البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

الفصل الأول: دور الفتوى في وقاية الحياة الزوجية.

51 views

وضع الإسلام عدة وسائل لوقاية الحياة الزوجية مما قد يصيبها من مشاكل تسبب التفكك الأسري، ومن أهم هذه الوسائل الاختيار المنضبط للزوج والزوجة، والتشريعات الخاصة بفترة الخطوبة، ثم مراعاة شروط صحة الزواج وتوثيقه وتوثيق حقوق المرأة، وفيما يلي بيان كلٍّ من هذه الوسائل في النظر الإفتائي، وهذا الفصل يُعنى ببيان ذلك في أربعة مباحث:

المبحث الأول: الاختيار الزوجي وضوابطه.

المبحث الثاني: دور الفتوى في تقويم فترة الخطبة.

المبحث الثالث: الإعلان بالزواج في التطبيق الإفتائي.

المبحث الرابع: توثيق حقوق الزوجين.

 

 

المبحث الأول: الاختيار الزوجي وضوابطه([1]):

حددت الشريعة الإسلامية معايير للزواج الناجح ينبغي على كلٍّ من الزوجين مراعاتها بما يحقق مصلحة الأُمَّة والأسرة عمومًا والأطفال على وجه الخصوص، ومن هذه المعايير:

أولًا: مراعاة الجانب الخلقي والديني والمنشأ الطيب:

إن قيام البناء الأسري عند اختيار كل من الزوجين للآخر على مبادئ الدين وقواعده ترسيخٌ لهذا البناء واستدامته؛ قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تُنْكَحُ المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»([2])، وعن عبد الله بن عمروٍ -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمةٌ خرماء سوداء ذات دينٍ أفضل»([3])، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريضٌ»([4]).

وتظهر أهمية الاختيار الأفضل من الناحية الخلقية والدينية لكل من الزوجين بالإضافة إلى الأحاديث الشريفة ما أثبتته الدراسات البيولوجية، فإنه كما أن من الثابت تأثير (الجينات) من الناحية الجسمية فقد بينت بعض الدراسات أيضًا أن (للجينات) تأثيرًا في سلوك الإنسان وشخصيته، ورأى عدد من الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن السلوك الإنساني المعقد يمكن أن يصوغه (جين) واحد، ومن أكثر الأمثلة دلالة على هذا هو الدراسة التي أجريت على إحدى العائلات الألمانية التي تميز أفرادها بالسلوك العدواني، وارتكب رجالها بشكل منتظم جرائم الاغتصاب وإشعال الحرائق، فأظهرت الدراسة أن لديهم طفرة في (جين) مسئول عن ناقل عصبي معين، وهي طفرة نادرة جدًّا، لكن أهميتها دعمت بدراسات أخرى قام بها العلماء على مجموعة من الفئران التي تفتقد (الجين) المقابل له.

وقد قام علماء البيولوجيا بأبحاث حول تأثير البيئة التي ينشأ فيها الإنسان، (والجينات) التي يرثها عن أبويه في سلوكه وأخلاقه، وكان هناك اتجاهان بين العلماء، فبعضهم يرى أن بعض الصفات الكبيرة التي لها أهمية في حياة الإنسان كالسلوك والذكاء والمزاج ترجع أساسًا إلى (الجينات) التي يرثها الإنسان من والديه، وبعضهم يعتبرها راجعة إلى البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وقد ثبت علميًّا أن الناحيتين يتأثر بهما الإنسان.

ومن المهم هنا أن نبين أن العلماء يذكرون أن (الجينات) والبيئة لا تعمل كل منهما مستقلة عن الأخرى، فهما يتفاعلان بعضهما مع بعض ليس بعد ولادة الطفل فحسب وإنما تفاعلهما يبدأ من وقت حدوث الحمل، ولهذا فإنهم يصرحون بأنه لا يمكن أن تفصل بين تأثير الوراثة وتأثير البيئة.

وننتهي مما ذكرناه إلى أن الدراسات البيولوجية أثبتت أن لكل من الوراثة والبيئة تأثيرًا في سلوك الإنسان، كما بينت أيضًا بعض الدراسات تأثير الأم على وجه الخصوص في أطفالها من ناحية الدين، وسواء ستثبت الدراسات والبحوث المستمرة في هذا المجال أن الوراثة والبيئة يؤثران بصورة متفاوتة أو بصورة متساوية فإن هذا ما يتفق والحديث الذي ورد في هذا الشأن وهو حديث: “فاظفر بذات الدين تربت يداك”([5])، وأيضًا حديث “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”([6]) وهي أحاديث أرشدت كلا من الزوجين إلى أن يختار الاختيار الحسن لشريك حياته، وهو ما سينعكس إيجابيًّا على تكوين الأسرة التي لا يكون الأطفال إلا ثمرة طيبة أو غير طيبة لها.

وقد راعت الفتوى المنضبطة هذا الجانب؛ ففي فتاوى دار الإفتاء المصرية: «ذهب الفقهاء إلى أنه يُستحب للرجل أن يتخير للنكاح المرأة ذات الدين… وفسر الشافعية ذات الدين بالتي توجد فيها صفة العدالة والحرص على الطاعات والأعمال الصالحة والعفة عن المحرمات لا العفة عن الزنا فقط… وعليه: فيستحب الزواج بذات الدين، وليس معنى ذلك التغاضي عن أي شيء آخر، بل يبحث الرجل عن المواصفات التي يريدها في زوجته مع الحرص على أن تكون ذات دين وخلق»([7]).

ثانيًا: مراعاة التكافؤ([8]):

من عوامل نجاح الزواج مراعاة التكافؤ في السنِّ والثقافة والبيئة الاجتماعية؛ فعن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم»([9])؛ وقد نبهت الفتوى المنضبطة إلى ذلك؛ ففي فتاوى دار الإفتاء المصرية: «الغرض من اعتبار الكفاءة… تحقيق المساواة في أمور اجتماعية من أجل توفير استقرار الحياة الزوجية وتحقيق السعادة بين الزوجين… إن انتظام المصالح يكون عادة بين المتكافئين، والنكاح شُرع لانتظامها، ولا تنتظم المصالح بين غير المتكافئين»([10]).

