البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

«موسوعة صناعة الحلال»

35 views

التعريف بالمؤلف:

سبق التعريف بدار الإفتاء الكويتية في الجزء الأول من معلمة علوم الإفتاء.

التعريف بالكتاب وموضوعاته:

  • وكتاب «موسوعة صناعة الحلال» عبارة عن موسوعةٍ متوسطة الحجم، تجمع

أهم ما صدر عن دار الإفتاء الكويتية من فتاوى شرعية تتعلق بأبواب الحلال والحرام.

وهي الموسوعة الأولى من نوعها في العالم الإسلامي، وقد استغرق العمل فيها أكثر من ثلاثة أعوام؛ حيث شملت مئات الفتاوى الصادرة خلال ثلاثة عشر قرنًا من الزمان (منذ القرن الثاني الهجري إلى الآن)، فجمعت الفتاوى المأثورة عن علماء السلف، وعلماء المذاهب الأربعة، ومن جاء بعدهم إلى عصرنا الحاضر.

ورتّبت ذلك كله على ثلاثة مراتب: فبدأت بما صدر في هذا الموضوع عن دور الإفتاء الرسمية وهيئاتها، مرتَّبة حسب تاريخ إنشائها. ثم فتاوى العلماء المعتبرين من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين مرتَّبةً حسب تواريخ وفاتهم. ثم القرارات والتوصيات للمجامع الفقهية والمؤتمرات العلمية، وفتاوى المؤسسات الفقهية المعتمَدة في العالم الإسلامي.

-وقام على تحريرها وتحقيقها وحدةُ البحث العلمي بهيئة الفتوى الشرعية بإدارة الفتوى الكويتية، برئاسة الشيخ/ تركي عيسى المطيري، ويعاونه خمسة أعضاء من أكابر الفقهاء([1]).

  • تقع الموسوعة في ثلاثة أجزاء،تشتمل على مقدِّمةٍ علميةٍ رصينةٍ، ثم أحد عشر بابًا مرتَّبةً على التبويب الفقهي، فجاءت المقدمة عن التعريف بالموسوعة وأصل صدورها، وبيان بأسماء مَن تولَّوا رئاستَها وعضويتها، وبعض المباحث الموجزة عن الحلال، ثم التعريف بالمنهج الذي التزمته اللجنة في إعداد الفتاوى، ، ثم جاءت الأبواب الأحد عشر متسلسلةً؛ الباب الأول: الفتاوى في الأطعمة، الباب الثاني: الفتاوى في الأشربة، الباب الثالث: الفتاوى في التذكية، الباب الرابع: الفتاوى في الآنية، الباب الخامس: الفتاوى في الطهارة والنجاسة، الباب السادس: الفتاوى في المخدرات والمفترات، الباب السابع: الفتاوى في المواد المضافة، الباب الثامن: الفتاوى في الطب والتداوي، الباب التاسع: الفتاوى في مستحضرات التجميل، الباب العاشر: الفتاوى في اللباس والزينة، الباب الحادي عشر: فتاوى متفرقات، ثم فهارس للآيات، والأحاديث، والألفاظ والمصطلحات، والموضوعات والفتاوى الواردة فيه.

القيمة العلمية للكتاب:

-تعدُّ موسوعة «صناعة الحلال» مرجعًا مهمًّا جدًّا في معرفة الأحكام الشرعية الدقيقة في مسائل الأطعمة والأشربة وما يحصله الأنسان من كَسبٍ بوجهٍ عام، وما يشتبِه فيه الحل والحرمة من الشائكات والنوازل بوجهٍ خاص، وكذلك ما يوصف بالحل أو الحرمة من الاستعمالات والأفعال، كأدوات التجميل وجراحاته، وتصرف الإنسان في جسده أو عقله أو ماله، وهذا هو أعظم ما يميز هذه الموسوعة عن غيرها من تآليف الفتاوى.

