البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

«الدرر البهية من الفتاوى الكويتية»

59 views

التعريف بالمؤلف: 

سبق التعريف بدار الإفتاء الكويتية في الجزء الأول من معلمة علوم الإفتاء.

التعريف بالكتاب وموضوعاته:

  • وكتاب «الدرر البهية من الفتاوى الكويتية» عبارة عن موسوعةٍ كبيرةٍ تضم عددًا هائلًا من الفتاوى الصادرة عن (هيئة الفتوى الشرعية ولجانها المختصة) بدولة الكويت، وقد انتُقيت هذه الموسوعة من موسوعةٍ أكبر كانت هي الإصدار الأول لهيئة الفتوى الكويتية؛ حيث كانت الهيئة قد جمعت خمسةً وعشرين مجلدًا من فتاويها التي تغطي الفترة ما بين 1977-2007م، وسمّوها: (مجموعة الفتاوى الشرعية)، ثم ارتأت أنها كبيرة الحجم جدًّا، وفيها الكثير من الفتاوى المكررة، مما يصعِّب على جمهور القراء الوصول إلى ما يريدون معرفة حكمه منها، فاختصرَتْها في هذا الإصدار الثاني الذي معنا (الدرر البهية من الفتاوى الكويتية) في 12 مجلدًا، وقامت على تحرير فتاويها وتحقيقها وترتيبها.

وقد جُمِعت هذه الفتاوى من قِبل علماء دار الإفتاء الكويتية، تحت إشراف سماحة الشيخ/ تركي عيسى المطيري، رئيسًا للجنة الإعداد، يعاونه أربعة أعضاء من كبار الفقهاء بالكويت، وهو: د. أيمن محمد العمر، الشيخ نور الدين عبد السلام مسعى، الشيخ أحمد عبد الوهاب سالم، الشيخ محمود محمد الكبش، وقد رُوعِي فيها أن تُنسب كل فتوى لصاحبها من رؤساء لجنة إعداد الموسوعة وأعضائها بدار الإفتاء([1]).

  • جاءت الفتاوى التي جمعتها الموسوعة مرتبة ترتيبًا موضوعيًّا، على أبواب الفقه؛ فاشتملت الموسوعة على مقدمةٍ عن التعريف بالموسوعة وتأريخ أصل صدورها، وبيان بأسماء من تولَّوا رئاستها وعضويتها، ثم فصلٍ تمهيديٍّ للتعريف بدار الإفتاء الكويتية وأصل نشأتها، وتاريخها وأشهر من تولوا منصب الإفتاء بها، ثم ذكر الشروط اللازمة لعضوية هيئة الفتوى، ثم تعريف بالمنهج الذي التزمته اللجنة في إعداد الفتاوى، وكيفية الاستفادة في هذه الموسوعة من الأصل السابق المشار إليه، ومنهج عمل الأعضاء في هذه الموسوعة من حيث كيفية الإجابة، وأنواع الموضوعات المدروسة، وبعض الإجراءات المتبعة.

ثم جاءت المجلدات الاثنا عشر حاويةً للفتاوى على الترتيب الفقهي المعروف، فجاءت أبواب أحكام العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، واللباس والزينة، والجنائز، والمقابر، والأيمان، والنذور، والحج والعمرة، وغير ذلك، مع تصدير المجلد الأول ببعض المباحث الفقهية الإفتائية كتعريف الفتوى، وحكم الإفتاء والاستفتاء وآدابهما، وشروط المفتي، ومراتب المفتين، ومستند الفتوى، والاجتهاد الجماعي، وأهم المصنفات في مجال الفتوى من كتب الفتاوى في المذاهب الأربعة، والمؤلفات المعاصرة، وفي كل جزءٍ مقدمة في أوله، وفي نهايته فهرس للموضوعات والفتاوى الواردة فيه.

القيمة العلمية للكتاب:

يعدُّ كتاب «الدرر البهية من الفتاوى الكويتية» مرجعًا مهمًّا لمن يريد الاطلاع على مجهودات هيئة الفتوى الكويتية، والمنهج الفقهي الرصين الذي يسيرون عليه.

كما تتميز فتاوى هذه الموسوعة بدرجةٍ عالية من التوثيق والتأصيل؛ حيث إن المشرفين على إعدادها جميعهم على درجة كبيرة من العلم والحكمة، ويتبين هذا من خلال معرفة الشروط اللازم توفرها لنيل عضوية هيئة الفتوى التي أنشأت هذه الموسوعة، ومن هذه الشروط: أ- الكفاءة العلمية المتخصصة في الفقه والأصول، والأولوية فيها للحاصلين على الشهادات العليا كالدكتوراه والماجستير، بالإضافة إلى الخبرة الطويلة في مجال البحوث والمؤلفات العلمية. ب- الإلمام التام بالقواعد الفقهية العامة، والاطلاع الشامل على أحكام المذاهب الأربعة المعتد بها، أو التخصص الدقيق في أحدها. ج- أولوية الاختيار للعضوية بالنسبة للعاملين بوزارة الأوقاف والبحوث تكون منحصرةً في أصحاب الكفاءات الشرعية بالجهاز العلمي للموسوعة الفقهية. د- أولوية الاختيار بالنسبة للعاملين خارج الوزارة تكون لأعضاء الهيئة التدريسية بكلية الشريعة- جامعة الكويت.