ثالثًا: الخلو من الأمراض:

من عوامل نجاح الزواج خلوُّ الزوجين من الأمراض المنفرة أو المعدية أو الوراثية الخطيرة([11])؛ ومن هنا يحسُن إجراء فحص طبي قبل الزواج لمعرفة ما إذا كان هناك مرض معدٍ خطير يؤثر في العلاقة الزوجية سلبًا، وخاصة بين العائلات التي ظهر في أفرادها ذلك المرض، فيكون الإقدام على هذا الزواج عن بيِّنة، أو يكون الإحجام، ويُصبح هذا الفحص واجبًا إذا أمر ولي الأمر أن يعرض الخاطبان نفسيهما على طبيب لإجراء الفحص الطبي والتحاليل اللازمة لمعرفة مدى خلوهما من الأمراض، وذلك استدامةً للحياة الزوجية بينهما وسلامة صحتهما وسلامة نسلهما، وهي مطالب شرعية معتبرة، فإذا ظهر في هذا الفحص إصابة أحدهما أو كليهما بمرض ما فإن كان هذا المرض من الأمراض غير المعدية أو المعدية التي لا تتعدَّى الزوجية إلى النسل أو السلامة العامة فإن على الطبيب والمأذون والقاضي والوالي ومن له الأمر أن يُبصِّر كلًّا من الزوجين العاقلين البالغين بنتائج هذا المرض وأبعاده، فإذا عزما على الزواج مع ذلك أمضى الزواج؛ لأن الضرر في هذه الأحوال محصور بهما ولا يتعدَّى إلى غيرهما، أما الأمراض المعدية للنسل أو الخطيرة على السلامة العامة للمجتمع فلا يجوز لأحد من الزوجين أو الولي أو المأذون أو القاضي أو الطبيب أو أي من أُولي الأمر الموافقة عليه؛ لما فيه من الضرر المتعدي لحدود الزوجية، وعلى هؤلاء جميعًا منعه بالوسائل المتاحة لهم كلٌّ قدر إمكانه، إلا أن الخاطبين إذا عقدا الزواج مع ذلك بشروطه الشرعية فلا مفرَّ من الاعتراف به شرعًا، وبخاصة إذا ظهر حمل، إلا أنه يمكن في هذه الحالة معاقبة الزوجين ومن وافق على هذا العقد تعزيرًا بما يناسب ما لهما، ويردع غيرهما عن مثله، بل إن الواجب ذلك حماية للمصالح العامة، وبذلك جاءت الفتوى المنضبطة([12]).

وفي جوابها عن سؤال مؤداه بيان حكم تبيين كون المخطوبة مريضة نفسيًّا للخاطب أجابت اللجنة الدائمة: «يجب أن يبين للخاطب ما في المخطوبة من مرض وعيب إذا لم يعلَم ليكون على بينة من أمره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»([13]).

رابعًا: ألا يؤدي الاختيار إلى إشكالات اجتماعية تزيد على مصلحة تكوين الأسرة:

من ضوابط اختيار الزوجين في الإسلام لتكوين الأسرة ألا يؤدي ذلك الاختيار إلى إحداث إشكالاتٍ اجتماعيةٍ أكبر من المصلحة المبتغاة من تكوين الأسرة، ومن هنا منع الإسلام أشكالًا من الزواج والخطبة؛ وهي:

أ- تحريم الاقتران غير الشرعي([14]):

الزواج الشرعي هو الوسيلة المحدَّدة على سبيل الحصر لإباحة اقتران الرجل بامرأة والأساس الوحيد لبناء الأسرة، وهو ما أقرته الشرائع والأديان السماوية بأن يتم بالطريقة والشروط المبينة في تلك الشرائع والأديان، وليس من طريق السفاح مثل أغلب أنكحة الجاهلية التي أبطلها الإسلام.

ومن تحريم الاقتران غير الشرعي تحريم زواج المحارم من النساء؛ فلا يجوز زواج الرجل ممن تحرم عليه حرمةً مؤبدة بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع؛ حرصًا على حُسن صلتها وعدم قطيعتها، ووقاية لها من أسباب الخصومة والبغضاء؛ يقول تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء: 23-24].

والأم: اسم لكل أنثى كانت سببًا في ولادتك، وهذا يتضمن الأم، وأمهاتها، وأمهات أمهاتها (جداتها)، وأم الأب وأمهات أمه (جداته) وإن علون.

والبنت: اسم لكل أثنى كنت سببًا في ولادتها ويرتبط نسبها بك بالولادة بدرجة أو درجات، فهذا يشمل بنت الرجل من صلبه، وبناتها.

والأخت: اسم لكل أنثى جاورتك في أصليك (أي أصلك من أبيك وأمك) أو في أحدهما.

والعمة: اسم لكل أنثى شاركت أباك أو جدك في أصله أو في أحدهما، وقد تكون العمة من جهة الأم، وهي أخت أبي أمك.

والخالة: اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها أو في أحدهما وقد تكون من جهة الأب وهي أخت أم أبيك.

وبنت الأخ: اسم لكل أنثى ولدت لأخيك وكذلك بنت الأخت.

وبنت الزوجة: إنما تحرم بالدخول بأمها لا بالعقد على الأم، فإذا طلق الأم قبل الدخول جاز له أن يتزوج ابنتها.

وقد اتفق المسلمون على تحريم اثنين منهن بنفس العقد وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء، وواحدة بالدخول وهي ابنة الزوجة، والمحرمات بسبب المصاهرة هن: زوجات الآباء، وزوجات الأبناء، وأمهات النساء، وبنات الزوجات، والأصل في ذلك هو آية سورة النساء السابقة.

ويحرم الزواج من أخت الزوجة طالما كانت أختها زوجةً له؛ وذلك لقول الله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيمًا} [النساء: 23]، فإذا ماتت الزوجة أو طلقت جاز الزواج والتقدّم لخطبة أختها؛ والحكمة من تحريم هذا الجمع هو الحفاظ على أواصر الأسرة من القطيعة والفصام، فإنّ من طبيعة الضرائر هو الغيرة والبعاد فيؤدّي الجمع بين الأختين إلى القطيعة بينهما.

