البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

وحدة مهارات فحص الفتوى

60 views
  1. مهارة تحليل الفتوى.
  2. مهارة تقييم الفتوى.
  3. مهارة تاريخ الفتوى.
  4. مهارة مقارنة الفتوى.
  5. مهارة إعادة النظر في الفتوى.

مهارة «تحليل الفتوى»

 

صناعة الفتوى ليست بالأمر الهين، بل هي من الصناعات الثقيلة التي تحتاج إلى تأهيل خاص، ومواهب معينة.

والفتوى كي تصل إلى صورتها النهائية تمر بمراحل عدة، وتحتاج إلى مكونات تقوم عليها، وعناصر تتألف منها، والمفتي الحاذق هو الذي يستطيع أن يحدد هذه العناصر بدقة، ويستثمرها ليتمكن من إصدار الفتاوى الدقيقة المحكمة.

وفي الوقت ذاته تعد من المهارات اللازمة للمفتي القدرة على تحليل الفتوى وردها إلى عناصرها الأولية التي تشتمل عليها، وهذا قد يكون بغرض الفهم والاستيعاب للفتوى، أو يكون بغرض معرفة طرق إعداد الفتوى، أو يكون بغرض تقويم ونقد الفتوى في بعض الأحيان.

إن تحليل الفتوى يعتبر تفكيكا وتركيبا لمحتوياتها، وهو بهذا المعنى يحتاج إلى عين ثاقبة وعقل خبير بهذه الصناعة.

التعريف بالمهارة:

هي القدرة على تفكيك الفتوى وردها إلى عناصرها الأولية التي تكونت منها.

رُتبة المتصدر للفتوى:

يلزم تحقق هذه المهارة لكل من يتصدر للإفتاء.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل هذه المهارة في جميع الأبواب الفقهية التراثية والمعاصرة.

خطوات إعمال المهارة:

  1. تعيين الفتوى.
  2. تحديد ماهية الفتوى من خلال معرفة:
    • النطاق الزمني: (تراثية، معاصرة).
    • جهة طلب الفتوى: (فرد، مؤسسة، أقلية مسلمة).
    • جهة إصدار الفتوى: (صادرة عن مؤسسة، صادرة عن فرد).
    • صياغة الفتوى: (مختصرة، مطولة، بحثية).
  3. تحديد العناصر التي اشتملت عليها الفتوى:
    • المصطلحات والمفاهيم.
    • الأحكام: (تكليفية، وضعية).
    • الأدلة: (القرآن، السنة، الإجماع، القياس).
    • القواعد: (الأصولية، الفقهية).
    • العلل والفروق.
    • اقتباس كلام الآخرين.

المثال التطبيقي:

المثال: كيفية صلاة المريض ومن به سلس بول

السؤال: بالطلب المقيد م من السيد / ج م م المتضمن: أولا: أنه قد بلغ من العمر ٧٨ عاما ومريض بروماتيزم المفاصل مما لا يمكنه أداء الصلاة قائما إلا إذا كان مستندا على حائط أو عصا. ويسأل عن حكم ذلك شرعا.

ثانيا: في بعض الأوقات يخرج منه نقطة من البول بدون أي مناسبة كما يحصل ذلك بعد الوضوء وفي أثناء الصلاة. ويسأل عن تأثير ذلك على صحة الوضوء والصلاة.

الجواب

أولا: اتفق فقه المذاهب على أن القيام في الصلاة المفروضة في موضعه منها فرض على المستطيع، وأنه متى أخل المصلي بالقيام مع القدرة بطلت صلاته استدلالا بقوله تعالى: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨]، وبحديث عمران بن الحصين  قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: ((صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري(1) وزاد بعضهم: ((فإن لم تستطع فمستلقيًا)) كما اتفق الفقهاء على أن من لم يستطع القيام في صلاة الفرض كان له أن يؤديها قاعدا كما جاء في هذا الحديث، وأنه إذا لم يقدر على النهوض للوقوف في الصلاة إلا بمعين وكان إذا نهض لا يتأذى بالقيام لزمه الاستعانة، إما بمتبرع وإما بأجرة المثل إن وجدها، وكذلك إن قدر على القيام متكئا على عصا أو مستندا إلى حائط من غير ضرر ولا أذى يلحقه في جسده، وجب عليه القيام في صلاة الفرض، لأنه صار في حكم القادر.

لما كان ذلك كان للسائل إذا استطاع القيام في صلاة الفرض سواء بنفسه أو بأية وسيلة مما تقدم دون ضرر ولا أذى لزمه ذلك، فإن عجز عن الوقوف بنفسه أو بوسيلة مساعدة كان له أن يصلي قاعدا، ويسقط عنه الوقوف لقوله تعالى:﴿ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقول الرسول الكريم ﷺ: ((فإذا أمرتكم بالشيء فخذوا به ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه))(2).

وقد أجمل ابن جزي أحوال صلاة المريض اتفاقا استنباطا من السنة الشريفة بقوله: صلاة المريض له أحوال: أن يصلي قائما غير مستند فإن لم يقدر أو قدر بمشقة فادحة صلى قائما مستندا، ثم جالسا مستقلا ثم جالسا مستندا، ثم مضطجعا، ثم على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ثم مستلقيا على ظهره مستقبل القبلة برجليه.

وقيل: يقدم الاستلقاء على الاضطجاع، ثم مضطجعا على جنبه الأيسر ويومئ بالركوع والسجود في الاضطجاع والاستلقاء، فإن لم يقدر على شيء نوى الصلاة بقلبه وفاقا للشافعي، وقيل: تسقط عنه وفاقا لأبي حنيفة(3).

ثانيا: الأصل أن الوضوء ينتقض بخروج أي شيء من القبل أو من الدبر لقوله تعالى: ﴿ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴾ [المائدة: ٦]، وبالسنة المستفيضة وبالإجماع وبالقياس على الغائط، هذا قدر مقرر متفق عليه بين فقهاء المذاهب بالنسبة للإنسان الصحيح؛ إذ عليه أن يتحقق من صحة طهارته بالاستنجاء وغسل القبل والدبر جيدا، وألا يتسرع في الغسل بمجرد انقطاع نزول البول، بل يتريث ريثما ينقطع نهائيا، وينتهي إحساسه بالحاجة إلى التبول.

أما من به مرض مما سماه الفقهاء سلس البول أو سلس المذي، وهو نزول قطرات ماء من القبل في فترات متقطعة مع العجز عن التحكم في منع نزولها، فقد قال الفقهاء: إن من هذا حاله حكمه حكم المرأة المستحاضة التي يسيل منها الدم مرضا ونزيفا لا حيضا، ذلك الحكم هو وجوب غسل محل النجاسة، ثم حشو عضو التبول والربط عليه ربطا محكما، ثم الوضوء لكل وقت صلاة مفروضة والمبادرة بالصلاة بعد الوضوء، ويصلي من هذا حاله بهذا الوضوء ما يشاء من الصلوات وينتقض وضوؤه بانتهاء وقت الصلاة المفروضة التي توضأ لها ويتوضأ لفرض آخر بدخول وقته.

والأصل في هذا حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في المستحاضة ((تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة))(4) وفي الباب أحاديث أخرى.

لما كان ذلك: كان على السائل المبادرة بالصلاة عقب الوضوء إذا كان نزول نقط الماء منه في أوقات متباعدة، وأن يتريث ولا يسارع إلى الاستنجاء إلا إذا انتهى إحساسه بحاجته للتبول، فإذا لم يستطع أو كان نزول نقط البول أو المذي اضطرارا ولا يمكن التحكم فيه وقت الصلاة كان عليه بعد الاستنجاء أن يحشو فتحة عضو التبول منه ويربط عليه ربطا جيدا محكما ثم يتوضأ لوقت كل صلاة.

وبهذا لا تتنجس ثيابه بما ينزل منه، وليعلم أن عليه التطهر للصلاة بقدر الاستطاعة وفي نطاق ما تقدم إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهو القائل في كتابه: ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾ [التغابن: ١٦](5).