ومن خلال هذه الشروط يتبين لنا مدى الدقة التي يكون عليها القائمون على مثل هذه الموسوعة المهمة من فتاوى الهيئة، مما يجعل القارئ مرتاحًا لما يطّلع عليه من أحكام.

كما لا يخفى ما حظي به الكتاب من خِدمةٍ فائقةٍ من التحقيق والتهذيب والإخراج؛ فقد ساهم الأعضاء بجهدٍ كبير في تحرير الفتاوى بأيسر أسلوب، وأحكم صياغة، مع مراعاة المنهج القائم على الاتباع الرشيد لما نُص على أحكامه، والاستنباط الصحيح للأحكام في المستجدات والنوازل وفق الأدلة المنضبطة من النصوص ونحوها.

نماذج من فتاوى الكتاب:

1- فتوى رقم (47) من المجلد الأول، رقم التوثيق: [5/48/1405]، بعنوان: الآثار المترتبة على إسلام أحد الزوجين دون الآخر.

السؤال: ” عُرِض على الهيئة الاعتراض المقدَّم من السيد/ محمد علي نصٌّ يُثبت أحيانًا في بعض صيغ إشهار الإسلام الصادرة عن لجنة الفتوى، وهذا النص كالآتي: (وأُفهِم -الذي دخل في الإسلام- أن عليه عرضَ الإسلام على زوجته، فإن قَبِلت بقيت في عصمته، وإن رفضت فعليه الانفصال عنها وجوبًا، وأن أولاده أصبحوا مسلمين بإسلامه) وطلب السيد المذكور من الهيئة بيان الحكم الشرعي في ذلك.

الجواب: أجابت الهيئة بما يلي: الذي يجب أن يتضمنه نموذج إشهار الإسلام الخاص بكل حالة هو البيانات التالية:

أ- إفهام الزوج الذي أسلم وزوجته لم تسلم معه -وهي ليست من أهل الكتاب- أنه لا يجوز له أن يقربها قبل أن تُسلِم، وكذلك الزوجة إن أسلمت وزوجها لم يُسلم أيًّا كان دينه.

ب- تحصل الفرقة بينهما بانقضاء العِدة، وهي كعِدة الطلاق، ولا يتوقف ابتداء العدة على عرض الإسلام على الزوج الآخر الذي لم يُسلِم، ولكن يُسن عرضُه على الزوج ترغيبًا له في الإبقاء على زوجته إن لم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم.

ج- تعتبر الفُرقة بينهما في الأحوال الماضية كلها فسخًا، وليس عليهما استئناف عدة أخرى.

د- إذا انتهت العدة في الحالات التي يجب فيها الفسخ، ثم أسلم الطرف الآخر لا تتم المراجعة بينهما إلا بعقد جديد. والله تعالى أعلم”([2]).

2- فتوى رقم (3054) من المجلد الحادي عشر، رقم التوثيق: [2/161/517]: في حكم إجهاض الجنين المشوَّه.

السؤال: “عُرض السؤال المقدَّم من السيد/ مانع، ونَصُّه: امرأة حامل في شهرها السادس، ومرض أحد أولادها بالحصبة الألمانية، وانتقل الميكروب إلى الأم الحامل، وبعد فحصها تبين للأطباء أن الميكروب الذي أصابها تسبَّب في إصابة الجنين، وأن بقاءه بهذا الميكروب سيجعله يُولَد مشوَّهًا، وأشاروا على والديه بإسقاطه رحمةً به حتى لا يعاني طوال حياته، وفعلًا تم إسقاطه بهذا السبب. فما حكم إسقاط الجنين في مثل هذه الحالة؟ وهل على والديه ديةٌ أو كفارة، أم عليهما الأمران معًا؟ وما مقدارهما، ولمن يدفعونهما؟

الجواب: أجابت اللجنة بما يلي:

– أنه يَحرُم على الوالدين إسقاط هذا الجنين حتى وإن تأكّدا أنه سيولد مُشوَّهًا، ما دام ليس في بقائه خطرٌ على حياة الأم.

– تجب الغُرَّة على من باشر الإجهاض وقام به، والغُرّة في الجنين نصف عشر دية الرجل (5%) من مجموع الدية الكاملة الواجبة في الرجل المقتول.

– يُحرم الأب والأم من ميراث هذا الجنين إن كان له أملاكٌ مخصوصة قد خصصوها هم أو غيرهم له، لأنهما اشتركا في قتله بالموافقة على إجهاضه، وينتقل ميراثه لمن هم أقرب إليه بعدهما، والله تعالى أعلم”([3]).

 

 

 

 

([1]) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية، وحدة البحث العلمي بإدارة الإفتاء (الكويت)، إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت، 1436هـ، 2015م، والكتاب يقع في 12 مجلدا.

([2]) المرجع السابق، (1/ 119، 120).

([3]) المرجع السابق، (11/20، 21).

اترك تعليقاً