البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

«المفيد المختصر من فتاوى السيد العلامة محمد بن يحيى المطهر» للشيخ/ محمد بن يحيى المطهر

54 views

التعريف بالمؤلف:

أـ اسمه ونسبته:

هو فضيلة الشيخ محمد بن يحي المطهر رحمه الله تعالى، رئيس لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية بمجلس النواب اليمني سابقًا، وهو يمني الجنسية.

ب- نشأته ودراسته وأهم مصنفاته:

ولد الشيخ المطهر رحمه الله تعالى في مدينة شهارة التابعة لمحافظة صنعاء بدولة اليمن في ربيع الأول عام 1341هـ، وتلقَّى تعليمه الأساسي في مدينته شهارة ثم في مدينة صعدة، ثم انتقل إلى صنعاء ليستكمل بقيَّة العلوم على كبار فحول العلم باليمن السعيد، فدرس عليهم علوم الفقه والنحو والصرف والبلاغة والمنطق والأصول والكلام والتفسير والحديث.

وله عدة مصنفات مهمة في الفقه والفكر الإسلامي منها: كتاب: “الأحوال الشخصية في أحكام الشريعة الإسلامية”، وكتاب: “أبحاث في قضايا معاصرة”، وبحث عن: “حكم استثمار أموال الزكاة في مشاريع إنتاجية لصالح المصارف الثمانية”، وسلسلة من تسع مقالات عن إمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية بما يناسب كل عصر، وهي ردود على ما كتبه حسين أحمد أمين في جريدة المصوّر المصرية عن عدم إمكانية تطبيقها، وله رسالة بعنوان: “مكانة العقل عند المعتزلة والعدلية”، وغير ذلك من الكتب والبحوث الفقهية والفكرية المهمة.

ج- أهم المناصب التي تولاها:

-في أوائل خمسينات القرن الماضي تم تعيينه مديرًا للمدرسة التحضيرية، ومشرفًا على أعمال الجيش اليمني بصنعاء.

– ثم تم تعيينه عضوًا في الديوان الملكي وفي الهيئة الشرعية من 1957- 1962م.

– ثم تم تعيينه عضوًا بالمحكمة العليا ورئيسًا لمحكمة الاستئناف بولاية تعز من 1976- 1983م.

– ثم عُيِّن رئيسًا للجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية بمجلس النواب من 1993- 2002م.

د- وفاته:

وبعد حياة ٍ عامرة بالعلم والدراسة والإفتاء والوعظ والعمل الدؤوب لخدمة الشريعة الإسلامية المطهرة فاضت روحه الكريمة إلى بارئها جل علاه في الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام من عام 1422هـ، الموافق: 5/ 2/ 2002م، في مدينة تعز باليمن السعيد([1]).

التعريف بالكتاب وموضوعاته:

  • كتاب «المفيد المختصر من فتاوى السيد العلامة محمد بن يحيى المطهر» عبارة عن مجموعة من الفتاوى جمعها ابنُه القاضي خالد محمد بن يحيى المطهر من خلال ما تم تسجيله وتوثيقه من الاستفتاءات التي كانت ترِدُ إلى الشيخ من كافة أقطار اليمن، وإجابات الشيخ عليها، فقام ابنُه بتفريغ هذه الأسئلة والإجابات ثم حقَّقها ورتَّبها وهذَّبها، وأضاف إليها ضمن هذا الكتاب مجموعة قيِّمة من الأبحاث والمقالات المفيدة، ومجموعة من الخطب المنبرية التي سُجِّلت للشيخ بجامع الرضوان الذي كان يخطب الجُمعة فيه غالبيَّة حياته المباركة.
  • ويشتمل كتاب «المفيد المختصر من فتاوى السيد العلامة محمد بن يحيى المطهر» على مقدمة أوضح فيها المحقق الحاجة لجمع ونشر هذا الكتاب، ثم كتب تعريفًا وافيًا بوالده المؤلف رحمه الله تعالى، ثم بيَّن مجموعة الرموز المستخدمة في حواشي الكتاب ليسهل فهمها على القارئ، ثم شرع مباشرة في سرد الأحكام والفتاوى الشرعية الواردة في الكتاب، والتي تعلقت ببعض العبادات؛ كإقامة صلاة الجمعة في مسجدين متقاربين، وصوم الميؤوس شفاؤه وما يلزمه حال فطره، وصلة الصوم بالطب، والمعاملات؛ مثل حكم البيع للقريب للحاجة، وبيع أسهم الشركات، والمناكحات، والإرث، والوصية، بالإضافة إلى مجموعة من الفتاوى في بعض القضايا الفقهية المعاصرة؛ كحكم مرتب المتوفَّى، ومشاركة المرأة في علاجها مع زوجها، وحكم سكن زوج الأم مع القُصَّر في منزلهم، وغير ذلك من المسائل.

