البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

"نوازل الشرطة من كتاب المعيار" د. محمد الشريف الحموني

102 views

 

التعريف بالمؤلف:

أـ اسمه ونسبتُه:

هو الدكتور/ محمد الشريف الرحموني.

ب ـ نشأتُه ودراسته وأهم مصنفاته:

ولد الدكتور محمد الشريف بن محمود الرحموني في 20 فبراير سنة 1934م بتالة، وهي بلدة تقع في مرتفعات الشمال الغربي من الجمهورية التونسية، ودخل جامع الزيتونة بتونس العاصمة في أكتوبر سنة 1948م فتحصل منها على شهادة الأهلية وشهادة التحصيل في العلوم، ثم التحق بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بتونس فتحصل منها على شهادة العالمية والإجازة العالية والماجستير والدكتوراه في العلوم الإسلامية، اختصاص الفقه والسياسة الشرعية، وله عدة مؤلفات منها: مناسك الحج والعمرة من القرآن والسنة دراسة وتطبيقًا، ونظام الشرطة في الإسلام إلى أواخر القرن الرابع الهجري، وفرح الأسماع برخص السماع -تحقيقًا-([1]).

التعريف بالكتاب ومحتوياته:

  • كتاب “نوازل الشرطة من كتاب المعيار” عبارة عن مجموعة من النوازل

والتساؤلات الخاصة بأمر الشرطة التي أوردها الإمام الونشريسي في المعيار المعرب، وقد أجاب عليها أو نقل فيها من النصوص والوثائق من أقوال العلماء في النازلة([2]).

  • ويشتمل كتاب “نوازل الشرطة من كتاب المعيار” على مقدمة تحدث فيها المؤلف

عن الداعي من التأليف وعن أهمية البحث ومشتملاته، ثم جاءت مادة البحث في صورة خمسة عناوين لأسئلة ونوازل تتعلق بأمر الشرطة ووظائف الشرطي، وجاء العنوان الأول متعلق بالخطط القضائية ومكانة أصحابها، وجاء العنوان الثاني فيما يخص وظائف صاحب الشرطة، وجاء العنوان الثالث في استشارة أهل العلم في القضايا المهمة، والعنوان الرابع جاء فيما يتعلق بتغيير الوظيفة قبل استكمال قضية ما كان قد شرع فيها الشرطي بصفته الأولى، ثم صادف أن عرضت عليه بصفته الجديدة، ثم جاء العنوان الخامس في الأمور التي تتعلق بتجاوز السلطة.

 

القيمة العلمية للكتاب:

يعتبر بحث “نوازل الشرطة من كتاب المعيار” من الأبحاث الفريدة في هذا الباب؛ حيث إنه قد أفرد جانبًا من الجوانب المهمة التي تتعلق بالفقه والتاريخ الإسلامي، حيث إن البحث يتعرض للأحكام الخاصة بوظيفة الشرطي في فترة الحكم الإسلامي للأندلس، وبيان الأحكام الخاصة بالنوازل التي عرضت في هذه الفترة فيما يتعلق بوظائف الشرطي واختصاصاتها وأعماله.

ولا شك أن هذا -بالإضافة إلى كونه تأريخًا موثًّقًا للحالة الأمنية بالأندلس في زمن الونشريسي صاحب المعيار- فهو تنبيهٌ إلى اهتمام الفقهاء المسلمين بكل جوانب الحياة اليومية التي يعيشها الناس في بيوتهم وشوارعهم وأعمالهم، وهذا يؤكد ما نكرره دائمًا من تميز الشريعة الإسلامية وفقهها الرشيد بالنظرة الشمولية المتكاملة لكافة جوانب الحياة الإنسانية، مما يقطع آمال المغرِضين الذي يريدون تنحية الحكم الشرعي عن الحياة اليومية بحجة قصور الفقه الإسلامي عن ضبط وجوه المعيشة المختلفة.