كما يحرم زواج عمة الزوجة أو خالتها، والعكس كذلك فلا يجمع بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت أختها؛ وذلك لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال لا يُجْمَعُ بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها»([15])، والحكمة من تحريم الجمع بينهما هو ما ذكرناه سابقًا في الجمع بين الأختين، فتحرم خطبة إحداهما أثناء زواج الأخرى.

كما يحرم زواج المرأة المتزوجة التي لا زالت على ذمِّة زوجها وتسمى في الشرع المحصنة؛ وذلك لقوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} [النساء: 24]، فإذا مات زوجها أو طُلِّقَتْ وانقضت عدّتُها جاز التقدّم لخطبتها والنكاح منها، والحكمة من هذا التحريم هو عدم التعدّي على حقوق الآخرين، وأيضًا حفظ النسب من الاختلاط بين رجلين وهو من مقاصد الزواج.

ومن المتفق عليه فقهيًّا أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، قال رسول الله: «يَحْرُم من الرضاع ما يحرم من النسب»([16])، أي إن المرضعة تنزل منزلة الأم الحقيقية في التحريم، وهذا القدر اتفق عليه الفقهاء، واختلفوا في تفاصيل أمور الرضاعة ووقت ومقدار الرضاعة الموجِب للتحريم فيرجع إليها في كتب الفقه.

والحكمة من تحريم مثل هذا الزوج هو الحرص على حُسن الصلة بين هؤلاء الأفراد وعدم القطيعة بينهم، والوقاية من أسباب الخصومة والبغضاء؛ وذلك لأن النكاح لا يخلو عن مباسطات تجري بين الزوجين عادة، وقد تجري الخشونة والخلافات بينهما، وقد تمتد إلى أسرتيهما، وذلك يُفضي إلى قطع الرحم، فكان مثل هذا النكاح سببًا مُفضيًا إليه، وقطع الرحم حرام، والمُفْضِي إلى الحرام حرام؛ وأيضًا لأن مثل هذا النكاح لا ينسجم مع الفطرة السليمة التي تنفر من نكاح الأمهات ونحوهن، ولا نجد صاحب فطرة سليمة يرغب في نكاحهن.

وهؤلاء النساء جميعًا إذا توافر شرط تحريم الزواج منهن لا يجوز خطبتهن على التأبيد؛ وذلك لحرمة الزواج منهن أصلًا، والخطبة مُقدِّمة للنكاح، فإذا حَرُمَ النكاح حَرُمَ ما أدى إليه.

كما تحرم خطبة امرأة في عدة طلاق رجعي لا تصريحًا ولا تلميحًا إلا بعد انتهاء مدة العدة، ولا خطبة امرأة في عدة طلاق بائن أو في عدة الوفاة، إلا تلميحًا لا تصريحًا([17])؛ قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهرٍ وعشرًا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبيرٌ ، ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرًّا إلا أن تقولوا قولًا معروفًا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفورٌ حليمٌ} [البقرة: 234، 235].

وقد نبهت الفتوى المنضبطة على هذه الأحكام؛ ففي فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية: «لا يجوز التصريح بخطبة المرأة المطلقة طلاقًا بائنًا أثناء عدتها باتفاق الفقهاء، وإنما يجوز التلميح والتعريض فقط، وذلك لقول الله عز وجل: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 235]»([18]).

ب- عدم جواز خطبة المرأة المخطوبة([19]):

يحرُم التقدم لخطبة امرأة مخطوبة للغير، ولا يجوز السعي لحملها أو حمل أهلها على فسخ خطبة غيره ليخطبها لنفسه؛ وذلك حسمًا لمادَّة النزاع بين الخاطبين، ولأن في هذا إيذاء للخاطب الأول؛ وورد النهي الشرعي عن هذا العمل صراحة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «… ولا يخطب الرَّجُلُ على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك»([20])، وعن عبد الرحمن بن شماسة أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر»([21])، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يقول: نهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعضٍ ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب([22]).

فهذه الأحاديث تنهى عن الخطبة على الخطبة حسمًا لمادة النزاع بين الخاطبين؛ ولأن في هذا إيذاء للخاطب الأول، هذا فيمن قبلت خطبته ولم يأذن الخاطب الأول للثاني، أما من لم تُقبل خطبته فلا تعدُّ المرأة عندئذ مخطوبة ويَحِلُّ لأيِّ أحدٍ خطبتها ما دامت لم ترض بمن خطبها أولًا([23]).

وقد نبهت الفتوى المنضبطة على ذلك كما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة من أنه «لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه المسلم»([24]).

جـ- حرمة زواج الكافرة غير الكتابية:

يحرم زواج المرأة الكافرة غير الكتابية حتى تُسْلِمَ أو تصبح كتابية؛ قال الله عز وجلِّ: {ولا تنكحوا المشركات حتى يُؤْمِنَّ ولأمةٌ مؤمنةٌ خيرٌ من مشركةٍ ولو أعجبتكم ولا تُنكِحُوا المشركين حتى يُؤْمِنُوا ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويُبَيِّنُ آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221]، وقال تعالى: {ولا تُمْسِكُوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10]، والحكمة من هذا التحريم هو تحقيق المفاصلة بين المسلمين والكفار، ولخطورة تأثيرها على عقيدة وتفكير أطفالها([25]).

ودليل إباحة الكتابيات قول الله تعالى: {اليوم أُحِلَّ لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم وطعامكم حِلٌّ لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أُوتُواْ الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا مُتَّخِذِي أخدانٍ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة: 5]([26]).

 

 

المبحث الثاني: دور الفتوى في تقويم فترة الخطبة:

الخِطبة: مصدر خَطَبَ، يقال: خطب المرأة خطبةً وخطبًا، والخطبة في الغالب وسيلة للنكاح؛ إذ لا يخلو عنها في معظم الصور، وليست شرطًا لصحّة النِّكَاحِ فلو تَمَّ بدونها كان صحيحًا، واختلف الفقهاء في حكمها بين قائل بالإباحة أو الاستحباب؛ وذلك لفعله صلى الله عليه وسلم حيث خطب عائشة بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهما([27])، وخطب حفصة بنت عمر -رضي الله عنهما([28])، وعن أبي حميدٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم امرأةً فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم»([29])، وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأةً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظر إليها فإنه أحرى أن يُؤْدَمَ بينكما»([30])، وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل»، قال: فخطبت جاريةً، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها([31]).