كيفية تطبيق الخطوات الإجرائية على هذا المثال::

مالخطــــــواتالتطبيــــق
١تعيين الفتوىفتوى صلاة المريض ومن به سلس بول.
٢تحديد ماهية الفتوىمن حيث النطاق الزمني هي فتوى معاصرة.
ومن حيث جهة طلب الفتوى طالبها فرد.
ومن حيث جهة إصدار الفتوى فهي صادرة عن دار الإفتاء المصرية، المفتي جاد الحق على جاد الحق.
ومن حيث صياغة الفتوى فهي مطولة حيث تناولت الأدلة التي استندت إليها.
٣تحديد العناصر التي اشتملت عليها الفتوىالمصطلحات والمفاهيم الواردة في الفتوى هي: القيام في صلاة الفرض، العجز عن القيام، سلس البوب، سلس المذي، نواقض الوضوء، المستحاضة.
واشتملت الفتوى على بعض الأحكام التكليفية، وهي: وجوب القيام في الصلاة المفروضة على المستطيع، سقوط القيام في الصلاة عند عدم القدرة عليه، وجوب الوضوء لكل فريضة بالنسبة للمستحاضة ومن به سلسل بول، وجوب غسل محل النجاسة.
كما اشتملت الفتوى على الأدلة من القرآن ، وهي: قوله تعالى {وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨]، وقوله تعالى: { لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ} [البقرة: ٢٨٦]، وقوله تعالى: { أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ } [المائدة: ٦]، وقوله تعالى: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ}.
السنة: حديث عمران بن الحصين  قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: ((صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب))، وحديث: ((فإذا أمرتكم بالشيء فخذوا به ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه))، وحديث: ((تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة)).

الإجماع: اتفقت المذاهب على أن القيام في الصلاة المفروضة في موضعه منها فرض على المستطيع. إجماع الفقهاء على نقض الوضوء بخروج البول.

القياس: قياس البول على الغائط في نقض الوضوء.

كما استندت الفتوى على قاعدة «ما لا يتم الواجب به فهو واجب»، وقاعدة: «المشقة تجلب التيسير»، وإن لم تنص الفتوى على ذلك.
وأما فيما يتعلق باقتباس كلام الآخرين فقد نقلت الفتوى عن ابن جزي كلامه في أحوال صلاة المريض.

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. الاطلاع الواسع على الفتاوى المكتوبة الصادرة عن المؤسسات الإفتائية العريقة وفي مقدمتها موسوعة الفتاوى الإسلامية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية.
  2. الاطلاع على فتاوى كبار المفتين قديما وحديثا.
  3. دراسة مناهج البحث الإفتائي.

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة البحث الإفتائي.
  2. مهارة الفتوى المكتوبة.
  3. مهارة التدليل على الفتوى.

1 أخرجه البخاري، (١١١٧).

2 متفق عليه: أخرجه البخاري، (٧٢٨٨)، ومسلم، (١٣٣٧).

3 انظر: القوانين الفقهية، ابن جزي الكلبي (ص٥٠).

4 أخرجه أبو داود، (٢٩٧).

5 فتوى دار الإفتاء المصرية بتاريخ ذو الحجة ١٤٠١ هجرية – أكتوبر ١٩٨٠م.

مهارة تقييم الفتوى

٢

 

الفتوى جهد بشري، وكل ما يكون من أعمال البشر فهو عرضة للسهو والخطأ، ومن رحمة الله تعالى بعباده أنه جعل للمجتهد الذي يطلب الحق فيخطئه أجرا، وإذا أصابه فله أجران.

ومن بركة هذه الأمة نصحها للحق وتعاونها في سبيل الوصول إليه، وهذا ما جعل خلفها لا يتحرج من التنبيه على وهم أو خطأ أحد من سلفه مهما علا قدره وسمت منزلته، فكما يقول الإمام مالك رحمه الله: كل يؤخذ منه ويرد إلا المعصوم ﷺ.

من هذا المنطلق تبرز أهمية مهارة تقييم الفتوى ومعرفة هل أدت الفتوى الغرض الذي شرعت من أجله أم أنها اشتملت على شيء من القصور في أحد جوانبها.

وتبرز أهمية تقييم الفتوى في زماننا هذا الذي اتسم بكثرة الفتاوى وتعدد المفتين مع اختلاف المشارب وطرق التكوين والتأهيل، فكان لزاما على المؤسسات الإفتائية المنضبطة أن يكون لديها وسيلة لتقييم الفتاوى وتبيين خطئها من صوابها؛ لينتهي المتطاولون على مقام الفتوى بغير تأهيل أو استعداد.

التعريف بالمهارة:

هي معرفة المتصدر للفتوى الطرق التي ينقد بها الفتاوى، ويميز صوابها من خطئها.

رتبة المتصدر للفتوى:

يلزم تحقق هذه المهارة للمستوى الأعلى من أعضاء «مجلس أمانة الفتوى» ومن يضع معتمدات المؤسسة الإفتائية.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل مهارة تقييم الفتوى في جميع الفتاوى في كل أبواب الفقه الإسلامي.

خطوات إعمال المهارة:

  1. تعيين الفتوى.
  2. توثيق الفتوى: تحقيق نسبة الفتوى لقائلها، تحقيق نص الفتوى.
  3. تحليل الفتوى: تحديد ماهيتها، وتحديد العناصر التي اشتملت عليها (يراجع مهارة تحليل الفتوى).
  4. فحص صورة المسألة في سؤال المستفتي من حيث:
    • موضوعها.
    • وضوحها.
    • مطابقتها لجواب المفتي.
  5. فحص توصيف المفتي للواقعة.
  6. فحص تنزيل الحكم على الواقعة.
  7. فحص مآلات الفتوى.
  8. تقرير نتيجة الحكم.

المثال التطبيقي:

المثال: حقيقة فتوى ابن تيمية في أهل ماردين:

السؤال:

اتخذ كثير من الجماعات المتطرفة في العصر الحالي من فتوى ابن تيمية في أهل ماردين سندا في تبرير ما يقومون به من أعمال تخريب وتدمير وقتل للنفس الإنسانية باسم الإسلام، ما حقيقة هذه الفتوى؟ وهل تصلح فعلا سندا لاستباحة دماء الناس وأموالهم؟

الجواب

اشتهرت فتوى ماردين عن ابن تيمية وهي بلدة تقع في جنوب تركيا الحالية، وقد ولد فيها ابن تيمية، وتقع في بلدة حران وقد استولى عليها التتار في حياته وخرج منها هو وأهله وهو في السابعة من عمره.

وكان أهل ماردين مسلمين، واستولى عليهم التتار والذين كانوا يجمعون بين الكفر –في نظر ابن تيمية وهو الذي عاصرهم وعرفهم- وبين البغي والعدوان حيث استولوا على ديار المسلمين وبغوا فيها بأعظم أنواع البغي والفجور، فهي بلد أهله مسلمون والمتغلب عليه ويحكمه غير مسلمين. وجاء السؤال لابن تيمية لمعرفة حال أهل هذا البلد، وهل يصح وصفهم بالنفاق، وهل تجب عليهم الهجرة وإذا وجبت عليهم ولم يهاجروا فما حكمهم، وهل تعتبر دارهم دار إسلام؟

ونص الفتوى كالتالي:

مسألة: في بلد ماردين هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر وساعد أعداء المسلمين بنفسه أو ماله هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه به أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في «ماردين» أو غيرها، وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم، والمقيم بها إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه وإلا استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة؛ فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت، ولا يحل سبهم عموما ورميهم بالنفاق؛ بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم. وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة: فيها المعنيان؛ ليست «بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام؛ لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار؛ بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه»(1) اهـ..

وقد وقع اختلال في الفهم من بعض المتشددين حيث تعلقوا بهذه الفتوى دون الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص ليبينوا فحوى هذه الفتوى ومعناها والسياق الذي قيلت فيه، والذي أدى إلى هذا الاختلال هو عدم الوقوف –فضلا عن الدربة- والاستخدام للمنهج العلمي في كيفية توثيق النصوص وفهمها لدى علماء المسلمين، حيث انتقى هؤلاء الأحداث وغير المتخصصين فتوى ابن تيمية بشكل محرف، فحرفوا كلمة: «ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام» بكلمة «ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام»، وبذلك برروا أعمال القتل والعنف والتخريب وترويع الآمنين من المسلمين وغير المسلمين، والصواب من عبارة ابن تيمية ما أثبتناه بدليل:

أ- أنها وردت هكذا «ويعامل» في النسخة المخطوطة الوحيدة الموجودة في المكتبة الظاهرية وهي برقم (٢٧٥٧) في مكتبة الأسد بدمشق.