القيمة العلمية للكتاب:

يعتبر كتاب «المفيد المختصر من فتاوى السيد العلامة محمد بن يحيى المطهر» مرجعًا مهمًّا من مراجع الفتاوى الشرعية في أبواب الشرع المختلفة وشؤون الحياة بشكل عام؛ حيث إنه تسجيلٌ لفتاوى أحد أبرز علماء اليمن في القرن العشرين ومرجع من مراجع الفتوى فيها، كما أن الكتاب يعتبر تصويرًا متكاملًا للواقع اليمني في فترة مهمة من تاريخه الحديث في القرن الماضي -وهي المدة التي عاش فيها المؤلف رحمه الله-؛ حيث وردت إليه تلك المسائل من كثير من المستفتين من جميع أقطار اليمن، وكما يظهر للمطَّلع على الكتاب فإن هذه الفتاوى للشيخ المطهّر رحمه الله تعالى قد جمَعت بين علمه الفياض وخبرته المديدة في القضاء وفي مجلس النواب اليمني؛ حيث عمل به المؤلف كرئيس للجنة تقنين أحكام الشريعة، كما أن الكتاب تميز بتعريف الرموز المستخدمة فيه لتسهيل قراءته على المطالعين لعباراته والتي تميزت هي أيضًا بالسهولة والسلاسة، والكتاب يعتبر مؤلَّفًا متميزًا في عرضه لكثير من القضايا الفقهية المعاصرة التي تشغل أذهان السواد الأعظم من المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي، والتي تضاربت فيها الآراء فجاءت إجاباته عنها حاسمة وقاطعة للخلاف، ومؤيدة بالأدلة من القرآن والسنة وآراء فقهاء الأمة الأعلام، ومن ذلك فتاويه في صلة الصوم بالطب، وبيع أسهم الشركات، ومشاركة الزوجة في نفقات العلاج، وسُكنى الأم مع الأولاد القُصَّر في منزلهم ونحو ذلك من الفتاوى المميزة.

نماذج من فتاوى الكتاب:

  • السؤال التاسع: ما قولكم في رجلٍ مريضٍ استمر مرضه حتى صار ميؤوسًا من شفائه، ويأتي عليه شهر الصوم سنة بعد سنة ولا يستطيع الصوم، فماذا يفعل؟

فأجاب: “إذا كان المريضُ ميؤوسًا من شفائه بشهادة الطبيب الثقة، وأنه لا يستطيع الصومَ أبدًا مع مرضه الدائم هذا: فعليه أن يكفِّر عن كل يومٍ من شهر رمضان بإطعام مسكين، لأنه بيأسه من الشفاء صار في حكم الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم أبدًا لشيخوخته، والله أعلم”([2]).

  • السؤال العشرون: ما قولكم في امرأة تزوجت ابنَ خالِها، لكنَّه مات قبل أن يدخل بها، فزوَّجها أهلها بأخيه بعد أسبوعٍ واحدٍ فقط من وفاة أخيه المتوفى -زوجها الأول-، ولم يعطوها شيئًا من مهرها الأول كما لم يشرطوا لها مهرًا للزواج الجديد؟ ثم حملت من هذا الزوج الجديد ووضعت حملها، لكننا أرجعناها إلى بيت أهلها حين علمنا أن العقد باطل، والسؤال الآن: هل مع بطلان العقد يجب أن يطلقها زوجها الحالي أم لا؟ وما الذي يجب لها من المهر القديم والجديد؟

الجواب: ” إنهم أخطؤوا حين عقدوا لها على أخِ زوجها المتوفَّى قبل انقضاء العدة، حيث كان عليها أن تعتَدَّ أربعة أشهرٍ وعشرًا حتى وإن لم يكن قد دخل بها زوجها قبل موته، لقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗا﴾ [البقرة: 234]، فأوجب عليها العدة، ولها الميراث والمهر كاملًا، لأن الشرع اعتبر الوفاة بمثابة الدخول في ثبوت العدة والمهر والإرث، وكل من شارك في العقد عليها قبل انقضاء العدة بمباشرة أو شهادة أو كتابة فعليه العقاب، وأما الواجب عمله الآن فهو التفريق بينهما في الحال؛ لأن العقد باطل، ويثبت نسب المولود لأبيه الحالي؛ لأن الجهل عذرٌ لهما والأصل حفظ الأنساب من الضياع، وعليها أن تَعتدَّ من جديد عدة الوفاة كاملة أربعة أشهر وعشرًا، وتأخذ مهرها السابق ونصيبها الشرعي من تركة زوجها الأول، ثم بعد انقضاء العدة إن تراضيا على الزواج يعقد لهما عقدٌ جديدٌ بمهرٍ جديدٍ يتفقان عليه، والله أعلم”([3]).

  • السؤال رقم 125: أفتونا في رجلٍ تزوج بامرأةٍ وهي تعاني من عدة أمراض، فكان منه العمل على المعالجة لها، ولكنَّها رفضت حتى تضاعفت عليها الأمراض، فخسر في علاجها 370 ألف ريال، فلمَّا عرفت الزوجة خطأها والغرامة التي غرمها الزوج أعطته من مالها 100 ألف ريال، وبعد سنتين طالبته برد هذا المبلغ، فهل يحق لها أخذه منه أم لا؟

الجواب: “أنه إذا ثبت أنه غرم هذا المبلغ الذي يدعي خسارته، وأن الزوجة عرفت خطأها أخيرًا فتعاونت معه بإعطائه المبلغ المذكور تضامنًا مع غرامته وخسارته، فلا يحق لها المطالبة به مرة أخرى، أما إذا كانت قد أعطته المبلغ المذكور على سبيل القرض ووافق هو على ذلك فلها أخذه منه عندما ييسر الله عليه، وإن استمر النزاع والخصام بينهما تفصل بينهما المحكمة، وتقرر هل لها الحق في أخذه أم لا، والله أعلم”([4]).

 

([1]) من مقدمة كتاب: المفيد المختصر من فتاوى السيد العلامة محمد بن يحيى المطهر، للشيخ/ محمد بن يحي المطهر، جمع وتحقيق: القاضي خالد محمد بن يحيى المطهر، ط. دار النيل للطباعة الحديثة- تعز، الطبعة الأولى، 2014م، والكتاب يقع في (132) صفحة.

([2]) ينظر: المرجع السابق، (ص21).

([3]) ينظر: المرجع السابق، (ص52).

([4]) ينظر: المرجع السابق، (ص121،120).

اترك تعليقاً