البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

«فتاوى رمضانية لمجموعة من العلماء» ألفت الخشاب

117 views

التعريف بالمؤلف:

هي الأستاذة/ ألفت أحمد الخشاب، باحثة ومفكرة إسلامية.

التعريف بالكتاب وموضوعاته:

  • وكتاب “فتاوى رمضانية”، عبارة عن مجموعة من

الفتاوى المتعلقة بالصيام لمجموعةٍ من علماء الأزهر الشريف، قامت الأستاذة/ ألفت أحمد الخشاب بجمْع هذه الفتاوى، وترتيبها في هذا الكتاب الذي نُشِر ضمن سلسلة كتاب اليوم التي تصدرها مؤسسة أخبار اليوم بجمهورية مصر العربية([1]).

  • ويشتمل كتاب “فتاوى رمضانية” على مجموعة من

الفتاوى حول استفتاءاتٍ خاصة بشهر رمضان المعظم، جمعتها ألفت الخشاب وصنَّفتها في أبوابٍ: ابتدأتها بباب فلسفة الصوم، ثم أحكام الصيام، وسنة الصيام، ثم أفردت بابًا للحديث عن السلوكيات غير اللائقة التي يقعُ فيها بعضُ الصائمين في رمضان، ثم أوردت فتاوى عن أحكام الصيام لطلاب العلم ودارسيه، وأحكام الصيام للأطفال، وفقه الصيام لأصحاب الأعذار مثل: كبار السن، والمسافرين والمرضى، ثم أحكام الصيام عن المتوفى، وبيان صلاة التراويح وكيفيتها، وأحكام الاعتكاف، وفضل قراءة القرآن في رمضان، وكذلك فضل ليلة القدر، ثم ختمت الكتاب ببيان أحكام زكاة الفطر، وصلاة العيدين.

القيمة العلمية للكتاب:

يُعَدُّ كتاب “فتاوى رمضانية” مرجعًا مهمًّا فيما يتعلَّق بأحكام الصيام بوجهٍ خاص، وبما يتعلَّق بشهر رمضان من الأحكام بشكلٍ عام من ثبوت الهلال، والاعتكاف، وزكاة الفطر، وغير ذلك، والإجابة على ما يشغل بال الناس بشأنه، حيث يحتوي على أكثر من 150 سؤالًا بإجاباتها.

وتبرز القيمة العلمية للكتاب في أنه يعدُّ تسجيلًا لجملةٍ من فتاوى أربعةَ عشرَ عالمًا من أكابر العلماء في العالم الإسلامي: كالشيخ حسن مأمون، والإمام عبد الحليم محمود، والشيخ محمود عبد المتجلي، والشيخ محمد سيد طنطاوي، والشيخ عطية صقر، وغيرهم ممن تلقَّاهم الناس بالقبول في شؤون الإفتاء وبيان الحكم الشرعي في مسائل الدين، والذين وَثِقَ الناس في علمهم وتقواهم.

كما أن الكتاب يعدُّ من كُتب الفتاوى الخاصة التي تتناول بابًا واحدًا من أبواب الفقه الإسلامي، بالإضافة إلى حُسن اختيار المادة العلمية للكتاب؛ حيث وردت فيه فتاوى مجموعة من العلماء المعروفين بالعلم والتقوى الذين تقلَّدوا أهم المناصب الدينية في العالم الإسلامي، الأمر الذي يجعل الكتاب محل ثقة من أغلب القراء.

والكتاب جَمَعَ مسائلَ كثيرةً من أحكام الصيام، في اختصار غير مخِلٍّ، وتوضيحٍ غير مُمِلٍّ، وذلك كله في عبارات بسيطة ويسيرة.

نماذج من فتاوى الكتاب:

1- هل يجوز للحامل والمرضع أن تفطرا في رمضان؟ وما الذي يجب عليهما؟

-أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ/ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الشريف، بأن في المسألة أربعة مذاهب:

الأول: قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير: أنهما تفطران وتُطعِمان عن كل يومٍ مسكينًا، ولا قضاء عليهما.

الثاني: قول عطاء والحسن والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحاب الرأي: أنهما تفطران وتقضيان، ولا فديةَ عليهما، كالمريض والمسافر تمامًا.

الثالث: قول الشافعي وأحمد: أنهما تفطران وتطعمان وتقضيان.

الرابع: قول مالك: أن الحامل تفطر وتقضي ولا فدية، والمرضع تفطر وتفدي وتقضي.

وأنا أميل إلى الرأي الثاني، وهو أنهما تفطران وتقضيان ولا فدية عليهما، وذلك إذا خافتا الهلاك على نفسيهما أو ولديهما، شأنهما شأن المريض”([2]).