ب- فيما نقله ابن مفلح –وهو تلميذ ابن تيمية وقريب العهد منه- فقد نقلها على الصواب «ويعامل» في الآداب الشرعية ج١ ص٢١٢.

ج- نقلت الفتوى في الدرر السنية في الأجوبة النجدية ج١٢ ص٢٤٨ على الصواب.

د- نقلها الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار على الصواب، وأما هذا التصحيف فقد وقع أول ما وقع قبل مائة عام تقريبا في طبعة الفتاوى التي أخرجها فرج الله الكردي عام ١٣٢٧هـ، ثم تبعه على ذلك الشيخ عبد الرحمن القاسم في مجموع الفتاوى ج٢٨ ص٢٤٨، وأصبح هذا النص هو المشهور والمتداول لشهرة طبعة مجموع الفتاوى وتداولها بين طلبة العلم.

إن غياب التوثيق في فتوى ابن تيمية أدى إلى تحريفها بشكل أهدر كثيرا من دماء المسلمين وغيرهم، بل وأضر بمقاصد الشريعة وأهدافها، وتسبب في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، ووصمهما بالتطرف والعنف والإرهاب، وبخاصة وأن ترجمة الفتوى إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية قد اعتمدت النص المصحَّف.

هذا وإن كانت القاعدة عند العلماء أن دعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل إلا أن من استخدم نص ابن تيمية المحرف قد وقع في الأمرين معا؛ لأن التفسير مبني على صحة الأصل، فهم قد جانبهم الصواب في توثيق النص وقراءته، وأخطأوا أيضا في فهم الكلمة المحرفة من خلال السياق وسابق الكلام ولاحقه، وأمارة ذلك الاقتران والازدواج الواردان في نص الفتوى بين قوله: «ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه» وقوله: «ويعامل المسلم فيها بما يستحقه» إذ لو كان المراد –كما فهموا- «ويقاتل الخارج» لما كان هناك داع لقوله بعدها: «بما يستحقه» ؛ لأن الخلاف ليس في كيفية القتال، وإنما في إقرار القتال ومشروعيته، وهذا أمر.

الأمر الآخر: أن سبب استمداد القتاليين من هذه الفتوى وجعلها دليلا أن عبارة «ويقاتل الخارج عن الشريعة» تضمنت أمرين:

الأول: تشريع القتال للخارج عن الشريعة بصيغة البناء للمجهول؛ إذ من حق أي مسلم أن يقوم بهذا، وبذلك أصبحت هذه الجماعات تدعي أنها هي التي ستقوم بهذا الدور بما فيه من قتال والخروج على الدول والمجتمعات الإسلامية.

الثاني: لفظة «الخارج عن الشريعة» لفظة واسعة، فإن الخروج عن الشريعة مساحة واسعة تبدأ من صغائر الذنوب وتنتهي إلى كبائر الذنوب الكفرية، ومن ثم أصبحت كل هذه المساحة مساحة للقتال واستحلال أموال الناس، وبتصحيح النص كما ذكرنا يتم تجريد الفتوى من هذا التمسك للجماعات المتطرفة، كما أن التفقه في معنى الفتوى يجردها كذلك من هذا التمسك، حيث أكد ابن تيمية مجموعة من الأسس كما هو واضح لمن أنعم النظر في الفتوى حيث أكد:

أ- حرمة دماء أهل ماردين وأموالهم، وأن بقاءهم في بلادهم تحت سلطة الكفار المتغلبين عليهم لا يهدر شيئا من حقوقهم، ولا يحل سبهم ولا رميهم بالنفاق ناهيك عن الكفر.

ب- عدم وجوب الهجرة عليهم إذا تمكنوا من إقامة دينهم.

ج- حرمة مساعدتهم لعدو المسلمين، ولو اضطروا للمصانعة أو التعريض أو التغيب.

د- أن دارهم ليست دار إسلام محض؛ لأن المتغلب عليها غير مسلمين، وليست دار كفر محض؛ لأن أهلها مسلمون ولكنها مركبة فيها المعنيان؛ يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه.

ولذا لا يمكن أبدا أن تكون فتوى ابن تيمية في حق أهل ماردين سببا في استباحة دماء المسلمين وأموالهم بمجرد بقائهم في بلادهم تحت سلطة الكفار المتغلبين عليهم، وابن تيمية في فتواه هذه ينطلق في رؤية إسلامية صرف والتي تحتاط في الدماء والأموال بله التكفير إلى أبعد حد، لأن المسلم يحكم بإسلامه إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا قالها فقد عصم دمه وماله إلا بحقه، ولا يزول وصف الإسلام عنه بيقين.

ثم ساقت الفتوى من الأدلة ومن كلام أهل العلم ما يؤكد ذلك، وعقبت بقولها: «وعليه لا يجوز أن تكون فتوى ماردين لابن تيمية سندا لاستباحة دماء الناس وأموالهم، واستباحة دم شخص معين أو ماله من وظيفة المفتي والقاضي، وتقوم السلطات المختصة بتنفيذ ذلك الحكم، ولا يترك بحال لآحاد الناس أو لجماعة من الجماعات وإلا اختل ميزان العدل والشرع».

كيفية تطبيق الخطوات الإجرائية على هذا المثال:

مالخطــــــواتالتطبيــــق
١تعيين الفتوىفتوى ابن تيمية في أهل ماردين
٢توثيق الفتوىتم تحقيق نسبة الفتوى لقائلها من خلال وجودها في كتاب نسبته ثابتة إليه وهو الفتاوى الكبرى، وتم تحقيق نص الفتوى بالرجوع إلى مخطوط الكتاب وإلى الطبعات السليمة التي خلت من التحريف، والتأكد من ذلك بالرجوع إلى نقل أقرب العلماء عهدا بابن تيمية للفتوى.
٣تحليل الفتوىمن حيث ماهيتها فهي فتوى تراثية صادرة عن ابن تيمية وليست صادرة عن مؤسسة، وهي فتوى مختصرة.

واشتملت هذه الفتوى على بعض العناصر:

أ- حرمة دماء أهل ماردين وأموالهم، وأن بقاءهم في بلادهم تحت سلطة الكفار المتغلبين عليهم لا يهدر شيئا من حقوقهم، ولا يحل سبهم ولا رميهم بالنفاق ناهيك عن الكفر.

ب- عدم وجوب الهجرة عليهم إذا تمكنوا من إقامة دينهم.

ج- حرمة مساعدتهم لعدو المسلمين، ولو اضطروا للمصانعة أو التعريض أو التغيب.

د- أن دارهم ليست دار إسلام محض؛ لأن المتغلب عليها غير مسلمين، وليست دار كفر محض؛ لأن أهلها مسلمون ولكنها مركبة فيها المعنيان؛ يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه.

٤فحص صورة المسألة في سؤال المستفتيصورة المسألة هي حكم أهل ماردين من حيث وجوب هجرتهم، وهل بلدهم دار إسلام أم دار كفر، وفتوى الدار قد قامت بهذه الخطوة وأشارت إلى أن أهل ماردين كانوا مسلمين، واستولى عليهم التتار والذين كانوا يجمعون بين الكفر –في نظر ابن تيمية وهو الذي عاصرهم وعرفهم- وبين البغي والعدوان حيث استولوا على ديار المسلمين وبغوا فيها بأعظم أنواع البغي والفجور، فهي بلد أهله مسلمون والمتغلب عليه ويحكمه غير مسلمين. وجاء السؤال لابن تيمية لمعرفة حال أهل هذا البلد، وهل يصح وصفهم بالنفاق، وهل تجب عليهم الهجرة وإذا وجبت عليهم ولم يهاجروا فما حكمهم، وهل تعتبر دارهم دار إسلام».
ومن حيث الوضوح ففتوى ابن تيمية واضحة، وإساءة توظيفها جاء بسبب تحريف لفظة «يعامل» إلى «يقاتل».
كما أن صورة المسألة مطابقة لجواب ابن تيمية.
٥فحص توصيف المفتي للواقعةتوصيف المفتي للواقعة صحيح لإدراكه لواقع أهل ماردين.
٦فحص تنزيل الحكم على الواقعةالحكم مطابق للواقعة محل السؤال.
٧فحص مآلات الفتوىالعمل بفتوى ابن تيمية في حق أهل ماردين يترتب عليها حفظ الدماء والأموال والأعراض، أما تحريفها من قبل الجماعات المتشددة فيترتب عليه إهدار الدماء ونشر الخراب، وتشويه صورة الإسلام.
٨تقرير نتيجة الحكمفتوى ابن تيمية في أهل ماردين صحيحة ومناسبة لزمانها ومكانها، وهذا ما تضمنته الفتوى في ختامها كما جاء فيها: «وعليه لا يجوز أن تكون فتوى ماردين لابن تيمية سندا لاستباحة دماء الناس وأموالهم، واستباحة دم شخص معين أو ماله من وظيفة المفتي والقاضي، وتقوم السلطات المختصة بتنفيذ ذلك الحكم، ولا يترك بحال لآحاد الناس أو لجماعة من الجماعات وإلا اختل ميزان العدل والشرع».