وقد وضعت الفتوى المنضبطة قواعد لتقويم فترة الخطبة باعتبارها من أهم الفترات في مراحل تكوين الأسرة بعد الاختيار الزوجي؛ ذلك أنها الفترة التي يتعرَّف فيها كلٌّ من الزوجين إلى طبائع صاحبه ويتم الاتفاق فيها على طبيعة الحياة الزوجية بعد ذلك وآلياتها؛ فهي الفترة التي توضع فيها ما يمكن أن يُسمى “الخطة الاستراتيجية للحياة الزوجية”؛ لذلك اهتمت بها الفتوى المنضبطة في سياق اهتمامها بنظام الأسرة فوضعت لها الضوابط اللازمة لتقويمها، وهي:

أولًا: الخطبة ليست زواجًا ولا شبيهة بالزواج([32]):

من المعلوم شرعًا أنّ العلاقة بين الخاطبين من غير إتمام العقد الشرعي لا يترتب عليها أي أحكام شرعية؛ لأنّ الفتاة ما تزال أجنبية عن خاطبها، وليس له ولاية عليها، ولا يتدخل في شئونها، ولا يحل له مجالستها حتى يتمّ العقد الشرعي، وغاية ما تُفيده الخطبة أنها مواعدة على الزواج وإظهار للقبول الأوليِّ، ولكن ذلك لا يعتبر إنشاء للعقد؛ لأن العقد له أركان خاصة، وهي: الإيجاب والقبول بألفاظ مخصوصة، وحضور الولي، وحضور الشهود؛ فالخطبة المجردة عن العقد ليست سوى وعد بالزواج شرعًا وفي عرف الناس فلا يترتب عليها أي حكم شرعي؛ ولا تُثبت حقًّا ولا تُحِلُّ حرامًا، فالمرأة تظل أجنبية عن الرجل في مرحلة الخطبة حتى ينعقد العقد، وإلى ذلك نبهت الفتوى المنضبطة([33]).

ثانيًا: بناء مرحلة الخطبة على حسن الظن:

إن الأصلَ في مرحلة الخطبة أن تكون بعد التأني في اختيار المرأة المناسبة لتكون زوجة في المستقبل؛ فالخاطب إنما يُقدم على الخِطبة بعد أن يغلب على ظنه صلاح هذه المرأة واستقرار حسن المعاملة فيما بينهما بعد الزواج؛ فالخِطبة مبنية على الثقة في المخطوبة وحسن الظن بها، ولا تسير مرحلة الخطبة على نسقٍ صحيحٍ إلا بتخلُّق كلا الخطيبين ابتداءً بالثقة التامة في بعضهما البعض، وتكدير العلاقة بين الخطيبين بسوء الظن وتتبع العورات واختلال الثقة بينهما يتنافى مع الحكمة والقيمة الأخلاقية والاجتماعية التي قصدها الشرع الشريف في تشريع الخطبة، ومن هنا منعت الفتوى المنضبطة تجسس أيٍّ من الخاطبين على الآخر والذي ظهر كثيرًا في العصر الحديث مع تقدُّم التقنية واستغلالها في ذلك بمحاولة بعض الخاطبين الاطلاع على هاتف خطيبه أو خطيبته ومراسلاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، واعتبرت الفتوى أن ذلك يُعد سلوكًا عدوانيًّا سيِّـئًا من المتجسس؛ لأن فيها اعتداءً على حق الآخر، وانتهاكًا لحرمته وحرمة من يتواصل معه تواصلًا مشروعًا؛ كزملائه في العمل أو بعض أقاربه ومعارفه؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12]؛ قال الإمام شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي: «قوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} حذف منه إحدى التاءين، أي: لا تتبعوا عورات المسلمين ومعائبهم بالبحث عنها»([34])، وقال الإمام ابن كثير: «يقول تعالى -أي في هذه الآية- ناهيًا عباده المؤمنين عن كثيرٍ من الظن وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليُجتَنَبْ كثيرٌ منه احتياطًا، ورُوِّينَا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “ولا تَظُنَّنَّ بكلمةٍ خَرَجَتْ مِن أخيكَ المسلمِ إلا خيرًا وأنتَ تَجِدُ لها في الخير مَحْمَلًا”»([35])؛ كما حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من التجسس وسوء الظن وما يكدر العلاقة الطيبة بين الناس ويجلب الكراهية والبغضاء، والأحاديث في ذلك كثيرة؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا([36])، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا»([37]).

وقد جاء في فتوى لدار الإفتاء المصرية في هذا الشأن: «التنصت على مكالمات الآخرين والتفتيش في مراسلاتهم يندرج تحت ما ذكر، كما أنه يتحقق فيه استماع المرء إلى حديثٍ قومٍ وهُم له كارهون، والذي توعده رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «ومَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ -أي الرصاص المذاب- يَوْمَ القِيَامَةِ»([38]). وأيضًا يؤكد تحريم التجسس والاطلاع على أسرار الآخرين ولو بالنظر فيما يكتبونه ما رواه أبو داود عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ»([39]). وقد يتعلل بعضُ الناس أن له الحق في الاطلاع على أسرار الآخر خاصةً الخاطب؛ انطلاقًا من ظنه بأن له سُلطةً على خطيبته بموجب الخطبة، لكنه ظنٌّ باطلٌ؛ لما سبق تقريره من المعاني والمقاصد التي تنهاه عن فعل ذلك، بل إنه لو كان زوجًا لها فإن قوامة الرجل على أهل بيته لا تكون إلا بالحكمة والنصح والإرشاد مع أدائه ما يجب عليه من حقوقهم، وليس بالتجسس وسوء الظن وتتبع العثرات؛ فقد يأتي ذلك بضد ما قصده من القوامة والإصلاح، وفي الحديث الشريف عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ»([40])، وعليه: فلا يجوز للخاطب التجسس على مخطوبته، ولا تتبُّع عثراتها، فذلك حرامٌ شرعًا يأثم فاعله، بل ينبغي عليهما إحسان الظن في بعضهما، والتعاون على البر والتقوى، ومَن ثارت في نفسه شكوكٌ تجاه الآخر منهما فعليه مصارحته بذلك بقصد التفهم والإصلاح والنصح ليكون ذلك أحرى أن يؤدم بينهما إذا يَسَّرَ اللهُ لهما إتمامَ الزواج»([41]).

