشي على مختصر خليل.

3-حاشية علي شرح الزرقاني علي مختصر خليل.

10-مؤلفات الدردير: أحمد بن محمد العدوي (ت 1201 هـ):

هو الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي الأزهري الخلوتي الشهير بالدردير، الإمام العالم العلامة أوحد وقته في الفنون العقلية والنقلية، ولد ببني عدي سنة (1127 هـ) وحفظ القرآن وجوَّده وحبب إليه طلب العلم فورد الجامع الأزهر وحضر دروس العلماء، وسمع الحديث على كل من الشيخ أحمد الصباغ وشمس الدين الحفني وبه تخرج في طريق القوم، وتفقَّه على الشيخ علي الصعيدي ولازمه في جل درسه، وتلقَّن الذكر وطريق الخلوتية من الشيخ الحفني وصار من أكبر خلفائه. توفي سنة (1201 هـ)([21]).

الكتب:

للشيخ الدردير مؤلفات غاية في التحرير، ورُزق في غالبها القبول، منها:

1-شرح مختصر خليل، اقتصر فيه على فتح مغلقه، وتقييد مطلقه، وعلى المعتمد من أقوال المذهب؛ بحيث متى اقتصر على قول كان هو الراجح الذي تجب به الفتوى، وإن اعتمد بعض الشراح خلافه. وقد أورد فيه خلاصة ما ذكره الأجهوري والزرقاني.

2-أقرب المسالك لمذهب مالك، اقتطفه مؤلفه من ثمار مختصر خليل، اقتصر فيه على أرجح الأقاويل، مبدلًا غير المعتمد منه به، مع تقييد ما أطلقه وضده.

3-شرح أقرب المسالك، وهو شرح لطيف اقتصر فيه على بيان معاني ألفاظه ليسهل فهمه على المبتدئين([22]).

11-حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير على المختصر: لمحمد عرفة الدسوقي (ت 1230 هـ).

المؤلف:

هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي الأزهري، العلامة، محقق عصره ووحيد دهره، ولد بدسوق، وحضر مصر وحفظ القرآن وجوَّده على الشيخ محمد المنير، ولازم حضور دروس المشايخ كالصعيدي والدردير ومحمد بن إسماعيل النفراوي، وتصدر للتدريس وأتى بكل نفيس وأفاد وأجاد. ولقد كثر الآخذون عليه والمترددون إليه منهم أحمد الصاوي وعبد الله الصعيدي وحسن العطار، له تآليف رُزق فيها القبول، منها: حاشية على مختصر السعد وحاشية على الدردير على المختصر، وحاشية على شرح الجلال المحلي على البردة وحاشية على كبرى السنوسي وعلى صغراه، وغيرها. توفي في ربيع الثاني سنة 1230 هـ([23]).

الكتاب:

هي من الحواشي المعتمدة، وقد اعتمدها فقهاء الزيتونة في الدروس والفتاوى والأحكام، وعلَّقُوا عليها، وجاذبوا مؤلفها بحوثه، ونقوله، وتحقيقاته، فكان شيوخ المذهب المالكي في أواسط القرن الثالث عشر يعتمدون كلام الشيخ الدسوقي، ويستندون إليه في فتاويهم وتحاريرهم، كما هو ثابت في الوثائق، ومنقول في الأخبار([24]).

12-مؤلفات عليش: محمد بن أحمد (ت 1299 هـ).

المؤلف:

هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد عليش الطرابلسي الدار المصري القرار، شيخ السادات المالكية بها ومفتيها، وخاتمة الأعلام الجهابذة. أخذ عن الشيخ الأمير الصغير وأجازه والشيخ مصطفى البولاقي والشيخ مصطفى السلموني وغيرهم. تخرَّج عليه من علماء الأزهر طبقات متعددة وألف تآليف كثيرة في فنون من العلم، وغالبها طُبع وحصل النفع بها كشرح المختصر وحاشية عليه وشرح مجموع الأمير وحاشية عليه وحاشية على أقرب المسالك، وله فتاوى مجموعة في مجلدين وغير ذلك، وامتحن بالسجن لما احتل الإنجليز مصر، ومات بأثر ذلك سنة 1299هـ([25]).

الكتب:

ألَّف الشيخ عليش تآليف كثيرة في فنون العلم، وحصل النفع بها، منها:

1-منح الجليل على مختصر خليل.

2-فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك.

3-مواهب القدير في شرح مجموع الأمير.

 

 

 

([1]) ينظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (2/86-89).

([2]) ينظر: الديباج المذهب (2/86-88).

([3]) ينظر: نيل الابتهاج بتطريز الديباج (ص168-172).

([4]) ينظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص437-440).

([5]) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/3).

([6]) انظر: الديباج المذهب (1/236- 239).

([7]) ينظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص411-414).

([8]) انظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني (2/229-231).

([9]) انظر: الديباج المذهب (2/318)، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (2/276).

([10]) انظر: شجرة النور الزكية (1/302، 303)، الأعلام (7/128).

([11]) انظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص429-431).

([12]) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (7/50، 51)، منشورات دار مكتبة الحياة-بيروت.

([13]) نيل الابتهاج بتطريز الديباج (ص507).

([14]) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/3).

([15]) انظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص468-470).

([16]) انظر: شجرة النور الزكية (1/434).

([17]) انظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص516، 517).

([18]) انظر: شجرة النور الزكية (1/459)، الأعلام للزركلي (6/240، 241)، دار العلم للملايين.

([19]) انظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص527).

([20]) انظر: شجرة النور الزكية (1/492، 493)، الأعلام للزركلي (4/260).

([21]) انظر: تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار لعبد الرحمن الجبرتي (2/32، 33)، دار الجيل- بيروت.

 ([22])انظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص538، 539).

 ([23])انظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (1/520).

 ([24])انظر: اصطلاح المذهب عند المالكية (ص584).

 ([25])انظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (1/551، 552).

اترك تعليقاً