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. إتقان مناهج البحث الإفتائي.

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة البحث الإفتائي.
  2. مهارة تجنب الشذوذ في الفتوى.
  3. مهارة تجنب الجمود على المنقول.
  4. مهارة مراعاة موجبات تغير الفتوى.

1 الفتاوى الكبرى (٣/ ٥٣٣).

مهارة دراسة تاريخ الفتوى

٣

 

الإفتاء وثيق الصلة بالتاريخ وأحداثه، والعصر وملابساته، لأنه يكون عبر مجتهد يتأثر بالظروف المحيطة به، فلا بد من معرفة مدى تأثره بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فهي جوانب تحيط به وبفتواه، ويؤثر فيها، وتتأثر به، ولا سيما أن الفتوى تتغير بتغير عنصرَي الزمان والمكان، فعلى متصدري الفتوى دراسة تغير الفتوى بتغير العصور مع وجود هذه المؤثرات، وربط كل فتوى بالعصر الذي ظهرت فيه.

والفتوى تبنى على الأعراف فلا بد من معرفة الزمان والمكان اللذين صدرت الفتوى فيهما ومعرفة بقاء هذا العرف أو ذهابه فيحتاج حينئذ إلى اجتهاد جديد، يقول ابن عابدين في شرح عقود رسم المفتي(1): «إن كثيرا من الأحكام التي نص عليها المجتهد صاحب المذهب بناء على ما كان في عرفه وزمانه قد تغيرت بتغير الأزمان … وهذا الذي جرأ المجتهدين في المذهب وأهل النظر الصحيح من المتأخرين على مخالفة المنصوص عليه من صاحب المذهب في كتب ظاهر الرواية بناء على ما كان في زمنه».

التعريف بالمهارة:

هي قدرة المتصدر للفتوى على معرفة ما طرأ على الفتوى في المسألة المعروضة عليه من تغيير عبر العصور المختلفة وقدرته على تحرير محل النزاع، ودراسة أسباب هذا التغير ليستفيد بها في فتواه في نفس هذه المسألة.

رُتبة المتصدر للفتوى:

من اللازم تحقق هذه المهارة لأعضاء «مجلس أمانة الفتوى» الذين ترفع إليهم المسائل المشكلة للبت فيها بحكم، وكل مَن يضع معتمدات المؤسسة الإفتائية.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل هذه المهارة في الإفتاء في المسائل التي تتغير صورتها عبر الزمن أما المسائل التي تظل ثابتة ولا تتأثر به كغالب أبواب العبادات فلا تدخل فيها، وتشتد الحاجة إليها في باب المعاملات لكثرة مسائله المتغيرة عبر الزمان، وكذا الجنايات بسبب الوسائل الجديدة التي تتسبب في القتل وما دونه.

خطوات إعمال المهارة:

  1. تعيين المسألة.
  2. تصوير المسألة (انظر مهارة التصوير).
  3. تعيين زمن حدوثها أو العصر الذي ظهرت فيه.
  4. تتبع كلام الفقهاء في المسألة بعد عصر حدوثها.
  5. معرفة من أفرد المسألة بالتصنيف ودراسة هذا التصنيف من حيث:
    • عصر المصنف.
    • انتماؤه المذهبي.
    • السبب الداعي لتصنيف الرسالة.
    • رتبة الرسالة في سلسلة التصنيف.
    • التحقق من نسبتها للمصنف.
  6. تصنيف النقول والرسائل والفتاوى إلى مجموعات متحدة الحكم.
  7. معرفة ما طرأ على صورة المسألة من تغير عبر الزمن.
  8. تحديد أسباب تغير الفتوى.

المثال التطبيقي:

المثال: حكم التدخين

السؤال:

ما الحكم الشرعي في التدخين؟

الجواب

اهتم فقهاء المسلمين وكثرت أبحاث العلماء فى فحص حقيقة الدخان. وما يترتب على شربه وتعاطيه وما يتفرع على ذلك من حكم شرعي نتيجة لما يثبت من ضرره أو نفعه، حيث لم يرد في شأنه نص في القران أو السنة. ولم يعرف شرب هذا الدخان إلا في أوائل القرن الحادي عشر الهجري ، بعد أن ظهر فى بلاد الإفرنج، وفى أرض المغرب، وبلاد السودان، ثم شاع فى بلاد الإسلام.

وقد اختلفت كلمة الفقهاء فى بيان منافعه ومضاره منذ ظهوره واستعماله في البلاد الإسلامية ففريق ذهب إلى أنه يحتوي على فوائد كثيرة، منها على سبيل المثال، ما قاله أحدهم: انه يهضم الطعام، ويطفىء السموم، ويقتل الديدان في المعدة، ويسهل خروج البلغم، ويسخن الرأس والجسد، ويخفف الزكام، ويقوي الهمة، ويسهل خروج الفضلة بسرعة .

أما الفريق الآخر فيرى- كما نقله عن الأطباء والحكماء في عصره- أن شرب الدخان يحدث في ابتدائه بعضا من المنافع في البدن، حتى يداوم عليه فيحدث الغشاوة في البصر، والثقل في الأعضاء والإمساك في الهاضمة. وقال بعضهم: إنه حار يابس معطش مجفف، مضر للقلب والدماغ، ويورث الخفقان، ويغلظ الدم.

ومن هنا تضاربت آراء الفقهاء واختلفت كلمتهم وترددت أحكامهم بين الإباحة، والكراهة، والمنع والحرمة، والأصل في ذلك اختلافهم في الحكم على أصل الأشياء، فمنهم من قال: إن الأصل فيها الحرمة إلا مادل دليل الشرع على إباحته، ومنهم من رأى ان الأصل فيها الاباحة إلا مادل الشرع على حرمته.

والفريق الثالث: يرى التفصيل بين المضار والمنافع، فالأصل في المضار الحرمة، والأصل في المنافع الاباحة.

وعلى ذلك: فمن رأى منهم ان شرب الدخان له فوائد في نظره قال بإباحة شربه، بناء عن ما فيه من منافع. أما من ثبت لديه ضرره وعدم نفعه حكم بحرمته، ومنهم من اضطرب في أمره وتردد بين منفعته وضرره فقال بكراهته. ومنهم من رأى ان في شربه إسرافا لأنه يشترى بثمن غالى فيدخل في الاسراف المحرم، مع نتن رائحته وأذيته، خاصة لمن يشربه، فحكم بحرمته.

وهكذا نجد أن كلمة الفقهاء لم تتفق على حكم شرب الدخان، حيث أنه لم يثبت لديهم على وجه القطع واليقين ما يترتب عليه من أضرار محققه أكيدة،كما أنه ليس هناك دليل او نص شرعي يقضى بحرمته أو كراهته.