-وقد أحسنت دار الإفتاء الكويتية إلى جمهور الأمة أيَّما إحسانٍ بإخراجها لهذا العمل العلمي الفقهي العظيم النفع، الرفيع المكانة، السامي المنزلة، العليِّ القدر؛ وقد أمر الله تعالى في كتابه بضرورة تحرِّي الحلال والطيبات في صورة ذِكْرِ طِيب المطعم قبل الأمر بعمل الصالحات فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ [المؤمنون: 51]؛ ذلك لأن طِيب المطعم والمشرب له أعظم الأثر في تنقية النفس وتطهير البدن، وتصفية القلب وإنارة بصيرته، وفي عصرنا الحالي قد تطوَّرت الصناعات الغذائية والعضوية تطوُّرًا هائلًا، ودخلت التقنية التكنولوجية والبيولوجية إلى الأغذية عمومًا، فأُدخِل فيها أشياء كثيرة لا يُدرَى أصلها لكي نحكم عليها بالحل أو الحرمة، أو يُدرَى أصلها لكنها استحالت بالتقنية والمعالجة إلى شيءٍ آخر، مما أحدث لبسًا كبيرًا عند جموع المسلمين.

-ولما لم يكن في المكتبة الإسلامية مؤلفاتٌ مخصوصة تتناول كل ما يتعلق بهذا الموضوع وتشمل المستجدات الحديثة؛ نهضت دار الإفتاء الكويتية بالدور الأعظم لسدِّ هذه الثغرة، وإكمال هذا النقص؛ فدعت على فترات إلى عقد مؤتمرات بهذا الشأن وأدرجت فيها توصيات بعمل هذه الموسوعة، ثم قامت بإصدارها في هذه الحُلَّة الزاهية، والدرة المصونة التي بين أيدينا، فأزالت البأس، ورفعت الحرج عن كافة المؤسسات العلمية المنوط بها هذا الدور.

-كما أن هذه الموسوعة تلبِّي حاجات الأقليات المسلمة التي تعيش في البلاد الأجنبية؛ حيث اشتملت على فتاوى كثيرة ومتنوعة تتعلق بواقعهم الذي يعيشونه في تلك البلاد، وتُجيب على معظم الاستفسارات والاستشكالات التي تتعلق بشئون طعامهم وشرابهم ولباسهم ودوائهم، وغير ذلك.

-وأخيرًا؛ فإن هذه الموسوعة بعنوانها اللافت وموضوعها الفريد تثير في النفوس مزيدًا من العناية بمسائل الحلال، وضرورة تحرِّيه في كل المجالات الحياتية، مما يؤدي إلى نشر ثقافة الحلال، وتوسُّعها لدى عموم المسلمين، الأمر الذي يحمل الشركات الغذائية والصناعية المختلفة سواء المنتِجة أو المصدِّرة على الالتزام بضوابط شريعتنا الإسلامية في هذا المجال.

نماذج من فتاوى الكتاب:

1- فتوى رقم (633) من المجلد الثاني، [من فتاوى دار الإفتاء الكويتية الواردة في موسوعة الدرر البهية في الفتاوى الكويتية (10/26، 27)]، بعنوان: حكم أكل ما تم صيده بالطلقات النارية من مأكول اللحم:

السؤال: “(بخصوص إرسالية ذبائح غزال مجمَّدة واردة للبلاد)، بالإشارة إلى الموضوع أعلاه، والخاص بإرسالية عدد 75 ذبيحة غزال مجمدة قادمة من دولة رومانيا إلى البلاد لحساب إحدى الشركات، وبالكشف عليها تبين أن هذه الذبائح ليست مذبوحةً على الطريقة الشرعية، ويوجد عليها آثار الطلقات النارية من جرَّاء عملية الصيد، كما يوجد دمٌ متجلِّط في التجويف الصدري والبطني، وهي غير مسلوخة الجلد، يُرجى التفضل بإفادتنا بالرأي الشرعي في هذه الحالة.

الجواب: ترى الهيئة إباحة هذه اللحوم الواردة في السؤال إذا استجمعت شروطَ الصيد الإسلامية، وهي:

أ- أن تكون الطلقات التي صيدت بها ذاتَ حدٍّ جارح؛ بحيث تقتل الحيوان أو الطير بحدِّها لا بقوة اندفاعها.

ب- أن يكون الصائد الذي أطلق الرصاص مسلمًا أو كتابيًّا.

ج- أن تكون الطلقة النارية قد قتلت بحدِّها لا بعرضها.

