البرنامج الموسوعي الجامع

البرنامج الموسوعي الجامع

تمهيد

31 views

يعتبر المصطلح من أهم مفاتيح العلوم بشكل عام والفقه بشكل خاص، لذلك اهتم العلماء ببيانه، وتوضيح ما أُبهم منه؛ سعيًا لتقديم العلم بشكل يسير التناول والدراسة؛ إذ المصطلح لفظ يعبر عن مفهومٍ، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض على شكل منظومة، فإذن لا معرفة بلا مصطلح([1]).

والمصطلح لغة: مصدر [ص ل ح]، وهو: ضد الفساد([2])، يقال: قوم متصالحون، كأنهم وصفوا بالمصدر، والاصطلاح: اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص([3])

وفي الاصطلاح هو: “اتفاق قوم على تسمية شيء باسم بعد نقله عن موضعه الأول؛ لمناسبة بينهما، أو مشابهتهما في وصف أو غيرها”([4])

وقيل هو: “اتفاق جماعة على أمر مخصوص، وهذا الاتفاق -والتواطؤ أو التصالح- إن تم بين جماعة المحدثين تفتق عن مصطلح في الحديث، وإن قام بين جماعة الفقهاء على مسائل في الفقه نتج عنه مصطلح في الفقه، وإن كان بين جماعة من النحاة صنعوا مصطلحا نحويا، وقُل مثل ذلك في سائر العلوم”([5])

وقيل: هو “لفظ معين بين قوم معينين”([6])

ولأهمية المصطلح فصَّل فيه العلماء القول، بل وجعلوه علمًا مستقلًا بذاته، وذلك في مطلع القرن التاسع عشر؛ وبعد سنوات من الدراسة والبحث أصبح للمصطلح طرائق مختلفة لوضعه؛ كالاشتقاق، النحت، والتعريب والمجاز والترجمة.

ويمكن بيان تلك الأهمية في نقاط متحددة، على النحو التالي:

  • أنه يعتبر وسيلة أساسية لتنمية التفكير العلمي، وتوجيه المتعلم لوجهةٍ تخدم ميوله وحاجاته وتناسب إمكاناته.
  • أنه يشكل مدخلًا منهجيًّا فعالًا لإكساب المتعلم الملكات الوظيفية التي تؤهله لحل المشكلات التي يواجهها وتجعله يتكيف مع المواقف التي يجد نفسه في خضمها.
  • كما أنه يكسب المتعلم منهجية نظرية وتطبيقية لدراسة الظواهر المختلفة وتحليلها وفهم قوانينها والحقائق العلمية التي تسيرها([7]).

ولا شك أن لكل علم مصطلحاته الخاصة، التي تشير إلى بعض أعلامه، أو كتبه، أو المعاني المستخدمة فيه، أو مجموع ذلك كله.

والفقه الإسلامي من هذه العلوم، والذي يعتبر المصطلح فيه من أهم الأبواب التي لابد من دراستها ومعرفتها لكل متصدر للفتوى.

وسنخصص الحديث هنا عن المصطلحات في الفقه المالكي، وسنحاول جاهدين بعون الله تعالى استقصاء مصطلحات المذهب، مراعين في ذلك الترتيب الأبجدي، والتقسيم التالي:

 

 

 ([1])ينظر: اشكالية تدريس المصطلح في اللغة العربية، لبشير ابرير، (ص110) منشور ضمن إصدارات مخبر اللسانيات والعلوم العربية، الجزائر- عنابة- 2002م.

 ([2])ينظر: لسان العرب، لابن منظور، (4/ 276) نشر: دار صادر، ط5، بيروت، 2005م.

 ([3])ينظر: المصطلح النحوي، لعوض حمد القوزي، (ص39)، نشر: جامعة الرياض- المملكة العربية السعودية، ط1، 1140ه،1981م.

 ([4])ينظر: الأسس اللغوية لعلم المصطلح، لمحمود فهمي حجازي، (ص13)، نشر: دار غريب، بدون، القاهرة، 1999م.

 ([5])ينظر: المصطلح النحوي، لعوض حمد القوزي، (ص39).

 ([6])ينظر: التعريفات، للشريف الجرجاني تحقيق: إبراهيم البياري، (ص4) نشر: دار الكتاب العربي، ط4، بيروت، 1948م.

 ([7])ينظر: النظرية العامة لوضع المصطلح، لعلي القاسمي، نشر: مجلة اللسان العربي، مج 18، (1/ 9)، بدون.

اترك تعليقاً