وقد أوجز هذه الآراء وجمعها أحد العلماء فقال: أنه مباح، كما في ” رد المحتار ” لابن عابدين الحنفي. وقد أفتى بحله من يعتمد عليه من أئمة المذاهب الأربعة، كما نقله العلامة الأجهورى فى رسالته. وجرى على هذا العلامة عبد الغنى النابلسى الحنفي في رسالته التى ألفها في حله، فقال: انه لم يقم دليل شرعى على حرمته وكراهته، ولم يثبت إسكاره أو تفتيره بعامة الشاربين حتى يكون حرامًا أو مكروها تحريما ، فهو يدخل في قاعدة: ” الأصل في الأشياء الإباحة “. وفي ” الأشباه ” عند الكلام على قاعدة ” الأصل في الأشياء الإباحة أو التوقف “، ان أثر ذلك يظهر فيما أشكل أمره، ومنه الدخان. وفي ” رد المحتار ” لابن عابدين: أن في إدخاله تحت هذه القاعدة إشارة إلى عدم إسكاره وتفتيره وإضراره كما قيل،

وإلى أن حكمه دائر بين الإباحة والتوقف والمختار الأول لأن الراجح عند جمهور الحنفية والشافعية، كما في ” التحرير “، أن الأصل الإباحة، إلا أنه كما قال العلامة الطحطاوي ((يكره تعاطيه كراهة التحريم لعارض، ككونه في المسجد، للنهي الوارد في الثوم والبصل. وهو ملحق بهما، وكونه حال القراءة، لما فيه من الإخلال بتعظم كتاب الله تعالى… إلى أن قال: ” والكراهة لعارض، لأننا في حكم ألاباحة في عامة الاحوال ” وقول العمادي بكراهة استعمال الدخان، محمول- كما ذكره أبو السعود- على الكراهة التنزيهية. وقول الغزى الشافعي بحرمته قد ضعفه الشافعية أنفسهم، ومذهبهم أنه مكروه كراهة تنزيه إلا لعارض، والكراهة التنزيهية تجامع الإباحة.

ومن ذلك نعلم حكم تعاطيه، وأن الأصل فيه الإباحة إلا لعارض يوجب تحريمه أو كراهته التحريمية، لضرره الشديد بالنفس، أو بالمال، أو بهما، أو تعاطيه في المسجد، أو في أثناء سماع القرآن لما فيه من المنافاة لتعظيم الله تعالى.

وكان بعض قدامى الفقهاء يرون- نقلا عن الأطباء والحكماء- أن شرب الدخان يحدث في ابتدائه بعضا من المنافع في البدن، حتى يداوم عليه، فيحدث الغشاوة في البصر، والثقل في الأعضاء، والامساك في الهاضمة، وأن شربه حار يابس مجفف معطش، مضر بالقلب والدماغ، ويورث الحفقان ويغلظ الدم.

ولما أكد هذا الطب الحديث، حيث اكتشف الأطباء المعاصرون ضرر التدخين وأثره على صحة الإنسان، فقد جاء في تقرير لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية تحت عنوان ” التدخين والصحة “:

” إن تدخين السجائر يلعب دورا رئيسيا في حدوث كثير من الأمراض، اكثرها أهمية أمراض قصور الدورة التاجية للقلب، وسرطان الرئة، والالتهابات القصبية (الشعبية) المزمنة،. وانتفاخ الرئتين، وعلاوة على هذه الأمراض التي تعتبر سببا رئيسيا للوفاة، فان تدخين السجائر يتسبب ني العديد من الأمراض التى تؤدي إلى عجز مؤلم وواسع النطاق، ناتج عن أمراض الصدر والقلب،كما أن هناك علاقة ببن انتشار قرحة المعدة والاثنى عشري وبين التدخين،كما أن التدخين له علاقة بسرطان الفم والحنجرة والبلعوم “.

يضاف إلى ذلك ما ورد فى كتاب ” التدخين وأثره على الصحة “:

يقول تقرير الكلية الملكية للأطباء للمملكة المتحدة عام ١٩٧٧: إن كمية النيكوتين الموجودة في سيجارة واحدة كفيلة بقتل إنسان في أوج صحته، لو أعطيت له هذه الكمية من النيكوتين بواسطة إبرة فى الوريد.

كما يؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية: أن الوفيات الناتجة عن التدخين هي أكثر بكثير من جميع الوفيات الناتجة عن الأمراض الوبائية مجتمعة، وأن تدخين السجائر فى العصر الحديث يسبب من الوفيات ما كانت تسببه أشد الأوبئة خطرًا في العصور السالفة.

وقد أثبتت الإحصائيات الدقيقة في أوربا وأمريكا أن كثيرًا من المدخنين ” يعيشون حياة تعتريها الأمراض والأسقام، ولهذا تتجه الحكومات، وخاصة في البلاد المتقدمة، إلى بذل المجهودات لمحاربة التدخين والتقليل من آثاره الضارة. ” وقد نشرت مجلة الطبيب البريطانى بحثًا جاء فيه:- إن التدخين يؤدي إلى إضعاف الذاكرة، وذلك لأن المدخنين يعانون من تأثيرات التدخين السيئة علي الذاكرة، وهو يؤدي إلى حدوث تصلب الشرايين وجلطات القلب والمخ..

ويقول مدير الحملة المناهضة للتدخين في بريطانيا: إن الدراسات قد أثبتت أن هناك خطرًا ملموسًا على الصحة، إذا تواجد شخص غير مدخن في وسط يشيع فيه دخان السجائر.. ”

لما كان ذلك، وكان المقرر في الإسلام أن الضروريات الخمسة هى حفظ الدين، و العقل، والنفس، والمال، والعرض، وأن المسلم منهي بنصوص القرآن والسنة عن أن يتسبب في قتل نفسه أو يودي بها إلى التهلكة. قال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة “البقرة ١٩٥ ” وقال جل شأنه: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: ٢٩].

وكان المسلم مسئولًا أمام الله سبحانه عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه. كما جاء في الحديث الشريف «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى تسال عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (رواه الترمذى) .

وكان في الإفراط فيالتدخين إسراف وتبذير منهى عنه شرعًا في قوله تعالى: {ولا تبذر تبذيرًا} [الإسراء: ٢٦]، وفيه إرهاق وتقتير لغير القادرين، لأنه يحرمهم من ضروريات الحياة.

وإذ كان ذلك ؛ فقد أصبح واضحًا جليًّا أن شرب الدخان- وإن اختلفت أنواعه وطرق استعماله- يلحق بالإنسان ضررًا بالغًا – إن آجلا أو عاجلا- في نفسه وماله، ويصيبه بأمراض كثيرة متنوعة وبالتالي: يكون تعاطيه ممنوعًا بمقتضى هذه النصوص، ومن ثم فلا يجوز للمسلم استعماله بأي وجه من الوجوه- وأيًّا كان نوعه- حفاظًا على الأنفس والأموال، وحرصًا على اجتناب الأضرار التى أوضح الطب حدوثها، وإبقاء على كيان الأسر والمجتمعات، بإنفاق الأموال فيما يعود بالفائدة على الإنسان في جسده ويعينه على الحياة سليما معافى، يؤدي واجباته نحو الله ونحو أسرته، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

كيفية تطبيق الخطوات الإجرائية على هذا المثال:

مالخطــــــواتالتطبيــــق
١تعيين المسألةحكم التدخين
٢تصوير المسألةهي عملية يجري فيها إحراق مادة معينة، والمادة الأكثر استخدامًا في ذلك هي مادة التّبغ، وبعد إحراقها يتذّوقها الشخص ويستنشقها.
٣تعيين زمن حدوثها أو العصر الذي ظهرت فيهظهرت هذه المسألة في آخر القرن العاشر الهجري، وهو الوقت الذي ظهر فيه التبغ وبدأ ينتشر شربه بين الناس.
٤تتبع كلام الفقهاء في المسألة بعد عصر حدوثهاكانت الفتوى عن التدخين إلى عهد قريب أنه من التصرفات التي تعتريها أحكام الحرمة والكراهة والإباحة تبعًا لما يحدثه التدخين من ضرر على المدخن،

وكانت القاعدة أنه إن ترتب عليه ضرر يلحق صحة المدخن أو ماله فهو حرام، وإلا فهو مباح أو مكروه بسبب رائحته الخبيثة.

لكن ثبت في الأعوام الأخيرة علميًّا وطبيًّا أن التدخين ضار ومهلك ومدمر لصحة الإنسان في كل الأحوال والظروف، ومع أية جرعة من جرعات التدخين.

وهذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية، وأيضًا المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.

٥معرفة من أفرد المسألة بالتصنيف ودراسة هذا التصنيف.ألَّف كثير من الفقهاء رسائل في حكم شرب الدخان منذ أواخر القرن العاشر الهجري في مختلف المذاهب، نذكر من أشهرهم:

-الشيخ إبن حجر الهيتمي الشافعي (ت ٩٧٣ هـ ) ألَّف رسالة مطولة في القات سماها (تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات).

-الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي (ت ١٠٣٣هـ) ألف رسالة سماها (تحقيق البرهان في شأن الدخان الذي يشربه الناس الآن).

-الشيخ إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني المالكي (ت ١٠٤١هـ) ألف رسالة سماها (نصيحة الإخوان باجتناب الدخان).

-الشيخ علي الأجهوري المالكي (توفي سنة ١٠٦٦ هـ) ألف رسالة سماها (غاية البيان في حل شرب ما لا يغيب العقل من الدخان).

-الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي (ت ١١٤٣هـ) ألف رسالة سماها (الصلح بين الإخوان في حكم إباحة الدخان).

٦تصنيف النقول والرسائل والفتاوى إلى مجموعات متحدة الحكماختلفت آراء علماء المذاهب في حكم التدخين، فلم يجمعوا على رأي واحد، حتى داخل المذهب الواحد، وإن كان الأكثر على التحريم.

نذكر منهم:

-الشيخ علي الأجهوري المالكي رأيه الإباحة.

-الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي رأيه الإباحة، لكنه صرَّح بالتحريم إن حصل شيء من الضرر.

-الشيخ حسنين محمد مخلوف من المعاصرين رأيه أن حكمه الإباحة، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا لعارض يقتضي الحرمة أو الكراهة، كأن يحصل منه ضرر كثير أو قليل لمتعاطيه في نفسه أو ماله أو فيهما معًا، أو يؤدي تعاطيه إلى مفسدة وضياع حق كحرمان زوجته وأولاده أو من تجب عليه نفقته شرعًا من القوت، ومما يقتضي الكراهة التحريمية شربه في المساجد، فإذا خلا من هذه العوارض وأشباهها كان تعاطيه حلالًا.

الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، رأى أنه يكره كراهة تنزيهية، وحرَّمه لمن يضيع ماله بسببه ويضر بعائلته أو بغريمه، وفيما سوى ذلك رأى كراهته كراهة تنزيهية.

-الشيخ مصطفى السيوطي الرحيباني الحنبلي رأيه الكراهة.

-الشيخ علي الزيادي الشافعي، رأيه الحرمة لمن يغيب عقله بشربه.

-الشيخ إبراهيم اللقاني المالكي رأيه الحرمة.

-الشيخ الشهاب أحمد القليوبي الشافعي رأيه الحرمة.

-الشيخ منصور البهوتي الحنبلي (ت ١٠٥٥هـ) رأيه الحرمة.

-وجماهير المعاصرين على الحرمة.

٧معرفة ما طرأ على صورة المسألة من تغير عبر الزمنلم يكن التدخين موجودًا في عصر الرسالة ولا في عصر تدوين الفقه من الأئمة الأولين، أصحاب المذاهب الفقهية. لذلك لم يرد فيه قرآن ولا سنة، ولا حكم فقهي من أصحاب المذاهب. وعندما وجد التدخين في القرن السادس عشر الميلادي تقريبًا نظر الفقهاء المعاصرون في حكمه على قدر ما انتهي إليهم من المعلومات عنه، وكان قصارى ما يفعلون أن يلجئوا إلى القياس ، ولم يثبت لديهم أن في التدخين ضررًا صحيًّا، فكان نظرهم إلى متعاطيه أكثر من نظرهم إلى المادة التي تدخن. وقد قيل لهم: إنه لا ضرر فيه، فاعتبر مشروبًا من المشروبات الأخرى المباحة في حد ذاتها. وبالنسبة للمدخن اعتبروه مما. تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة، ولم تتفق كلمتهم في الحكم عليه:

أ- فهو مباح للشخص الموسر الذي لا يؤثر تعاطي الدخان في ماليته ولا على صحته، فهو كالشاي والقهوة وما إلى ذلك.

٢- وهو مكروه بالنسبة للرجل قليل المال، إذا لم يكن لثمنه أثر فيما يحتاج إليه لمعيشته ومعيشة من يعول، ولا تتأثر صحته بتعاطيه.

٣- وهو حرام بالنسبة للفقير الذي يحتاج إلى ثمنه لأسباب معيشته، كما أنه حرام إذا كان له أثر سيئ على الصحة.

٤- وهو مستحب مندوب لمن يستعين به في النشاط لبعض أعماله، شأنه شأن القهوة المنبهة.

٥- وهو واجب إذا ثبت أن فيه علاجًا من مرض من الأمراض، فهو إذن كالدواء الذي يجب تعاطيه لأجل الصحة.

٨هذا هو مجمل أقوالهم، وواضح أنهم ركزوا أحكامهم على حال المدخن، كما أنهم احتاطوا للحالة الصحية، وإن لم يثبت في عصرهم هذا الضرر الصحى.

لكن ثبت في الأعوام الأخيرة علميًّا وطبيًّا أن التدخين ضار ومهلك ومدمر لصحة الإنسان في كل الأحوال والظروف، ومع أية جرعة من جرعات التدخين.

وهذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية، وأيضًا المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، ولذلك قررت دور الإفتاء والمجامع الفقهية أن التدخين حرام شرعًا.

٩تحديد أسباب تغير الفتوىسبب تغير الفتوى في حكم التدخين أنه من التصرفات التي تعتريها أحكام الحرمة والكراهة والإباحة إلى الإفتاء بالحرمة هو ثبوت الضرر المحقق بصحة الإنسان، وهذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية، والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. القدرة على استخدام بعض المناهج التي تعينه على متابعة الفتوى عبر الزمان والمكان كالمنهج الوصفي والتاريخي واستخدامهما في رصد مسيرة الفتوى.
  2. التدرب على البحث الإفتائي وجمع المادة وترتيبها وتبويبها وكيفية الاستفادة منها.

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة البحث اللإفتائي.
  2. مهارة التأهل للاجتهاد الجزئي.
  3. مهارة الاستعانة بأهل الخبرة.

1 شرح عقود رسم المفتي (ص٤٤، ٤٥).

مهارة مقارنة الفتوى

٤

 

تعرف البحوث التي تبرز مواطن الاتفاق والخلاف بين قضيتين أو عدة قضايا في موضوع واحد، بالدراسات المقارنة، وقد جرى الفقهاء قديما في كتبهم في الخلاف على هذه الطريقة والتي عرفت في العصر الحديث بالفقه المقارن وكانوا يطلقون عليه قديما اسم الخلاف العالي، تمييزا له عن الخلاف المذهبي الذي يكون في دائرة المذهب الواحد.

والعملية الإفتائية في أمس الحاجة لهذا النوع من الدراسات المقارنة، بغية الوقوف على أفضل المناهج المتبعة في الفتوى، من خلال الموازنة بين المناهج الإفتائية لاختيار أصلحها للتطبيق.

والفتوى التي هي نتاج العملية الإفتائية هي أيضا في أمس الحاجة لهذا النوع من الدراسات للمقارنة بين الفتاوى المختلفة للمؤسسات والهيئات الإفتائية، للوقوف على أماكن الالتقاء والاختلاف وتفسير ذلك لمعرفة الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الاختلاف في خصوص هذه الفتوى.

كما تقوم هذه المقارنة أيضا بتبيين الفروق الجوهرية بين المعالجات المختلفة للعمليات الإفتائية في المواضيع الكبرى التي لها تأثير كبير في حياة الناس.

التعريف بالمهارة:

هي القدرة على المقارنة بين أكثر من فتوى في المسألة الواحدة؛ لتعرف أوجه الخلاف وحصرها في نقاط محددة.

رُتبة المتصدر للفتوى:

من اللازم تحقق هذه المهارة لمن يضع معتمدات المؤسسة الإفتائية، ومَن يطلب منه جمع الفتاوى المختلفة في المسألة المعروضة وتحديد أسباب الاختلاف للاستعانة بها في الوصول إلى معتمد للمؤسسة.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل هذه المهارة في الإفتاء في جميع أبواب الفقه الإسلامي، وخاصة المسائل الفقهية التي لها تأثير كبير في المجتمع.

