البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

«موسوعة الفتاوى الإسلامية» دار الإفتاء المصرية

115 views

التعريف بالمؤلف:  

سبق التعريف بدار الإفتاء المصرية في القسم الخاص بالتعريف بأهم المؤسسات الإسلامية من المعلمة المصرية للعلوم الإفتائية.

التعريف بالكتاب وموضوعاته:

  • وكتاب «موسوعة الفتاوى الإسلاميَّة» عبارة عن سِجِلٍّ حافلٍ جامعٍ لما صدر عن دار

الإفتاء المصرية من فتاوى عبر تاريخها، مما أفتى به مَن تولَّوا منصب الإفتاء في مصر منذ تخصيصه كمنصبٍ شرعيٍّ مستقل حين تولاه الشيخ حسونة النواوي إلى العصر الحاضر، وتغطي الفترة من 13-11-1895م -وهو تاريخ أول فتوى محفوظة بالسجلات- إلى 2017م([1]).

  • وقد جاءت الفتاوى التي جمعها الكتاب مرتَّبة ترتيبًا موضوعيًّا، على أبواب الفقه، فاشتملت الموسوعة على مقدمةٍ عن التعريف بالموسوعة، وبيان سبب إنشاء الموسوعة، والدواعي التي حملت أصحاب الرأي في دار الإفتاء على ضرورة إنشائها، ثم فصلٍ تمهيديٍّ للتعريف بالعلماء الذين تولوا منصب مفتي الديار المصرية بدايةً بالشيخ حسونة النواوي وحتى الشيخ محمد سيد طنطاوي، ثم جاءت ترجمة الشيخ نصر فريد واصل في مقدمة المجلد الرابع والعشرين، والشيخ أحمد الطيب في بداية المجلد السادس والعشرين، والشيخ علي جمعة في بداية المجلد الثامن والعشرين، ثم جاءت المجلدات الستة وأربعون حاويةً للفتاوى على الترتيب الذي ذكرناه، وقد شملت كافة مواضيع الفقه التي يسأل عنها الناس في كل عصر، من أحكام العقائد، والسمعيات، ومسائل أصول الفقه، والعبادات والمعاملات، والأسرة، وقضايا المرأة، والأطعمة والأشربة والذبائح، والعقود وفروعها، والمناكحات وتوابعها، والجنايات، والعقوبات، والشهادات، والسياسة الشرعية، والفِرَق والتيارات، والأفكار المنحرفة، والنوازل المعاصرة، ومشكلات الأقليات المسلمة في البلاد الأجنبية، وأحكام الصلاة والصيام في البلاد المختلَّة مناخيًّا، والمواريث والوصايا، ومسائل متفرقة، وغير ذلك، ثم الفهارس والكشافات.

القيمة العلمية للكتاب:

يعدُّ كتاب «موسوعة الفتاوى الإسلاميَّة» مرجعًا مهمًّا ووافيًا لأهم ما صدر عن دار الإفتاء المصرية من الفتاوى الإسلاميَّة المُحكَمة، فهو سجلٌّ حافلٌ لتراثٍ عظيمٍ؛ يستمد قيمته ومكانته الرفيعة من عظمة وعراقة المؤسسة التي أصدرته، وهي دار الإفتاء المصرية، واسطة العقد بالنسبة لدور الإفتاء في العالم الإسلامي، بما تمثله من وسطية المنهج الأزهري الرشيد، الذي هو الصورة المُثْلَى للإسلام الحنيف.

وتتميز موسوعة الفتاوى بدرجةٍ عالية من التوثيق والتأصيل والإحكام؛ حيث قام على تحريرها وتحقيق فتاويها أكابر العلماء من كل جيل؛ من لدُن أول المفتين الرسميين فيها وهو الإمام الأكبر الشيخ حسونة النواوي رحمه الله إلى فضيلة المفتي الحالي حفظه الله، وما بينهما من نجومِ العلم وسادات الفقه في كل جيل، ممن لا يتسع المقام لذكرهم هنا، وإن كانت أسماؤهم وآثارُهم الساطعة محفورةً ومنقوشةً على جبين التاريخ بمدادٍ من نورِ العلم والهداية.

كما يتميز الكتاب بما تمتع به من خِدمةٍ فائقةٍ من التحقيق والتهذيب والإخراج للفتاوى الموروثة منذ ذلك العهد البعيد الذي ينيف على مائةٍ وثلاثين عامًا (منذ عام 1895م)، وبدأ ذلك بإشارةٍ من فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة حين تولَّى رئاسة دار الإفتاء عام 2003م بضرورة الحفاظ على الفتاوى المحفوظة في أرشيف دار الإفتاء من الضياع؛ لما يحويه من تراثٍ لا يُقدَّر بثمن من فتاوى أكابر علماء الأزهر والإفتاء من المفتين السابقين، فانتدب لهذه المهمة فريقًا من أمهر الباحثين والمحققين والفقهاء بالأزهر والإفتاء، وأشرف بنفسه على كتابة هذه الموسوعة، وتحقيقها، وتهذيبها، وطباعتها، ثم أضيف إليها مؤخرًا فتاوى الدكتور شوقي علام، فبلغت ستةً وأربعين مجلدًا.

