البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

المقدمة

134 views

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإنَّ الله تعالى أنعم على هذه الأمة بأن جعلها خير أمة أُخرجت للناس، وجعل نبيَّها أفضل الأنبياء والمرسلين، وجعل شريعته أفضل الشرائع وأتمها وأكملها، وجعلها شريعة خالدة باقية إلى قيام الساعة.

وإنَّ مما امتازت به هذه الشريعة المباركة الشمولية لكل جوانب الحياة، والمرونة في التعامل مع المستجدات والحوادث؛ فما من نازلة ولا واقعة إلا ولها في شريعة الله حكم عَلِمَه مَنْ عَلِمَه، وجَهِلَه مَنْ جَهِلَه.

وإنَّ من الجوانب المهمة التي تبين شمولية الشريعة الإسلامية ومرونتها واستيعابها للزمان والمكان والمستجدات جوانب السياسة الشرعية، وهي من الأبواب الدقيقة والمهمة التي تحتاج إلى مزيد عناية واهتمام وإبراز.

وتُعد الفتوى من أهم تطبيقات الشريعة، وهي تقتضي التزامات منهجية مِنْ علمٍ بالأصول والقواعد، وقدرةٍ على التحليل والاستنباط، وإدراكٍ للواقع والمآلات، وورعٍ يعصم من الأهواء، ولذا شدَّد العلماء في شأنها.

وتتعلق الفتوى في مجال السياسة الشرعية غالبًا بما لم يرد فيه نص خاص، وذلك لتدبير شؤون الرعية ودفع المظالم وردع أهل الفساد، وتستند في الغالب على قواعد الشريعة العامة ومقاصدها الكلية، وهذا يدل على أصل كمال الشريعة وعموم أحكامها وشمولها لكل ما يحتاج إليه البلاد والعباد؛ إذ مبنى الشريعة وأساسها على الحكم وجلب المصالح للعباد في المعاش والمعاد.

وبهذا يظهر أن النظر في مصادر الشريعة ومقاصدها وقواعدها الفقهية يُسعف في تجلية بعض الجوانب التي تسهم في ضبط منهجية الإفتاء في السياسة الشرعية.

ولقد بقي الفقه الإسلامي أقل أبواب الفقه تطورًا، فيكاد أن يكون قد حافظ على ما أنتجه فقهاء السياسة الشرعية في القرون الماضية، ويرصد هذا الكتاب التطور الذي طرأ على باب السياسة الشرعية نتيجة لتغير أوضاع المجتمعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي والعالمي، ويكشف عن دور الفتوى في مسايرة الواقع فيما يتعلق بأمور السياسة الشرعية، كما يكشف عن المنهج المنضبط في الإفتاء في قضايا السياسة الشرعية، والتي تحتاج إلى تضافر جهود مؤسسات علمية متنوعة، وتفاعل تخصصات متعددة كأصول الفقه وقواعده ومقاصد الشريعة والمذاهب الفقهية والعلوم القانونية والسياسية، وغيرها.

ويسد هذا الكتاب حاجة مهمة في المكتبة الإسلامية يحتاج إليها القضاة والمفتون والساسة، ويبرهن على أن شريعة الإسلام من لدن حكيم خبير، وأنها تمتاز بالمرونة والصلاحية لكل زمان ومكان، وبقدرتها الفائقة على مسايرة الوقائع والأحداث والمستجدات.

وأخيرًا فإن هذا الكتاب يصحح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالسياسة الشرعية، والتي روَّج لها المتشددون والمتطرفون، والتي كان لها صداها الواسع في بلاد الغرب وإلصاقهم التُّهَم بالإسلام ووسمه بأنه دين الإرهاب والعنف.

وقد تم تقسيم الكتاب إلى سبعة فصول على النحو التالي:

الفصل الأول: التعريف بالسياسة الشرعية وأسسها ومجالاتها.

الفصل الثاني: ضوابط الفتوى في السياسة الشرعية.

الفصل الثالث: الفتوى وقضايا نظام الحكم.

الفصل الرابع: الفتوى وقضايا الحياة السياسية.

الفصل الخامس: الفتوى ومدى سلطة الحاكم.

الفصل السادس: الفتوى ومسؤولية الحاكم.

الفصل السابع: الفتوى والعلاقات الدولية.

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا هذا العمل وأن ينفع به.

 

 

 

 

اترك تعليقاً