البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

المقدمة

47 views

تعتبر جودة الخدمة انشغالًا أساسيًّا للمؤسسات كافة، وتعنيها في تسويق خدماتها ومنتجاتها، وفي تحقيق الكفاءة والفعالية للعمليات والأنشطة التي تقوم بها؛ بل هي في بعض المؤسسات فلسفة للإدارة والسلوك على جميع المستويات.

وقد أصبحت الجودة محور اهتمام معظم دول العالم باعتبارها ركيزة أساسية لنموذج الإدارة الجديدة التي تتيح لها مواكبة المستحدثات العالمية من خلال مسايرة المتغيرات الدولية والمحلية؛ من أجل التكيُّف معها، فالجودة تعتمد على تطبيق أساليب متقدمة للإدارة، وتهدف إلى التحسين والتطوير المستمر وتحقيق أعلى المستويات الممكنة في الممارسات والعمليات والنتائج والخدمات.

وتواجه المؤسسات الخدماتية في عالمنا اليوم تحديات عديدة كتزايد أعدادها وتنامي حدة المنافسة بينها، ولمواجهة هذه التحديات اتجهت معظم المؤسسات الخدماتية إلى الاهتمام بجودة خدماتها والتميز في خدمة مستفيديها كأحد المداخل الرئيسية لزيادة وتطوير قدراتها التنافسية.

ولا تخرج المؤسسات الإفتائية عن هذا السياق التطويري؛ بل لعلها أحوج المؤسسات إلى تطبيق نُظُم الإدارة الحديثة، وفي طليعتها إدارة الجودة؛ ذلك لعِظَم خطر الإفتاء ومدى تأثيره في سائر نواحي المجتمع؛ فكان لا بد من تقييم الخدمة الإفتائية وفق معايير جودة محددة.

لكن كيف يمكن تقييم الخدمة الإفتائية، وما هي معايير الجودة في الإنتاج الإفتائي؟ وهل يمكن تطبيق مصطلحات تتعلق بالمقاولة الصناعية والتجارية أو بعض المؤسسات الإدارية على المؤسسة الإفتائية مثل: إرضاء العميل، ومراقبة الجودة، وتقييم الجودة؟

قد يكون مبرر تناول هذه المصطلحات في ميدان الإفتاء؛ خاصة مع شرف مكانته، هو الاهتمام بتلبية تطلعات المستفتين نحو خدمة إفتائية أفضل؛ ذلك مع الاعتداد بالمنافسة بالنسبة للمؤسسات الإفتائية الرسمية إذا أخذنا بعين الاعتبار البدائل الإفتائية المطروحة على شبكة المعلومات الدولية والقنوات الفضائية وغيرها؛ فالعناية بتطبيق معايير للجودة في المؤسسات الإفتائية يكبح جماح هذه البدائل التي تُستغل لإفساد الدين والدنيا بنشر التطرف ودعم الاتجاهات المتشددة بما تقدمه وتنشره من فتاوى غير منضبطة على قواعد الإفتاء الصحيح.

وما ذلك إلا دليل على الأهمية التي تحتلها الجودة في ميدان الإفتاء لأن جودة المؤسسات الإفتائية تُساهِم في ترسيخ الدين الصحيح ونشر مبادئ التيسير وتحقيق مقاصد الشرع.

ولما كان تطبيق إدارة الجودة في المؤسسات الشرعية؛ بله مؤسسات الفتوى والإفتاء؛ من الموضوعات التي لم يسبق التطرق إليها كان هذا القسم من المعلمة المصرية للعلوم الإفتائية نواة للتصنيف في هذا المجال؛ لذا كان الاعتناء فيه بجمع أطراف موضوعه؛ فجاء شاملًا لبيان مفهوم مؤسسة الإفتاء ومفهوم الجودة ونشأتها وأدوات نظامها، ثم أسهب في كيفية تطبيق نظام إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية معتنيًا بتطويع مبادئ ومفاهيم الجودة لتناسب العمل الإفتائي ليصل إلى وضع تصور لمواصفة قياسية لنظام إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية؛ لذلك كانت أبواب هذا القسم بعد المقدمة كما يلي:

الباب الأول: الجودة والمؤسسة الإفتائية. وفيه ذكر مفهوم المؤسسة الإفتائية ووظائفها ومفهوم الجودة ونشأتها وأدواتها.

الباب الثاني: تطبيق إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية. وفيه الحديث عن التخطيط الاستراتيجي في المؤسسة الإفتائية ومتطلبات تطبيق إدارة الجودة فيها ومراحل التطبيق ومعوقاته.

الباب الثالث: مبادئ إدارة الجودة في المؤسسة الإفتائية. وفيه بيان المبادئ التي تقوم عليها إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية، وهو محور هذا الكتاب.

الباب الرابع: مواصفة إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية.

الباب الخامس: مدخل إلى إدارة الموارد البشرية.

الباب السادس: تطبيق إدارة الموارد البشرية في المؤسسات الإفتائية.

وبذلك يكون هذا القسم من المعلمة قد احتوى على سائر المراحل الأساسية لتطويع القضايا المستقرة لتناسب الوقائع الحديثة؛ ذلك أن كلًّا من الإفتاء وإدارة الجودة وإدارة الموارد البشرية من المجالات المستقرة، وتطبيق إدارة الجودة وإدارة الموارد البشرية في المؤسسات الإفتائية من الوقائع المحدثة؛ فكان لابد من المرور بالتصوير والتكييف وهو ما يشمله الباب الأول، ثم التنزيل وهو ما يشمله الباب الثاني والثالث، ثم الحكم وفي سياقه يأتي الباب الرابع.

هكذا كان النظر في تصنيف هذا القسم من المعلمة طبقًا لنظر المفتي في النوازل، فندعو الله تعالى أن يكون هذا الكتاب فاتحةً ومعينًا ودافعًا للتأليف والبحث في تطبيق نُظُم الإدارة الحديثة في المؤسسات الإفتائية بصفة خاصة والمؤسسات الشرعية بصفة عامة.

والله من وراء القصد.

 

 

 

اترك تعليقاً