2- ما الحكم فيما يفعله بعضُ الناس في صلاة التراويح من قول بعض الأذكار فيما بين كل ركعتين أو أربع ركعات؛ حيث يرى البعض أنها بدعة غير مشروعة؟ فما رأي علماء الدين في ذلك؟

-أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ/ عطية صقر، من كبار العلماء بالأزهر الشريف، فقال:

“ليس هناك نصٌّ يمنع الذكر والدعاء وقراءة القرآن في ترويحات الصلاة وفواصل الركعات، فهذا داخلٌ تحت الأمر العام بالذكر في كل حال، وكون السلف الذين يؤخذ عنهم الشرع لم يفعلوه لا يدلُّ على منْعِه، كما أنه لم يصحَّ عنهم المنْعُ منه، وهذا الفاصلُ من الأدعية أو الأذكار يشبه ما كان يفعله أهلُ مكة من الطواف بالكعبة سبعًا بين كل أربع ركعات في تراويح رمضان، الأمر الذي جعل أهل المدينة يزيدون عدد الركعات إلى عشرين تعويضًا عن الطواف، ليكافئوا فعل أهل مكة، وهذه الأذكار المخصوصة هي أسلوب تنظيمي يعرف به المصلون عدد الركعات التي صلوها، إلى جانب ما فيه من تنشيط للمصلين، فلا مانع منه مطلقًا، ولا يدخل تحت مسمَّى البدعة المذمومة؛ لأن النصوص العامة تشهد له، وإن سُمِّي بدعة فهو على نسق قول عمر رضي الله عنه حين جمع المسلمين في التراويح على أبيِّ بن كعب: نعمت البدعة هذه”([3]).

3- هل يجوز للطبيب المعتكف في المسجد أن يذهب لعلاج مريضٍ في حالةٍ ما إذا لم يوجد طبيب آخر في نفس التخصص؟ وهل يجوز له أن يفتح عيادته لعدة ساعات يوميًّا لعلاج مرضاه؟

-أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ/ عبد الجليل شلبي، الأمين الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية فقال: “لا يجوز للمعتكف الخروجُ من محل اعتكافه إلا للأشياء الضرورية، وبشرط ألا يستغرق من الزمن أكثر مما تقتضيه هذه الضرورة، كأن خرج إلى الحمام لقضاء حاجته وللاغتسال، أو لجلب طعامه وشرابه إن لم يكن له من يجلبه إليه، وفي أثناء ذلك لا يتكلم مع أحد إلا بمقتضى الضرورة، ولا يضيع وقتًا فيما سوى ذلك، ويجوز أيضًا للطبيب أن يخرج لعلاج المريض إذا لم يوجد غيره وتعيَّن عليه علاجه، ويرجع إلى محل اعتكافه فور انتهائه من الكشف عليه، أما أن يفتح عيادته ساعاتٍ كل يوم فلا يجوز؛ لأن ذلك ينافي حكمة الاعتكاف، كما أنه مدعاةٌ لكثرة الحديث، وهذا لا يليق بمقاصد الاعتكاف”([4]).

4- متى فرضت زكاة الفطر؟ وما الهدف من فرضها؟ وهل تعطى لغير المسلمين؟ وهل يمكن نقلها لبلد آخر؟

-أجاب عن هذه الفتوى فضيلة الشيخ/ نصر فريد واصل، مفتي الديار المصرية الأسبق، فقال:

“فرضت زكاة الفطر في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، وقد فرضت لسد حاجة الفقراء وإدخال السرور على قلوبهم.

ويفضل توزيع الزكاة على عدد من المحتاجين ولا تعطى لواحد فقط؛ ليعُمَّ النفع بها.

والأصلُ في زكاة الفطر أنها تُخرَج في بلد المزكِّي، ويجوز نقلها لبد آخر لضرورة، كوجودِ قريبٍ فقيرٍ للمزكِّي مثلًا، ويستحسن أن تراعى القرابة في هذا الأمر، ولا يجوز إعطاؤها للأب والأم؛ لأنهما أصولٌ للمزكِّي، ولا لمن تجب عليه نفقتهم من الأقارب.

وأما بالنسبة لإعطائها لغير المسلم فقد أجاز الإمام أبو حنيفة دفعَ جزءٍ منها له؛ لأن ذلك من قبيل برِّهم، يقول الله تعالى: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

وهي واجبةٌ على كل من صام رمضان وملك قوته وقوت عياله يوم العيد، يخرجها الرجل عن نفسه ومن يعول، حتى لو وُلِد له ولد قبل صلاة العيد أخرجها عنه، صاعًا من تمرٍ أو قمحٍ أو شعير أو أرز، أو قيمة ذلك نقودًا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصوم يكون معلَّقًا بين السماء والأرض لا يُرفَع حتى يخرج صاحبه زكاة الفطر، ومن أراد الزيادة عن المقدار المحدد زاد الله تعالى له في الأجر والبركة، وصدق الحق سبحانه إذ يقول: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ [سبأ: 39]”([5]).

 

 

 

[1]() “فتاوى رمضانية”، لمجموعة من العلماء، جمع وترتيب ألفت أحمد الخشاب، ط. دار أخبار اليوم، قطاع الثقافة، القاهرة، عدد 462، سبتمبر 2003م، والكتاب يقع في (192) صفحة.

[2]() ينظر: المرجع السابق، (ص 106).

[3]() ينظر: المرجع السابق، (ص 137).

[4]() ينظر: المرجع السابق، (ص 114).

[5]() ينظر: المرجع السابق، (ص178، 179).

اترك تعليقاً