ثالثًا: الدور المجتمعي لدور الإفتاء في تقويم فترة الخطبة:

لا ريب أنه من الأهمية بمكانٍ تثقيف الشباب بمبادئ الإسلام في الزواج ودوره في تكوين حياة زوجية وأسرية صالحة وناجحة وإطلاعهم على ضوابط فترة الخطبة وأحكامها وأهميتها كأساس لتكوين أسرة مستقرة، وهذا التثقيف والتوعية مسئولية كافة مؤسسات الدولة المعنية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرهما؛ ويكون ذلك بنشر الوعي وترسيخ الالتزام لدى الأفراد بهذه القيم والمبادئ لتحصين الشباب والمقبلين على الزواج ضد دواعي الانحراف بكل أشكاله وحسن اختيار شريك الحياة على أساس الدين والخلق والمنبت الطيب والتقارب الاجتماعي والثقافي، والاعتدال والتيسير في تكاليف الزواج، وقيام الحياة الزوجية على المودة والرحمة والبر والتعاون الكامل والتشاور والتراضي في أمور الحياة كلها، والالتزام بحقوق وواجبات كلِّ منهما تجاه الآخر، والبعد عن أسباب الشقاق والنزاع، وسبل حل الخلاف بين الزوجين، والتعريف بمقاصد الأسرة والعمل على تحقيقها، وواجباتهما نحو رعاية وتربية الأطفال على مبادئ الدين والأخلاق والمبادئ الإسلامية المثلى، ولا تقتصر وسائل هذا الثقيف على وسيلة معينة بل تشمل كافة وسائل التربية والتعليم والإعلام والثقافة بكل صورهما ووسائلهما المقروءة والمسموعة والمرئية([42]).

وقد اهتم الإفتاء المنضبط بهذا النوع من التثقيف؛ فقامت بعض دور الإفتاء بدورٍ مجتمعي يهدف إلى تكوين أسرٍ مستقرة تحقق مقاصد الإسلام من نظام الأسرة وأهداف الأوطان من استقرار المجتمع؛ ومن ذلك ما قامت به دار الإفتاء المصرية من عقد دورات للمقبلين على الزواج.

 

 

المبحث الثالث: الإعلان بالزواج في التطبيق الإفتائي:

من وسائل وقاية الحياة الزوجية في الإسلام أن يكون هذا الزواج معروفًا معلنًا به؛ وذلك لما لعقد النكاح من نتائج خطيرة تترتب عليه -من حل المعاشرة بين الزوجين، ووجوب المهر والنفقة، وثبوت نسب الأولاد، واستحقاق الإرث وغير ذلك- وهذه النتائج عرضة للجحود من كل من الزوجين؛ ولذلك احتاط الدين لها وأوجب الإعلان بالزواج؛ فيُشترطُ أن يُعلَن انعقاد الزواج بين الرجل والمرأة، ويتحقق هذا الإعلان بأن يَتِمَّ عقد الزواج -عند جمهور الفقهاء- بحضور شاهدين يُشترط فيهما شروطٌ تجعلهما مكان الثقة والاطمئنان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بوليٍّ وشاهدي عدلٍ»([43])، فيشهد هذان عقدَ الزواج لإثبات تلك النتائج إذا ما دعت الحاجة إلى شهادتهما فيما إذا دَبَّ شقاق بين الزوجين أو تَنَكَّرَ أحدهما لحقوق هذا العقد ونتائجه، ولذلك كان هذا الإشهاد إشراكًا للأمة في بناء الأسرة وعلامة فارقة بين المشروع والمحظور في العلاقة بين الرجل والمرأة([44]).

ويرى الإمام مالك وأصحابه أن الشهادة على النكاح ليست بواجب ويكفي من ذلك شهرته والإعلان به.

ورغم أن الأصل عند السادة المالكية في الإشهاد في عقد الزواج أنه ليس بواجب إلا أن الإشهاد عندهم واجبٌ عند الدخول؛ وذلك لنفي التهمة وسوء الظن؛ وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدعو لإعلان النكاح فقال صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا النِّكَاحَ»([45])، وقال صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحلال والحرام الدُّفُّ والصوت في النكاح»([46])؛ يقول الإمام ابن رشد المالكي: «وكذلك الإشهاد على عقد النكاح؛ ليس بواجبٍ على مذهب مالكٍ رحمه الله، وإنما يجب الإشهاد عند الدخول؛ لنفي التهمة والظنة عن نفسه»([47]).

وهذا المعنى الذي قصد فقهاءُ المذهب المالكي الاحترازَ عنه يتحقق في زمننا هذا إن طلقت المرأة بعد العقد والدخول بها سرًّا، ويترتب عليها كثيرٌ من المفاسد والتهمة وسوء الظن بالمرأة إن لم يُقِرَّ العاقد بالدخول؛ فعُلم بذلك أن الحكمة في اشتراط الإعلان بالزواج تلافي المفاسد التي تنتشر إن لم يتم هذا الإعلان والتي تعطِّل حقوق الزوجة والأولاد.