خطوات إعمال المهارة:

المتصدِّر للفتوى المعنيُّ إذا أراد المقارنة بين عدة فتاوى في المسألة الواحدة ينبغي عليه مراعاة ما يأتي:

  1. تصوير المسألة.
  2. تكييف المسألة.
  3. تحرير محل النزاع.
  4. النظر في الحكم الأصلي قبل تنزيله على الواقع، بأن ينظر: هل هو:
    • قائم على مذهب معين.
    • قائم على الاختيار الفقهي.
    • قائم على الاجتهاد المباشر من الأدلة.
  5. الاستدلال والتمييز بين:
    • الأدلة المتفق عليها.
    • الأدلة المختلف فيها.
    • تحرير أوجه الدلالة.
  6. تنزيل الحكم على الواقعة.
  7. الحكم المقرر بعد التنزيل.
  8. تحديد سبب الخلاف.

المثال التطبيقي:

المثال: مقارنة فتوى حكم التصوير الشمسي لذي روح بين فتوى دار الإفتاء المصرية، وفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

أولا: فتوى دار الإفتاء المصرية:

السؤال

ما حكم تعليق صور الأهل على جدران المنزل؟ وما حكم الاحتفاظ بهذه الصور للذكرى؟

الجواب

الصور الفوتوغرافية جائزة؛ لأنها ليست محاكاة ومضاهاة لخلق الله تعالى من ذي الروح، وما هي إلا حبس للظل فقط، فإذا كان يجوز استعمالها فإنه يجوز الاحتفاظ بها وتعليقها على الجدران للذكرى، ولكن نقول: يجب أن نجنب الغرف العامة الصور الخاصة التي تكون بين الزوجين مثل صور الزفاف، وصور النساء في غير حجابهن وأمثالها(1).

ثانيا: فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

السؤال

ما حكم الصور التي آخذها لنفسي ومع أصدقائي؟

الجواب

التصوير الشمسي للأحياء من إنسان أو حيوان والاحتفاظ بهذه الصور حرام، بل هو من الكبائر؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة المتضمنة للوعيد الشديد والمنذرة بالعذاب الأليم للمصورين ومن اقتنى هذه الصور، ولما في ذلك من مضاهاة خلق الله؛ ولأنه قد يكون ذريعة إلى الشرك كصور العظماء والصالحين، أو بابا من أبواب الفتنة كصور الجميلات والممثلين والممثلات والكاسيات العاريات(2).

كيفية تطبيق الخطوات الإجرائية على هذا المثال:

مالخطــــــواتالتطبيــــق
١تصوير المسألةالصور الملتقطة عن طريق حبس الظل بآلة كالكاميرا ونحوها.
٢تكييف المسألةالصور الملتقطة عن طريق الكاميرا الفوتوغرافية هل تعد كالصورة المرسومة باليد في كلام الفقهاء قديما فتخرج عليها وتأخذ حكمها، أم هي مختلفة وتحتاج إلى اجتهاد جديد.
٣تحرير محل النزاعالصور لغير ذي الروح من الجمادات لا خلاف في جوازها، والصور التي تظهر العورات، والتي يقصد بها إثارة الغرائز محرمة وخارجة عن محل النزاع، وإنما الكلام في الصور التي لا تشتمل على فتنة.
٤النظر في الحكم الأصلي قبل تنزيله على الواقعالحكم الأصلى في الفتويين قائم على الاجتهاد المباشر من الأدلة.
٥الاستدلال والتمييز بين الأدلة المتفق عليها والأدلة المختلف فيها وتحرير أوجه الدلالة.– الأدلة المتفق عليها: الاستدلال بعموم نصوص السنة النبوية، ولكن هل يشمل هذا العموم النازلة، أم لا؟

– الأدلة المختلف فيها: اختلاف الأصوليين في أن الصور النادرة هل تدخل تحت العموم لصدق اللفظ عليها أو لا؟

– وهل يجوز استنباط معنى من النص يخصصه؟

– تحرير أوجه الدلالة: فتوى اللجنة الدائمة استدلت بعموم أحاديث النهي عن اتخاذ الصور، وما دام ما يلتقط بهذه الآلة يسمى صورة فيشمله النهي.

– وأما فتوى دار الإفتاء المصرية فرأت أن الأحاديث معللة بقصد المضاهاة أي: المشابهة لخلق الله، وما يلتقط بالآلة ليست محاكاة ومضاهاة لخلق الله تعالى لذوات الأرواح، وما هي إلا حبس للظل فقط، فالمعنى الذي حرمت لأجله غير موجود فيها، ومن ثم فلا حرج فيها.
٦تنزيل الحكم على الواقعةفي فتوى دار الإفتاء المصرية: الحكم المستنبط لا يتعارض مع الواقع وحاجة الناس.

وفي فتوى اللجنة الدائمة: أن هذه الصور قد تكون ذريعة إلى الشرك كصور العظماء والصالحين، أو بابا من أبواب الفتنة كصور الجميلات والممثلين والممثلات والكاسيات العاريات.

٧الحكم المقرر بعد التنزيلفي فتوى دار الإفتاء المصرية جواز التصوير الفوتوغرافي ولا حرج في الاحتفاظ بالصور الملتقطة بالآلة الفوتوغرافية.

وفي فتوى اللجنة الدائمة: حرمة التصوير الفوتوغرافي وحرمة الاحتفاظ بالصور الملتقطة بالآلة الفوتوغرافية.

٨تحديد سبب الخلافسبب الخلاف بين الفتويين لأجل اختلافهم في النقاط الآتية:

أ- تكييف المسألة.

ب- اختلافهم في القواعد الأصولية: من أن العام يجري على عمومه، أم يجوز أن يستنبط منه معنى يخصصه، وأيضا الصورة النادرة تدخل في عموم الخطاب أم لا.

ت- اختلافهم في التنزيل: من اعتبار الحاجة أم سدا للذريعة المذكورة.

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. سعة المعرفة بحيث يكون المتصدر للفتوى كثير الاطلاع على جوانب متعددة من المدارس الفقهية والمناهج الإفتائية.
  2. الإلمام بالمصطلحات الفقهية لشتى المدارس الفقهية حتى لا يقع في أوهام عند المقارنة فمن الممكن أن يفهم مصطلحًا وفق مدرسة معينة ويظن عمومه وهو خاص بهذه المدرسة فيقع في خلل شديد عند فهمه إذا أتى هذا المصطلح في مدرسة أخرى.

المهارات المتعلقة:

  1. مهارة البحث الإفتائي.
  2. مهارة التدليل على الفتوى.
  3. مهارة تخريج الفتوى على القواعد الأصولية.
  4. مهارة التأهل للاجتهاد الجزئي.

1 فتوى دار الإفتاء المصرية، المقيدة برقم ٧٨٧ لسنة ٢٠٠٥م.

2 فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١/ ٦٩٧)، الفتوى رقم (٢١٥١).

مهارة إعادة النظر في الفتوى

٥

 

العملية الإفتائية هي جهد بشري عرضة للخطأ؛ لأن الفتوى وإن كانت مستمدة من الوحي المعصوم عن طريق تفاعل المجتهدين مع مَصدرَي المعرفة الرئيسيين القرآن الكريم والسنة المطهرة إلا أن المجتهد يعرض له حال استنباطه ما يعتري سائر البشر من الخطأ والقصور، مما يلزم عنه مراجعة اجتهاده وتغييره عند ملاحظة قصوره في الأولى.

وتغير الاجتهاد يكون على ضربين:

أحدهما: ما يقطع فيه بخطأ الأول بأن يكون مخالفًا للدليل القاطع فيلزم بيان ذلك للمستفتي لينقض عمله، قال ابن الصلاح(1): «ولقد أحسن الحسن بن زياد اللؤلؤي، صاحب أبي حنيفة فيما بلغنا عنه: أنه استفتي في مسألة فأخطأ فيها ولم يعرف الذي أفتاه، فاكترى مناديًا فنادى: إن الحسن بن زياد استُفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليرجع إليه، فلبث أيامًا لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه أنه أخطأ، وأن الصواب كذا وكذا».

والثاني: أن يكون في محل الاجتهاد ولا يقطع بخطأ الأول فحينئذ لم يلزمه نقضه؛ لأنه لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، ويفتى فيما يستقبل بالاجتهاد الثاني، والأصل فيه فعل سيدنا عمر بن الخطاب في المسألة المعروفة بالمشتركة فعن الحكم بن مسعود الثقفي قال: «قضى عمر بن الخطاب  في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأخوتها لأبيها وأمها وأخويها لأمها، فأشرك عمر بين الإخوة للأم والأب والإخوة للأم في الثلث، فقال له رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا، قال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا اليوم»(2) .