 

نماذج من فتاوى الكتاب:

1ـ قال المؤلف في العنوان الأول: “أول هذه العناوين التي وقعت الإشارة إليها يتعلق بالخطط القضائية ومكانة أصحابها: وفيها يقول الونشريسي –نقلًا عن الأحكام الكبرى لابن سهل-واعلم أن للحكام الذين تجري على أيديهم الأحكام ست خطط: أولها: القضاء وأجله قضاء الجماعة، والشرطة الكبرى والشرطة الوسطى والشرطة الصغرى، وصاحب المظالم، وصاحب رد: وهو كصاحب شرطة يسمى صاحب ردّ إليه من الأحكام، وصاحب مدينة وصاحب سوق –هكذا نص عليه المتأخرون من أهل قرطبة في تأليف له- وتلخيصها: القضاء والشرطة والمظالم والرد والمدينة والسوق، وإنما كان يحكم صاحب الرد فيما استرابه القضاة وردوه على أنفسهم، هكذا سمعته من بعض من أدركته، وصاحب السوق من غش وخديعة ودين وتفقد مكيال وميزان وشبهه، وقد سألت بعض من لقيت عن صاحب السوق هل يجوز له أن يحكم في عيوب الدور وشبهها وأن يخاطب حكام البلد في الأحكام، فقال: ليس له ذلك إلا أن يجعل له في تقديمه، وقال بعض الناس: خطة القضاء من أعظم الخطط قدرًا وأجلها خطرًا لا سيما إذا جمعت إليها الصلاة، وعلى القاضي مدار الأحكام وإليه النظر في جميع وجوه القضاء، انتهى”([3]).

2ـ وقال المؤلف: “أما العنوان الثاني في هذه المجموعة فإنه يخص بعض وظائف صاحب الشرطة، وقد أورد الونشريسي مجموعة من النوازل يؤخذ منها -متفرقة-:

أولًا: أن صاحب الشرطة كان يتولى –فيما يتولى- الكشف عن الجريمة وعن المجرمين بالطرق التي تسمح بها السياسة الشرعية بعيدًا عن التجسس وهتك حرمات الأشخاص والبيوت.

وكان ينظر ثانيًا في تهمة الإلحاد ويحكم على من اتهم بها بعد استشارة أهل الرأي والخبرة وينفذ عليه الأحكام في الإبان بعد موافقة الخليفة.. كما كان ينظر ثالثًا في دعاوى اللعان ويحكم فيها وينفذها حسبما ورد به القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهناك روايات عديدة تفيد أن صاحب الشرطة كان ينظر -رابعًا- في الأنكحة الفاسدة فيحكم بفسخها أو برد ما أفسدها.. وأخيرًا كان يحكم -خامسًا- في التأديب والتعزير وينفذ ما حكم به فورًا”([4]).

3- يقول المؤلف عن مدى اهتمام أصحاب الشرطة بضبط حياة الناس: “وهناك روايات عديدة تفيد أن صاحب الشرطة كان ينظر في الأنكحة الفاسدة فيحكم بفسخها أو برد ما أفسدها، من ذلك ما رواه الثقات عن ابن القاسم -أكبر أصحاب مالك- أن صاحب الشرطة كتب إليه تزوج امرأةً حلف بطلاقها إن تزوجها فتزوجها، هل يفسخ نكاحه؟ فكتب إليه ابن القاسم: (لا تفسخه، فإنه لا يلزمه تطليقها، وقد أجازه ابن المسيب وقال: دعهما وإثمهما في عنقي)” ([5]).

([1]) ينظر: هوامش وطنية، برابط: https://www.google.com/.

([2]) نوازل الشرطة من كتاب المعيار، الدكتور/ محمد الشريف الرحموني، طبعة مجلة العدل، المملكة العربية السعودية، تاريخ النشر 1422هـ، عدد الصفحات (16) صفحة.

([3]) المرجع السابق، (ص: 3).

([4]) المرجع السابق، (ص: 8).

([5]) المرجع السابق، (ص: 8).

اترك تعليقاً