البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

مقدمة

68 views

يتناول هذا البحث الدور الخطير الذي يمكن أن تلعبه الفتوى في حفظ الدماء، وذلك من خلال إبرازها أهمية النفس الإنسانيَّة في الشرع، ومدى اهتمامه بإبقائها سليمةً معافاة، واعتبار ذلك من كليات الشريعة ومن خلال التنبيه إلى عِظم جُرم الاعتداء عليها.

إلَّا أن الفتوى يلزم أن يختلف تناولها لهذا الموضوع عن التناول الفقهي المجرد، فهي تلاحق الأحداث يومًا بعد يوم، وتلاحق تطورات وسائل الاعتداء على النفوس، وتطورات تغير الأخلاق والقيم، مما يؤثر على أمن الناس على أرواحهم ويوجب على المفتي أن يَقفَ حائلًا أمام الاعتداء على الأرواح أو تهديدها مُستوعبًا كل أنواع التهديد التي خلقها العصر، وتطورات الآلة وتطورات التقنيات.

وقد بدأ البحث ببيان أن حفظ الدماء من الأسس التي بني عليها الكون، ومن ضمانات سلامته واستقراره؛ ولذلك حرص الله على بيان حرمة الدماء في كل الأديان السماوية.

وأن الموجود في كتب غير المسلمين من التحريض على الدماء إنَّما هو من التحريف المتعمد انتقامًا ممن لا يدينون بما يدين به هؤلاء المحرفون، وأن الله لا يمكن أن يَأمرَ في كتبه بالبغي أو العدوان.

كما بيَّن البحث اعتماد الفتوى في مسائلِ الدماء على المنهج الشرعي المتكامل الذي يجمع بين الترغيب والترهيب، والجانب العقابي، والجانب الوقائي، والذي لا يغفل الجانب الوعظي والإرشادي.

كما بيَّنت حرص الفتوى قَديمًا وحديثًا على سلوك كافة السبل الشَّرعيَّة والعِلميَّة التي تمنع من الجريمة قبل وقوعها؛ لأن ذلك هو الهدف الأسمى للشرع.

كما تناول دور الفتوى في إظهار باقي عناصر المنهج الشرعي المتكامل في حفظ النفوس والتي منها: الموازنة بين حق المجني عليه وحق المتهم في محاكمة عادلة، ومنها: حرمة إيذاء النفس كحرمة إيذاء الغير، ومنها التحذير من التستُّر على القاتل، وكون حفظ النفس يبدأ قبل الولادة، ومنها إظهار الفتوى دور حفظ النفس في أمن واستقرار المجتمعات، ومنها تفعيل الفتوى مبدأ المساواة بين النفوس، كما بين البحث دور الفتوى في إظهار مبدأ قصر سبب الحرب على الدفاع عن النفس ونصرة المظلوم، والرد على من يدَّعي أن الإسلام قد انتشر بالسيف.

كما تعرض البحث للتشريعات التي فرضها هذا المنهج المتكامل لردع الناس عن الوقوع في جريمة القتل كالقصاص وحد الحرابة، وحرمان القاتل من الإرث، ورد على الشبهات المثارة حولها.

ثم تناول البحث طريقة وأسلوب وأدوات المفتي في التعامل مع المستجدات في مجال الجريمة ومجال حفظ الدماء.

كما تناول البحث أدوات المفتي الشرعية والمعرفية في التعامل مع هذه المستجدات.

ثم تناول الصور غير المباشرة للقتل، وكيف تعامل معها العلماء والمفتون قديمًا وحديثًا.

ثم تطرق البحث إلى الصور المستجدة والمتطورة للقتل، وكيف تعاملت الفتاوى معها.

وقد بين البحث أنَّ دَور المفتي في الأحكام الشرعية -ومنها أحكام الجنايات- لا يتوقف عند حدود الأحكام الواقعة بالفعل، ولا عند حدود الأحكام المنصوص عليها أو التي تعرض الفقهاء لها، وإنَّما يلزم المفتي أن يكون على استعداد دائم لمجاراة جميع الوقائع المستحدثة ببيان أحكامها، وعدم تركها لغير المتخصصين، خاصَّة في مجال الدماء الذي يتعدى الواقع والمستفتي إلى الآلاف من الأبرياء الذين لا ذنب لهم.

كما بين البحث خطورة تصدي غير المؤهلين للفتوى، وأن ذلك من أسباب انتشار ظاهرة العنف واستباحة التعدي على الغير.

كما بيَّن البحث ضرورة إلمام المفتي بفقه الأولويات والمآلات في مجال حفظ النفوس.

كما بيَّن البحث خطورة الفتاوى المبنيَّة على المفَاهيمِ المغلوطة للجهاد، وكيف تسببت في إهدار كثيرٍ من الدماء البريئة، كما بين الدور المستميت للعلماء والمفتين في الوقوف في وجه مثل هذه المفاهيم التي تتسبب في قتل الأبرياء، وقد ضرب البحث كثيرًا من الأمثلة من الفتاوى التي تواجه المفاهيم المغلوطة والتي ترمي إلى المحافظة على دماء الأبرياء.

اترك تعليقاً