يقول ابن القيم في إعلام الموقعين(3): «فأخذ أمير المؤمنين في كلا الاجتهادين بما ظهر له أنه الحق، ولم يمنعه القضاء الأول من الرجوع إلى الثاني، ولم ينقض الأول بالثاني، فجرى أئمة الإسلام بعده على هذين الأصلين».

التعريف بالمهارة:

هي القدرة على مراجعة ما صدر من فتاوى (فردية أو مؤسسية) لاستكشاف ما يحتاج منها للتغيير إما لتغير الواقع، أو لتحصيل مصلحة لم تحصل أو لدفع مفسدة لم تدفع أو لظهور قصور فيها.

الأصل الشرعي للمهارة:

والأصل فيها قول سيدنا عمر بن الخطاب في رسالته المشهورة لأبي موسى الأشعري: «ولا يمنعنك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، ولا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل»(4) .

يقول ابن القيم في إعلام الموقعين(5): «يريد أنك إذا اجتهدت في حكومة ثم وقعت لك مرة أخرى فلا يمنعك الاجتهاد الأول من إعادته، فإن الاجتهاد قد يتغير، ولا يكون الاجتهاد الأول مانعاً من العمل بالثاني إذا ظهر أنه الحق، فإن الحق أولى بالإيثار لأنه قديم سابق على الباطل، فإن كان الاجتهاد الأول قد سبق الثاني، والثاني هو الحق فهو أسبق من الاجتهاد الأول لأنه قديم سابق على ما سواه، ولا يبطله وقوع الاجتهاد الأول على خلافه، بل الرجوع إليه أولى من التمادي على الاجتهاد الأول».

رُتبة المتصدر للفتوى:

من اللازم تحقق هذه المهارة لكل المؤسسات الإفتائية، ولا مانع من تخصيص لجنة خاصة لمراجعة ما صدر من فتاوى، وملاحظة ما نتج عنها بعد العمل بها.

النطاق الفقهي للمهارة:

تدخل هذه المهارة في الإفتاء في النوازل الجديدة التي يتجدد فيها الاجتهاد تبعا للتطورات، وكذا المسائل المختلف فيها، وذلك لاختيار القول المناسب للواقع، أما المسائل المجمع عليها فهذه خارج نطاق المهارة.

خطوات إعمال المهارة:

  1. تعيين الفتوى.
  2. تحليل الفتوى (انظر مهارة تحليل الفتوى).
  3. بيان السبب المقتضي لإعادة النظر كـ:
    • القصور في إحدى مراحل الفتوى (التصوير، التكييف، التنزيل، الحكم).
    • خروج فتوى مخالفة من إحدى المؤسسات المعتمدة .
    • وجود مصلحة لم تحصل.
    • طروء مفسدة لم تدفع.
  4. مقارنة الفتوى بغيرها مما صدر من المؤسسات المعتمدة (انظر مهارة مقارنة الفتوى).
  5. تقييم الفتوى (انظر مهارة تقييم الفتوى).
  6. تقرير حالة الفتوى بـ:
    • صلاحيتها وبقائها كما هي.
    • تغييرها وإعادة صياغتها.
  7. صياغة الفتوى بعد تدارك ما فاتها.

المثال التطبيقي:

المثال: التلقيح الاصطناعي في صورة وضع البويضة الملقحة بمني الزوج في رحم الزوجة الأخرى.

فتوى مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي بخصوص التلقيح الاصطناعي ووضع البييضة الملقحة بمني الزوج في رحم الزوجة الأخرى والذي كان يرى إباحة هذه الطريقة ثم تراجع عن إباحتها.

فقد قرر مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي في القرار الثاني في الدورة السابعة سنة ١٤٠٤هـ الخاص بالتلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب والذي قسمت فيه أساليب التلقيح إلى سبعة أساليب والذي يخصنا هنا هو الأسلوب السابع فجاء فيه:

«الأسلوب السابع الذي تؤخذ فيه النطفة والبييضة من زوجين، وبعد تلقحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم، يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة».

ثم تراجع المجمع عن إقرار هذا الأسلوب في القرار الثالث في الدورة الثامنة سنة ١٤٠٥هـ ونص القرار:

«الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٨ ربيع الآخر ١٤٠٥هـ إلى يوم الإثنين ٧ جمادى الأولى ١٤٠٥ هـ الموافق ١٩ – ٢٨ يناير ١٩٨٥م قد نظر في الملاحظات التي أبداها بعض أعضائه حول ما أجازه المجمع في الفقرة الرابعة من البند الثاني في القرار الخامس المتعلق بالتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب الصادر في الدورة السابعة المنعقدة في الفترة ما بين ١١ – ١٦ ربيع الآخر ١٤٠٤ هـ ونصها:

«إن الأسلوب السابع الذي تؤخذ فيه النطفة والبييضة من زوجين وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم: يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة … والزوجة المتطوعة بالحمل عن ضرتها تكون في حكم الأم الرضاعية للمولود؛ لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب».

وملخص الملاحظات عليها:

أن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بييضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البييضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وإن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة.

كما استمع المجلس إلى الآراء التي أدلى بها أطباء الحمل والولادة الحاضرون في المجلس والمؤيدة لاحتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج في حاملة اللقيحة واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات المشار إليها.

وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس: سحب حالة الجواز الثالثة المذكورة في الأسلوب السابع المشار إليها من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة عام ١٤٠٤هـ» .

كيفية تطبيق الخطوات الإجرائية على هذا المثال:

مالخطــــــواتالتطبيــــق
١تعيين الفتوىفتوى مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي بجواز التلقيح الاصطناعي ووضع البييضة الملقحة بمني الزوج في رحم الزوجة الأخرى.
٢تحليل الفتوىبتحليل الفتوى يتبين أنها تشتمل على العناصر الآتية:

أ- التلقيح الاصطناعي بين الزوجين حال قيام الزوجية.

ب- وجود أكثر من زوجة للملقح.

ت- تؤخذ البييضة من إحدى الزوجتين.

ث- بعد التلقيح توضع في رحم الأخرى عند وجود مانع من وضعها في رحم صاحبة البييضة.

ج- جواز هذه الصورة نظرا لعدم وجود شبهة اختلاط الأنساب فالنسبة ثابتة له في كلا الحالتين.

ح- الزوجة التي وضعت فيها اللقيحة عن ضرتها تصير في حكم الأم من الرضاعة.

٣بيان السبب المقتضي لإعادة النظر:السبب المقتضي لإعادة النظر في الفتوى هو طروء مفسدة لم تدفع فالزوجة التي زرعت فيها لقيحة بييضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البييضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام.
٤تقييم الفتوى:الملاحظات التي أبداها بعض أعضاء المجمع قد تم التأكد منها بالرجوع للأطباء المختصين والحاضرين في المجلس وقد أيدت احتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج لحاملة اللقيحة واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات، فأوجب ذلك توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة.
٥تقرير حالة الفتوى:بعد النظر في الفتوى وتقييمها غيَّر المجلس الفتوى وقرر عدم صلاحيتها.
٦صياغة الفتوى بعد تدارك ما فاتها:أعاد المجمع صياغة القرار ليصبح كالقرار السابق مع حذف الأسلوب السابع.

المعارف والتدريب اللازمان لاكتساب المهارة:

  1. الاطلاع على قرارات المجامع والمؤسسات الإفتائية المعتمدة فيما تصدره من فتاوى.
  2. الاستعداد النفسي للمناقشة وقبول النقد البناء.
  3. متابعة المتغيرات في الواقع بدقة ملاحظًا ما تتأثر الفتوى به وتتغير.

المهارات المتعلقة:

  1. وحدة مهارات العملية الإفتائية.
  2. مهارة موجبات تغير الفتوى.
  3. مهارة الاستعانة بأهل الخبرة.

1 أدب المفتي والمستفتي (ص١١٠).

2 أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» رقم (١٢٤٦٩).

3 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٨٧).

4 أخرجه الدارقطني(٤٤٧١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٣٧٢).

5 إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٨٦).

اترك تعليقاً