د- ألا يكون الصائد قد أدرك الحيوان حيًّا حياةً مستقرةً بعد وقوعه في يده ولم يُذكِّه، وإلا فلا يحل أكله إلا بالذبح الشرعي العادي.

ولهذا؛ فعلى الجهة المستفتِية أن تتحقق من استيفاء الذبائح المسئول عنها للشروط المتقدِّمة، فإن تحققت جاز أكلها، وإلا لم يجز. والله تعالى أعلم”([2]).

2- فتوى رقم (1168) من المجلد الثالث، [من فتاوى دار الإفتاء المصرية الواردة في موسوعة الفتاوى الإسلاميَّة (4/ 1302-1305)]: في حكم حشو الأسنان بالذهب.

السؤال: ” هل يجوز حشو الأسنان المسوَّسة بأي شيء، وتركيب غطاء معدني لها من الذهب أو الفضة أو البلاتين أو غيرها؟

الجواب:... أما استعمال الذهب والفضة والبلاتين ونحو ذلك في حشو الأسنان والأضراس فجائز للضرورة، لما ثبت في الحديث الصحيح: ((أن عرفجة بن سعدٍ الكناني رضي الله عنه أصيبت أنفُه يوم الكِلاب، فاتَّخذ مكانَه أنفًا من فضةٍ؛ فأنتن عليه؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ مكانه أنفًا من ذهب))، وقد ورد عن كثير من أئمة الصحابة والتابعين أنهم شدُّوا أسنانهم بالذهب، ومنهم: موسى بن طلحة، وأبو رافع، وثابت البناني، وإسماعيل بن زيد بن ثابت، وغيرهم، ورخَّص فيه الحسن البصري، والزهري، وأئمة الحنفية كما ذكره صاحب الفتاوى التتارخانية، قال: (إذا جُدِع أنفُه، أو أذُنُه، أو انخلع سنُّه وأراد اتخاذ بدَلِه: فعند الإمام يتخذه من فضةٍ فقط، وعند محمد بن الحسن يجوز من الذهب)، بل روى العلامة ابن قدامة الحنبلي عن أصحاب أحمد بن حنبل أنه لا بأس بيسير الذهب؛ قياسًا له على الفضة، فإنها تُباح للرجل في نحو تطعيم الخاتم، وحلية السيف، والخوذة، والحمائل، وما أشبهها للحاجة.

بل جاء في البخاري: (أن قدحَ النبي صلى الله عليه وسلم انكسر؛ فاتخذ مكان الشِّعب منه سلسالًا من فضة)، وأنه أباح من الذهب للرجل ما تدعو إليه الحاجة والضرورة؛ كالأنف والأذن لمن فَقَد شيئًا منها كلَّها أو بعضَها، وربْطُ السن التي يُخشَى سقوطها، وأن أحمد رخَّص في حلية السيف.

وفي تضبيب الكراسي والآنية بالذهب والفضة، وكذلك السيف والمشحذ وضلفة المرآة، والمصحف والكتابة على السيف، يجري الخلاف المذكور، وهو خلاف معتبر يبيح الأخذ بأيّ الرأيين.

وعلى هذا: فحشو الأسنان والأضراس، والغطاء، والسلك الرابط لها، كل ذلك يجوز اتخاذه من الذهب أو الفضة، سواء أخذنا برأي الإمام أحمد في تجويز اليسير منهما، أو برأي الإمام محمد بن الحسن من الحنفية في تجويز ذلك في السن والأنف والأذن، أو بالنظر للضرورة الداعية لاتخاذه كما جاءت الأحاديث، وأما البلاتين فهو معدنٌ لا نهي فيه؛ فيجوز”([3]).

 

 

 

 

 

([1]) موسوعة صناعة الحلال، إعداد وجمع وترتيب وحدة البحث العلمي بإدارة الإفتاء، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط1، 1441هـ/ 2020م، 3 مجلدات بمجموع (1272صفحة)، (المجلد الأول = 364 ص، الثاني = 491 ص، الثالث = 408 ص).

([2]) المرجع السابق، (2/ 249).

([3]) المرجع السابق، (3/301- 303).

اترك تعليقاً