وخرجت موسوعة الفتاوى في حُلّةٍ تليق بعراقة دار الإفتاء المصرية شكلًا وموضوعًا، على نسقٍ بديعٍ من التقسيم والترتيب، فقد جاءت المجلدات الستة والأربعون مشتملةً على خمسة آلاف وسبعمائة فتوى (5700)، ورُتّبت هذه الفتاوى على الأبواب الفقهية، ووُضع لكل فتوى منها عنوان يدل على موضوعها، ومبادئ تلخيص الأحكام الواردة في الفتوى، ووُضعت بيانات كل فتوى (رقم الفتوى في السجلات-تاريخها-اسم المفتي) في هامش الصفحة الأولى لكل فتوى، كما ذُيّل كل مجلدٍ منها بفهارس للآيات والأحاديث والكتب والمصادر الواردة في نصوص الفتاوى، وفي هذا الجهد العظيم والترتيب البديع ما فيه من التيسير على جمهور الناس من الباحثين وعموم المسلمين، للوصول إلى ما يحتاجونه من الأحكام الشرعية الموثوقة بأقل جهدٍ، ومن أيسر طريق.

نماذج من فتاوى الكتاب:

1- فتوى في: حكم إشهار إسلام غلام ومعارضة والده([2]):

المبادئ: أ- المنصوص عليه شرعًا أن الإسلام يتعلق به كمال العقل دون البلوغ.

ب- لم يحدد الفقهاء سنًّا محددًا لقبول إسلام الغلام؛ فما دام الغلام عاقلًا وأراد الإسلام بقناعة نفسه يكون إسلامه صحيحًا.

ج- إذا تبيَّن عقل الصبي المسؤول عنه في الفتوى، وأنه قد بلغ ستة عشر عامًا كما يقول، فيجب عرضه على الجهة المختصة لإشهار إسلامه، ولا يُنظر لمعارضة والده في ذلك.

نص السؤال: طلب السيد مدير مديرية سوهاج معرفة الحكم الشرعي في طلب غلامٍ اسمه م.غ.ح، اعتناق الدين الإسلامي، وأبوه يعارض في هذا ويقول إنه قاصر وعمره أربع عشرة سنة، والغلام يقول إن عمره ست عشرة سنة، فما الحكم؟ وهل يشترط في طالب الدخول في الإسلام أن يكون بالغًا؟ وإذا كان هذا مشروطًا: فما هي السن القانونية؟

الجواب: “المنصوص عليه شرعًا أن الإسلام يتعلق به كمال العقل دون البلوغ؛ بدليل أن مَن بلغ غيرَ عاقلٍ لم يصحَّ إسلامه، والعقل يوجد من الصغير كما يوجد من الكبير، ولهذا لم يحدد الفقهاء سنًّا معيَّنةً لقبول إسلام الغلام؛ فما دام الغلام عاقلًا وأراد الإسلام بقناعة نفسه يكون إسلامه صحيحًا، فإذا تبيَّن عقل الصبي المسؤول عنه في الفتوى، وأنه قد بلغ ستة عشر عامًا كما يقول، فيجب عرضه على مصلحة الشهر العقاري لعمل إشهار الإسلام له، ولا يُنظر لمعارضة والده في ذلك([3]).

2- فتوى في حكم البشعة([4]):

المبادئ: أ- البشعة ليس لها أصلٌ في الشرع في إثبات التهم، أو معرفة فاعلها.

السؤال: اطّلعنا على الطلب المقيّد برقم (57) لسنة 2015م، والمتضمن: ما حكم الشرع في البشعة؟

الجواب: البشعة: عبارة عن نارٍ تُوقَد في الخشب ويوضع عليها إناءٌ نحاسيٌّ يتم تسخينه إلى درجة الاحمرار، ويقوم المتهم بلعق هذا الإناء بلسانه، فإن كان بريئًا حقًّا لم يصب لسانَه شيءٌ، وإن كان مذنبًا مُدانًا حقًّا أصيب في فمه بحرق.

وهذا الإجراء المسمَّى بالبشعة ليس له أصلٌ في الشرع في إثبات التهم أو معرفة فاعلها، والتعامل بها حرام، ولا يجوز شرعًا بحال؛ لأن فيها تعذيبًا وإيذاءً، ولما فيها من التخرُّص بالباطل بدعوى إثبات الحق، وإنما يجب علينا أن نعمل بالطرق الشرعية من البحث والتحرِّي والتحقيقات، وأن نستعمل ما وهبه الله تعالى لنا من ذكاءٍ وفِطنة، وفي المنازعات نختار شيئًا من التراضي أو التقاضي، ونستهدي بالإجراءات المشروعة في مثل الحديث الصحيح الذي رواه الدارقطني: ((البيِّنة على مَن ادَّعى، واليمينُ على مَن أنكر))، فقد رسمت لنا الشريعة طرق المطالبة بالحق وإثباته، أو نفي الادعاء بالباطل علينا، وهذا النهج المشروع القويم هو ما يجب على المسلمين أن يعتمدوا عليه، ويتمسكوا به دون ما سواه من الطرق السيئة التي لا أصل لها في الشرع، ولا يقصد من يُروِّجون لها سوى النفعية والتكسُّب من وراء الناس، فإن الشرع الشريف لم يشرع تعذيب الناس وإيذاءهم، ولا جعل إثبات التهم منوطًا بغير الطرق التي رتَّبها لإثبات ذلك من إقرارٍ أو بيِّناتٍ أو نحوها”([5]).

 

 

([1]) موسوعة الفتاوى الإسلاميَّة، دار الإفتاء المصرية، ط1، 2010م، ويقع الكتاب في 46 مجلدًا.

([2]) الفتوى رقم (75) سجل: 88، بتاريخ: 18-9-1958م، من فتاوى فضيلة المفتي الشيخ/ حسن مأمون.

([3]) موسوعة الفتاوى الإسلاميَّة، دار الإفتاء المصرية (1/180، 181).

([4]) من فتاوى فضيلة المفتي الدكتور/ شوقي علام.

([5]) موسوعة الفتاوى الإسلاميَّة، دار الإفتاء المصرية (44/149).

اترك تعليقاً