ولتلافي هذه المفاسد منعت الفتوى المنضبطة معاشرةَ الزوج لزوجته التي عقد عليها إن كانت قبل الإعلان العرفي عن انعقاد الزواج؛ فالزوج إذا دخل بزوجته سِرًّا قبل الزفاف فلربما حَدَثَت مفاسد كثيرة تَترتَّب على هذا الدخول في حالة موت الزوج أو وقوع الطلاق، لاسيما إذا حَدَث حَمْلٌ مِن هذا الدخول، فإذا حدث أمرٌ من هذه الأمور وتَمَّ إنكار الدخول من قِبَل الزوج أو ورثته؛ فلسوف يَنْتُج عن ذلك وقوع العديد من الأضرار والآثار السيئة على الزوجة وأهلها؛ كإنكار النَّسَب، وعدم استحقاق الولد الميراث، ولسَدِّ الذريعة للتسبب في تلك الأضرار -والتي تقع غالبًا بالفعل في هذا العصر- تَرجَّح الإفتاء بتحريم الدخول سِرًّا بالمعقود عليها، وقد جاء ذلك في فتوى دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن؛ وفيها: «إذا حَدَث الدخول سِرًّا بين العاقد والمعقود عليها ثم انكشف ذلك للناس قبل الزفاف؛ فالعرف يعتبر ذلك أمرًا مشينًا للزوجين معًا، وقلةَ احترامٍ للأهل تقتضي الاعتذار والأسف، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدم ارتكاب ما يُعتذر منه، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ وَاجْعَلْهُ مُوجَزًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَأْيَسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَكُنْ غَنِيًّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ»([48])؛ قال الإمام زين الدين المناوي: «(وإياك وما يعتذر منه) أي: احذر فعل ما يُحَوِّج إلى الاعتذار»([49])، وما دام العرف لا يخالف الشرع الشريف وارتضاه الناس واطمأنت إليه نفوسهم؛ فيجب مراعاته، ويصير هذا المعروف بينهم كالمشروط المنصوص عليه؛ فالقاعدة الفقهية تَنُصُّ على أنَّ الثابت بالعرفِ كالثابتِ بالنَّصِّ… ومن الأمور التي تستدعي من الزوج عدم الدخول بزوجته إلَّا بعد الزفاف: ما اصطلح عليه العلماء بـ”سد الذرائع”؛ فهو أصل من الأصول المعتمدة عند كثير من الفقهاء… وعليه: فليس للزوج المطالبة بالمعاشرة الزوجية كحقٍّ من حقوقه بمجرد عقد الزواج؛ وذلك حتى يتم الزفاف وتقيم الزوجة بمسكن الزوجية، أما الدخول بها سرًّا دون استئذان وليّها ودون احترامٍ للأعراف الاجتماعية والتقاليد المتبعة في ذلك فلا يجوز شرعًا؛ حفاظًا على حقوق كلا الزوجين في تقدير حصول الطلاق أو الوفاة مع إنكار الدخول»([50]).

 

المبحث الرابع: توثيق حقوق الزوجين.

اعتبر الإسلام الزواج عقدًا ذا أهمية خاصة؛ فأحاطه بضوابط تفصيلية وشروطًا أشدَّ وأكثر من سائر العقود الأخرى؛ وهو ما يحمل النفس على احترام تلك العلاقة وإعطائها نوعًا من القداسة يمنع النفس ويحجزها من أن تمسَّ تلك العلاقة بما يُعَكِّر صفوها، أو يُكَدِّر نقاءها، ويكفي بيانًا لتلك الأهمية أن الله عز وجل سمى عقد الزواج «ميثاقًا غليظًا» وأمر بالوفاء بكل متطلباته وذلك في قول الله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوجٍ مكان زوجٍ وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا ، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعضٍ وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا} [النساء: 20، 21].

ولأن النفس الإنسانية تشحُّ بما لديها من ماديات ومعنويات، وقد تتنكّر لما سبق أن أقرَّت به من حقوقٍ عليها؛ ودفعًا لهذا الضرر، كان توثيق حقوق الزوجين الوسيلة الهامة والضرورية لحفظ الحقوق من الضياع، وحجز النفس البشرية من التنكُّر، وذلك من خلال معرفة كل طرفٍ حقوقه عبر الشروط المذكورة في عقد الزواج([51])، والأصل في هذا ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسلمون على شروطهم»([52])، وعن عبد الرحمن بن غنم قال: كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ركبته، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، تزوجت هذه وشرطت لها دارها، وإني أجمع لأمري -أو لشأني- أن أنتقل إلى أرض كذا وكذا، فقال: «لها شرطها»، فقال الرجل: هلك الرجال إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت، فقال عمر: «إن مقاطع الحقوق عند الشروط، ولها ما اشترطت»([53]).

ومن هنا كان من وسائل وقاية الحياة الزوجية توثيق حقوق المرأة بطريق رسمي تحت سمع وبصر سلطة ولي الأمر؛ لأن ذلك يحقق الوقاية الكاملة لهذه الحقوق.

والزواج بصورته البسيطة التي وجد عليها قبل العصر الحديث، والتي تتمثل في الإيجاب والقبول مع الإشهاد على العقد ووجود الولي، لم يعتوره فيما قبل هذا العصر مشكلة إنكار الزواج وقت أن كانت المجتمعات صغيرة محدودة؛ لكن لَمَّا تغيَّرت الحياة وانفرط عقد الروابط الاجتماعية التي كانت تربط الناس وكثر عدد الناس وتشعَّبتْ الأمور وفسدت الذمم والأخلاق أصبح من الصعب تَرْك الأمر على ما كان، فاقتضى ذلك توثيق عقد الزواج؛ لارتباط ذلك بأمور كثيرة داخل المؤسسات في الدولة من تعليم وصحة وسفر خارج البلاد وجندية… إلخ، ومن هنا نصَّ القانون في بعض بلدان العالم الإسلامي على عدم سماع دعوى الزوجية إذا كان عقد الزواج غير موثق في وثيقة رسمية عند الموظف المختص أو في المؤسسة أو الهيئة المخصَّصة لذلك، وذلك في حالة إنكار الزواج، وأما إذا تُرِك عقد الزواج بدون توثيق فغالبًا ما يترتَّب عليه الكثير من المفاسد والأضرار؛ من إنكار للعلاقة الزوجية وضياع لحقوق الأولاد([54]).

ويُعد هذا التوثيق وسيلة لوقاية الحياة الأسرية مما قد يواجهها إن حدثت إشكالات بين الزوجين، كما أنه وسيلة لوقاية الحياة الزوجية بتهيئة آليةٍ لكتابة بنود الاتفاقات بين الزوجين وما يشترطانه في حياتهما بعد الزواج، وللشروط المثبتة في عقد الزواج أنواع، وهي([55]):

أولًا: شروط يجب الوفاء بها:

وهي الشروط التي تكون من مقتضيات العقد ومقاصده وليس فيها تغيير لحكم من أحكام الشريعة؛ كأن تشترط الزوجة عليه العشرة بالمعروف وألا يقصِّر في حقوقها، وأن يشترط عليها ألا يدخل بيته أحد إلا بإذنه… وغير ذلك من الشروط التي في هذا النطاق.

ومن ذلك اشتراط المرأة أو وليها عند عقد الزواج مبلغًا من المال يدفع في حالة تطليق زوجته، وقد أباحت الفتوى المنضبطة ذلك؛ ففي فتاوى اللجنة الدائمة: «اشتراط المرأة أو وليها عند عقد الزواج مبلغًا من المال يدفع في حالة تطليق زوجته شرط صحيح؛ لأنه جزء من الصداق اتفق على تأخيره، فإذا وافق الطرفان عليه وجب الوفاء به في حالة حصول موجبه وهو الطلاق»([56]).

ومن ذلك أيضًا ما أجازته الفتوى المنضبطة من اشتراط المنقولات للزوجة في عقد الزواج؛ فقد جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: «الأصل في المنقولات الزوجية عرفًا أنها ما يشتريه الزوج من أثاث وأجهزة لتجهيز منزل الزوجية، وجرى العرف في مصر على أن يقوم الزوج بكتابة قائمة منقولات زوجية يقر فيها بملكية الزوجة لها وذلك بدلًا عن المهر أو عن جزء منه، وفي هذه الحالة تأخذ القائمة حكم المهر، وعليه فإن إقرار الزوج في وثيقة الزواج بملكية الزوجة لجميع المنقولات الموجودة بمنزل الزوجية، وكذلك ممتلكاتها الخاصة، وأنها جميعًا بعهدته، هو في حقيقته اشتراط وتعهد من الزوج لصالح الزوجة بأن كل ما يوجد في منزل الزوجية من المنقولات هو ملك للزوجة؛ إذ إن الزوجة وأهلها إنما يضعون هذا الشرط في وثيقة الزواج ضمانًا لحقوق الزوجة في المستقبل، وهو شرط لا يخالف الشرع، واشتمال وثيقة الزواج عليه لا يؤدي إلى بطلان الوثيقة، والوقوف على عدد هذه المنقولات ووصفها أمر آخر يثور في حالة استحقاقها، والتحقق منه أمر موكول لمحكمة الموضوع»([57]).

ثانيًا: شروط لا يجب الوفاء بها:

وهي الشروط التي تنافي طبيعة العقد، ويظل العقد صحيحًا وقائمًا، وذلك كأن يشترط عليها أن يمتنع عن معاشرتها، فتلك الشروط وأمثالها باطلة؛ لأنها تخالف مقتضى العقد ومقصده وتسقط حقوقًا تجب بعقد الزواج، ولا اعتبار للجهل بها فتبطل ويظلّ العقد صحيحًا وقائمًا.

ومن ذلك اشتراط الزوج على زوجته عدم الإنجاب وعدم الإرث؛ وقد نبهت الفتوى المنضبطة على عدم شرعية مثل هذا الشرط؛ ففي فتاوى دار الإفتاء المصرية في جوابها عن سؤال رجل متزوج تزوج امرأة بحضور أهلها وأقاربها جميعًا وكان شرط الزواج أنه لا يريد منها إنجاب الأولاد له وأنها لا ترثه ولا يرثها: «إذا كان الحال كما ورد بالسؤال من أن عقد الزواج قد تم مستوفيًا جميع شروطه وأركانه الشرعية كان العقد صحيحًا، أما الشرطان فباطلان؛ لمخالفتهما مقتضى العقد؛ لكن إن رضيت الزوجة بعدم الإنجاب نظرًا لظروف خاصة تدفعها لذلك وطابت نفسها بهذا الاتفاق فلا مانع من اتخاذ الوسائل المانعة من الإنجاب، وما وضعه الرجل لزوجته يُعَدُّ من باب الهبة ولا يسقط حقُّ أيٍّ منهما في الميراث الشرعي»([58]).

ثالثًا: شروط تشترطها المرأة تعود بالمصلحة عليها:

يجوز للمرأة أن تشترط شروطًا تعود بالمصلحة عليها وتراها أكفل لراحتها وأوفى بحاجتها من المباحات التي لا تنافي مقتضى عقد الزواج عليها؛ كأن تشترط تفويض الطلاق إليها مع عدم الإخلال بحقِّ الرجل فيه، أو ألا يخرجها من بلدها أو ألا يتزوج عليها، أو تشترط أن تعمل خارج البيت، وأن تحدِّدَ الجزاء المترتب على مخالفة هذا الشرط، وكأن يشترط الرجل أن تعيش معه في بيت أهله، أو تسافر معه إلى حيث يعمل([59]).

ومن هنا أجازت الفتوى المنضبطة اشتراط المرأة في عقد زواجها ألا يُتزوج عليها؛ فإن لم يف الزوج بالشرط فلها طلب فسخ العقد ومطالبته بسائر حقوقها الزوجية؛ لأن في هذا الشرط مصلحةً لها، ولا يناقض مقتضى عقد الزواج([60]).

كما أجازت اشتراط الزوجة إكمال تعليمها والعمل بعد الزواج([61]).

رابعًا: شروط لا يُحِلُّها الشرع بل ينهى عنها ويحرمها:

وهي شروط لا اعتبار لها ويحرم الوفاء بها كأن تشترط زوجة عند زواجها طلاق زوجة الرجل الأولى إن كان متزوجًا قبلها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأةٍ تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها»([62])، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشترط المرأة طلاق أختها»([63]).

ومن هنا منعت الفتوى المنضبطة شرط عدم إرث أحد الزوجين من الآخر كما سبق([64]).

 

([1]) ينظر: نظام الأسرة في الإسلام للدكتور مصطفى ديب البغا (ص35)، موقف الإسلام من تنظيم الأسرة (ص21).

([2]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري (5090)، ومسلم (1466).

([3]) أخرجه ابن ماجه (1859).

([4]) تقدم تخريجه.

([5]( تقدم تخريجه.

([6]( تقدم تخريجه.

([7]) موقع دار الإفتاء المصرية:

https://www.dar-alifta.org/

وفي ذات المعنى جاءت فتوى بعنوان “من أسباب النجاح في اختيار شريك الحياة” بموقع دائرة الإفتاء الأردنية.

https://www.aliftaa.jo/

([8]) ينظر: نظام الأسرة في الإسلام للدكتور مصطفى ديب البغا (ص90)، أحكام الزواج والطلاق في الإسلام لبدران أبو العينين (ص109)، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية لعبد الوهاب خلاف (ص69).

([9]) أخرجه ابن ماجه (1968).

([10]) موقع دار الإفتاء المصرية:

https://www.dar-alifta.org/

وراجع في ذات المعنى: فتوى دائرة الإفتاء الأردنية المنشورة في موقعها بعنوان: “حكم طلب الزوجة أو وليّها التفريق لعدم كفاءة الزوج”.

https://www.aliftaa.jo/

([11]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 181).

([12]) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (8/20، 21)، إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت، الطبعة الأولى، 1436هـ-2015م.

([13]) فتاوى اللجنة الدائمة (19/15).

([14]) ينظر: الأسرة لأحمد حمد (ص109)، حكمة الله في أحكام الأسرة المسلمة لزكريا البري (ص8)، دار الثقافة-الدوحة، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية لعبد الوهاب خلاف (ص43)، أحكام الأسرة في الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبي (ص179).

([15]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري (5109)، ومسلم (1408).

([16]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري (2645)، ومسلم (1447) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([17]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 121، 172).

([18]) موقع دائرة الإفتاء الأردنية.

https://www.aliftaa.jo/

([19]) انظر: أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية لعبد الوهاب خلاف (ص19)، أحكام الأسرة في الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبي (ص76).

([20]) أخرجه البخاري (5144) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([21]) أخرجه مسلم (1414).

([22]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري (5142)، ومسلم (1412).

([23]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 171).

([24]) فتاوى اللجنة الدائمة (18/53، 54).

([25]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 175)، عقود الزواج المعاصرة بين الصحة والفساد: دراسة فقهية مقارنة، للدكتور علي عثمان جرادي (ص197) وما بعدها، دار الكتب العلمية-بيروت، أحكام الأسرة في الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبي (ص239).

([26]) انظر في إباحة الزواج من الكتابيات: حكم الزواج من الكتابية، للحسن بن علي بن المنتصر الكتاني (ص8) وما بعدها، دار الكتب العلمية-بيروت، عقود الزواج المعاصرة بين الصحة والفساد: دراسة فقهية مقارنة (ص177) وما بعدها، أحكام الأسرة في الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبي (ص244).

([27]) أخرجه البخاري (5081) من حديث عروة.

([28]) أخرجه البخاري (4005) من حديث ابن عمر، عن أبيه رضي الله عنهما.

([29]) أخرجه أحمد (23602).

([30]) أخرجه الترمذي وحسنه (1087).

([31]) أخرجه أبو داود (2082).

([32]) ينظر: الأسرة لأحمد حمد (ص35)، أحكام الزواج والطلاق في الإسلام لبدران أبو العينين (ص38).

([33]) ينظر: موقع دائرة الإفتاء الأردنية.

https://www.aliftaa.jo/

([34]) السراج المنير للخطيب الشربيني، مطبعة بولاق “الأميرية”، القاهرة، (4/ 70).

([35]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، دار طيبة، (7/ 377).

([36]) فرق العلماء بين معنى التحسس والتجسس الواردِ النهيُ عنهما في الحديث الشريف، وقيل أيضًا إنهما بمعنًى واحد؛ هو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال؛ قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (16/ 119): «قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا» الأول بالحاء والثاني بالجيم، قال بعض العلماء: التحسس بالحاء: الاستماع لحديث القوم، وبالجيم: البحث عن العورات، وقيل: بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشر، والجاسوس صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير. وقيل: بالجيم: أن تطلبه لغيرك، وبالحاء: أن تطلبه لنفسك؛ قاله ثعلب. وقيل: هما بمعنًى –أي بمعنًى واحد-؛ وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال».

([37]) تقدم تخريجه.

([38]) أخرجه البخاري (7042) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([39]) أخرجه أبو داود (1485).

([40]) أخرجه أبو داود (4888).

([41]) ينظر: فتوى دار الإفتاء المصرية رقم (57) لسنة 2018م.

https://www.dar-alifta.org/

([42]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 204).

([43]) أخرجه الدارقطني في السنن (3521) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([44]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 149).

([45]) أخرجه أحمد (16130) من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.

([46]) أخرجه الترمذي وحسنه (1088) من حديث محمد بن حاطب الجمحي رضي الله عنه.

([47]) المقدمات الممهدات لابن رشد، دار الغرب الإسلامي، (2/ 279).

([48]) أخرجه الطبراني في الأوسط (4427).

([49]) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي، مكتبة الإمام الشافعي، الرياض، (2/ 90).

([50]) ينظر: فتوى دار الإفتاء المصرية رقم (68) لسنة 2018م.

https://www.dar-alifta.org/

([51]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 148).

([52]) أخرجه الترمذي (1352) من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه. وقال: «حسن صحيح».

([53]) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (663).

([54]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 148).

([55]) ينظر: ميثاق الأسرة في الإسلام (ص 189)، أحكام الزواج والطلاق في الإسلام لبدران أبو العينين (ص58)، أحكام الأسرة في الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبي (ص172).

([56]) فتاوى اللجنة الدائمة (18/406).

([57]) موقع دار الإفتاء المصرية.

https://www.dar-alifta.org/

([58]) المصدر السابق.

([59]) ينظر: الأسرة لأحمد حمد (ص67).

([60]) ينظر: موقع دائرة الإفتاء الأردنية في فتوى بعنوان “وَعَدَ زوجته أن لا يتزوج الثانية”، وفيها: “أما إذا كان الوعد شفهيًّا وغير موثق في العقد فهذا وعد مجرد لا يمنح الزوجة حق الفسخ، ولكن ينبغي التنبه إلى أن الأصل في المسلم الوفاء بالوعود”.

https://www.aliftaa.jo/

([61]) ينظر: موقع دار الإفتاء المصرية في فتوى بعنوان “اشتراط الزوجة إكمال تعليمها والعمل بعد الزواج”.

https://www.dar-alifta.org/

([62]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري (5152)، ومسلم (1408).

([63]) أخرجه البخاري (2727).

([64]) ينظر: موقع دار الإفتاء المصرية، والدرر البهية من الفتاوى الكويتية (8/136).

اترك تعليقاً